إسرائيل تعزل طوباس مع بدء عملية عسكرية واسعة في الضفة

TT

إسرائيل تعزل طوباس مع بدء عملية عسكرية واسعة في الضفة

جنود إسرائيليون خلال العملية العسكرية في قرية طمون بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون خلال العملية العسكرية في قرية طمون بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، ما وصفه الجيش بعملية لمكافحة الإرهاب في شمال الضفة الغربية، وقال فلسطينيون إنها تستهدف مدينة طوباس.

وقال أحمد الأسعد، محافظ طوباس، لـ«رويترز»، إن القوات الإسرائيلية، مدعومة بطائرة هليكوبتر فتحت النيران في المدينة، تحاصر طوباس وتقيم مواقع في أحياء عدة. وأضاف: «على ما يبدو، فإن الاجتياح طويل، قوات الاحتلال الإسرائيلي طردت الناس من بيوتها واعتلوا أسطح البنايات ويقومون بحملات اعتقالات».

وذكر الأسعد أن القوات الإسرائيلية أمرت من أجبرتهم على مغادرة منازلهم بعدم العودة حتى انتهاء العملية التي توقع أن تستغرق أياماً عدة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان سابق إن العملية التي يجري تنفيذها بمشاركة قوات من الشرطة والمخابرات بدأت في وقت مبكر من صباح الأربعاء.

وأحجم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن التعليق عند سؤاله عن العملية، وقال إنه سيجري الكشف عن المزيد من التفاصيل قريباً، وفق «رويترز».

وتقول إسرائيل إن قوات الأمن تستهدف المسلحين الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث يعيش مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين بين 2.7 مليون فلسطيني يتمتعون بحكم ذاتي محدود تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي.

ونددت «حماس»، التي اتفقت مع إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة الشهر الماضي، بالعملية الجديدة في الضفة الغربية ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لوقفها.

جنود إسرائيليون خلال عملية للجيش في محافظة طوباس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

عزل محافظة طوباس

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن «رئيس الوزراء محمد مصطفى هاتف، الأربعاء، محافظ طوباس والأغوار الشمالية أحمد أسعد، للإطلاع على التطورات الميدانية في المحافظة في ظل اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي للمحافظة وفرض منع التجول وإغلاق الطرق بالسواتر الترابية».

وأصدر مصطفى توجيهاته لجميع جهات الاختصاص في المؤسسات والدوائر الحكومية ولجان الطوارئ للتعامل مع «آثار العدوان على المحافظة والبلدات المحيطة، وتوظيف جميع الإمكانات لتلبية احتياجات المواطنين وتوفير ما يلزم واستمرار تقديم الخدمات».

وأفادت مصادر طبية بأن «طواقم الهلال الأحمر تعاملت مع حالة اعتداء بالضرب المبرح على شاب من قِبل جنود إسرائيل في بلدة طمون جنوب طوباس، ونُقل على أثرها إلى المستشفى». وقال محافظ طوباس إن «قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات كبيرة لمحافظة طوباس برفقة جرافات عسكرية، التي شرعت بإغلاق الطرق المؤدية للمحافظة بالسواتر الترابية؛ ما يعني عزلها عن باقي محافظات الضفة الغربية». وأضاف: «لأول مرة تشارك طائرات الأباتشي بالمناورة العسكرية منذ سنوات، حيث قامت بإطلاق رشاشاتها الثقيلة باتجاه المناطق السكنية»، في حين داهمت قواته منازل عدة في مدينة طوباس وبلدات طمون، والفارعة وتياسير وأخرجت ساكني بعضها، وأبلغتهم بالعودة بعد أيام عدة واتخذتها ثكنات عسكرية.

وندد الأسعد بـ«إجراءات الاحتلال التي تأتي في وقت تعاني منه محافظة طوباس من الاقتحامات اليومية، والتنكيل بالمواطنين عبر الحواجز العسكرية المحيطة بالمحافظة».

جرافة إسرائيلية بالقرب من جنين في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

والهجوم على طوباس يبدو في الأغلب امتداداً لعملية عسكرية شنتها قوات الأمن بمدينة جنين شمال الضفة الغربية في يناير (كانون الثاني)، بعد أيام من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وتوسعت تلك العملية منذ ذلك الحين لتشمل مدناً فلسطينية أخرى في شمال الضفة الغربية؛ ما أجبر الآلاف على النزوح من منازلهم، حيث حافظت القوات الإسرائيلية على أطول فترة وجود لها في بعض مدن الضفة الغربية منذ عقود.

