«الحشد الشعبي»: انطلاق عملية لـ«فرض السيادة» بصحراء النجف وكربلاء

بعد تقارير عن «قاعدة إسرائيلية»

أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«الحشد الشعبي»: انطلاق عملية لـ«فرض السيادة» بصحراء النجف وكربلاء

أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ)

أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» في العراق، اليوم (الثلاثاء)، انطلاق عملية عسكرية تحمل اسم «فرض السيادة» في صحراء النجف وكربلاء، وذلك بعد تقارير عن إنشاء إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع)، عن قائد عمليات الفرات الأوسط في «الحشد الشعبي»، اللواء علي الحمدان قوله في بيان، إن «عملية عسكرية تحت اسم (فرض السيادة) انطلقت اليوم في صحراء النجف الأشرف وكربلاء المقدسة عبر أربعة محاور، بهدف تأمين الطريق الرابط بين كربلاء المقدسة ومنطقة النخيب»، مبيناً أن «العملية جاءت بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة وبإشراف رئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير يار الله».

وأوضح الحمداني أن «محاور العملية تضم قيادة عمليات الفرات الأوسط وقيادة عمليات كربلاء المقدسة وقيادة عمليات الأنبار في هيئة (الحشد الشعبي)، بالإضافة إلى اللواء الثاني في (الحشد)»، مشيراً إلى أن «القوات المشاركة تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومتراً، وفق خطط عسكرية محكمة وبمستوى عالٍ من الاحترافية».

ومن جهتها، أكدت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة العراقية، مساء الاثنين، عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، في بيان، أنها «​تتابع باهتمام كبير ما يتم تداوله من تصريحات وأخبار بشأن وجود قواعد وقوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية، وتحديداً في صحراء كربلاء شرق النخيب والنجف».

ولفتت إلى أن القضية تعود إلى حادثة وقعت في الخامس من مارس (آذار) 2026، عندما تحركت قوة أمنية عراقية من قيادتي عمليات كربلاء والنجف، واشتبكت مع قوات مجهولة وغير مرخص لها كانت مدعومة بطائرات، مما أسفر عن مقتل أحد عناصر القوات الأمنية وإصابة اثنين آخرين.

وأضاف البيان أن القطعات الأمنية العراقية واصلت عمليات الضغط والانتشار الميداني في المنطقة ومحيطها، الأمر الذي دفع تلك القوات إلى الانسحاب والمغادرة، مستفيدة من الغطاء الجوي الذي كانت تتحرك تحت حمايته.

وأشار إلى أن قيادة العمليات المشتركة تواصل تنفيذ عمليات تفتيش ومتابعة دورية في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها الأمنية، لا سيما المناطق الصحراوية، وصولاً إلى الحدود الدولية مع دول الجوار، مؤكدة قيادة العمليات أن التقارير الميدانية المصدّق عليها من قِبل القيادات الأمنية تثبت عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها منذ تاريخ الحادثة وحتى الوقت الحالي.

واتهمت القيادة بعض الجهات بمحاولة استغلال الحادثة سياسياً عبر «تصريحات ومزايدات تفتقر إلى الدقة»، لافتة إلى أن تلك التصريحات تسيء إلى سمعة العراق وقياداته الأمنية.

وشددت قيادة العمليات المشتركة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من ينشر «معلومات مضللة أو شائعات مغرضة» تمس سيادة العراق وهيبة الدولة وتضحيات مؤسساتها الأمنية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت عن مصادر بينها مسؤولون أميركيون، قولهم، السبت، إن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية، لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وشنَّت غارات جوية على القوات العراقية التي كادت تكتشفه في بداية الحرب.

وأشارت إلى أن المنشأة «ضمت قوات خاصة واستُخدمت بوصفها مركزاً لوجستياً لسلاح الجو الإسرائيلي، قبل اندلاع الحرب مباشرة، بعلم الولايات المتحدة».

