أميركا تؤكد التزامها بدعم الليبيين في «مقاومة التدخل الخارجي»

حفتر يضم كتيبة عسكرية بالجيش إلى لواء يقوده نجله

الدبيبة رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" المؤقتة مجتمعاً مع فرحات بن قدارة رئيس مؤسسة النفط الليبية (الخميس) (المكتب الإعلامي للدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" المؤقتة مجتمعاً مع فرحات بن قدارة رئيس مؤسسة النفط الليبية (الخميس) (المكتب الإعلامي للدبيبة)
TT

أميركا تؤكد التزامها بدعم الليبيين في «مقاومة التدخل الخارجي»

الدبيبة رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" المؤقتة مجتمعاً مع فرحات بن قدارة رئيس مؤسسة النفط الليبية (الخميس) (المكتب الإعلامي للدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" المؤقتة مجتمعاً مع فرحات بن قدارة رئيس مؤسسة النفط الليبية (الخميس) (المكتب الإعلامي للدبيبة)

أكدت الولايات المتحدة، على لسان سفارتها لدى ليبيا، التزامها «بدعم تطلعات الشعب الليبي الديمقراطية»، من واقع ما سمّته «تجربتها الخاصة في مقاومة التدخل الخارجي». يأتي ذلك بينما انشغلت الأوساط السياسية في ليبيا بمغزى قرار أصدره المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بضم إحدى كتائبه العسكرية إلى لواء يقوده نجله خالد.

وقال ريتشارد نورلاند، مبعوث أميركا الخاص وسفيرها لدى ليبيا: «استرشدنا منذ ميلاد أمتنا بالمبادئ المنصوص عليها في مقدمة دستور الولايات المتحدة».

وأضاف نورلاند، في تصريح، عبر حساب سفارته على «تويتر»، اليوم الجمعة، أن هذه المبادئ تنص على التالي: «نحن شعب الولايات المتحدة، رغبة منا في إنشاء اتحاد أكثر كمالاً، وفي إقامة العدالة، وضمان الاستقرار الداخلي، وتوفير سبل الدفاع المشترك، وتعزيز الخير العام، وتأمين نعم الحرية لنا ولأجيالنا القادمة، نرسم ونضع هذا الدستور للولايات المتحدة الأميركية».

ومضى نورلاند يقول: «نريد الشيء نفسه للشعب الليبي، ونقف معه في دعواته لتحقيق الوحدة الوطنية، والاستعادة الكاملة للسيادة، والتنمية العادلة». وأعادت السفارة نشر رابط «للاستراتيجية العشرية»، التي سبق أن أعلنت عنها وزارة الخارجية الأميركية، في 24 مارس (آذار) الماضي، وتتمحور حول منع الصراع، وتعزيز الاستقرار في ليبيا.

وتداول نشطاء سياسيون في ليبيا، على نطاق واسع، قراراً منسوباً للمشير حفتر، نشرته أيضاً منصات موالية للجيش، يقضي بحل «الكتيبة 115»، التي تسيطر على المرج، وضمّها إلى «اللواء 106 مجحفل»، الذي يقوده نجله خالد.

ولم تكشف القيادة العامة للجيش سبب ضم الكتيبة إلى اللواء العسكري، لكن مصدراً مقرَّباً من الجيش نفى ما تردَّد عن أن هذا الإجراء جاء على خلفية «صراع قديم» بين قيادتيهما، وقال: «هذا الدمج ربما يقوِّي من شوكة اللواء المجحفل».

وفي حين لم ينته المشير حفتر من زيارته لروما، التي بدأها، الأربعاء الماضي، رأى مسؤول إيطالي أن «الخطأ الذي ارتكبه الفرنسيون بالقضاء على (الرئيس الليبي الراحل معمر) القذافي، تسبَّب في إلحاق أضرار جسيمة ببلادهم».

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قد ألغى زيارة كانت مقرَّرة له إلى باريس، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»؛ على خلفية تصريح لنظيره الفرنسي جيرالد دارمانين، قال فيه إن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني غير قادرة على «حل مشاكل الهجرة، التي انتُخبت بسببها».

وأضاف تاياني، وفقاً لوكالة «أكي» الإيطالية، اليوم الجمعة، أن «العلاقات التاريخية التي تربطنا وليبيا، تعطينا الحق بالحديث معها في ملف الهجرة».

