«الصحة العالمية» لـ«الشرق الأوسط»: احتياجات السودان ضخمة وعاجلة

المدير الإقليمي حذر من «تحالف الصراع مع تغير المناخ»

أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)
أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)
TT

«الصحة العالمية» لـ«الشرق الأوسط»: احتياجات السودان ضخمة وعاجلة

أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)
أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)

قال المدير الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية أحمد المنظري، إن «الاحتياجات الإنسانية في السودان ضخمة وعاجلة، ولا تحتمل انتظاراً وتتطلب مزيداً من الدعم والمساندة»، محذراً من «زيادة فاتورة الغذاء والصحة في السودان بسبب تحالف التغيرات المناخية مع الصراع» الدائر هناك حالياً.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، على خلفية إرسال المنظمة قبل أيام أول شحنة جوية من المستلزمات الطبية إلى السودان، وإنهاء المنظمة حالة الطوارئ الصحية بشأن «كوفيد - 19»، بعد نحو 3 سنوات من إعلانها، قال المنظري إن «تنسيق إجراءات وصول تلك الشحنة من حيث الحصول على تصاريح هبوط الطائرات، وكذلك الانتهاء من التخليص الجمركي للشحنات، تم بالتعاون مع السلطات الاتحادية ووزارة الصحة في الخرطوم، لكن المرور الآمن للإمدادات ونقلها إلى الداخل لتوزيعها على المرافق الصحية، تطلب تعاوناً من طرفي النزاع واتفاقاً على تأمين عملية التوزيع».

ورغم التفاؤل بإمكانية التقدم في الملف الإنساني بعد إرسال تلك الشحنة، فإن المنظري استبعد إمكانية البناء على ذلك لتنفيذ المرحلة الثانية من حملة التطعيم ضد فيروس شلل الأطفال المتحور (cVDPV2)، والتي كان من المقرر بدايتها الاثنين (8 مايو/ أيار)، وقال: «تنفيذ حملات تطعيم موسعة يتطلب توقف أعمال العنف، ونأمل أن يحدث ذلك سريعاً أو أن يتم التوصل إلى هدنة يحترمها الطرفان، ليصبح بالإمكان تنظيم حملات تطعيم ضد شلل الأطفال وضد سائر الأمراض التي يمكن توقيها بالتطعيمات».

وتابع: «ما نراه على الأرض يجعل من المتعذر تنفيذ هذه الحملات في الوقت الراهن، وهذه إحدى العواقب الوخيمة على الصحة العامة للسكان، لا سيما الأطفال، التي تكون نتيجة لأي صراع في أي بلد».

وعن إمكانية تنفيذ حملات التطعيم في المناطق الحدودية بين السودان والدول المجاورة، التي يلجأ لها المواطنون الفارون من العنف، يقول: «فرق المنظمة لها وجود حالياً على المناطق الحدودية بين السودان وأكثر من بلد حدودي، حيث تقدم الدعم العاجل والرعاية الصحية للفارين من العنف، بما في ذلك الدعم النفسي، ونأمل أن نتوصل إلى صيغة تمكننا والبلدان المضيفة من توفير خدمة التطعيمات، إن لم يكن في المناطق الحدودية، فربما في إطار الخدمات الطبية المقدمة للمجتمعات المضيفة».

وأرسل المنظري رسائل طمأنة بشأن احتلال مقاتلين لـ«المعمل القومي للصحة العامة» في العاصمة الخرطوم، وقال: «أجرينا تقييماً متعمقاً للمخاطر في ضوء المعلومات الأكثر تفصيلاً التي أصبحت متاحة فيما بعد، واستناداً إلى هذه المعلومات، حددنا أن المخاطر الصحية العمومية لهذا الحدث متوسطة».

وأضاف: «الشاغل الرئيسي أن المختبر لا يستطيع أداء دوره الحيوي في تشخيص المرض بسبب نقص الموظفين واحتلال المرفق ونقص الكهرباء لتشغيل معداته، وللأسف ليست لنا ولاية تمكننا من تغيير الوضع، لكننا نحذر من تعامل الأيدي غير المدربة مع العينات الموجودة في المختبر».

وعن مدى التجاوب مع نداء الدعم المادي لاستجابة المنظمة في هذه الأزمة الإنسانية، الذي تم إطلاقه في مؤتمر صحافي قبل أيام، قال إن «الاحتياجات في السودان ضخمة وعاجلة، ولا تحتمل انتظاراً وتتطلب مزيداً من الدعم والمساندة».