وأفادت بأن القاعدة «سمحت لإسرائيل بالوجود قرب ساحة المعركة»، وانتشرت فيها «فرق بحث وإنقاذ للاستجابة بشكل سريع لعمليات إنقاذ طارئة في حال تطلب ذلك».

ووفق «وول ستريت جورنال»، كادت القاعدة الإسرائيلية تُكتشف، في أوائل مارس، وذكرت وسائل الإعلام العراقية الرسمية أن راعياً أبلغ عن نشاط عسكري غير معتاد في المنطقة، بما في ذلك تحليق طائرات هليكوبتر، فأرسل الجيش العراقي قوات للتحقق، وأفاد أحد المطلعين على الأمر بأن إسرائيل ردعت القوات بغارات جوية.

وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق. وأدانت الحكومة العراقية آنذاك الهجوم.

وقال نائب قائد قيادة العمليات المشتركة، الفريق قيس المحمداوي، لوسائل الإعلام العراقية الرسمية تعليقاً على الهجوم في أوائل مارس: «نُفذت هذه العملية المتهورة دون تنسيق أو موافقة».

وفي شكوى قُدّمت لاحقاً إلى الأمم المتحدة، ادّعى العراق أن الهجوم شاركت فيه قوات أجنبية بغارات جوية، ونسبته إلى الولايات المتحدة، لكن مصدراً مُطّلعاً على الأمر نفى تورط الولايات المتحدة في الهجوم.


مقالات ذات صلة

موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

شمال افريقيا زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)

موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

تراهن الحكومة المصرية على حركة التجارة عبر موانئها البحرية، لمواجهات آثار الاضطرابات في مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية) p-circle

تحليل إخباري فانس يتحدث عن «براغماتيين»… لكن القرار في طهران بيد شبكة المرشد

تبدو الصورة في طهران، أكثر تعقيداً من وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس للصراع داخل النظام الإيراني.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

جددت تقلبات أسواق النفط العالمية مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر، التي يصاحبها عادة ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات ووسائل النقل.

عصام فضل (القاهرة)
الخليج تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)

الهجمات الإيرانية ضد الخليج تتصاعد والكويت الأكثر استهدافاً في الموجة الحالية

موجة الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج تسجّل تصاعداً كبيراً مؤخراً، والكويت الأكثر استهدافاً من الهجمات في أسبوع، مع تجدّد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج مدينة الكويت (كونا)

السعودية: الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن تهدد أمن المنطقة

أعربت السعودية عن إدانتها بأشد العبارات لاستمرار إيران في هجماتها غير المبررة على الكويت والبحرين والأردن، مؤكدةً وقوفها التام مع الدول الشقيقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وسط غزة مسرحاً لعمليات إسرائيلية مكثفة بعد اختطاف ناشط من «القسام»

فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

وسط غزة مسرحاً لعمليات إسرائيلية مكثفة بعد اختطاف ناشط من «القسام»

فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

شهدت المنطقة الوسطى من قطاع غزة، تصعيداً مفاجئاً فجر الأربعاء واستمر حتى ساعات المساء، إثر سلسلة من العمليات الإسرائيلية المكثفة التي طالت أهدافاً متفرقة وتضمنت اغتيال ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

وبدأت سلسلة الغارات، باستهداف مروحية إسرائيلية لشقة سكنية في وسط دير البلح وسط القطاع، ما أدى لمقتل الناشط في «كتائب القسام» عمر أبو قاسم، وزوجته وطفلتهما، فيما نجا طفل آخر هو الوحيد المتبقي من الأسرة، بعد قصف الشقة.

وأكدت مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن أبو قاسم مسؤول وحدة القنص في كتيبة دير البلح. وهو ما ذكره أيضاً الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، لكنه زعم أن أبو قاسم «كان يخطط لسلسلة هجمات ويعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية للكتائب».

