ذكرى سقوط الأسد تعيد التوتر إلى لبنان

نائب «قواتي» اتهم «حزب الله» بـ«السعي إلى الفتنة»

عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار حيث نفذوا في فبراير الماضي تحركات رفضاً لقرار لبنان عدم استقبال طائرة إيرانية (الشرق الأوسط)
عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار حيث نفذوا في فبراير الماضي تحركات رفضاً لقرار لبنان عدم استقبال طائرة إيرانية (الشرق الأوسط)
TT

ذكرى سقوط الأسد تعيد التوتر إلى لبنان

عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار حيث نفذوا في فبراير الماضي تحركات رفضاً لقرار لبنان عدم استقبال طائرة إيرانية (الشرق الأوسط)
عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار حيث نفذوا في فبراير الماضي تحركات رفضاً لقرار لبنان عدم استقبال طائرة إيرانية (الشرق الأوسط)

تُظهر تطورات الأيام الأخيرة أنّ الساحة اللبنانية لا تزال تتأثر مباشرة بالتحولات العميقة التي أحدثها سقوط نظام بشار الأسد وتولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم قبل عام.

فعلى الرغم من انشغال بيروت بملفات داخلية متراكمة، فإن الارتدادات السورية لا تزال تجد طريقها إلى الشارع اللبناني وتتحول أحياناً إلى احتكاك أو توتر في مناطق شديدة الحساسية. وقد برز ذلك بوضوح مع تحركات احتفالية شهدتها مدينة صيدا، عاصمة الجنوب، ومحيط منطقة قصقص في بيروت ليل الاثنين - الثلاثاء، حيث نجح الجيش اللبناني في تطويق التوتر، لكنّ أصداءه السياسية بقيت حاضرة.

وأحيت مدينة طرابلس ومناطق في شمال لبنان ذكرى عام على سقوط نظام الأسد برفع العلم السوري وصور الشرع.

وفي مدينة صيدا الجنوبية، تحولت مسيرة سيارات مؤيدة للشرع إلى توتر عند أحد مداخل المدينة القريبة من أحياء تُعد تاريخياً حاضنة سياسية لـ«حزب الله» و«حركة أمل». وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع إشكال عند مدخل حارة صيدا، بين عدد من الشبان من المنطقة وآخرين كانوا يمرّون في مسيرة سيارات. وقد تطوّر إلى تلاسن وتضارب بالعصي، ما أدّى إلى تكسير عدد من السيارات في المكان».

والمشهد نفسه تقريباً تكرر في محيط منطقة قصقص في بيروت وعند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد تجمعات مرتبطة بالمناسبة، وسط انتشار أمني من دون تسجيل اشتباكات في منطقة لطالما شهدت سابقاً احتكاكات على خلفيات مشابهة.

وانتشرت مقاطع فيديو لشباب على دراجات نارية يرفعون أعلام «حزب الله» ويطلقون هتافات داعمة للرئيس السوري المخلوع، على غرار «نحنا رجالك يا بشار». كذلك انتشر فيديو يظهر اعتراض سيارة على طريق المطار وفي داخلها أطفال.

في هذا السياق، رأى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم أنّ التحركات التي ظهرت في ذكرى سقوط الأسد،«تعبّر عن محاولة من (حزب الله) لإظهار حضور سياسي مضاد».

وقال كرم لـ«الشرق الأوسط» إنّ ما جرى هو «من أدوات الحزب في صناعة الفتن كلّما شعر بأن نفوذه يتراجع في لبنان أو سوريا».

وأضاف أنّ الحزب ««لا يؤمن أصلاً بمفهوم السيادة اللبنانية» وأنه «ينطلق في كلّ سلوكياته من مشروعه الأوسع المرتبط بالثورة الإيرانية وبتمدّدها الإقليمي»، مشيراً إلى أنّ حدود نفوذه «كانت تمتد حين كان النظام السوري حليفاً مباشراً له، أما اليوم، ومع تغيّر موازين القوى في دمشق وصعود نظام جديد أقل التصاقاً به، فقد انكفأ وبدأ يتصرّف وفق حدود نفوذ متقلّصة».