وأضاف: «أطلقنا خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2023 قبل الأحداث، التي نسعى من خلالها للحصول على 1.7 مليار دولار لمساعدة 12.5 مليون شخص، لكن لم يتم تمويل إلا 14 في المائة فقط من الخطة».

وحذر المنظري من «زيادة فاتورة الغذاء والصحة في السودان بسبب تحالف التغيرات المناخية مع الصراع»، وقال إن «تغير المناخ هو أحد التحديات الكبرى الناجمة عن سوء السلوك البشري في التعامل مع الطبيعة والإهمال في الحفاظ عليها، وهو تحدٍ لا بد أن يؤخذ في الاعتبار في كل الحالات، بما في ذلك أثناء الصراعات وتصاعد العنف».

وتابع: «كما نعلم، يعد اضطراب النظم الغذائية وزيادة حالات الأمراض المنقولة بالغذاء وبالمياه والأمراض المنقولة بالنواقل من المشكلات الكبرى التي تنجم عن الظواهر الجوية المتطرفة، لكنها أيضاً تتفاقم خلال الصراعات وأعمال العنف، وتعد من الأسباب الرئيسية للوفاة والعجز في إقليمنا، فالصراع يعني توقف برامج الرعاية الصحية والتنموية وصعوبة توافر الموارد الأساسية من غذاء ومياه نظيفة ودواء، ولا بد من توقفه حتى يتمكن كل الشركاء من القيام بأدوارهم في توفير هذه الموارد الحيوية».

إدارة طويلة الأجل للجائحة

ومن الصراع في السودان، إلى قرار بدا مضيئاً خلال الأيام الماضية، وهو إلغاء منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية بشأن «كوفيد - 19»، بعد 3 سنوات من إعلانها، شدد المنظري على أن «نهاية الطارئة الصحية العامة التي سببت قلقاً دولياً، لا تعني أن (كوفيد - 19) انتهى بوصفه تهديداً صحياً عالمياً».

وقال: «القرار يعني انتهاء حالة الطوارئ، وهو أمر إيجابي ونبأ سار للغاية، لكنه لا يعني أن (كوفيد - 19) انتهى، فلا يزال ثمة تهديد صحي قائم للصحة العامة، وكلنا نرى ذلك يومياً ونلاحظه من حيث التطور المستمر لهذا الفيروس، وحضوره العالمي، ومواطن الضعف المستمرة في مجتمعاتنا، ونتوقع بشكل جازم استمرار انتقال هذا الفيروس لفترة طويلة جداً، الأمر الذي يُعبر عن تاريخ الجوائح».

وأضاف: «هذا يعني أن (كوفيد - 19)، صار الآن مشكلة صحية مستمرة قائمة، وأنه حان الوقت للانتقال إلى إدارة طويلة الأجل للجائحة، وتحتاج البلدان إلى إدماج أنشطة ترصُّده والتصدي له في البرامج الصحية الروتينية».

واستبعد المدير الإقليمي تأثير انهاء حالة الطوارئ على الدعم الذي تقدمه المنظمة للدول في اتجاه توفير أدوية ولقاحات «كوفيد - 19»، وقال: «على العكس، المنظمة وكل الشركاء حريصون على استمرار البلدان على النهج الذي بدأ منذ 3 سنوات في إطار الاستجابة للجائحة، وستوفر كل أنواع الدعم لضمان هذه الاستمرارية»، مشيراً إلى أن «المنظمة أصدرت خطة استراتيجية للمساعدة في الانتقال من وضع الطارئة الصحية للإدارة طويلة الأمد تستمر بين عامي 2023 و2025».

وأضاف: «لجنة الطوارئ نوهت في توصياتها التي تأسس عليها القرار الأخير بإلغاء حالة الطوارئ الصحية، بأنه من المهم جداً معالجة الثغرات التي جرى الوقوف عليها في أثناء الجائحة وتخصيص اهتمام وموارد مستمرين للتأهب لمواجهة التهديدات الناشئة والقدرة على تحملها».

ورفض المنظري اتهامات للمنظمة بالتدخل في شؤون الدول عبر معاهدة «مكافحة الأوبئة» التي يجري التفاوض بشأنها حالياً، والتي توصف موادها المقترحة بأنها تعالج سلبيات ظهرت أثناء التعامل مع جائحة «كوفيد - 19»، وقال: «هذه الاتفاقية يتم التفاوض عليها بين البلدان وبعضها، ودور المنظمة فيها تنسيقي في الأساس».


مقالات ذات صلة

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».