عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعاً ثلاثياً، اليوم (الثلاثاء)، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وفق البيان الصادر بعد انتهاء الاجتماع.
واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما فيما بينهم.
وشكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وأجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين.
وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من «حزب الله»، وفق البيان.
وشددت واشنطن على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.

من جانبها، أعربت دولة إسرائيل عن «دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية للإرهاب في لبنان، مؤكدةً التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن شعبي البلدين». كما أكدت إسرائيل استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
وقال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر للصحافيين، إن الحكومة اللبنانية أوضحت خلال المحادثات مع إسرائيل التي توسطت فيها الولايات المتحدة أنها لم تعد ترغب في أن تكون «محتلة» من جماعة «حزب الله». وأضاف أن هناك محادثات جرت حول رؤية طويلة الأمد لحدود واضحة الترسيم.
بدورها، شددت الدولة اللبنانية على «الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر».
وعلى أثر الاجتماع في واشنطن، أدلت السفيرة ندى حمادة معوض ببيان قالت فيه إن «الاجتماع التمهيدي كان جيداً». وإذ شكرت للجانب الأميركي استضافته الاجتماع وتيسيره للمحادثات، أكدت على «الحاجة المُلحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024». وتابعت «شددتُ على سلامة أراضينا وسيادة الدولة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية»، مطالبة بـ«وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى بيوتهم». وأضافت أنها دعت إلى «اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعانيها نتيجة النزاع المستمر». وختمت بأنه «سيُعلَن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق».
وأشارت السفيرة حمادة معوض لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الاجتماع «لم يشهد مصافحة» مع نظيرها الإسرائيلي.

وانعقد الاجتماع في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، بين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونظيرته اللبنانية ندى حمادة معوض في واشنطن، فيما تواصل إسرائيل حربها على «حزب الله» وتطالب الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الجماعة الموالية لإيران وتستبعد وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
وجاء هذا اللقاء الدبلوماسي التاريخي في مرحلة حرجة من أزمة يتعرض لها الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار الهش الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الأسبوع الماضي. وتصر إيران على ضرورة إدراج الحملة الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة، ما يشكّل تعقيداً أمام جهود الوساطة الباكستانية الرامية لتجنب المزيد من التداعيات الاقتصادية. وأثر الصراع على إمدادات الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط بشكل حاد، ما زاد من الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيجاد مخرج.
وفي إشارة إلى رغبة واشنطن في إحراز تقدم في المفاوضات، ظهر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بداية الاجتماع إلى جانب السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة ونظيرته اللبنانية. وشارك في الاجتماع أيضاً مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتس وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وهو صديق شخصي لترمب.
وقبل الاجتماع، أعرب «حزب الله» عن رفضه لهذه المحادثات، وترجم معارضته بقصف 13 منطقة في شمال إسرائيل بـ«صليات صاروخية» تزامنت مع انعقاد الاجتماع في واشنطن.
«فرصة تاريخية»
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن فرصة تاريخية لتحقيق سلام دائم، مضيفاً أنه يأمل أن يبدأ الطرفان في المضي قدماً على الرغم من أن جميع التعقيدات لن تُحل في الساعات المقبلة.
ورأى روبيو أن الأمر يتعلق بوضع حد نهائي لعشرين إلى ثلاثين عاماً من نفوذ «حزب الله» في هذا الجزء من العالم، في إشارة منه إلى الشرق الأوسط. وأكد أن جميع التعقيدات لن تُحل في الساعات الست المقبلة، لكنه «يمكننا البدء في المضي قدماً ووضع الإطار العام».
ترحيب دولي واسع بمفاوضات السلام
إلى ذلك، دعت 17 دولة؛ بينها فرنسا والمملكة المتحدة، الثلاثاء، لبنان وإسرائيل إلى «انتهاز فرصة» مفاوضات السلام المباشرة التي تُعقد بينهما، في وقت لاحق، اليوم، في واشنطن برعاية أميركية. وكتبت هذه الدول، في بيان مشترك: «نرحب بمبادرة الرئيس (اللبناني جوزيف) عون لجهة البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وبموافقة إسرائيل على مباشرة هذه المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الجانبين إلى انتهاز هذه الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لبنان يسعى إلى وقف النار
مع بدء الاجتماع اللبناني الإسرائيلي، كتب الرئيس اللبناني جوزيف عون على منصة «إكس»: «آمل أن يشكل الاجتماع في واشنطن... بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً».
ويدعو عون ورئيس الوزراء نواف سلام إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل رغم اعتراضات «حزب الله»، مما يعكس تفاقم التوتر بين الجماعة ومعارضيها. وفتح «حزب الله» النار على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) دعماً لإيران، ما أدى إلى شن إسرائيل هجوماً قالت السلطات اللبنانية إنه أسفر عن مقتل أكثر من ألفي شخص ونزوح 1.2 مليون حتى الآن.
وقال مسؤولون لبنانيون إن السفيرة مخولة فقط ببحث مسألة وقف إطلاق النار. لكن المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بدروسيان قالت إن إسرائيل لن تناقش وقف إطلاق النار خلال الاجتماع. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لصحافيين في القدس، إن المحادثات ستركز على نزع سلاح «حزب الله» مؤكداً أنه أمر لا بد منه قبل أن توقّع إسرائيل ولبنان أي اتفاق للسلام وتطبيع العلاقات. وأضاف أن «حزب الله» يمثّل مشكلة لأمن إسرائيل وسيادة لبنان، «وهذه المشكلة يجب معالجتها للانتقال إلى مرحلة أخرى». وتابع قائلاً: «نريد تحقيق السلام وتطبيع العلاقات مع الدولة اللبنانية».
وتسعى الدولة اللبنانية إلى نزع سلاح «حزب الله» سلمياً منذ الحرب التي اندلعت بينه وبين إسرائيل في عام 2024. وحظرت الحكومة الحالية الجناح العسكري لجماعة «حزب الله» بعدما أطلق النار على إسرائيل الشهر الماضي، ما تسبب في حرب مع الدولة العبرية وتوغل بري للجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.

