مسلحو الهجري يمنعون معظم طلاب السويداء السورية من أداء امتحانات الثانوية والتعليم الأساسي

مصادر درزية لـ«الشرق الأوسط»: العين على «رجال الكرامة» لانتشال المحافظة من حالة التردي التي وصلت إليها

صورة لطلاب السويداء الذين تمكنوا من الوصول إلى الامتحانات (محافظة السويداء)
صورة لطلاب السويداء الذين تمكنوا من الوصول إلى الامتحانات (محافظة السويداء)
TT

مسلحو الهجري يمنعون معظم طلاب السويداء السورية من أداء امتحانات الثانوية والتعليم الأساسي

صورة لطلاب السويداء الذين تمكنوا من الوصول إلى الامتحانات (محافظة السويداء)
صورة لطلاب السويداء الذين تمكنوا من الوصول إلى الامتحانات (محافظة السويداء)

رغم إنجاز الحكومة السورية المتطلبات اللوجستية والميدانية لإجراء امتحانات الدورة الاستثنائية لشهادتي التعليم ‏الأساسي والثانوية العامة لطلاب محافظة السويداء جنوب البلاد، والتي بدأت السبت، حرمت مجموعات مسلحة محلية منضوية فيما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع للشيخ حكمت الهجري، والذي يسيطر على أجزاء واسعة من المحافظة، أغلبية الطلاب من التقدم للامتحانات، بعد أن حرمتهم منها في الدورة الأساسية.

وذكرت مصادر محلية داخل مناطق نفوذ «الحرس الوطني»، أن مسلحين من «الحرس» قطعوا منذ ساعات الصباح الباكر الطرق المؤدية إلى ريف السويداء الشمالي الخاضع لسيطرة الحكومة، والذي تجري فيه الامتحانات، لمنع الطلاب من التوجه إليها والتقدم للامتحانات.

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

وأوضح مصدر في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن مجموعات مسلحة متمركزة عند «دوار العنقود في المدينة، منعت حافلات نقل طلاب وأهاليهم من الخروج باتجاه المراكز الامتحانية المعتمدة، ولم تتمكن أي حافلة من الخروج، مما أدَّى إلى حدوث مشادات كلامية بين الطلاب وذويهم من جهة والمسلحين من جهة ثانية.

ومع إجبار الحافلات على العودة، نزل هؤلاء منها عند دوار الملعب وسط المدينة، ونفذوا اعتصاماً قصيراً احتجاجاً على منعهم من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية».

مصدر آخر، أشار إلى أن المسلحين عند حاجز مدينة شهبا شمال المحافظة، منعوا فريقاً من موظفي مديرية التربية من المقيمين داخل مدينة السويداء، من التوجُّه إلى المراكز للإشراف على العملية الامتحانية.

لقطة من شريط فيديو للطلاب وأهاليهم عند «دوار الملعب» وسط مدينة السويداء خلال اعتصامهم القصير (متداولة)

في ظل هذه الحالة، وحرصاً على مستقبل الطلاب التعليمي، أعلنت «مديرية إعلام السويداء» تأجيل موعد بداية الامتحانات من الساعة التاسعة والنصف صباحاً إلى الساعة الحادية عشرة (بتوقيت دمشق)، حتى يتمكن الطلاب من الوصول إلى مراكزهم.

وفي تعليقه على تلك التطورات، وصف مصدر متابع في مدينة السويداء، ما قام به مسلحو «الحرس الوطني» بأنها «أفعال شاذة» وتهدف إلى «تعطيل أي حلول واقعية لأزمة المحافظة».

وأكَّد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يجري «يندرج في سياق سياسة تجهيل المجتمع وتحويل شبابه إلى الحالة التي يتصف بها كثير من مسلحي (الحرس الوطني)، ولكي يكون ملف التعليم ملف ضغط في أيديهم».

تصرُّف المسلحين أظهر تناقضاً مع تصريح للقاضي شادي مرشد الذي كلفه شيخ العقل حكمت الهجري، في أبريل (نيسان) الماضي بتشكيل ما سمّاه «مجلس الإدارة في جبل باشان»، والذي أكد فيه «أن خيار التقدم للامتحان يعود للطلاب وأهاليهم».

