متري يلتقي الشرع في دمشق... وعودة منظّمة جديدة للنازحين

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري في قصر الشعب (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري في قصر الشعب (سانا)
TT

متري يلتقي الشرع في دمشق... وعودة منظّمة جديدة للنازحين

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري في قصر الشعب (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري في قصر الشعب (سانا)

أجرى نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري زيارة رسمية إلى سوريا، التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع وعدداً من كبار المسؤولين، في إطار مسار دبلوماسي متجدّد بين بيروت ودمشق لإعادة تنظيم الملفات العالقة وتعزيز التعاون الثنائي.

وبحث متري مع الرئيس السوري في سبل تحسين وتطوير العلاقات اللبنانية – السورية بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في تعزيز الاستقرار والتعاون على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري في قصر الشعب (سانا)

كما عقد متري سلسلة لقاءات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس، حيث جرى استعراض أبرز الملفات المشتركة، وفي مقدّمها ملف الموقوفين والمفقودين، ومسألة الحدود، والتعاون القضائي. وتم التأكيد على العمل الجاد لإيجاد حلول ومعالجات عادلة لهذه القضايا بما يضمن الحقوق ويعزّز مسار التنسيق بين البلدين.

وأكد الجانبان «أهمية مواصلة التنسيق وتطوير العلاقات في المجالات السياسية والأمنية والقضائية والاقتصادية»، وعدّ الزيارة خطوة إضافية نحو فتح آفاق جديدة للتعاون البنّاء بين بيروت ودمشق.

وفي سياق متصل بالملفات التي كانت على طاولة البحث، نفى مصدر سوري رسمي في تصريح لـ«قناة «إل بي سي» اللبنانية وجود أي اتفاق بين بيروت ودمشق يقضي بالإفراج عن 27 موقوفاً سورياً في السجون اللبنانية، مؤكداً أن «هذا الكلام غير دقيق ولا يعكس حقيقة المداولات الرسمية الجارية بين الطرفين».

استغاثة موقوفين سوريين من داخل سجن رومية اللبناني للإفراج عنهم (مواقع تواصل)

وأوضح المصدر أن المشاورات المتعلقة بملف الموقوفين «تجري ضمن إطارها القضائي والسياسي الطبيعي»، وأن أي خطوة أو تفاهم في هذا الشأن سيُعلن عبر القنوات الرسمية حصراً.

وكانت المباحثات التي عقدت سابقاً بين الطرفين قد عكست مرونة من قبل لبنان لجهة شمول الاتفاقية كلّ السجناء السوريين البالغ عددهم 2300 موقوف ومحكوم، على أن تُستثنى القضايا الكبرى المرتبطة بالقتل والاغتصاب وشبكات المخدرات الخطيرة، وهي لا تتجاوز 500 حالة.

ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، خصوصاً بعد أن بات السوريون يشكلون ما نسبته 35 في المائة من نزلاء السجون اللبنانية، ومن المتوقع أن ينتهي الطرفان من الصياغة النهائية للاتفاقية خلال الأسابيع المقبلة على أن تُعرض على مجلس النواب اللبناني وتصدر بقانون.

سياق أوسع للحوار

وتأتي زيارة متري في وقت تشهد العلاقات اللبنانية – السورية حراكاً دبلوماسياً متصاعداً، خصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت الشهر الماضي، حيث شدد على رغبة دمشق في تجاوز عقبات الماضي والانتقال إلى شراكة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وتشير مواقف الجانبين إلى إرادة سياسية لإعادة تنظيم الملفات الحساسة، وفي مقدّمها الموقوفون والحدود واللاجئون، وسط ضغوط اقتصادية وأمنية يتشارك البلدان تبعاتها.

عودة منظّمة جديدة للنازحين

وفي سياق متصل بملف العلاقات الثنائية، أعلن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام، أن المديرية نظّمت صباح الخميس المرحلة العاشرة من خطة العودة المنظمة للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا، ضمن خطة الحكومة اللبنانية وبالتعاون مع مفوضية شؤون اللاجئين والصليب الأحمر اللبناني وعدد من المنظمات الإنسانية.

وغادر 147 سورياً ضمن المرحلة التي نُفّذت من منطقة الكواشرة في عكار عبر مركز الأمن العام الحدودي في العريضة، وبالتنسيق الكامل مع السلطات الأمنية السورية، في إطار الجهود المتواصلة لتنظيم العودة الطوعية.

ممثلون عن الأمم المتحدة يشرفون على رحلة عودة لاجئين سوريين من لبنان إلى بلادهم الخميس الماضي (إ.ب.أ)

وكانت ممثلة «مفوضية اللاجئين» لدى لبنان، تيريزا فريحة، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن البرنامج «يهدف إلى دعم اللاجئين السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم طوعاً من خلال تزويدهم بالمعلومات، والمساعدة القانونية، والمساعدات النقدية، والنقل إلى سوريا عبر المعابر الحدودية الرسمية».

وأوضحت أنه «حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عاد أكثر من 332 ألف لاجئ سوري إلى سوريا من لبنان، بينهم نحو 30 ألف لاجئ استفادوا من برنامج العودة المدعوم من المفوضية».


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».