وأخلت القوات الإسرائيلية مخيمات اللاجئين في أنحاء شمال الضفة الغربية، حيث نفذت مداهمات مميتة دمرت الطرقات والمنازل. واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» هذا الشهر إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بسبب ما قالت إنها عمليات تهجير قسري. وتنفي إسرائيل ارتكاب مثل هذه الجرائم.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية في الأشهر القليلة الماضية، حيث يشن المستوطنون الإسرائيليون هجمات على البلدات الفلسطينية. ونادراً ما يتم اعتقال المستوطنين أو محاكمتهم رغم ما أثارته موجة الهجمات من انتقادات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وآخرين في الحكومة.

ومنذ الهجوم الذي شنته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) قبل عامين، ضيقت إسرائيل الخناق على حرية الحركة في الضفة الغربية بشكل كبير، حيث نصبت نقاط تفتيش جديدة، وحاصرت بعض التجمعات السكانية الفلسطينية بالبوابات وحواجز الطرق.

وأكدت أجهزة الأمن الإسرائيلية أنها «لن تسمح للإرهاب بالتجذر في المنطقة»، وأنها «تتحرك بشكل استباقي لإحباطه».

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا التحرك هو «عملية جديدة» وليس جزءاً من عملية «مكافحة الإرهاب» التي أطلقها في يناير 2025، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأ الجيش الإسرائيلي في مطلع العام عملية عسكرية أطلق عليها اسم «السور الحديدي»، تستهدف مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، أسفرت عن مقتل العشرات بينهم مقاتلون وإخلاء ثلاثة مخيمات من عشرات الآلاف من سكانها في كل من طولكرم وجنين

جنود إسرائيليون يسيرون بأحد الشوارع خلال مداهمة في مدينة نابلس بالضفة الغربية 20 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال محافظ طوباس إن «قوات الاحتلال فرضت منع التجول حتى إشعار آخر»، لافتاً إلى «إصداره توجيهات حفاظاً على سلامة أبناء شعبنا بتعطيل دوام المدارس والمؤسسات، وإبقاء لجان الطوارئ في جميع المناطق تحت الجاهزية، وأن تعمل في ظل هذه الظروف الأمنية الصعبة لتلبية احتياجات المواطنين وتوفير ما يلزمهم».

وأضاف أن «قوات الاحتلال تحدّ من حركة مركبات الإسعاف والطواقم الطبية، ولا تسمح بالوصول لبعض الحالات المرضية التي تحتاج إلى رعاية طبية، وأن هناك تواصلاً مع الصليب الأحمر الدولي للتدخل لنقل تلك الحالات والتعامل معها».

وناشد مؤسسات المجتمع الدولي والصليب الأحمر الدولي، للتدخل الفوري لوقف انتهاكات الاحتلال والعقاب الجماعي الذي تفرضه على محافظة طوباس والتي تتخذها ساحة لتدريب قواتها.

وفي تقرير نشرته الأسبوع الماضي، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن 32 ألف فلسطيني ما زالوا نازحين قسراً بسبب عملية «السور الحديدي» الإسرائيلية.

وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بعد هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 والذي أطلق شرارة الحرب في قطاع غزة.

وحسب وزارة الصحة الفلسطينية، قُتل أكثر من ألف فلسطيني، بينهم مقاتلون، في الضفة الغربية برصاص القوات الإسرائيلية والمستوطنين منذ بدء الحرب.

وفي الفترة نفسها، قُتل 43 إسرائيلياً على الأقل، بينهم جنود، في هجمات نفذها فلسطينيون في الضفة الغربية، وفق أرقام رسمية إسرائيلية.


مقالات ذات صلة

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب) p-circle

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

شدد الجيش الإسرائيلي من إجراءاته في الضفة الغربية، ورفع مستوى التأهب على مختلف الجبهات إلى أعلى درجة تسمى «على شفا الحرب» وذلك بسبب «يوم الغفران» اليهودي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز) p-circle

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط»

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».


الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
TT

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم من التهديدات بسقوط الأسقف التي تؤويهم.

وتحدث شهود عيان ومتضررون من انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة قبل أسبوع إلى «الشرق الأوسط» عن أخطار محتملة مع قرب الشتاء والأمطار، ما قد يسرع من انهيار مبانٍ أخرى خربتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.