ومع حلول ليل الأربعاء - الخميس طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء مربع سكني يشمل صالة أفراح كان بداخلها فرح لإحدى العائلات الفلسطينية والتي أوقفت فرحها مضطرة بعد طلب الإخلاء، للمنطقة الواقعة على مدخل مخيم المغازي وسط القطاع، قبل أن تقدم طائرات حربية على تدمير منزل في المكان ما بتسبب بأضرار في المنازل والمنطقة المجاورة له.

دخان يتصاعد من مخيم المغازي للاجئين وسط غزة بعد ضربة عسكرية إسرائيلية يوم الأربعاء (أ.ب)

وبعد ذلك بوقت قصير، طلب الجيش الإسرائيلي إخلاء مربع سكني آخر في وسط دير البلح، قبل أن يستهدف شقة سكنية ويحدث فيها أضراراً بالغة. ثم تبع ذلك إخلاء مربع سكني ثالث في مخيم النصيرات وسط القطاع، ودمر منزلاً في المكان ما تسبب بدمار كبير في المنطقة، تبعه قصف منزل آخر في مربع سكني رابع أخلي من سكانه في مخيم البريج وسط القطاع، وأحدث هو الآخر دماراً كبيراً بالمنطقة.

وعاش سكان منطقة وسط القطاع، ليلة عصيبة بفعل تلك الضربات وحالة النزوح الكبيرة التي شهدتها. وبهذه الضربات تكون إسرائيل، قصفت أهدافاً في جميع مناطق وسط القطاع عدا بلدة الزوايدة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له، ظهر الخميس، إن الهجمات كان هدفها تدمير أربعة مخازن أسلحة تابعة لحركة «حماس».

ما السر وراء كثافة الهجمات؟

وكشف مصدران ميدانيان، أن الضربات الكثيفة جاءت بعد يومين فقط من اختطاف عناصر من العصابة المسلحة التي يقودها ضابط الأمن الفلسطيني السابق، شوقي أبو نصيرة، لناشط ميداني بارز في «كتائب القسام» من سكان دير البلح، وهو الذي قصفت شقته السكنية الأربعاء في دير البلح.

وتنشط عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل في مناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر والتي تزيد على 60 في المائة من مساحة غزة تقع شرق الخط الأصفر الافتراضي الذي تم تحديده ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تسيطر «حماس» على المناطق الواقعة غرب الخط.

وبينت أن هذا الناشط يعد من الشخصيات الميدانية لـ«الكتائب» ومطلع على الكثير من التفاصيل المتعلقة بمقدرات وبنية «القسام»، وقد تم اختطافه من قبل مسلحين بعدما صدموا مركبتهم فيه ما أدى لسقوطه على الأرض، قبل أن يخرجوا منه ويدّعون أنهم سيحاولون نقله إلى المستشفى ووضعوه في المركبة قبل أن يفروا به إلى مناطق سيطرة إسرائيل والعصابات المسلحة.

ووفقاً لتقديرات المصدرين، فإن الشاب المختطف سلم من قبل العصابات المسلحة إلى القوات الإسرائيلية كما هو معتاد، وتعرض لتعذيب قاسٍِ كما يجري مع الأسرى الفلسطينيين، ولذلك قد يكون «أجبر على تقديم معلومات بعضها أمنية، وأخرى غير حيوية مثل موقع منازل مدنيين قصفت الأربعاء لمجرد أن لهم أبناء ينشطون في فصائل المقاومة».

قصف واغتيالات متواصلة

وطوال ساعات فجر الخميس، لم تتوقف المدفعية الإسرائيلية والآليات والمسيرات عن قصف وإطلاق النار اتجاه مناطق في محيط مفترق دولة بحي الزيتون على شارع صلاح الدين، ما أجبر عشرات العوائل التي تقطن في خيام وبعض المنازل المتضررة في تلك المنطقة على النزوح منها في مشهد كان قاسياً خاصة للأطفال وكبار السن والنساء الذين خرجوا بلا أي مقتنيات لهم تحت وابل من النار، ونزحوا إلى عمق مدينة غزة.