وتَصاعد الجدل الفرنسي الإيطالي، إثر زيارة حفتر إلى روما. وأضاف الوزير تاياني، في تصريحات، الجمعة: «نحن نمثل قوة سياسية ودولة رائدة في منطقة المتوسط​​، ثاني أكبر دولة صناعية في أوروبا ومن مؤسسي الاتحاد الأوروبي، وهذا أيضًا يجعل من حقنا التحدث مع ممثلي السياسة الليبية».

ورأى تاياني أنه «بفضل الاتفاق الذي أبرمه (رئيس الوزراء آنذاك، سيلفيو) برلسكوني مع القذافي، توقفت تدفقات الهجرة»، مستكملاً: «الخطأ الذي ارتكبه الفرنسيون، بالقضاء على القذافي، تسبَّب، من ثم، بإلحاق أضرار جسيمة بالبلاد، وخلق مرحلة عدم استقرار كبير».

وفيما يتعلق بالاحتجاجات الشعبية، التي تشهدها مدينة الزاوية في غرب ليبيا، منذ أسبوع، احتشد مئات المواطنين، عصر اليوم الجمعة، في ميدان الشهداء بالمدينة، معلنين تمسكهم بالاعتصام في الميدان، لحين تحقيق مطالبهم، المتمثلة في استعادة الاستقرار، والتصدي للجريمة والفساد المنتشر في مدينتهم.

وحلّق طيران مسيَّر أعلى المدينة، تزامناً مع دخول قوة عسكرية من وزارة الدفاع بحكومة الديبية، هناك، بالمشاركة مع لجنة «15» المكونة من شباب «حراك الزاوية» وأعيان وحكماء من المدينة؛ وذلك بقصد التصدي للتشكيلات المسلحة و«المرتزقة».

في سياق قريب، قالت السفارة الفرنسية لدى ليبيا، اليوم الجمعة، إن السفير مصطفى مهراج ناقش مع رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، حول الأزمة في السودان، وتأثيرها على دول الجوار، كما تباحثا بشأن المسار السياسي، في ظل مبادرة الممثل الخاص للأمم المتحدة عبد الله باتيلي.

في شأن مختلف، بحث مستشار «مجلس الأمن القومي الليبي» إبراهيم بوشناف، مع مبروكة جمعة، رئيس «مفوضية المجتمع المدني»، آلية عمل المنظمات الدولية في البلاد، «بما لا يمسّ ثوابت الأمن القومي لليبيا».

وقال المجلس، في بيان، مساء الخميس، إن الاجتماع، الذي حضره عضو مجلس النواب عن سرت أبو بكر الغزالي، تطرَّق إلى «عمل منظمات ومؤسسات دولية في ليبيا على عدد من الملفات، التي من شأنها زعزعة الاستقرار، وتوريط البلاد في ملفات ثقيلة هي في غنى عنها».

كما بحث الاجتماع آخِر التطورات المتعلقة بمقترح القانون الذي ينظم عمل منظمات المجتمع المدني، والمطروح أمام أعضاء مجلس النواب. وخلص اللقاء إلى «ضرورة التقيد بالضوابط والمعايير كافة التي وضعتها مفوضية المجتمع المدني مع مجلس الأمن القومي، خصوصاً بشأن عمل المنظمات الأجنبية في ليبيا».

وبشأن الجهود المبذولة لرفع إنتاجيته، قالت «المؤسسة الوطنية للنفط» في ليبيا، إن رئيسها فرحات بن قدارة بحث، مساء الخميس، مع محافظ «المصرف المركزي» الصديق الكبير، سبل دعم جهود المؤسسة، للمساهمة في زيادة إنتاج النفط والغاز واستقراره. واستعرض اللقاء، الذي جرى بمقر المصرف، خطة المؤسسة التشغيلية والتطويرية التي تستهدف رفع الإنتاج إلى مليونيْ برميل في اليوم.

وكان قدارة قد ناقش مع الدبيبة، في مقر مجلس الوزراء، أمس الخميس، خطة المؤسسة الوطنية للنفط التطويرية لعام 2023.

على جانب آخر، ناقش فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية في ديوان رئاسة الوزراء بمدينة سرت، أوضاع الشركات المتعثرة، مشيراً إلى أن حكومته «حرصت على تشكيل لجان؛ لدراسة أوضاعها، وتقديم مقترحات، لمعالجتها، وإحالتها إلى مجلس النواب؛ لإيجاد حلول لإعادة تفعيلها، وضمان حقوق العاملين بها».



ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.