بغداد تحذف «حزب الله» و«الحوثيين» من لائحة الإرهاب

غداة موجة انتقادات شديدة وجهت للحكومة

صورة للقرار الصادر بحذف «حزب الله» وجماعة الحوثي من تجميد الأموال
صورة للقرار الصادر بحذف «حزب الله» وجماعة الحوثي من تجميد الأموال
TT

بغداد تحذف «حزب الله» و«الحوثيين» من لائحة الإرهاب

صورة للقرار الصادر بحذف «حزب الله» وجماعة الحوثي من تجميد الأموال
صورة للقرار الصادر بحذف «حزب الله» وجماعة الحوثي من تجميد الأموال

يبدو أن الحكومة العراقية اضطرت إلى التراجع عن قرار سابق لها بإدراج تنظيمي «حزب الله» اللبناني، و«أنصار الله» الحوثي، على لائحة الإرهاب في لجنة غسل الأموال في البنك المركزي العراقي.

وجاء قرار التراجع، بعد أن تعرضت حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني إلى موجة انتقادات شديدة من حلفائه في «الإطار التنسيقي» الشيعي الذي فاز بأغلبية مقاعد البرلمان في الانتخابات الأخيرة ويفترض أن يطرح مرشحه لرئاسة الوزراء المقبل خلال الأيام والأسابيع التالية لمصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات النهائية في غضون اليومين المقبلين.

ومن دون أن تذكر الأسباب والأخطاء «الفنية» التي دعتها لاتخاذ القرار في وقت سابق، أعلنت لجنة تجميد أموال الإرهابيين في العراق، الثلاثاء، تعديل قائمتها الرسمية لتجميد الأصول المالية، من خلال إزالة «حزب الله» اللبناني وجماعة الحوثي من القائمة، بعد مراجعة القرار السابق.

وذكرت في بيانها أن الجماعتين لم تكونا مشمولتين بأحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وأن مضمونه «يقتصر على الأسماء والكيانات المرتبطة بداعش وتنظيم القاعدة الإرهابي».

السوداني في موقف الدفاع

ونفى السوداني، الأحد، في معرض دفاعه عن حكومته حيال الهجمة التي تعرضت لها، صدور أي قرار حكومي ضد «حزب الله» اللبناني أو «الجماعة الحوثية اليمنية». واتهم بعضاً من خصومه الإطاريين بـ«محاولة التضليل» ذلك أن «العراق لا يملك أي موقف سياسي ضد هذه الأطراف، ولا توجد لها حسابات مالية في العراق ليتم فرض عقوبات عليها». وأضاف، أنه «حتى لو وجدت حسابات لهذه الجماعات فإن العراق لا يستطيع إجراء تحويل مالي لها، وأن ما جرى استغلال سياسي لخطأ إداري في استهداف واضح للحكومة ولي».

السوداني لدى استقباله مؤخراً توم برّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان (أ.ف.ب)

وكان السوداني وجّه، الخميس الماضي، بإجراء تحقيق عاجل وتحديد المسؤولية ومحاسبة المقصرين بشأن ما ورد من خطأ في قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين، وأكد أنه «لا أحد من المتصيدين والمفلسين يمكنه المزايدة على مواقف الحكومة العراقية، التي برهنت دائماً على صلابة الاستناد إلى الحقوق التاريخية لأصحاب الأرض والوقوف إلى جانبهم».

ويميل طيف واسع من المراقبين والمحللين إلى ترجيح كفة «الأسباب السياسية» المتعلقة بالصراع حول منصب رئاسة الوزراء داخل القوى الإطارية الشيعية، وأنها وراء ما جرى حول مسألة تجميد الأموال للجماعتين. وبحسب بعض المراقبين، فإن خصوم السوداني ومنافسيه استثمروا في القضية لضرب حظوظه السياسية في الحصول على ولاية ثانية في رئاسة الوزراء رغم «معرفتهم الأكيدة أن النظام المصرفي العراقي غير قادر على التعامل مع الجماعتين مالياً خشية من العقوبات الأميركية».

ثلاثة مرشحين

ومع اقتراب مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات النهائية في غضون الأيام القليلة المقبلة، تكثف الأحزاب والكتلة الفائزة اجتماعاتها السياسية لحسم ملف الأسماء الرئيسية الثلاثة المرشحة على مناصب الرئاسات الثلاث، الجمهورية والوزراء ومجلس النواب.

على المستوى الشيعي، تتحدث مصادر عديدة داخل قوى «الإطار التنسيقي» عن التركيز على قائمة تضم ثلاثة مرشحين لمنصب رئاسة الوزراء وضمنهم السوداني، بعد ما تردد خلال الأيام الماضية عن تقدم 9 شخصيات للتنافس على المنصب.

السوداني يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ببغداد (رويترز)

وقال سلام الزبيدي، المتحدث باسم تحالف «النصر» الذي يقوده حيدر العبادي، في تصريحات صحافية، الثلاثاء، إن «قادة الإطار التنسيقي تداولوا عدداً من الأسماء المرشحة للمنصب، وتم حصر الترشيح بثلاث شخصيات تنطبق عليها معايير وشروط رئيس الوزراء الجديد، وضمنهم محمد شياع السوداني وحيدر العبادي». وأضاف أن الإطار التنسيقي «سيعلن مرشحه لرئاسة الوزراء بشكل رسمي ونهائي بعد اتفاق القوى السياسية السنية على اسم رئيس البرلمان المقبل، وكذلك بعد توصل القوى الكردية إلى اتفاق بشأن مرشحهم لرئاسة الجمهورية».

