استهداف «كورمور» يضاعف الضغط على بغداد بشأن الفصائل

بغداد تتحرى المتورطين... وأربيل «يائسة»... وسافايا «تلقى أوامر ترمب»

وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)
وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)
TT

استهداف «كورمور» يضاعف الضغط على بغداد بشأن الفصائل

وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)
وزيرا الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري (يسار) والإقليمي ريبر أحمد لدى وصولهما الجمعة إلى حقل «كورمور» شمال العراق (إعلام حكومي)

اختلطت السياسة بالأمن في الهجوم الذي استهدف حقل «كورمور» الغازي بشمال العراق، ففي حين تعهدت السلطات العراقية بالإعلان عن نتائج التحقيق خلال 72 ساعة، وسط ترقب محلي ودولي، شددت الولايات المتحدة من لهجتها إزاء الفصائل المسلحة في لحظة سياسية حساسة تتشكل فيها حكومة جديدة بعد الانتخابات العامة في البلاد.

وفي أعقاب استهداف الحقل بطائرة مسيَّرة من مصدر مجهول حتى الآن، انتعشت نظريات المؤامرة في الفضاء العام، وسربت أطراف سياسية فرضيات عدة عن الجهة المتورطة في الاستهداف، لكن كثيرين يعتقدون أن معاقبة الجهة المتورطة فعلاً سيشكل تحدياً سياسياً للقوى الشيعية التي تواجه ضغوطاً أميركية متزايدة بشأن وضع الميليشيات في العراق.

وزير الداخلية الاتحادي عبد الأمير الشمري مترأساً الجمعة اجتماعاً أمنياً في حقل «كورمور» بالسليمانية (واع)

تحقيق حكومي

وصل صباح الجمعة وفد أمني رفيع من العاصمة بغداد إلى إقليم كردستان للتحقيق في استهداف حقل «كورمور» الغازي.

وترأس الوفد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، يرافقه رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، ووزير داخلية إقليم كردستان ريبر أحمد، وكان لافتاً غياب قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي، الذي كان حاضراً في غالبية التحقيقات في حوادث مماثلة في كردستان.

وعقد الوفد اجتماعاً موسعاً مع المسؤولين والقادة الأمنيين في السليمانية لبحث إجراءات المتابعة والتنسيق الأمني ووضع خطط عمل مشتركة.

يشار إلى أن استهداف الحقل بطائرة مسيَّرة هو العاشر من نوعه خلال عام 2025، وكان الأعرجي قد صرح في وقت سابق بأن الحكومة تعرفت على هوية منفذي تلك الهجمات.

من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، أن نتائج التحقيق بشأن استهداف الحقل سوف تعلن خلال 72 ساعة.

وقال الناطق صباح النعمان، في بيان، الجمعة، إن «نتائج التحقيق ستظهر خلال 72 ساعة بعد الوقوف على أسباب الحادث والجهات المتسببة به»، مشيراً إلى أن «اللجنة برئاسة وزير الداخلية عبد الأمير الشمري وعضوية كل من رئيس جهاز المخابرات الوطني ووزير الداخلية في إقليم كردستان، وبإسناد من التحالف الدولي، ولجنة فنية تضم الجهات المختصة في قيادة العمليات المشتركة؛ للتحقيق في هذا الفعل وكشف المتورطين فيه والجهات التي تساندهم ومحاسبتهم وفقاً للقانون».

وقبل إعلان نتائج التحقيق، أكدت شركة «دانا غاز» المستثمرة في الحقل أن «خزان غازات سائلة في المنشأة تعرض لهجوم صاروخي»، مشيرة إلى أنها «مستعدة لاستئناف عملها، لكنها تطالب بضمانات أمنية»، وفقاً لشبكة «روداو» الكردية.

موقف «الإطار التنسيقي»

من جهته، عبَّر تحالف «الإطار التنسيقي» عن دعمه إجراءات رئيس الوزراء السوداني بشأن الحادثة، وهو ما عدّه مراقبون موقفاً لافتاً من القوى الشيعية التي تعارض بشدة توليه المنصب لولاية ثانية بعد فوزه بنحو 45 مقعداً في الانتخابات العامة التي أجريت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وقال «الإطار التنسيقي» في بيان إن «الاعتداء على المنشآت الوطنية يمثل تهديداً لأمن العراق واقتصاده واستقراره، ولا يخدم سوى من يريدون إضعاف الدولة وتعطيل مسار التنمية».