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني نهاد عروق خلال مراسم تشييعه بعد غارة جوية إسرائيلية في منطقة ميناء غزة الخميس (د.ب.أ)

وتقدمت آليات إسرائيلية على تلك المنطقة في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وقدمت المكعبات الصفراء التي تشير إلى الخط الأصفر باعتباره خط انسحاب أول حدد ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وتسبب القصف المدفعي بمقتل مواطن فلسطيني وإصابة عدد آخر. فيما جرى بالتزامن في ساعة مبكرة من صباح الخميس، قصف طائرة مسيرة لشابين في منطقة السنافور بحي التفاح شرق مدينة غزة.

وتبع ذلك بساعات قليلة، اغتيال إسرائيل للناشط البارز في «كتائب القسام»، نهاد عروق، الذي نجا مما لا يقل عن 4 مرات من محاولات اغتيال استهدفته وأدت لمقتل العديد من أقاربه، وذلك بعد أن قصف صباحاً في خيمته على شارع الرشيد الساحلي بالقرب من ميناء غزة.

فلسطينيون ينتشلون بعض ممتلكاتهم من مبانٍ مدمرة غداة غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين وسط غزة الخميس (أ.ب)

وبعد نحو 3 ساعات، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى لمقتل ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام»، أنس حمدان، مسؤول الإعلام العسكري في «القسام»، بلواء خان يونس، وزوج ابنة رافع سلامة قائد اللواء السابق الذي اغتالته إسرائيل برفقة محمد الضيف في يوليو (تموز) الماضي. وقتل أكثر من 1130 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025.


لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
TT

لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)

نجح لبنان الرسمي، إلى حدّ كبير، بفصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني، عبر اتفاق يبدأ تنفيذه في منطقة تجريبية، تُحسم جغرافيتها وآليات تنفيذها في اجتماع تقني يُعقد عبر تقنية الفيديو بين ممثلين للجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية ووساطة من الجيش الأميركي.

ولطالما أصرّ «حزب الله» على ربط المسار اللبناني بمسار المفاوضات الإيرانية - الأميركية، فيما افتتح لبنان مساراً مستقلاً في واشنطن، أثمر بعد خمس جولات تفاوضية الاتفاق الإطاري الذي ينصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من «منطقتين تجريبيتين». واتفق الجانبان، الأربعاء، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، وتوضع لها، الجمعة، التفاصيل التقنية.

دورية للجيش اللبناني في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن ما تم التوصل إليه، بالمبدأ، نجح إلى حد كبير بفصل المسارين التفاوضيين، لكن الأمور لا يمكن أن تُحسم قبل نجاح تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، شارحاً أنه «إذا تم الاتفاق على التنفيذ في الاجتماع التقني، الجمعة، وتم تحديد القرى التي ستُختبر بها المنطقة النموذجية وبدأ التنفيذ بسلاسة، فسيكون ذلك أول خطوة عملية على طريق عزل المسارين».

الخيار الوحيد المتاح

ولطالما دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن خياره بالتفاوض، بوصفه الخيار الوحيد المتاح كبديل عن الحرب، كما أكد أن المسعى يهدف إلى تثبيت سيادة لبنان، وحقه السيادي في التفاوض عن نفسه، لا أن يفاوض أي طرف آخر عن لبنان.

عسكريون من الجيش اللبناني ينتشرون في إحدى البلدات المتوقع أن تكون ضمن المنطقة التجريبية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية، إن عون «عندما ذهب إلى خيار التفاوض، كان يعرف أن الصدى لن يكون إيجابياً في الداخل، وتحديداً من جهة (حزب الله)، لكن هذا الخيار هو الوحيد المتاح أمام الدولة لوقف الحرب والدمار، وإعادة السكان إلى بلداتهم».