وقال بيان صادر عن اجتماع القوى الإطارية، الاثنين، إن «الاجتماع شهد تطوراً مهماً في مناقشة اختيار مرشح رئاسة الوزراء الجديد، حيث ناقش الحاضرون الاتصالات الجارية مع القوى الوطنية وما بين قوى الإطار وتم الاتفاق على اعتماد مواعيد محددة لاستكمال إجراءات حسم الاستحقاقات».

ولا تبدو الأمور واضحة بالنسبة لبقية المكونات السياسية، ففي مقابل الاجتماعات التي يعقدها «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم القوى السنية الفائزة في الانتخابات، ما زالت حالة الغموض قائمة بالنسبة للقوى الكردية وسط أنباء عن خلافات عميقة بين الحزبين الكرديين الرئيسين، الحزب الديمقراطي وحزب الاتحاد الوطني حول مجمل التفاصيل المتعلقة بإنجاز ملف حكومة الإقليم المتأخر منذ أكثر من عام، وملف مناصب المكون الكردي في الحكومة الاتحادية.

وأعلن «المجلس السياسي الوطني»، الجامع للقوى السنية الفائزة في الانتخابات، في وقت سابق، أنه سيختار واحداً من بين ستة مرشحين لشغل منصب رئاسة البرلمان، وأن حسم هذا الملف تأجل إلى ما بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية.


مقالات ذات صلة

الحكومة العراقية: نقل عناصر «داعش» من سوريا خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي

المشرق العربي أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية يحرسون على طول منطقة قريبة من سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية: نقل عناصر «داعش» من سوريا خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي

قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، اليوم (الخميس)، إن نقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق «خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مع مرور نحو 4 أشهر على تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، يواصل مارك سافايا ضغوطه على صناع القرار بهدف «تحقيق الاستقرار» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)

السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

سعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى تبديد مخاوف من تدهور أمني محتمل على الحدود مع سوريا، في ظل التطورات الأخيرة هناك، مؤكداً جاهزية القوات العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، انسحاب القوات الأميركية بالكامل من «قاعدة عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، في دافوس، «مجلس السلام»، بحضور دولي وعربي وإقليمي، وسط تركيز على أولوية قضية قطاع غزة.

وشارك وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في توقيع ميثاق تأسيس المجلس بحضور ترمب، وقادة وممثلي عددٍ من الدول المُرحِّبة والمشاركة بإنشائه.

وقال ترمب إن «الحرب بين إسرائيل و(حماس) تقترب فعلاً من نهايتها»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى نيران صغيرة، ويمكننا إطفاؤها بسهولة شديدة». وبعدما أشار إلى الالتزام بـ«إعادة بناء غزة بشكل جميل»، وجّه تحذيراً مباشراً إلى «حماس»، داعياً إياها إلى نزع سلاحها، رغم أن عناصرها «وُلدوا والبنادق في أيديهم»، وفق قوله.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أولوية ملف غزة بالقول إن «مهمة المجلس في المقام الأول وقبل كل شيء هي ضمان أن يصبح اتفاق السلام في غزة دائماً»، على أن يُنظر لاحقاً في ملفات أخرى.

وفي مسعى لطمأنة حلفائه حول العالم، أكّد ترمب أن المجلس سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة. وقال: «سنكون قادرين على القيام تقريباً بأي شيء نريده، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة».


العراق لمحاكمة سجناء «داعش» بعد نقلهم من سوريا

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
TT

العراق لمحاكمة سجناء «داعش» بعد نقلهم من سوريا

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)

باشر القضاء العراقي التحقيق مع الدفعة الأولى من عناصر تنظيم «داعش»، الذين جرى نقلهم من شمال شرقي سوريا، في عملية نُفذت بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد مجلس القضاء الأعلى، أمس (الخميس)، إيداع الموقوفين في سجون تابعة لوزارة العدل، وإخضاعهم للإجراءات القضائية والمحاكمة، وفق الدستور والقوانين النافذة، بما يضمن حقوق الضحايا.

وأفادت مصادر رسمية بأن الدفعة الأولى تضم نحو 150 شخصاً عراقيين وأجانب، على أن تحدد الدفعات اللاحقة وفق التقدير الأمني.

وبيّنت المصادر أن جميع المتهمين «سيخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، فيما تقرر فصل عائلاتهم عن المقاتلين، وتجهيز مخيمات ومراكز خاصة لإيوائهم بعيداً عن المدن، تحت إشراف قضائي كامل، بما يمنع الإفلات من المساءلة، مع التزام المعايير الإنسانية والأمنية المعتمدة».


القضاء اللبناني يتصدّى لحملة «حزب الله» ضد عون

فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

القضاء اللبناني يتصدّى لحملة «حزب الله» ضد عون

فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)

تصدّى القضاء اللبناني، أمس، لحملة قادها مناصرون لـ«حزب الله» ضد الرئيس جوزيف عون، عبر تسطير استدعاءات لناشطين اتُهّموا بالإساءة إلى عون وتوجيه إهانات له بعد القصف الإسرائيلي الذي طال بلدات في الجنوب يوم الأربعاء.

وتفاعلت الحملة ضد عون، على خلفية موقفه من حصر السلاح والتزامه بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، وتصاعدت بعد القصف الأربعاء، فيما لم يصدر الحزب أي موقف ضد تلك الحملات التي تخالف دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية» بـ«الوحدة الوطنية».

إلى ذلك، أعلن وزير المال ياسين جابر، أن لبنان رفض مقترحاً أميركياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتحويل منطقة الجنوب المتضررة في لبنان إلى منطقة اقتصادية، قائلاً إن هذا الاقتراح «مات في المهد».