بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
TT

بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)

لا تكمن دلالة زيارة عضو كتلة «حزب الله»، النائب اللبناني حسن فضل الله، الأخيرة إلى طهران في حدوثها، خصوصاً أن العلاقة بين «حزب الله» وإيران معروفة ومعلنة، وإنما تكمن في توقيتها وطريقة الإعلان عنها.

فقد جاءت الزيارة التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الإيرانية في مرحلة تحاول فيها الدولة اللبنانية تثبيت مسار سياسي مستقل عن التجاذبات الإقليمية، وتؤكد أن القرار المتعلق بلبنان يجب أن يمر عبر مؤسسات الدولة.

بيان «الخارجية» الإيرانية

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت، قبل يومين، أن عباس عراقجي استقبل في طهران النائب حسن فضل الله، بحضور ممثل «حزب الله» في إيران عبد الله صفي الدين. وقالت إن البحث تناول آخر التطورات في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية، فيما أكد عراقجي دعم بلاده للبنان و«الدفاع عن وحدة أراضيه وكرامته وسيادته الوطنية».

من جهته، أشاد فضل الله بالموقف الإيراني وبما وصفها بأنها دبلوماسية إيرانية قوية، داعياً إلى موقف إسلامي موحد في مواجهة إسرائيل.

عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل الله (أ.ف.ب)

مصادر وزارية: «المهم ما ستنتجه الزيارة»

وترى مصادر وزارية أن «العلاقة بين الحزب وإيران ليست بحاجة إلى اجتهاد، فهي جزء من تحالف يفتخر به الطرفان، وفي وقت يعمل فيه المسؤولون اللبنانيون على فصل المسارين، تأتي هذه الزيارة لتطرح مجدداً مدى مراعاة الحزب لدور الدولة ومواقف مسؤوليها».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول في (حزب الله) طهران ولن تكون الأخيرة، وإنما تكاد تكون المرة الأولى التي يتم الإعلان عنها بهذه الطريقة، من خلال بيان رسمي لوزارة الخارجية الإيرانية، بما يعطي انطباعاً بأن اللقاء يأخذ طابعاً رسمياً يتجاوز كونه لقاءً مع نائب لبناني بل كأنه بين مسؤولين في دولتين».

ورغم ذلك ترى المصادر أن «المسألة الأساسية اليوم هي في نتائج الزيارة، وما إذا كانت ستساهم في تسهيل المسار القائم أو ستزيده تعقيداً، خصوصاً أن فضل الله هو المكلف بالتفاوض مع الرئاسة اللبنانية». وتسأل: «هل يتعاون (حزب الله) مع الدولة في المسار الذي تديره، ولا سيما فيما يتعلق بالتفاوض مع إسرائيل، أم سيستمر في رفض القرارات التي تتخذها مؤسساتها ويذهب إلى التصعيد أكثر؟».

وتضيف: «هذا السؤال يصبح أكثر حساسية في ظل التعثر في المفاوضات الإيرانية الأميركية، وما يمكن أن يتركه ذلك من انعكاسات على الساحة اللبنانية».

اتصالات مقطوعة

وعن التواصل بين الرئاسة و«حزب الله»، تؤكد المصادر أن «الاتصالات بين الرئيس عون و(حزب الله) مقطوعة، ولم يسجل في الفترة الأخيرة أي تواصل باستثناء التواصل القائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف الحزب».

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في وقفة تنديداً بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أيام من العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله»، التي استهدفت عشرة أفراد وشبكة اتهمتها واشنطن بتحويل أموال بين «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني والحزب. وكان الحزب قد أكد، رداً على العقوبات، اعتزازه بعلاقته مع الجمهورية الإسلامية وتمسكه بـ«خيار المقاومة». بينما قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إن «إيران تستخدم (حزب الله) لبث الفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان».

الحاج: يتحدّون الدولة كل يوم

من جهته، أوضح عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج أن زيارة فضل الله إلى طهران «ليست غريبة»، عادّاً أن «حزب الله» لم يمر عليه يوم إلا واعتبر إيران الأساس في المعادلة، وهو يعترض على مسار الدولة، وكان يريد وضع لبنان ضمن مسار التفاوض الإيراني-الأميركي. ورأى أن ما حصل «ليس تحدياً جديداً للدولة، لأنهم يتحدونها كل يوم، سواء من خلال مواقفهم أو من خلال إصرارهم على إبقاء القرار اللبناني مرتبطاً بالخارج»، وأشار إلى أن «المطلوب اليوم أن يدركوا أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأن هناك مساراً بدأته الدولة ولا يمكن التراجع عنه».

