لبنان: «حزب الله» يخوض معركة قانون الانتخابات من موقع القلق

مصادر نيابية: طروحات بتأجيلها دورة كاملة لاقت رفضاً دولياً

جلسة البرلمان اللبناني انعقدت الخميس بغياب ممثلي «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
جلسة البرلمان اللبناني انعقدت الخميس بغياب ممثلي «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «حزب الله» يخوض معركة قانون الانتخابات من موقع القلق

جلسة البرلمان اللبناني انعقدت الخميس بغياب ممثلي «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)
جلسة البرلمان اللبناني انعقدت الخميس بغياب ممثلي «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

لم تكن مقاطعة «القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب» لجلسة مجلس النواب الأخيرة، خطوة معزولة عن سياقها السياسي، بل شكّلت، وفق أوساط نيابية معارضة، ترجمة مباشرة للقلق من مسار تشريعي يُخشى أن يتحوّل مدخلاً إلى تعطيل الانتخابات أو تأجيلها تحت عناوين تقنية.

في هذا المناخ، عاد قانون انتخابات 2018 إلى الواجهة، ليس بوصفه نصاً إصلاحياً قيد التطوير، بل بوصفه قانوناً وُلد من تسوية سياسية ظرفية، ويُعاد استدعاؤه اليوم في لحظة اختلال سياسي حاد، مع ما يرافق ذلك من اشتباك حول بند مقاعد المغتربين، وتوقيت أي تعديل، وحدود ما يمكن تسويقه داخلياً وخارجياً.

قانون ابن لحظته السياسية

في هذا السياق، يقدّم الأمين العام لـ«الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» (LADE) عمار عبود قراءة تشخيصية لجذور الأزمة. ويقول عبود لـ«الشرق الأوسط» إنّ قانون الانتخابات المعمول به «لم يُصمَّم بوصفه قانوناً عملياً مستقراً بقدر ما وُلد من لحظة سياسية وصفقة بين القوى التي أقرّته»، عادّاً أنّ القانون الذي طُبّق للمرة الأولى في انتخابات عام 2018 «كان نتيجة تسوية بين أحزاب، صيغت بما يخدم توازنات تلك المرحلة ومصالح أطرافها».

ويضيف أنّ الإشكالية الأساسية اليوم تكمن في أنّ «المعطيات تبدّلت جذرياً بعد سبع سنوات، مع الأزمة والتحولات السياسية والاجتماعية»، ما يجعل النقاش حول تعديل القانون «أقرب إلى محاولة إعادة تكييفه مع توازنات سياسية جديدة»، محذّراً من أنّ هذا المسار «يتحوّل عملياً إلى إعادة توزيع ومحاصصة إذا جرى بمنطق حماية المكتسبات لا بمنطق إصلاح قواعد اللعبة الانتخابية».

بند المغتربين

أحد أبرز عناوين الاشتباك يتمثّل في بند المقاعد الستة المخصّصة للمغتربين. ويشير عبود إلى أنّ القوى السياسية في عام 2018 «اتّفقت على المبدأ لكنها رحّلت التفاصيل، فتمّ تثبيت فكرة المقاعد الستة من دون حسم كيفية تطبيقها». ويقول: «جرى تأجيل التنفيذ في الاستحقاقات اللاحقة، والآن عاد البند إلى الواجهة لأن النص بقي غامضاً: هل هي دائرة اغتراب واحدة ينتخب فيها جميع المغتربين ستة نواب؟ أم ست دوائر؟ وكيف يكون التوزيع الطائفي لهذه المقاعد؟ وما شروط الترشح لها؟ وما الجهة التي تشرف على العملية في الخارج؟ وكيف تُطبَّق الرقابة؟».

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع خلال المؤتمر العام للحزب 2025 (القوات)

ويشدّد عبود على أنّ هذا الغموض يجعل تطبيق المادة «متعذّراً عملياً من دون تعديل تشريعي»، مؤكداً أنّ الخيارات الواقعية تنحصر بين «تفصيل النص بشكل واضح ليصبح قابلاً للتنفيذ، أو إلغاء المقاعد الستة»، وفي الحالتين «لا مفرّ من العودة إلى المجلس النيابي».