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (أرشيفية - السويداء 24)

وأوضح المصدر المتابع، أن قرار السماح للطلاب بتقديم الامتحانات أو عدم السماح، «ليس لشادي مرشد، بل للهجري وابنه سلمان الذي يدير قرارات المحافظة».

وأكد، أن ما جرى أدى إلى «ازدياد حالة التذمر في الأوساط الأهلية لكنها لم تتطور إلى احتجاجات، وهو ما يفسر بحالة الخوف من مسلحي فصائل الهجري من جهة، والخوف من الدولة التي ينبغي أن تكون المخلص لهم من جهة أخرى، حيث إن أحداث يوليو (تموز) 2025 تركت خوفاً شديداً لديهم من تكرار ما حصل آنذاك».

رسمياً، قال مدير «العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء»، قتيبة عزام، إن «الميليشيات بعد أن استنفدت كل الأوراق التي بين أيديها، تحاول عرقلة العملية الامتحانية بشتى الطرق»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجهات الرسمية «طالبت مراراً بإشراف منظمات مدنية أو دولية، على الامتحانات، وتمت الاستجابة لهذه المطالب، وأعلنت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، مرافقة ومتابعة الطلبة، ولكن رغم ذلك قطع المسلحون الطرق واعتدوا على سائقي الحافلات وعلى بعض الطلبة، حيث تم نقل ثلاث حالات إلى مشفى السويداء الوطني ».

ويبلغ عدد الطلاب المسجلين للتقدم لامتحانات الدورة الاستثنائية أكثر من 13 ألف طالب وطالبة، وصل منهم إلى المراكز الامتحانية، حسب عزام، قرابة 150 فقط كانوا قد خرجوا قبل أسبوعين من مدينة السويداء وتوجهوا إلى دمشق وريفها.

محافظ السويداء مصطفى البكور خلال جولة تفقدية على عدد من مراكز الامتحانات (محافظة السويداء)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أصدر في 19 أغسطس (آب) الحالي المرسوم رقم (163) لعام 2026 القاضي بمنح الطلاب ‌‏من أبناء السويداء دورة استثنائية للتقدم لامتحان شهادتي التعليم الأساسي ‌‏والثانوية العامة بفروعها كافة، ووفق القواعد والشروط ذاتها المقررة لامتحانات هاتين ‌‏الشهادتين.

وجاء المرسوم الرئاسي، بعد أن منعت فصائل «الحرس الوطني» طلاب السويداء من التقدم للامتحانات خلال الدورة الأساسية لعام 2026 بعد قرار وزارة التربية والتعليم في مايو (أيار) الماضي، نقل مراكز الامتحانات إلى دمشق وريف دمشق، على خلفية الأوضاع الأمنية في المحافظة، وفشل المنظمات الدولية في إقناع الفصائل المحلية، بالسماح بدخول فريق إشراف حكومي لمتابعة سير الامتحانات.

محافظ السويداء مصطفى البكور أكد أن الكوادر الحكومية «بذلت جهوداً ضخمة لإنجاح العملية الامتحانية للدورة الاستثنائية، حيث تم تجهيز 30 مركزاً في الريف الشمالي لاستقبال طلاب السويداء»، موضحاً، في تصريح لقناة «الإخبارية السورية»، أن الدورة الاستثنائية «جاءت استجابة لمطالب شعبية ومحلية وأهلية من داخل السويداء».

«أعيان السويداء»

وأضاف: «خُذلت جهودنا وصدمنا بعد مجهود استمر 10 أيام، لتعود العصابات الخارجة عن القانون وتمنع الطلاب من الخروج»، لافتاً إلى «أن الكثير من الطلبة وأهاليهم يتواصلون مع المحافظة بغاية السؤال عن طريق للخروج وتقديم الامتحانات».

متطوعو «الهلال الأحمر العربي السوري» على طريق دمشق السويداء (الشرق الأوسط)

وشدد البكور على رفضه «جعل مستقبل الطلاب موضع مساومة تحت أي ظرف»، موضحاً، أن «العصابات الخارجة عن القانون تدأب لجعل مستقبل طلاب السويداء ورقة سياسية تتحكم بها كيفما شاءت».