وسألت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تحرير القرى تدريجياً، أليس أفضل من بقاء الاحتلال والحرب؟»، لافتة إلى أن تجربة الاحتلال بين عام 1982 والانسحاب الإسرائيلي في عام 2000 «استمرت 18 عاماً، لذلك لا يمكن التوقف عن التحركات الدبلوماسية والمبادرة إلى حل يعيد أبناء القرى الحدودية ليعيدوا أعمارها والعيش بسلام»، لافتة إلى أن «ظروف المنطقة اليوم مواتية جداً للجانب الإسرائيلي للاستمرار بالاحتلال، في ظل دعم أميركي غير محدود، لذلك لا بد من المبادرة واستخدام أوراق الضغط الأميركية على إسرائيل لصالح لبنان».

وقالت المصادر: «لا يطلب الرئيس إطراء من أحد إذا نجح المسار، ما يهمه هو تحقيق الأهداف التي تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وإعادة السكان إلى جنوب لبنان، وإعادة إعمار ما هدمته الحرب، وتثبيت الاستقرار، وهو ما يعمل عليه مستفيداً من الضغوط الأميركية على تل أبيب».

تدخل ودعم أميركيان

وتعثرت المفاوضات في الجولة الخامسة في يونيو (حزيران) الماضي، إثر الإصرار الإسرائيلي على عدم تقديم أي ضمانات بالانسحاب من لبنان، مما اضطر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للتدخل، والضغط على الجانب الإسرائيلي لتقديم تنازلات أثمرت اتفاق الإطار الذي تم التوقيع عليه من قبل الطرفين في الخارجية الأميركية.

وقالت مصادر مواكبة للاتفاقات الأخيرة إن الجانب الأميركي «يواصل الضغط على تل أبيب لتنفيذ الاتفاقات، ويضغط باتجاه انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ولو تدريجياً، على أن يراقب الجانب الأميركي التزامات الطرفين ومعالجة أي خلل».

دعم ألماني - فرنسي

ويستفيد لبنان أيضاً من اندفاعة فرنسية - ألمانية لدعم الدولة اللبنانية. وقالت مصادر دبلوماسية مواكبة للاتصالات الألمانية - الفرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن «برلين وباريس ترتبطان بالفعل بتعاون وثيق فيما يتعلق بسياستهما تجاه لبنان، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة»، مؤكدة: «إننا نعتزم تعزيز هذا التعاون وتعميقه بصورة أكبر».

وقالت المصادر: «قبيل انعقاد الاجتماع الألماني – الفرنسي، هذا الأسبوع، يبقى هدفنا المشترك هو دعم دولة لبنانية ذات سيادة، مستقرة، وماضية في مسار الإصلاح، إلى جانب التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

«حزب الله» يتوعد بإسقاط الاتفاق شعبياً

وفي مقابل هذا الحراك والدعم الدولي، يعارض «حزب الله» هذا الاتفاق من أساسه، ولا يكف عن انتقاد رئيس الجمهورية، وقال النائب عنه حسن فضل الله في تصريح من مجلس النواب: «إنَّ معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنيّة خارج الاصطفافات السياسيَّة والطائفيَّة المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة؛ إذ ينهي وجود لبنان بوصفه دولة مستقلَّة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الإجراميّة، ويستبدل مناطق تجريبية بالانسحاب، وتُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو (الإسرائيلي)، ويمنع عودة النازحين وإعادة الإعمار، ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه»، مضيفاً: «إنّه اتفاق غير قابل للحياة، ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».

ورأى فضل الله أنَّ «تجاهل الموقف الوطني السياسي والشعبي الرَّافض للاتفاق، ورهن مصير العهد للشروط الأميركيّة، سيؤدِّيان إلى وضع لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي، والوصاية الأميركية الكاملة، ويقوِّض سيادة الدّولة، ويزيد الهوَّة بين العهد وغالبية اللبنانيين، ولذلك فإنَّ الفرصة لا تزال متاحة لهذا العهد كي يخرج من المسار الخطير الذي وضع نفسه والبلد فيه، والعودة إلى منطق الدولة القائمة على الشراكة والتفاهم والتزام موجبات الميثاق والدستور، بما يصون وحدة لبنان وسلامة أراضيه وحريته واستقلاله».