كواليس التأجيل

لكن خلف النقاش القانوني، تكشف مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط» أنّ التداول في الكواليس ذهب أبعد من ذلك، إذ طُرح خيار تأجيل الانتخابات دورة كاملة. ويقول مصدر نيابي إنّ هذا الطرح «هرطقة دستورية»، موضحاً أنّ التأجيل، إن حصل، «لا يكون إلا مرحلياً أو تقنياً ولمدّة محدودة، غالباً سنة واحدة، ولا يمكن تبريره قانونياً لدورة كاملة».

جنازة رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وآخرين قُتلوا معه بضربة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف المصدر أنّ هذا الطرح قُوبل برفض واضح من دبلوماسيين غربيين، شدّدوا خلال اتصالاتهم مع المسؤولين اللبنانيين على أنّ أي تأجيل طويل «غير مقبول دولياً»، و«لا يمكن تسويقه بوصفه خطوة إصلاحية أو تقنية».

وحسب المصدر، أعاد المسؤولون اللبنانيون الترويج لصيغة بديلة تقوم على «تأجيل تقني محدود حتى شهر يوليو (تموز) المقبل، تُقدَّم بوصفها تخريجة تسمح بإجراء تعديلات لوجيستية، من بينها إتاحة مشاركة المغتربين عبر انتخابهم داخل لبنان، بدلاً من الذهاب إلى تطبيق ملتبس للمقاعد الستة في الخارج».

تاريخ القوانين الانتخابية

في السياق الأوسع، يقدّم الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين قراءة تاريخية تضيء على طبيعة النقاش الحالي. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ الانتخابات النيابية العامة في لبنان أُجريت 16 مرة منذ الاستقلال عام 1943 وحتى اليوم، فيما عُدِّل قانون الانتخاب نحو 10 مرات، لافتاً إلى أنّ «الدافع الأساسي وراء هذه التعديلات لم يكن تحسين صحة التمثيل، بل حسابات القوى السياسية قُبيل كل استحقاق، حيث تسعى كل جهة إلى تعديل القانون في التوقيت الذي يخدم مصلحتها ويُحرج القوى الأخرى».

ويوضح شمس الدين أنّ «جميع القوانين الانتخابية التي عُدِّلت أو اعتُمدت جاءت عملياً على قياس القوى السياسية، ولم تُحقّق الهدف المعلن منها، أي تصحيح التمثيل»، مشيراً إلى أنّ «الانتقال في انتخابات 2018 و2022 من النظام الأكثري إلى النظام النسبي لم يكن انتقالاً سليماً، إذ جاءت النسبية مشوّهة، لكنها مع ذلك حقّقت مصالح واضحة للقوى السياسية، ما يفسّر تمسّكها بهذا القانون في انتخابات 2022، واستمرار التمسّك به حتى انتخابات 2026».

ويضيف أنّ «النقاش الدائر حالياً لا يتناول جوهر القانون، بل يقتصر على تعديلات طفيفة»، موضحاً أنّ «الحديث لا يشمل إعادة النظر بحجم الدوائر أو بطريقة الاقتراع، بل ينحصر في مسائل فرعية، مثل مقاعد المغتربين الستة أو 128 مقعداً، والكوتة النسائية من عدمها، أو خفض سن الاقتراع إلى 18 أو إبقائه عند 21 عاماً»، مؤكداً أنّ «جوهر القانون الانتخابي نفسه خارج أي نقاش جدي، رغم أنّ هذه النقاط تبقى أقل أهمية من معالجة الأساس الذي يُفترض أن يقوم عليه أي قانون انتخابي عادل».

السلاح في قلب المعادلة

غير أنّ هذا السجال، وفق معارضين، لا ينفصل عن معضلة السلاح. فملف الانتخابات بات ورقة ضغط في مواجهة تصاعد المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة، وسط مخاوف من أن يتحوّل التأجيل، أو التلويح به، إلى أداة مقايضة سياسية، تقوم على إرجاء الاستحقاق أو تعديل قواعده مقابل تهدئة النقاش حول سلاح «حزب الله» أو ترحيله إلى مرحلة لاحقة.

