ليبيا: قتيلان في اشتباكات بين تشكيلين مسلحين في الزاوية

المشري يبحث التحضير لمؤتمر «المصالحة» مع وفد من الاتحاد الأفريقي

المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة خلال لقائه وفداً من الاتحاد الأفريقي (المجلس)
المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة خلال لقائه وفداً من الاتحاد الأفريقي (المجلس)
TT

ليبيا: قتيلان في اشتباكات بين تشكيلين مسلحين في الزاوية

المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة خلال لقائه وفداً من الاتحاد الأفريقي (المجلس)
المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة خلال لقائه وفداً من الاتحاد الأفريقي (المجلس)

أمضى سكان مدينة الزاوية، الواقعة غرب ليبيا، أمس، ليلة غلب عليها الترقب والرعب الشديد، وذلك إثر اندلاع اشتباكات مسلحة بين تشكيلين مسلحين، أسفرت عن مقتل شخصين وجرح خمسة آخرين، قبل أن تتدخل قوة أمنية تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لإعادة الهدوء إلى المدينة واعتقال المتسببين في التوتر الأمني.

وقبل أن ينتصف ليل الخميس، شهدت الزاوية (40 كيلومتراً من طرابلس) إطلاق نار كثيف، سرعان ما تطور إلى استخدام للأسلحة الثقيلة بين كتيبة «مكافحة الإرهاب»، وكتيبة منطقة «الشرفاء» بمنطقة «ضي الهلال»، وذلك على خلفية مقتل عبد الدايم المرابط، أحد عناصر الأولى.

واندلعت النيران في أحد المراكز الصحية بالمنطقة، وتصاعدت ألسنة اللهب داخل أسواره نتيجة القصف العنيف، كما تم محاصرة كثير من المواطنين في منازلهم، وسط استغاثات عديدة نقلتها وسائل التواصل الاجتماعي.

ومع ارتفاع حدة الاقتتال، وجهت جمعية الهلال الأحمر الليبي (فرع الزاوية) مناشدات عديدة للمتحاربين لوقف إطلاق النار، لحين إخلاء المواطنين من منازلهم، وتحدثت عن سقوط قتيلين وخمسة جرحى على الأقل.

وقال «مركز طب الطوارئ والدعم» إنه تم عقب هدوء الاقتتال إجلاء 25 أسرة من منازلها، ونقل 35 مريض غسيل من مركز الكلى، القريب من مسرح الأحداث، لافتاً إلى إصابة خمسة مواطنين، من بينهم طفل.

وقال المكتب الإعلامي للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي، في وقت مبكر من صباح اليوم (الجمعة) إن قوات «اللواء 52 مشاة»، و«الكتيبة 103 مُشاة»، تمكنتا من السيطرة على الاشتباك، بعد اعتقال عدد من المتسببين فيه، وسلمتهم إلى الأجهزة الأمنية المعنية.

وأعربت اللجنــة الوطنيــة لحقـوق الإنسـان بليـبيـا عن قلقها إزاء تجدد الاشتباكات المسلحة بمدينة الزاوية، الأمر الذي عرض ممتلكات وأرواح المواطنين للخطر. وأشارت في بيان اليوم (الجمعة) إلى أن سكان الزاوية «يعانون من غياب الحماية والرعاية، التي تفرضها قواعد حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بموجب الإعلان العالمي والبروتوكولات الملزمة لصياغة حق الحياة، ولحق الحماية والحق في الأمان». وحملت اللجنة حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، ووزارة داخليتها المسؤولية القانونية الكاملة حيال استمرار حالة الانفلات الأمني والجريمة بالمدينة، مطالبة باتخاذ إجراءات فعّالة لحماية أرواح المدنيين، كما دعت السلطات القضائية المختصة لفتح تحقيق شامل وشفاف في هذه الانتهاكات الجسيمة، وضمان ملاحقة ومحاسبة المسؤولين عنها.

في شأن قريب، قالت السفارة الأميركية لدى ليبيا، اليوم (الجمعة)، إن مستشار الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، كلنتون وايت، تباحث صحبة نائب مساعد المدير أندرو بليت، مع الجهات المعنية باستثمار الولايات المتحدة في جنوب ليبيا.

وأشارت السفارة في بيان اليوم (الجمعة) إلى أن الوكالة تسعى عبر «الاستراتيجية العشرية» للولايات المتحدة لمنع الصراع وتعزيز الاستقرار، بدعم البرامج البناءة على المستوى المحلي، والتي تدعم تطلعات الشعب الليبي إلى الاستقرار والمساءلة، والحوكمة، بما يخدم منطقة الجنوب التي تفتقر إلى الخدمات.

في شأن مختلف، بحث خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، مع وفد من الاتحاد الأفريقي، بقيادة وزير خارجية الكونغو جان كلود غاكوسو، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي البروفيسور محمد حسن لابات، التحضير لمؤتمر «المصالحة الوطنية» الشاملة في ليبيا.

وقال المجلس في بيان مساء أمس (الخميس) إن اللقاء الذي تم بالعاصمة طرابلس، ناقش الخطوات لعقد الانتخابات العامة، ومستجدات عمل لجنة «6+6» المنوطة بوضع القوانين الانتخابية والتشريعات. واعتبر أن اللقاء كان «مناسبة لمناقشة أهم الملفات السياسية والقضايا الإقليمية، ولا سيما التطورات الأخيرة في السودان وسبل حلحلتها».

في غضون ذلك، التقى الدبيبة أعيان وحكماء منطقة الجفرة، في إطار «متابعته لأوضاع المناطق المختلفة في ليبيا».

ونقل المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة عن أعيان الجفرة «دعمهم لجهود الحكومة في تقوية البلديات، وتفعيل الإدارة المحلية، بالإضافة إلى مساندة رؤيتها لإجراء الانتخابات بقصد إنهاء المراحل الانتقالية». ومن جهته، أشاد الدبيبة بجهود أهالي الجفرة في «المصالحة الوطنية»، مؤكداً على «استمرار تفعيل الحكومة للمشروع التنموي في كل مناطق ليبيا كداعم لتحقيق الاستقرار».

في شأن آخر، أكد ميخائيل أونماخت، سفير ألمانيا لدى ليبيا، على دور المؤسسة الوطنية للنفط المهم في المحافظة على وحدة قطاع النفط، وتحريك عجلة الاقتصاد والتنمية في ليبيا.

كما جدد السفير عبر حسابه على «تويتر» اليوم (الجمعة)، التأكيد على أهمية العلاقات الثنائية بين ليبيا وألمانيا.

يأتي ذلك في وقت زفت فيه مؤسسة النفط لليبيين بشرى استكمال صيانة وحدات مجمع رأس لانوف الصناعي، «بجهدٍ كبير وبعزم وتصميم وبأيادٍ ليبية».

وقالت المؤسسة في بيان (الجمعة) إن أولى مراحل التشغيل تبدأ اليوم للمجمع الذي توقف لسنوات طويلة عن العمل، لافتة إلى أنه سيعمل بطاقة لا تقل عن 20 في المائة، يتم رفعها تدريجياً إلى أن يصل إلى طاقته التشغيلية بالكامل خلال الأيام المقبلة.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.