العراق يحقق في صواريخ ومسيرات مهربة إلى سوريا

عنصر أمن سوري يحمل أجزاء من مسيرة تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف (الداخلية السورية)
عنصر أمن سوري يحمل أجزاء من مسيرة تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف (الداخلية السورية)
TT

العراق يحقق في صواريخ ومسيرات مهربة إلى سوريا

عنصر أمن سوري يحمل أجزاء من مسيرة تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف (الداخلية السورية)
عنصر أمن سوري يحمل أجزاء من مسيرة تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف (الداخلية السورية)

أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، الخميس، تشكيل لجنة تحقيقية للنظر في ملابسات إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود العراقية باتجاه الأراضي السورية، فيما أكدت مصادر خاصة أن الحكومة العراقية تعتزم محاسبة «مسؤولين في منفذ حدودي مع سوريا في حال ثبوت تورطهم بتسهيل عبور الشحنة إلى سوريا».

وجاءت هذه التطورات وسط تدقيق متزايد على حركة الشحن البري بين البلدين والطرق المستخدمة لنقل البضائع والوقود عبر الحدود، وفي ظل مراقبة مشددة على طرق إمداد «حزب الله» اللبناني بالأسلحة.

وقالت قيادة العمليات المشتركة، في بيان، إن تشكيل اللجنة جاء بتوجيه معاجل من القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، وإنها تضم جهات أمنية ومختصين للتحقيق في تفاصيل العملية، مؤكدة أن بغداد ستنسق مع دمشق لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة أي جهات يثبت تقصيرها.

وأضاف البيان أن الإجراءات تهدف إلى تعزيز أمن الحدود المشتركة، ومنع أي محاولات لاستخدام الأراضي العراقية في أنشطة تهدد الأمن الوطني أو الاستقرار الإقليمي.

وجاء الإعلان العراقي بعد ساعات من إعلان السلطات السورية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود السورية - العراقية، قالت إنها كانت مخبأة داخل صهريج لنقل النفط ومعدة، بحسب الرواية السورية، لصالح «حزب الله» اللبناني.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن مصدر في وزارة الداخلية السورية قوله إن الوحدات المختصة ضبطت شحنة من الأسلحة وصفتها بأنها «نوعية»، كانت في طريقها إلى الأراضي السورية، مشيراً إلى أنها كانت متجهة على ما يبدو إلى الحزب اللبناني.

وقالت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية إن التفتيش في منفذ التنف الحدودي كشف عن وجود كميات كبيرة من الصواريخ والأسلحة والطائرات المسيّرة داخل صهريج لنقل النفط كان متجهاً إلى مدينة بانياس.

شحنة مخفية داخل مسار نفطي

وقالت مصادر أمنية عراقية إن الصهريج غادر الأراضي العراقية قبل نحو تسعة أيام بعد تسجيله رسمياً كناقلة تحمل وقوداً، وإنه استكمل معاملاته الجمركية وخضع لإجراءات الختم قبل عبوره الحدود.

وأضافت المصادر أن الناقلة تحركت ضمن حركة نقل الوقود العراقي المتجه إلى سوريا، حيث تنقل شحنات مرتبطة بتزويد مصفاة بانياس بالنفط أو المشتقات النفطية ضمن ترتيبات تجارية بين البلدين.

وأشارت المصادر إلى أن استخدام صهاريج نقل الوقود قد يجعل عمليات الكشف أكثر تعقيداً مقارنة بالشحنات العادية، خصوصاً عند الاعتماد على وسائل التفتيش التقليدية، موضحة أن التحقيقات ستحدد كيفية تمكن الشحنة من عبور نقاط الرقابة العراقية، آخرها منفذ الوليد الحدود، قبل ضبطها في الجانب السوري عند معبر التنف.

وقال مصدر حكومي عراقي إن السلطات تدرس اتخاذ إجراءات بحق مسؤولين في منفذ الوليد الحدودي إذا أثبتت التحقيقات وجود تواطؤ أو تقصير أدى إلى تمرير الشحنة.