وتشير مصادر معارضة لـ«حزب الله»، إلى أنّ بعض القوى، لا سيما «الثنائي الشيعي»، تخوض معركة القانون من موقع القلق، في ظل تراجع شعبيتها بعد الحرب والأزمة الاقتصادية، ما يعزّز الإغراء باستخدام أدوات التعطيل أو شراء الوقت، سواء عبر مقاطعة أو عبر فتح باب تعديلات متأخرة.

تحذير من لعبة الوقت

في خضم هذا المشهد، يحذّر عبود من فتح باب التعديلات في توقيت قاتل، قائلاً إنّ النقاش في القانون «قبل أشهر من موعد الانتخابات يخالف أبسط المبادئ الديمقراطية».

ويحذّر من أنّ استمرار المراوحة حول تفسير النصوص أو تجنّب الحسم التشريعي «يدفع البلاد إلى طريق مسدود»، لأن الحكومة «لا تستطيع تطبيق مادة غير محددة الشروط، فيما يتحوّل الخلاف السياسي إلى لعبة وقت قد تُستخدم ذريعة لفتح الباب أمام سيناريوهات التأجيل، بدل الذهاب إلى انتخابات في موعدها، وبقواعد واضحة، تعكس إرادة الناخبين لا حسابات القوى السياسية».


مقالات ذات صلة

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المشرق العربي المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

لم تعد بيروت تلك العاصمة التي يلجأ إليها سكانها طلباً للأمان، بل تحوّلت في لحظة إلى مدينة يُخيّم عليها الخوف والقلق.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز) p-circle

«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

طلب مجلس الوزراء اللبناني الخميس من الجيش والأجهزة الأمنية المباشرة بتعزيز بسط سيطرة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان

حذرت من «خطورة الانزلاق إلى مزيد من التوتر قد يفضي إلى تداعيات خطيرة بالمنطقة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء حرب إيران، والتي أوقعت أكثر من مائة قتيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز) p-circle

غارة الأحد على مبنى شرق بيروت كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

كشف مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الأربعاء أن الغارة التي شنّتها إسرائيل على بلدة شرق بيروت نهاية الأسبوع الماضي كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
TT

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)

لم تعد بيروت تلك العاصمة التي يلجأ إليها سكانها طلباً للأمان، بل تحوّلت في لحظة إلى مدينة يُخيّم عليها الخوف والقلق. فالهجوم الإسرائيلي، يوم الأربعاء، الذي استهدف مناطق عدة وأسقط مئات القتلى والجرحى، وضع أهلها أمام واقع جديد قاسٍ؛ حيث لم يعد البقاء خياراً بديهياً، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر. وبين مَن يملك القدرة على المغادرة ومَن لا خيار لديه سوى البقاء، تنكشف صورة مدينة بدأت تفتقد الأمان تدريجياً، ويغادرها ناسها بحثاً عن ملاذ أكثر استقراراً.

نزوح تحت وقع الخوف

بعد القصف الذي استهدف بيروت، قرر عدد كبير من سكانها مغادرتها، لا سيما أن المناطق التي استُهدفت تعدّ إلى حد كبير مناطق يسكنها ميسورون، وهؤلاء تمكنوا من الانتقال إلى منازل الاصطياف أو شاليهات في مناطق خارج بيروت. لكن ليس للجميع القدرة على المغادرة، إذ تبقى الأزمة أكثر قسوة على من لا يملكون خيارات بديلة، «ولا سيما منهم النازحون الذين لجأوا إلى بيروت، واستأجروا منازل فيها أو يعيشون في مراكز نزوح، بحيث لم يعد لديهم أي خيار إلا التسليم للقدر».