وشدد التحالف الشيعي على ضرورة التعاطي مع الاعتداء بوصفه «تهديداً وطنياً لا يجوز توظيفه سياسياً أو جبهوياً». وخلص إلى أن «حماية سيادة الدولة وصون منشآتها الحيوية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب وحدة الموقف وتماسك الصف في مواجهة محاولات زعزعة الأمن والاستقرار».

لقطة مأخوذة من فيديو متداول للحظة استهداف حقل «كورمور» في السليمانية (تواصل اجتماعي)

رواية «غراد»

إلى ذلك، عدَّ وزير الخارجية العراقي الأسبق والقيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، أن «هجوم الفصائل الميليشياوية على حقل (كورمور) بصواريخ الغراد المنطلقة من محور طوزخورماتو (كركوك) لتخريب اقتصاد الإقليم وبنيته، يؤكد مجدداً أن الحكومة لا تسيطر عليها».

وقال زيباري في منشور على منصة «إكس»، إن «حكومة السوداني لديها فرصة ذهبية لفرض سيطرتها ومعاقبة المذنبين وتعزيز فرص ترشحه لولاية ثانية».

لكن الخبير الأمني فاضل أبو رغيف عدّ أن المعلومات التي تحدث بها زيباري بشأن استهداف حقل «كورمور» بصواريخ غراد غير دقيقة، مشيراً إلى أن الهجوم تمّ باستخدام طائرات مسيّرة، نافياً بشكل قاطع الرواية التي تحدث بها زيباري عن استخدام صواريخ غراد في العملية.

وأضاف أبو رغيف إن «الضربة تمت عبر ثلاث طائرات مسيّرة؛ الأولى كانت طائرة استطلاع، في حين عملت الثانية والثالثة كطائرات هجومية موجّهة نحو الهدف»، موضحاً أن طبيعة الضربة ودقتها تؤكد الاعتماد على تقنيات الطائرات المسيَّرة.

وأضاف أن رواية الهجوم بصواريخ غراد غير صحيحة مطلقاً، مشيراً إلى أن مدى هذه الصواريخ لا يتجاوز عشرين كيلومتراً، في حين تبلغ المسافة بين طوزخورماتو والسليمانية أكثر من 150 كيلومتراً؛ وهو ما يجعل استخدام الغراد في هذا الهجوم مستحيلاً من الناحية الفنية.

وبيّن أبو رغيف أن صواريخ غراد تحتاج إلى نحو 20 دقيقة للتلقيم، كما تفقد دقتها بمعدل مائة متر عن كل عشرة كيلومترات، فضلاً عن كونها أسلحة غير موجّهة تعتمد على الكثافة النارية وليس الدقة، وهو ما يتناقض مع طبيعة الضربة التي أصابت الحقل بدقة واضحة.

حقل «كورمور» للغاز بعد هجوم صاروخي بالقرب من جمجمال في محافظة السليمانية (رويترز)

أربيل «يائسة»

مع ذلك، أعربت وزارة داخلية إقليم كردستان عن «يأسها» من تشكيل اللجنة التحقيقية، وأشارت إلى أن «الجهات التي تنفذ الهجمات ضد الإقليم محددة لدى رئيس الحكومة الاتحادي، بناءً على نتائج التحقيق التي أجريت سابقاً».

وذكرت الوزارة الإقليمية بلجنة تحقيق سابقة عن هجوم مماثل تشكلت في يوليو (تموز) 2025، وقالت إن «التقرير النهائي (حينها) الموجود حالياً لدى رئيس الوزراء الاتحادي، يحدد بشكل واضح الجهات المسؤولة عن الهجمات الإرهابية التي استخدمت فيها الطائرات المسيّرة، والتي تسببت بأضرار كبيرة وخطيرة في البنية التحتية لقطاع الطاقة في إقليم كردستان، كما تضمّن التقرير توصيات عدة، أبرزها عقد اجتماع لمجلس الأمن الوطني لمناقشة التقرير واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الجهة المسؤولة. إلا أن أياً من هذه التوصيات لم يُنفذ حتى الآن».