سعي للفتنة

ورأى كرم أنّ «أناشيد التمجيد لبشار الأسد تعبّر عن نوستالجيا لدى الحزب للعودة إلى زمن البعث السوري». وأكد أنّ الحزب «منزعج تماماً من الواقع السوري الجديد ويسعى إلى إشعال الفتن سواء داخل لبنان أو داخل سوريا أو حتى بين اللبنانيين والسوريين معاً»، مضيفاً أنّ الرسالة الواضحة من التحركات هي «رفض أي مسار لبناء دولة حقيقية في لبنان أو في سوريا، والتمسك بنموذج النفوذ الأمني القديم الذي انهار في دمشق ويحاول الحزب تعويضه داخل لبنان».

وتأتي هذه المؤشرات في لحظة تشهد تحولاً في موقع «حزب الله» داخل المعادلة السورية بعد صعود الشرع، خصوصاً بعدما أعلنت القيادة الجديدة في دمشق رفضها استخدام الأراضي السورية لمرور السلاح أو لتأمين نفوذ خارجي يتجاوز سلطة الدولة.

ملفات الذاكرة

من جهته، عدّ الناشط السياسي مالك مروة أنّ التحركات المضادة التي حاول أنصار «حزب الله» تنظيمها ضد المحتفلين بذكرى سقوط نظام بشار الأسد في عدد من المناطق اللبنانية «تعكس محاولة واضحة لفرض حضور استفزازي داخل بيئات لا تنتمي إلى نفوذ الحزب التاريخي»، مشيراً إلى أنّ «الحادثة ليست معزولة بل امتداد لسلوكيات مشابهة مورست طوال السنوات الماضية في أكثر من منطقة لبنانية».

وقال مروة لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «القوى المحسوبة على ثنائي (حزب الله وحركة أمل)، دأبت طوال نحو عشرين عاماً على تنظيم استعراضات مماثلة في المناطق السنية تحديداً، سواء عبر مواكب مؤيدة أو عبر إظهار سطوة مسلّحة أو حزبية في أماكن لا تمثّل بيئتهم السياسية».

ورأى أنّ «هذه التصرفات راكمت غضباً واسعاً لدى أغلبية اللبنانيين غير المناصرين لـ(حزب الله)، لكونها مثّلت في الوعي العام شكلاً من أشكال الفرض القسري للوجود السياسي والحزبي»، لافتاً إلى أنّ «اللبنانيين لم ينسوا حوادث الاقتحام السابقة لبيروت ولا الاغتيالات ولا التدخل العسكري في سوريا، وهي ملفات لا يمكن شطبها من الذاكرة بسهولة».

رسالة داخلية من «حزب الله»

ورأى مروة أنّ الرسالة التي حاول الحزب إيصالها «تبدو داخلية أكثر منها خارجية»، موضحاً أنّ «استعراض القوة في وجه مناسبة تحتفل بسقوط نظام الأسد، يحمل محاولة لردع أي مظهر سياسي لا ينسجم مع خيارات الحزب التاريخية، إلا أنّ ردود الفعل المقابلة أظهرت تغيراً في المزاج العام وتراجعاً في التسليم بما كان مفروضاً بالقوة».

وأكّد أنّ «الأيام تتغيّر وما كان يُفرض طوال ربع قرن لم يعد حقيقة ثابتة اليوم»، داعياً إلى «عودة الجميع إلى الدولة والتخلّي عن عقلية الاستقواء على الداخل»، لأنّ «أي تطور باتجاه التصعيد سيكون خطأً استراتيجياً جديداً لن يفيد (حزب الله) ولا لبنان».


مقالات ذات صلة

قراءة فرنسية في نتائج زيارة وزير الخارجية لبنانَ وإسرائيل

شؤون إقليمية معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

قراءة فرنسية في نتائج زيارة وزير الخارجية لبنانَ وإسرائيل

قراءة فرنسية في نتائج زيارة وزير الخارجية لبنانَ وإسرائيلَ... وباريس ترى «مساحة» للتفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب دونها عقبات تسعى لتخطيها بالتعاون مع واشنطن.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

«الحرس الثوري» يُعيد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله»

قال مصدران مطلعان على أنشطة «الحرس الثوري الإيراني» إنه أعاد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب ​الله»، بعد أن تعرض لضربة قاسية على يد إسرائيل في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفلة نازحة من جنوب لبنان بمركز لإيواء النازحين في بيروت (أ.ب)

الحرب تُعمّق الانهيار الاقتصادي في لبنان

لا يلبث الاقتصاد اللبناني أن يلتقط أنفاسه حتى تداهمه أزمة جديدة لتزيد من اختناقه وتفاقم أوضاعه الهشّة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

المعارك الإسرائيلية البرية تصل إلى مرحلة «الالتحام» في جنوب لبنان

أشعل التقدم الإسرائيلي في مدينة الخيام وبلدة الناقورة الحدوديتين، اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)

تحليل إخباري أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

جدد خرق الطيران الإسرائيلي جدار الصوت في سماء بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، الجمعة، الإشارات إلى أن التصعيد يتجاوز البعد العسكري المباشر.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.


ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات «المغتربين»، بما يطرح تساؤلات حول البدائل المطروحة أمام الحكومة المصرية، لتوفير الدولار.

ورغم تسجيل الاحتياطي النقدي مستوى قياسياً قبل اندلاع الحرب الإيرانية، فإن اقتصاديين مصريين يرون أنه «لا توجد بدائل يمكن أن تعوض التأثير في المصادر الأساسية للعملة الصعبة، خصوصاً قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيارات المطروحة أمام الحكومة قد تقلل الضرر الاقتصادي، من بينها التوسع في استخدامات المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت، ودعم حركة الصادرات، خصوصاً من المنتجات الزراعية».

قرارات حكومية لاحتواء الأزمة

تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدِ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في الوقت نفسه واصل سعر الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري، حيث سجل في البنك المركزي المصري 52.29 جنيه، ليواصل الصعود خلال الأيام الأخيرة، منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد فترة من ثبات في حدود 47 جنيهاً.

تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة من الموارد الأساسية للنقد الأجنبي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر )

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وقالت في إفادة لها، الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، وفق البنك المركزي المصري.

بدائل غير كافية

لا توجد بدائل من العملة الصعبة يمكنها أن تعويض التراجع في الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس، وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين»، وأشار إلى أن «المصادر الأخرى من النقد الأجنبي يمكن أن تخفف أضرار الحرب، ولا تمثل بدائل كافية».

ويعد قطاع السياحة «ركناً أساسياً للاقتصاد المصري، ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل»، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة، العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، حسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخيارات المطروحة لتقليل أضرار الحرب على العملة الصعبة، تتمثل في التوسع في استخدامات المواني المصرية، وتنشيط حركة تجارة الترانزيت»، إلى جانب «التوسع في حركة الطيران من الأجواء المصرية، واستخدامات المواني الجوية»، مشيراً إلى أن «هذه المصادر يمكن أن تزيد من موارد الدولار إلى البلاد»، وقال إن «المخاوف من موجة تضخمية قادمة يدفع كثيراً من المغتربين في الخارج لتقليل مدخراتهم، ما يؤثر على تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

وتشكل تحويلات المغتربين بالخارج مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة، حيث سجلت خلال العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها، بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

ومن الصعب التعويل على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، وفق وليد جاب الله، وقال إن «الفترة الحالية، يسعى خلالها جميع المستثمرين للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار»، وأشار إلى أن «التدابير التي تلجأ لها الدولة حالياً، بهدف دعم قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات الحرب المختلفة».

السياحة الوافدة من المصادر الأساسية للنقد الأجنبي في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وتعد المواني البحرية واحداً من الحلول التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للدولار، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وقال إن «اتجاه الحكومة المصرية لتشغيل المواني لنقل البضائع والسلع إلى دول الخليج من الخيارات المهمة»، وأشار إلى أن «ظروف الحرب تضاعف من أهمية النقل البحري وتجارة المواني، ويمكن الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية».

المنتجات الزراعية

يرى النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصدير المنتجات الزراعية من الحلول المهمة التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة المصرية لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية وأيضاً الأوروبية»، وأشار إلى أن «من المصادر التي كانت تعتمد عليها الحكومة المصرية في النقد الأجنبي كذلك تحويلات الأجانب المقيمين على أراضيها»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السودانيين المقيمين على أرضها يعتمدون على تحويلات قادمة من ذويهم وأسرهم من الخارج»، منوهاً إلى «وجود مخاوف من تأثر تحويلاتهم أيضاً بسبب الحرب الدائرة بالمنطقة».

وسجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة استثنائية، العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار عام 2025، بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة، لتشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.