ماذا تريد واشنطن من قائد الجيش اللبناني؟

توقعات بمفاجأة «إيجابية» تعيد الأمور إلى نصابها

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال حديثه إلى الضباط بمناسبة عيد الجيش (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال حديثه إلى الضباط بمناسبة عيد الجيش (مديرية التوجيه)
TT

ماذا تريد واشنطن من قائد الجيش اللبناني؟

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال حديثه إلى الضباط بمناسبة عيد الجيش (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال حديثه إلى الضباط بمناسبة عيد الجيش (مديرية التوجيه)

تعددت الآراء في تبيان الدوافع التي أملت على قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل تأجيل زيارته للولايات المتحدة، بعد أن أُعلم رسمياً بأن لقاءاته بأعضاء من الكونغرس ومجلس الشيوخ قد أُلغيت من برنامج زيارته من دون تبرير الأسباب والذرائع، باستثناء اتهامه بالتباطؤ في تطبيقه لحصرية السلاح، وعدم التشدُّد مع «حزب الله» لتنظيف جنوب الليطاني من سلاحه، رغم أن رئيس هيئة الرقابة المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد لم يكفّ عن الإشادة بدور الوحدات العسكرية المنتشرة في جنوب الليطاني في سيطرتها على الوضع في الأمكنة التي تنتشر فيها تطبيقاً للقرار 1701.

جنديان من الجيش اللبناني في بلدة الخيام قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (رويترز - أرشيفية)

وأحدث تأجيل العماد هيكل زيارته لواشنطن صدمة سياسية تجاوزته إلى رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، وتزامنت مع تقديم السفير الأميركي، اللبناني الأصل، ميشال عيسى المعيّن لدى لبنان أوراق اعتماده، في أعقاب البيان الذي أصدرته قيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» العاملة في جنوب الليطاني، واتهمت فيه إسرائيل بانتهاكها لسيادة لبنان والقرار 1701، باقتطاعها نحو 4000 متر مربع من أراضيه بإقامتها للجدار العازل، الممتد ما بين بلدتي يارون وعيترون الحدوديتين، وتلاه بيان مماثل للجيش اللبناني دعا فيه العدو الإسرائيلي لاحترام الخط الأزرق بإخلائه للمنطقة الخاضعة للسيادة اللبنانية.

وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي عن أن قضم إسرائيل للأراضي اللبنانية لم يلق رد فعل من هيئة الرقابة الدولية، فيما وجّهت انتقادها لقيادة الجيش على خلفية رفضها القيام بعمليات دهم للمنازل الواقعة في جنوب الليطاني بحثاً عن السلاح ومصادرته، بذريعة حرصها الشديد على احترام حرمتها وعدم الدخول إليها إلا بناء على إشارة من القضاء المختص.

قلق ماكرون

وقال المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تصرّ على تسخين الأجواء، ربما استعداداً لتوسعة الحرب مع بدء مطلع العام المقبل، بذريعة أن نهاية العام الحالي هي آخر مهلة لتطبيق حصرية السلاح، ما يشكّل قلقاً لدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واضطراره لإيفاد مستشارته آن كلير لوجاندر إلى بيروت، وهذا ما أبلغته لقيادة «حزب الله» باستقبالها مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب النائب السابق عمار الموسوي.

مفاوضات مباشرة

ورأى المصدر أن تصعيد الحملة الأميركية على الجيش، وإن كان يأتي بالشكل في سياق رفض العماد هيكل دهم المنازل بحثاً عن سلاح «حزب الله» من دون العودة للقضاء المختص، فإن واشنطن ترمي بكل ثقلها للضغط على المؤسسة العسكرية لإحداث تغيير. وأكد أن واشنطن تضغط على لبنان للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتطبيع العلاقات، وهذا ما شدد عليه الوسيط الأميركي توم براك في لقاءاته التي لم تقتصر على الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش، وإنما شملت قيادات سياسية. وقال إنه كان توصل مع أركان الدولة إلى تفاهم يقضي باعتماد تلازم الخطوات بين البلدين، لكنه سرعان ما عاد من تل أبيب متراجعاً عن الأفكار التي قوبلت بتأييد لبناني وكان أدرجها في ورقته.

وكشف المصدر عن أن التبدّل في الموقف الأميركي لإلزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية التي التزم بها لبنان من جانب واحد، جاء بعد دخول عضو مجلس الشيوخ الأميركي المقرب من الرئيس دونالد ترمب، ليندسي غراهام، على خط الاتصالات اللبنانية - الأميركية إلى جانب براك ومورغان أورتاغوس. وقال إنه تولى شخصياً التفاوض مع الرؤساء الثلاثة.

عنصر بالجيش اللبناني إلى جانب آلية عسكرية في بلدة ديرميماس جنوب لبنان فبراير 2025 (أرشيفية - رويترز)

وأكد أن براك وأورتاغوس حلّا ضيفين على المحادثات التي تولاها غراهام العائد من تل أبيب، ونقل عنه نواب التقوه، إصراره على نزع سلاح «حزب الله»، وقوله أمامهم إنه من غير المسموح السؤال عن انسحاب إسرائيل، ومتى؟ قبل تطبيق الحكومة لحصرية السلاح بيدها ونزعه من الحزب.