ويوم الخميس، أدان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الهجوم، واصفاً إياه بأنه «اعتداء على كل العراق»، إلا أن السلطات العراقية لم تُصرّح علناً عمّن تشتبه بوقوفه وراء هذه الهجمات.

كما أدانت حركة «عصائب أهل الحق»، التي تحاول تبني خطاب بعيد عن الفصائل المسلحة، الهجوم في بيان ودعت إلى فتح تحقيق وطني، في حين التزمت فصائل موالية عدة الصمت.

«أوامر ترمب»

تأتي هذه التطورات في وقت تلقى المبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا ما وصفها بـ«أوامر من القائد العام دونالد ترمب بشأن العراق».

وكتب سافايا في منشور على منصة «إكس» أنه تلقى تلك الأوامر بشأن العراق خلال اللقاء الذي جمعه مع الرئيس الأميركي بمناسبة «عيد الشكر».

وكان سافايا قد أكد أن «لا مكان لمثل هذه الجماعات المسلحة في العراق»، في حديثه عن قصف «كورمور».

وقال سافايا: «نفذت مجموعات مسلحة تعمل بشكل غير قانوني وتتحرك بأجندات خارجية معادية هجوماً على حقل خور مور للغاز».

وأصدرت سفارة واشنطن لدى بغداد بياناً أشارت فيه إلى أن «الولايات المتحدة تدين بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف الحقل، وننضم إلى حكومة إقليم كردستان والشركاء العراقيين الآخرين في دعوة الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة مرتكبي هذا الهجوم الإرهابي، وهو الأحدث في سلسلة من المحاولات التي تقوم بها جهات خبيثة لزعزعة استقرار العراق واستهداف الاستثمارات الأميركية في إقليم كردستان العراق».

شبهات

وجاء الهجوم الصاروخي قبل أيام من افتتاح الولايات المتحدة قنصلية جديدة في كردستان العراق. وقد يكون للهجوم صلة بذلك، وفقاً لرمزي مارديني، مؤسس شركة «جيوبول لابز» للاستشارات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وقال مارديني: «أنا متأكد أن الإيرانيين لاحظوا ذلك. وبعد أن تعرضت إيران لهجمات أميركية في وقت سابق من هذا العام، بما في ذلك استهداف برنامجها النووي، فقد تكون ترسل إشارة يُعتد بها بأن وكلاءها سيستهدفون الحلفاء الأميركيين في الجوار إذا اندلعت حملة أخرى».

وأدان القنصل العام لإيران في أربيل، الهجوم على «كورمور»، «أياً كان من قام به»، وفق ما صرح به لمحطة «روداو» الكردية.

وقال مسؤولون كرد إن الهجمات ربما تكون نتيجة صراعات داخلية. فهناك توترات طويلة الأمد حول تقاسم السلطة وإيرادات النفط بين كردستان والحكومة الاتحادية العراقية، التي تقودها كتلة شيعية تضم بعض هذه الميليشيات.

ودعا مسرور بارزاني، رئيس وزراء إقليم كردستان، في بيان على منصة «إكس» الولايات المتحدة ودولاً أخرى إلى «توفير معدات دفاعية لازمة لحماية بنيتنا التحتية المدنية، ولمساندة الإقليم في اتخاذ إجراءات جادة لردع هذه الهجمات على شعبنا وتقدمنا».


مقالات ذات صلة

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

المشرق العربي أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور لافت في مسار التحقيقات المرتبطة بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع مختلفة.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

قلبت بوليفيا تأخرها إلى فوز 2-1 على سورينام في الدور قبل النهائي للملحق العالمي بين الاتحادات القارية في مونتيري يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)
المشرق العربي أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب) p-circle

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة.

«الشرق الأوسط» (الحبانية)
المشرق العربي الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

من قاعدة بريطانية إلى رمز للسيادة، ومن منتجع سياحي إلى موقع عسكري حساس، تظل الحبّانية مرآة لتحولات العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وملك الأردن عبد الله الثاني (وكالة الأنباء العراقية)

العراق والأردن يُحذران من الآثار المترتبة على الحرب في المنطقة

بحث رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الخميس، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تطورات الأحداث في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (عمّان - بغداد)

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».


لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، بشكلٍ لا تتراجع فيها «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد يوم الأحد المقبل، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة، يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

الوزير مكي

وكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات. وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة: «إننا استعرضنا آخِر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».

مبادرة «التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، يستكمل «التيار الوطني الحر» زياراته على الفعاليات السياسية، لشرح مقترح لحماية لبنان. وقال رئيسه النائب جبران باسيل، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، إن أهم ما في المقترح هو «موضوع الوحدة الوطنية؛ لأنها أساس كل شيء وأساس هذا الوطن وأساس بقائه والأساس الذي من خلاله يستطيع لبنان أن يخرج سالماً من هذه الحرب التي نحن فيها».

وتابع: «للأسف، هناك منطقان يتواجهان: منطقنا الذي يقول 100 يوم حرب من الخارج على لبنان ولا يوم واحد من الحرب بين اللبنانيين، والمنطق الثاني يعلن رسمياً أنه فلتكن حرب داخلية في لبنان، المهم أن ننتهي من الحرب الخارجية». وأضاف: «نحن لا نريد حرباً داخلية ولا خارجية، نحن في بعض الأحيان ليست لدينا القدرة لمنع الحرب الخارجية، للأسف، للأسباب التي نتفق أو نختلف عليها نحن اللبنانيين، لكن نحن بالتأكيد لدينا القدرة على أن نمنع الحرب الداخلية، وهذه مسؤوليتنا ومهمتنا في المرحلة المقبلة، لذا في كل يوم سنعود ونذكر وننبه، خاصة المغرَّر بهم والذين ينجرّون وراء غرائز طائفية لا مكان لها».

وأضاف: «اليوم، معركتنا ليست طائفية، نحن بمواجهة أخطار يجب إبعادها عنا بأن نتكلم كلاماً وطنياً وليس كلاماً طائفياً، فالناس الذي ينجرّون وراء هذا الكلام يجب ألا يتذوقوا، لا هم ولا أولادهم ولا أي أحد، طعم الحرب الداخلية؛ لأن الجميع ذاق مرارتها بما يكفي، ويجب أن نمنع تكرارها، هذه مسؤوليتنا، وهذا خطابنا، وهذا كلامنا الجامع بين بعضنا البعض، هكذا تنتهي الأزمة أكيد، وهكذا ينجو لبنان، وبعدها نتطلع مع خلافاتنا السياسية كيف سنبنيه، لكن الأهم أن يبقى لبنان، ويبقى لبنان بوحدتنا الوطنية».

إغاثة النازحين

وبينما تتجه أزمة السفير الإيراني للاحتواء، ينصبّ التركيز اللبناني على إغاثة النازحين. وأطلع وفد من الصليب الأحمر الدولي، برئاسة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط نيكولاس فون آركس، الرئيس عون على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ضوء استمرار التصعيد العسكري في عدد من البلدات والقرى اللبنانية والعمليات الإنسانية التي تقوم بها اللجنة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني والتنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب. وعرَض فون آركس لتدهور الوضع الإنساني ونزوح الآلاف من القرى والبلدات المستهدَفة دون أن يتمكنوا من العودة بسبب تدهور الأوضاع، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه الفرق في أثناء عملها ومؤكداً استمراريتها في العمل وتأمين المستلزمات للمستشفيات والمراكز الصحية وإيصال المساعدات.

وقال: «أسهمنا في تأمين الوصول إلى المياه لأكثر من 800000 شخص من خلال ضمان استمرارية تشغيل محطّات الضخ. إضافةً إلى ذلك، نجحنا في إيصال المساعدات الأساسية إلى نحو 10000 شخص في مختلف القرى، فضلاً عن دعمنا للمستشفيات لضمان استمرارها في تقديم العلاج للجرحى والمرضى».

من جهته، طلب الرئيس عون الاهتمام بأبناء الجنوب الموجودين في قراهم وبلداتهم وتأمين المساعدات الضرورية لتعزيز صمودهم.