ونقلت وسائل إعلام عن مصادر أن عملية ضبط شحنة الأسلحة السلطات السورية لم تبلغ الجانب العراقي بالعملية إلا بعد انتهاء التحقيقات.

وأفادت بأن السائق المعتقل لدى القوات السورية أدلى بإفادات تشير إلى تواطؤ موظفين في منفذ الوليد الحدودي لتمرير الشحنات إلى «حزب الله» اللبناني.

صورة وزعتها «الداخلية» السورية لأسلحة وصواريخ تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف يوم 16 يوليو 2026

حدود حساسة

وتعد الحدود العراقية - السورية واحدة من أكثر المناطق الأمنية حساسية في المنطقة؛ إذ تمتد لأكثر من 600 كيلومتر وتضم مناطق صحراوية واسعة لطالما شكلت تحدياً أمام القوات الأمنية في مراقبة حركة الأشخاص والبضائع.

وخلال السنوات الماضية، استخدمت جماعات مسلحة وشبكات تهريب هذه المناطق لنقل مقاتلين وأسلحة ومواد ممنوعة، خصوصاً خلال فترة الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا بين عامي 2014 و2017.

ورغم إعلان بغداد ودمشق تعزيز التعاون الأمني على الحدود، فما زالت عمليات التهريب تمثل ملفاً أمنياً معقداً بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية وتعدد الجهات المسلحة الناشطة في المناطق القريبة من المعابر.

وتأتي حادثة ضبط الشحنة في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية تحقيق توازن بين تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع سوريا والحفاظ على التزاماتها الأمنية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة ودول غربية تفرض عقوبات على شبكات مرتبطة بجماعات مسلحة في المنطقة.

وتزامن الكشف عن العملية مع بدء مؤسسات مالية عراقية تطبيق حزمة جديدة من العقوبات الأميركية تستهدف شبكات تمويل ودعم لوجستي مرتبطة بـ«حزب الله»، شملت تجميد أرصدة وفرض قيود على عدد من الأفراد والشركات.

ولم يصدر عن «حزب الله» أي تعليق بشأن الاتهامات السورية المتعلقة بالشحنة المضبوطة، كما لم تقدم السلطات العراقية حتى الآن نتائج نهائية للتحقيق أو تحدد الجهات التي تقف وراء عملية النقل.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الضغوط الدولية على طرق إمداد الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في المنطقة، والتي تشمل مسارات برية تمتد من إيران عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان.

صورة وزعتها «الداخلية» السورية لصواريخ مهربة من العراق وضبطت يوم 16 يوليو 2026

وتستمر التحقيقات العراقية والسورية لتحديد ملابسات العملية، بما في ذلك كيفية مرور الصهريج عبر الحدود والجهات التي تقف وراء محاولة تهريب الأسلحة، بما في ذلك استغلال طريق نقل الوقود إلى مصفاة بانياس.

وتحمل منطقة بانياس أهمية اقتصادية بالنسبة للطرفين؛ إذ تضم أحد أهم مرافق تكرير النفط في سوريا، كما تمثل منفذاً بحرياً على البحر المتوسط.

وخلال الفترة الأخيرة، عمل العراق على توسيع خيارات تصدير النفط ومشتقاته عبر الأراضي السورية ضمن سياسة تهدف إلى تنويع طرق النقل وتقليل الاعتماد على مسار واحد للتصدير.

وكانت «رويترز» قد ذكرت في وقت سابق أن بغداد تسعى إلى تعزيز استخدام المسار البري عبر سوريا لنقل شحنات نفطية إلى بانياس، استناداً إلى اتفاقيات قائمة بين البلدين.

ويرى مسؤولون عراقيون أن تطوير هذه المسارات يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية، لكن المخاوف الأمنية المرتبطة بالحدود والبنية اللوجستية قد تزيد من الحاجة إلى إجراءات رقابية أكثر صرامة على حركة الشحنات.