وبيَّن، أن «الطلاب يواجهون لغة السلاح من قبل المجموعات الخارجة عن القانون ولا يستطيعون التعبير عن آرائهم بحرية، ولا بد أن يأخذ أعيان السويداء والمجتمع المحلي دورهم ولا يتركوا المحافظة لتحكّم تلك العصابات».

وفي وقت لاحق، أكَّدت «وزارة التربية والتعليم» في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، استمرار الدورة الاستثنائية في السويداء وفق البرنامج المقرر، رغم عدم تمكن جميع الطلاب من الوصول إلى المراكز الامتحانية.

وأوضحت، أنها «استكملت جميع الإجراءات والترتيبات اللازمة لضمان سير الامتحانات، بما في ذلك تجهيز المراكز وتأمين الأسئلة والمواد الامتحانية ووصول المراقبين والكوادر المكلفة».

وأعربت الوزارة عن «أسفها لعدم تمكن جميع الطلاب من الوصول وتقديم امتحاناتهم، رغم استكمال الاستعدادات وفتح أبواب المراكز أمامهم».

تأتي عملية منع طلاب السويداء ذات الأغلبية الدرزية من التقدم للامتحانات بعد أيام قليلة من ظهور حكمت الهجري في مقطع مصور وهو يستقبل زواره، ويقول لهم «إن الدروز جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وقد لاقت تصريحات الهجري الآنفة الذكر تنديداً واستنكاراً من قبل طائفة المسلمين الموحدين (الدروز) على المستوى المحلي والإقليمي.

وأوضح المصدر المتابع في مدينة السويداء في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن مواقف عدة صدرت من أبناء الطائفة، «ممن يستطيعون الحديث بعيداً عن تهديدات الهجري، رفضت تصريحاته»، كما صدر بيان من «مشيخة العقل» في لبنان، رفضت فيه تلك التصريحات، إضافة إلى رفضها من قبل قوى سياسية داخل السويداء في بيان أكدت فيه «تمسكها بهويتها وتاريخها العربيين».

عناصر قوى الأمن الداخلي ومتطوعون من «الهلال الأحمر العربي السوري» على طريق دمشق السويداء (الشرق الأوسط).

ووفق مصادر في مناطق نفوذ الهجري و«الحرس الوطني»، فإن «العين حالياً على حركة رجال الكرامة، التي تُعدُّ الفصيل الأكبر عدداً وعتاداً في السويداء لانتشال المحافظة من حالة التردي التي وصلت إليها على الصعد كافة».

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن حركة «رجال الكرامة» لا تزال تحتفظ بقوتها رغم ما تعرضت له من نكسة كبيرة في أحداث يوليو 2025، والدور الإعلامي التضليلي الذي لعبه إعلام الهجري الموجه من إسرائيل، لإضعاف حاضنتها الشعبية.

المصادر ذاتها أوضحت، أنه «رغم ذلك، يبدو واضحاً من تصريحات قادة الحركة، أنها ما زالت متمسكة بخيارها الوطني ورفضها لمشروع التقسيم وسلخ الطائفة عن عمقها العربي والإسلامي، ولا يزال لها حضور اجتماعي وأمني وبخاصة في مجال إعادة الحقوق وتحرير مختطفين».


مقالات ذات صلة

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

المشرق العربي  وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

يأتي هذا الإجراء بعد أيام من التوتر على خلفية أعمال شغب نفذها مسلحون في مدينة الحسكة استدعت الاستنفار الأمني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إزالة الركام والنفايات من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق ديسمبر 2025 ضمن حملة واسعة تنفذها لجنة المخيم بالتعاون مع الدفاع المدني السوري (بواية اللاجئين الفلسطينيين)

تقرير حقوقي يحذر من طمس آثار الجرائم بإزالة الأنقاض في سوريا

حذر تقرير حقوقي من إزالة الأنقاض في المدن والبلدات السورية، ما قد يؤدي لفقدان أدلة مرتبطة بالانتهاكات المرتكَبة خلال سنوات الحرب تُعرقل جهود التحقيق والمساءلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

خاص تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوات الإسرائيلية تفجر تحصينات عسكرية مهجورة داخل الأراضي السورية

قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) بتفجير تحصينات عسكرية مهجورة في كروم مزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

«جهاز أمن العاصمة» في دمشق... لإحباط أي زعزعة استقرار قبل وقوعها

قال مسؤول عسكري سوري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن استحداث «جهاز أمن العاصمة» وتعيين العميد عبد العزيز هلال الأحمد مديراً له يهدف لـ«حماية أمن دمشق بشكل أكبر، ومركز»

موفق محمد (دمشق)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، بما يكفل سيادة القانون ويمنع أي جماعة مسلحة من مصادرة إرادة الشعب أو تهديد أمن الجيران وخطوط الملاحة الدولية، مشدداً على أنه لا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

وقال رئيس مجلس القيادة، في خطابٍ لليمنيين بمناسبة الذكرى الـ63 لـ«ثورة 14 أكتوبر»، إن المسؤولية التاريخية اليوم لا تقتصر على إنهاء الحرب فحسب، بل تشمل أيضاً الأسباب التي أعادت إنتاجها، وبناء دولة لا يكون فيها السلاح وسيلة لفرض الوقائع بالقوة، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون.

وأوضح العليمي أن إطلاق «فجر اليمن» جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وإصرار الميليشيات على مواصلة الحرب وتوسيع اعتداءاتها على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية، مضيفاً أن جوهر العملية يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانقلاب، وإعادة السلاح وقرار الحرب والسلم إلى السلطة الحصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية.

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، وإنما يمثل تهديداً لأمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب لا يمكن فصله عن أمن عدن وحضرموت وسائر المحافظات، وأن حماية أمن الجنوب واستقراره وصون حقوق أبنائه وتطلعاتهم جزء أصيل من المسؤولية الوطنية.

وأضاف أن المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات «ليسوا هدفاً لعمليات (فجر اليمن)، وأمنهم وحقوقهم وكرامتهم من أهم أسبابها»، داعياً إياهم إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد وعدم الزج بهم في حروب الحوثيين، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفقاً لضوابطه القانونية.

وتحدَّث العليمي باستفاضة إلى التطورات الخطيرة في تعز، حيث أكد أن الدولة ستواصل العمل بكل إمكاناتها لحماية المحافظة، وإعادة فتح طرقها، وتخفيف معاناة سكانها، معرباً عن ثقته بصمود أبنائها، وبعزيمة أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية.

وأعلن رئيس المجلس صدور التوجيهات للحكومة والسلطات المحلية وجميع الجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في تعز، وتوفير الغذاء والدواء، ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، والعمل على تأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية.

وثمَّن العليمي ما قدمته القوات المسلحة منذ انطلاق عملية «فجر اليمن» الأسبوع الماضي، مُنوِّهاً بأن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، في إنهاء التهديد الذي تمثله الميليشيات.

وأشاد بتضحيات أبناء المحافظات الجنوبية، وأبطال قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية، دفاعاً عن مشروع الدولة والنظام الجمهوري، وإسناد محافظة تعز المحاصرة، ودحر الحوثيين.

وجدَّد العليمي التزام المجلس بـ«عدالة القضية الجنوبية»، ودعم ما سيفضي إليه الحوار «الجنوبي-الجنوبي» برعاية السعودية، وصولاً إلى حل عادل وشامل «يعالج مظالم الماضي، ويحترم الإرادة الشعبية، ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع».

وأدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن أمنها واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن ومصالح مواطنيه، وأن الاعتداء على المملكة ومنشآتها المدنية يمثل اعتداءً على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة بأسرها.

وعبَّر العليمي عن عميق امتنان الشعب اليمني للقيادة السعودية على مواقفها الثابتة في دعمه ومؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والموازنة العامة، والمساهمة في انتظام الخدمات والرواتب، وإغاثة المتضررين، ونزع الألغام، وإعادة تأهيل المنشآت وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.

كما ثمّن عالياً التوجيهات الملكية بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في السعودية بصورة غير نظامية، ووصفها بأنها «مبادرة إنسانية تمس حياة ملايين المواطنين، وتعكس عمق الروابط الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين».