وكان مدير الصليب الأحمر قد أكد، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، استمرار حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً، وتلك التي يصعب الوصول إليها، حيث تُواصل فِرق اللجنة تقديم الدعم للمتضررين، بالتوازي مع جهود الجهات الأخرى في دعم النازحين بمراكز الإيواء.

وأشار الوفد إلى استمرار وجود فِرق اللجنة في جنوب لبنان، خصوصاً في تبنين ومرجعيون؛ لتأمين وصول المساعدات والخدمات الصحية، في ظل ازدياد عزلة هذه المناطق عن باقي البلاد، كما شدد الوفد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني بما يشمل حماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات الأساسية والمُسعفين والطواقم الطبية.


السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
TT

السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

جال السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا في عدد من القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، شملت بلدات كوكبا ومرجعيون والقليعة، في زيارة حملت رسائل تضامن مباشرة مع السكان المسيحيين الصامدين في بلداتهم، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتفاقم الضغوط المعيشية.

وقال بورجيا خلال الجولة إن «الواجب يفرض أن نكون حاضرين ومتضامنين، وأن نتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة»، في إشارة إلى البعد الإنساني للزيارة. والتقى، برفقة رئيس «كاريتاس لبنان»، عدداً من الأهالي، مطّلعاً على أوضاعهم المعيشية وشهاداتهم حول تداعيات الوضع الأمني على حياتهم اليومية.

مساعدات دولية لدعم السكان

بالتوازي، وصلت إلى قضاء مرجعيون قافلة مساعدات مؤلفة من 15 شاحنة محمّلة بمواد إغاثية، جرى تفريغها في بلدة القليعة بإشراف رئيس البلدية حنا ضاهر.

ونُظّمت القافلة بإشراف برنامج الغذاء العالمي، وبمساهمة منظمات دولية، في إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع الناجمة عن التصعيد العسكري.

وشملت المساعدات مواد غذائية، ومستلزمات للنظافة الشخصية، ومياه شرب، إضافة إلى بطانيات وفرش وأدوات مطبخ أساسية، بهدف دعم قدرة الأهالي على الصمود في مناطقهم.

وأكد المنظمون أن هذه القافلة تشكل الدفعة الأولى ضمن خطة طوارئ، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق الاستجابة.

السفير البابوي خلال وصوله إلى الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

قرى حدودية بين الصمود والهشاشة

وتُعد القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وكوكبا، من أبرز البلدات الواقعة على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية، وقد شكّلت تاريخياً نموذجاً للتنوع الديني في المنطقة، حيث تتداخل مع محيط ذي غالبية مسلمة.

وعاشت هذه القرى على مدى عقود تحت وطأة التحولات الأمنية، من الاحتلال الإسرائيلي الذي انتهى عام 2000، إلى تداعيات حرب يوليو (تموز) 2006، وصولاً إلى جولات التصعيد المتكررة منذ عام 2023 حتى اليوم، ما جعلها في موقع هش بين الاستقرار والانكشاف.

ورغم ذلك، حافظت هذه البلدات على حضورها السكاني، مدفوعة بعوامل التمسك بالأرض والروابط الاجتماعية، غير أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب التوترات الأمنية، دفعت بعض العائلات إلى النزوح المؤقت، وسط مخاوف من اتساع ظاهرة الفراغ السكاني.

ويؤكد أبناء المنطقة أن التحدي لم يعد أمنياً فقط، بل بات مرتبطاً بقدرتهم على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات، ما يضفي أهمية إضافية على المبادرات الإغاثية والزيارات التضامنية.

رسائل دينية سابقة

وكان بورجيا قد زار قبل أيام مدينة صور، حيث شارك في قداس ترأسه المطران جورج إسكندر. وفي كلمته، شدد على أن زيارته تهدف إلى «حمل المحبة إلى بيوت اللبنانيين»، مستحضراً دعوات البابا ليو الرابع عشر إلى التمسك بالأمل والسير في طريق السلام.

وقال: «لبنان بلد مميز بتنوعه، وما يجمع أبناءه أكبر مما يفرقهم»، داعياً إلى «رفع الصلاة من أجل السلام وعدم الانجرار إلى منطق الحرب»، ومؤكداً أن «البابا يتابع ما يجري في لبنان عن كثب ويقف إلى جانب شعبه».