«حرب مع (حزب الله) وليس مع لبنان»
تقول إسرائيل والولايات المتحدة إن الحملة العسكرية على جماعة «حزب الله» لم تكن مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أن رئيس وزراء باكستان قال إن الهدنة ستشمل لبنان كما طالبت طهران.
ولم تنفذ إسرائيل أي غارات جوية على بيروت منذ يوم الأربعاء الماضي، فيما تواصل هجماتها داخل الأراضي اللبنانية، وذلك عقب قصف مكثف استمر 10 دقائق وأسفر عن مقتل المئات في مناطق متفرقة من لبنان منها العاصمة بيروت.
وفي اليوم التالي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغه بأنه سيخفض التصعيد في لبنان. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، إن إسرائيل في حالة حرب مع «حزب الله» وليس مع لبنان، وبالتالي لا يوجد سبب يمنع إجراء محادثات. ووصف المحادثات بأنها مباشرة ورفيعة المستوى والأولى من نوعها منذ عام 1993.
وأضاف أن المحادثات ستحدد «نطاق الحوار القائم حول سبل ضمان الأمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل ودعم الحكومة اللبنانية في تصميمها على استعادة السيادة الكاملة على أراضيها وعلى الحياة السياسية». ودعا نعيم قاسم الأمين العام لجماعة «حزب الله»، أمس (الاثنين)، الحكومة اللبنانية إلى إلغاء الاجتماع قائلاً إن الجماعة ستواصل التصدي للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن من بين القتلى 252 امرأة و166 طفلاً. وذكرت مصادر مطلعة في 27 مارس، إن أكثر من 400 مقاتل من «حزب الله» قُتلوا. من جهتها، أعلنت إسرائيل أن 13 جندياً إسرائيلياً قُتلوا في لبنان، فيما أسفرت هجمات «حزب الله» عليها عن مقتل مدنيين إسرائيليين اثنين منذ الثاني من مارس.