ولفت رئيس المجلس إلى أن «ثورة 14 أكتوبر» لم تكن فقط محطة لإنهاء الاستعمار، بل تدشين لمشروع الدولة المدنية وبناء المؤسسات وتوسيع التعليم وتعزيز حضور المرأة والعمل الوطني والاجتماعي، موضحاً أنها و«ثورة 26 سبتمبر» جسًّدتا إرادة اليمنيين في الحرية والكرامة، وإقامة الدولة التي تستمد شرعيتها من الشعب، وتصان فيها الحقوق بقوة القانون.


الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الأمن الداخلي في شوارع الحسكة يطبق قرار حظر حمل السلاح وإطلاق النار

 وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)
وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة تنتشر في شوارع المدينة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

باشرت وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة انتشارها في شوارع المدينة، الثلاثاء، في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به، وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف.

صدر القرار، الاثنين، ويقضي بحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء أداء مهامها، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وترويع الأهالي.

يأتي هذا الإجراء في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز السلامة العامة، وفرض حالة من الانضباط الأمني داخل المدينة، بما يسهم في حماية السكان، والحفاظ على أمنهم واستقرارهم، وبعد أيام من التوتر على خلفية أعمال شغب نفذها مسلحون في مدينة الحسكة استدعت الاستنفار الأمني.

عنصر من وحدات الأمن الداخلي في مدينة الحسكة الثلاثاء في إطار تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به وحظر إطلاق النار تحت أي ظرف (مديرية إعلام الحسكة)

يقضي القرار بمنع حمل السلاح والتجول به لغير العسكريين او رجال الأمن، وحظر إطلاق النار «لأي سبب كان»، وحصر حمل السلاح بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها، مشدداً على أن «السلاح يُحصر حصراً بيد الدولة ممثلة بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية في أثناء تأدية مهامها الرسمية فقط».

ويأتي هذا الانتشار في إطار تطبيق القرار والحفاظ على الأمن والنظام العام وسلامة المواطنين، والحد من مظاهر الفوضى وحالات ترويع الأهالي.

‏

‏في هذه الأثناء، طالب أهالي قرى طابان الشرقي بريف الحسكة الشرقي الجهات الأمنية المختصة بتكثيف دوريات قوى الأمن الداخلي، وتسييرها بصورة منتظمة على الطريق الواصل بين وادي الرمل وقرية تنينر، في ظل شكاوى من تكرار حوادث السلب والتشليح التي تستهدف مستخدمي الطريق.‏

وناشد الأهالي الجهات الأمنية المختصة تعزيز وجودها الميداني، وتكثيف الدوريات على الطريق، للحد من هذه الحوادث، وضمان سلامة السكان، وتأمين حركة التنقل بين القرى.


أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً، الثلاثاء، أعربوا فيه «عن الأسف العميق لقرار الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027».

وأضاف البيان: «مرّ نحو عقدين على إجراء آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، و5 سنوات على تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها عام 2021. وقد بلغ جيل كامل من الفلسطينيين سنّ الرشد من دون أن تتاح له فرصة اختيار ممثليه المنتخبين. وسيشكّل هذا التأجيل خيبة أمل كبيرة، وسيحرم الفلسطينيين مجدداً من فرصة ممارسة حقهم في التصويت، كما سيؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية».

دمار هائل في غزة (أ.ف.ب)

وأكّد الوزراء أن «الانتخابات ذات المصداقية تشكّل عنصراً أساسياً في الالتزام الذي قطعه الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما يشمل التجديد الديمقراطي وترسيخ الحوكمة الخاضعة للمساءلة».

وشددوا على أن الحوكمة «أمر أساسي لمواصلة بناء الأسس المؤسسية اللازمة لإقامة حل الدولتين القابل للحياة، وهو السبيل الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين لكل من إسرائيل وفلسطين. وبصفتنا داعمين منذ وقت طويل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ندعو السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من دون مزيد من التأخير».

وكرروا الدعوة إلى إسرائيل «للامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لضمان مشاركة جميع الفلسطينيين».

وجزموا بأن «حركة (حماس) لا يمكن أن يكون لها أي دور في إدارة شؤون فلسطين مستقبلاً».