«سلامة العائلة أولاً»

هذا الواقع فرض نفسه على قرارات كثير من العائلات؛ حيث يقول محمد السيد، أحد سكان بيروت: «منذ بدء الحرب كنت حريصاً على البقاء في بيتي في بيروت لأسباب عدة، أهمها الخوف من أن يدخل غرباء إلى المنزل في غيابنا... أما اليوم ومع التصعيد الذي حصل، لم تعد بيروت آمنة بالنسبة إلينا، وباتت سلامة عائلتي هي الأولوية». ويُضيف: «من هنا اتخذت قراري بالانتقال إلى الشمال؛ حيث أملك بيتاً بانتظار ما ستؤول إليه الأمور».

ويتابع: «لا نريد أن نعيش لحظات الرعب والخوف التي عشناها يوم الأربعاء... الأمور باتت خارج السيطرة، ولم يعد بيدنا حيلة إلا المغادرة علّنا ننجو»، مشدداً على أن «الوضع الأمني في بيروت يختلف عن كل المراحل، حتى خلال الاحتلال الإسرائيلي عام 1982 لم تعمد إسرائيل إلى قصف العاصمة على غرار ما تفعل اليوم».

عناصر الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت في منطقة عين المريسة في بيروت الأربعاء (رويترز)

وفي السياق نفسه، يروي ماهر (م)، وهو من أبناء بيروت الذين لا يملكون منزلاً خارجها، تجربته قائلاً: «منزلنا في منطقة فردان، القريبة من تلة الخياط التي قُصف مبنى فيها يوم الأربعاء. عشنا لحظات رعب لا تُنسى أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة، فانتقلتُ إلى قريب لي كان قد استأجر أحد الشاليهات في منطقة جونية شرق بيروت»، متابعاً: «علّها تكون آمنة أكثر، علماً بأننا بتنا على يقين أنه لم تعد هناك أي منطقة آمنة».

وأضاف: «السبب فيما آلت إليه الأمور هو اختباء عناصر (حزب الله) بين المدنيين، غير آبهين بتداعيات ذلك»، لافتاً إلى أن «الشخص لم يعد يشعر بالأمان في بيته ومدينته؛ لأنه لا يعرف مَن قد يكون في المبنى الذي يسكنه»، خصوصاً أنه «رغم كل محاولات المراقبة هم يستخدمون هويات مزورة، ما يخرج الأمور عن القدرة على السيطرة».

سقوط الخطوط الحمراء

وانطلاقاً من الوقائع الميدانية، يرى الخبير العسكري، رياض قهوجي، أن «الخطوط الحمراء سقطت، ولم يعد هناك أي منطقة آمنة لا في بيروت ولا غيرها بالنسبة إلى الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنه «سبق أن نقل عبر عدة جهات إلى المسؤولين اللبنانيين أن الجيش الإسرائيلي سيطارد عناصر (حزب الله) وقيادييه، وسيستهدفهم في كل مكان، وفي كل المناطق اللبنانية التي يوجدون فيها»، محذراً من أن «يوم الأربعاء الدموي قد يتكرر في أي لحظة». ويضيف أن «الخطوط الحمر الوحيدة هي التي وضعها الأميركي، وهي رفض استهداف البنى التحتية للدولة اللبنانية».

عمليات بحث عن الضحايا تحت أنقاض أحد المباني التي استهدفت في بيروت الأربعاء (أ.ب)

وفي تهديد ومؤشر واضح لهذا الواقع، كان قد قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صراحة إثر الهجوم الإسرائيلي بمائة غارة في وقت واحد، يوم الأربعاء: «(حزب الله) غادر معاقل الإرهاب في الضاحية، وتموضع نحو شمال بيروت، وإلى المناطق المختلطة في المدينة»، وتوجه لهم بالقول: «لا يوجد مكان آمن بالنسبة لكم. سيواصل جيش الدفاع ملاحقتكم والعمل بقوة كبيرة ضدكم أينما كنتم».

«الكتائب» للتأكد من عدم وجود «حزب الله» بين المدنيين

في المقابل، ترتفع الأصوات في لبنان الرافضة لاستخدام المناطق السكنية؛ حيث عبّر المكتب السياسي في حزب «الكتائب اللبنانية»: «عن استيائه الشديد لتراخي الإجراءات الأمنية التي تسمح باستعمال بعض المناطق ملاذاً لتسلل مسلحين خارجين عن الشرعية»، مطالباً في بيان إثر الاجتماع الأسبوعي بـ«ضرورة انتشار الجيش والقوى الأمنية في مختلف المناطق، وتشديد المراقبة والتدقيق، للتأكد من عدم وجود عناصر من تنظيم ميليشيات (حزب الله) المحظورة بين المدنيين».