مفاجآت قريبة

ولفت المصدر إلى أن لبنان كان ينتظر من الإدارة الأميركية بأن تُعلمه بموقفها من دعوة عون للتفاوض، فإذا بها ترفع من منسوب ضغطها عليه بإفراغها زيارة العماد هيكل من محتواها، ما اضطره لتأجيلها، فيما يتحدث مرجع سياسي، فضّل عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، عن توقعاته بأن تحمل الأيام المقبلة مفاجآت قد تدفع باتجاه معاودة التواصل بين بيروت وواشنطن من دون دخوله في التفاصيل، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن تأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش ناجم عن امتناع الإدارة الأميركية عن إعطاء الضوء الأخضر لانعقاده على وجه السرعة كما كان متوقعاً.

وفي المقابل، رأى أنه آن الأوان لـ«حزب الله» الخروج من حالة الاضطراب السياسي باتخاذ قيادته قراراً شجاعاً للتكيُّف مع متطلبات المرحلة الراهنة ودقتها على نحو يدعوها للوقوف بلا تردد خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي، وإيداع سلاحها لديها لتفكيك الضغوط الخارجية التي تحاصر البلد، وصولاً لالتزامها بحصرية السلاح، بما يسمح بالانتقال به لمرحلة التعافي، خصوصاً أنها تعرف جيداً بوجود استحالة للتعايش بين احتفاظها بسلاحها، وبدء ورشة إعمار البلدات المدمّرة، وإلا فلا جدوى للاستمرار بشراء الوقت واضعةً سلاحها بيد طهران.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

المشرق العربي جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

أفادت النتائج الأولية لتحقيق أممي بأن 3 عناصر إندونيسيين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مزارعان محليان يستقلان جراراً على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان وسط تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز) p-circle

رغم صواريخ «حزب الله»... سكان يصرون على البقاء في شمال إسرائيل

اضطرت أورنا فاينبرغ إلى مغادرة منزلها في شمال إسرائيل بعدما أصابه صاروخ أطلقه «حزب الله» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقضت العامين التاليين بعيدةً عن مجتمعها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي امرأة تسير حاملة ما أمكن إنقاذه من مقتنياتها بين أنقاض مبنى دمّرته غارات إسرائيلية ليلية على بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

معارك جنوب لبنان تقترب من بنت جبيل

دخلت المواجهة على الجبهة الجنوبية للبنان مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تزامن الضربات الجوية الإسرائيلية المكثفة وتصاعد وتيرة الردود الصاروخية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السلطات اللبنانية أخلت مراكز الأمن العام في نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ب)

إسرائيل تقفل «المصنع» الحدودي بالتهديدات... وتعزل لبنان جزئياً عن سوريا

عاد ملف المعابر البرية بين لبنان وسوريا إلى واجهة المشهد الأمني، بعد إغلاق معبر المصنع جرّاء الإنذار الإسرائيلي باستهدافه، ما يضع لبنان أمام حصار برّي محتمل.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)

لبنان يعزز إجراءاته الأمنية «لطمأنة المواطنين» إثر توترات داخلية

ضاعف لبنان إجراءاته الأمنية في الداخل؛ لتعزيز الأمن وطمأنة المواطنين، على خلفية توترات تفاقمت إثر مقتل ثلاثة لبنانيين، بينهم قيادي في حزب «القوات اللبنانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

قتل 8 أشخاص على الأقل ليل الثلاثاء الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا في جنوب لبنان، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان، إن «غارة العدو الإسرائيلي على صيدا جنوب لبنان أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح»، بينما قالت وسائل إعلام محلية إن الضربة طالت الواجهة البحرية للمدينة وبثّت صورا أظهرت دمارا في أحد المقاهي.

موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

واندلعت النيران في أحد المقاهي الذي تناثر زجاجه على الطريق، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وعملت فرق الإطفاء على إخماد النيران بينما طوّق الجيش اللبناني المكان، وطالت الأضرار سيارات كانت متوقفة في المكان.

وقال لؤي سبع وهو مسعف في جمعية محلية من موقع الضربة: «تبلغنا بحصول استهداف على الطريق البحري في صيدا، ارسلنا فريقين لكنهم طلبوا دعما بسبب كثرة الاصابات»، مضيفا أن فرقهم نقلت على الأقل ستة مصابين من الموقع.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.

ووافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء على تعليق الهجوم على إيران، وقال إنه مستعد لوقف إطلاق النار اذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص بحسب وزارة الصحة.


لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

حوّل «الحرس الثوري» الإيراني، لبنان، إلى ساحة جديدة لأذرعه، بعد خسارته الساحة السورية إثر سقوط نظام بشار الأسد.

وكشفت إعلانات إسرائيلية عن ملاحقة شخصيات تعمل ضمن «فرع لبنان» أو «فرع فلسطين» التابعين لـ«فيلق القدس»، وعن بنية تنظيمية تديرها إيران، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتشبه ما كان الأمر عليه في سوريا في المرحلة السابقة.

في غضون ذلك، عزلت إسرائيل جزئياً بيروت عن دمشق، بعد إقفال معبر المصنع الحدودي على أثر إنذار باستهدافه، مما قوَّض حركة التجارة وتنقُّل الأفراد بين لبنان وسوريا.


الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)

أفادت النتائج الأولية لتحقيق أممي بأن 3 عناصر إندونيسيين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة زرعها «حزب الله»، وذلك في واقعتين منفصلتين سُجّلتا في أواخر مارس (آذار)، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، لدى عرضه هذه الاستنتاجات على الإعلام «لقد طلبنا من الأطراف المعنية إخضاع هذه القضايا لتحقيقات وملاحقات تجريها السلطات الوطنية، من أجل تقديم الجناة إلى العدالة وضمان مساءلتهم جنائياً على الجرائم المرتكبة ضد قوات حفظ السلام».

وأعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة، كانديس أرديل، في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً».

وذكّرت: «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار؛ إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».