النائب رازي الحاج (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال الحاج لـ«الشرق الأوسط»: «هم يأخذون القرار بنحر لبنان، ونحن موقفنا سيبقى ثابتاً، ولن نتراجع عن مطلبنا بأن تبقى الدولة هي صاحبة القرار، وأن تستمر على المسار الذي بدأته». وأشار في الوقت عينه إلى ضرورة أن «تتشدد السلطة التنفيذية في تطبيق قراراتها، لأن المرحلة تتطلب من الدولة أن تثبت قدرتها على فرض سلطتها وحماية لبنان من أي محاولة لإبقائه ساحة لصراعات الآخرين».

القرار اللبناني أولاً

وتأتي زيارة فضل الله في ظل مواقف واضحة للرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن ضرورة إبقاء لبنان خارج صراعات الآخرين.

وكان عون قد قال سابقاً إن إيران «تستخدم لبنان بوصفه ورقة ضغط» في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه يعمل على «تنفيذ سياسة النأي بلبنان عن الصراعات الإقليمية»، وأن القرارات المتعلقة بسيادة البلاد وأمنها يجب أن تكون حصراً بيد الدولة اللبنانية.

أما سلام، فكان قد قال إن «الجنوب وأهله يدفعون مجدداً ثمن قرارات لم يتخذوها وحرب ليست حربهم»، متوجهاً إلى إيران بالقول: «إذا كان من رسالة تُوجَّه إلى إيران فهي أن ترحم جنوب لبنان وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كأداة لتحسين شروط مفاوضاتها». وأكد أن لبنان «يرفض أن يتحول إلى ساحة لصراعات الآخرين أو صندوق بريد لرسائلهم، أو ميدان مفتوح لحروبهم»، مشدداً على أن «لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد».


مقالات ذات صلة

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها.

محمد شقير (بيروت) كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

200 مليون دولار من طهران إلى «حزب الله» لمساعدة النازحين

تلقى «حزب الله» 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها اللبناني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المصادر أن الحزب تلقى 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل العام الحالي. وأفاد وسطاء نقلوا الأموال، بأنهم تقاضوا عمولة 20 في المائة، وهي تعادل 4 أمثال العمولة المعتادة. وقال مسؤول في الحزب ردّاً على طلب للتعليق، إنه تسنى توفير مبلغ من المال، من دون الخوض في تفاصيل مصدره.

في سياق متصل، أكّد مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان سيطرح في الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية في فلوريدا، بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انسحاب إسرائيل من البلدات الواقعة في محيط قلعة «الشقيف»، بما يتيح لجيشه الانتشار فيها.وشدّد المصدر على أن مواصلة الجيش الإسرائيلي تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، سيكونان على جدول أعمال الاجتماع أيضاً.


هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فرض الأمن العراقي حظراً للتجول، أمس (الأربعاء)، في قرى بمدينة الحويجة (شمال بغداد)، إثر هجمات مباغتة، يُعتقد أنها من تنفيذ خلايا «داعش».

وهاجم مسلحون مفارز للشرطة الاتحادية، يومي الاثنين والثلاثاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة عناصر أمن. وقالت مصادر أمنية إن المسلحين استخدموا أسلحة رشاشة وبنادق قنص، فيما أكدت مصادر أمنية أن كاميرات حرارية خرجت عن الخدمة.

من جانبها، قالت قيادة قوات الشرطة الاتحادية، في بيان، إن أحد منتسبيها قضى خلال تصديه للهجوم، فيما أكّد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس كركوك أحمد رمزي أن «الهجوم يؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة»، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار هذه الهجمات.

واستبعد خبراء قدرة «داعش» على تثبيت وجوده على الأرض، لكنهم أشاروا إلى أن الخلايا النشطة ما زالت تمتلك «عبوات وأحزمة ناسفة».


إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت «يونيفيل» في بيان: «تعرّض موقع تابع لـ(يونيفيل) بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة».

وأضافت أن جميع عناصرها المتمركزين في الموقع سارعوا إلى «الاحتماء»، من دون أن تسجّل إصابات في صفوفهم، بينما أصابت الطلقات «الجدار الخارجي» للموقع وطال بعضها «وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة».

وندّدت «يونيفيل» بإطلاق النار عادّةً أنه «غير مقبول» ويحمل «علامات واضحة».

وأضافت أن «مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ»، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

وتضمّ قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر (أيلول) أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».