كما جدد المطالبة بـ«ضرورة مكاشفة اللبنانيين ومصارحتهم بنتائج التحقيقات في سلسلة الأحداث الأمنية المرتبطة بالحرب... داعياً الدولة إلى وضع الرأي العام أمام الحقائق كاملة، ومن دون أي مداراة، بما يُعزّز الثقة ويمنع تكرار هذه المآسي».

عناصر الدفاع المدني يقومون بعمليات بحث عن الضاحية تحت أنقاض المبنى الذي استهدف يوم الأربعاء (أ.ف.ب)


«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
TT

«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)

طلب مجلس الوزراء اللبناني الخميس من الجيش والأجهزة الأمنية المباشرة بتعزيز بسط سيطرة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية، وذلك غداة الغارات الإسرائيلية الدامية على العاصمة ومناطق أخرى.

وقال رئيس الحكومة نواف سلام في ختام اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون: «حفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب إلى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان أمس الأربعاء إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح، وفق إعلان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين اليوم.

وقال وزير الصحة اللبناني، في تصريح اليوم قبل جلسة الحكومة في قصر بعبدا: «هناك 203 شهداء وأكثر من ألف جريح جراء الغارات الإسرائيلية أمس».

وبدأت جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا بدقيقة صمت على أرواح الشهداء».

وفي وقت سابق اليوم (الخميس)، قُتِل أكثر من 10 أشخاص بينهم نساء وأطفال في قصف إسرائيلي استهدف مبني سكنياً في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»: «ارتكب العدوان الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة الزرارية بقضاء صيدا، حيث استهدف أحد المباني السكنية، مما أدَّى إلى استشهاد أكثر من 10 بينهم نساء وأطفال».


آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، اليوم الخميس، في المسجد الأقصى بعد أربعين يوماً على إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية المواقع الدينية بدءاً من 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران. وصادف ذلك حلول شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في المسجد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات»، وذلك بعد سريان وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران بدءاً من فجر الأربعاء.

وقالت محافظة القدس إن «حوالي 3000 مصلّ أدوا صلاة الفجر» الخميس.

فلسطينيون يلتقطون «سيلفي» قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بعد أداء صلاة الفجر بالقدس اليوم (أ.ف.ب)

وانتشر أفراد من الشرطة الإسرائيلية بكثافة على مداخل الحرم القدسي، حسبما شاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وقاموا بشكل عشوائي بتدقيق هويات المصلين الذين تدفقوا إلى باحات المسجد من باب حِطة في المدينة القديمة.

وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه. وقام رجل يقف عند باب المصلى القِبلي، بتوزيع المناديل الورقية.

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وقالت سوزان علّام التي أتت مع زوجها وابنتهما من منطقة كفر عقب شمال القدس، إن زيارة الأقصى بعد هذا الغياب أشبه بـ«عيد».

وأضافت السيدة التي وضعت نقاباً أبيض اللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قلوبنا كانت حزينة... صحونا من الساعة الرابعة فجراً، اليوم عيدنا، الحمد لله».

المسجد أغلق لمدة 40 يوماً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران (أ.ف.ب)

أما الشاب حمزة الأفغاني الذي قال إنه «جار الأقصى»، فقال إن المسجد هو «بيته الأول» وهو ترعرع في ساحاته. وأكد أن فرحته «لا توصف».

ورأت سيدة أخرى تسكن عند باب المجلس داخل المدينة القديمة وطلبت عدم ذكر اسمها، أن إغلاق المسجد الأقصى كان «صعباً... كأننا في سجن».وتمنت السيدة التي كانت برفقة ابنتها ألا يتم إغلاق المسجد مجدداً، عادّة أن هذا الحرم يمثّل «روح القدس».