إنذار إسرائيلي يربك بلدة حدودية لبنانية

خبير يرى أن تل أبيب انتقلت من سياسة الضغط إلى مرحلة التحضير لعمل عسكري

مواطن يعاين موقعاً تم استهدافه في بلدة طير فليسا في الجنوب بغارة إسرائيلية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
مواطن يعاين موقعاً تم استهدافه في بلدة طير فليسا في الجنوب بغارة إسرائيلية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إنذار إسرائيلي يربك بلدة حدودية لبنانية

مواطن يعاين موقعاً تم استهدافه في بلدة طير فليسا في الجنوب بغارة إسرائيلية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
مواطن يعاين موقعاً تم استهدافه في بلدة طير فليسا في الجنوب بغارة إسرائيلية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

دفعت التطورات المتلاحقة في الجنوب اللبناني بالمشهد الأمني إلى مستوى جديد من التوتر، بعدما تلقّت بلدة عيترون الحدودية تحذيراً أمنياً بإخلاء «هدف غير محدّد»، أعقبته مباشرة قنابل صوتية أطلقتها مسيّرة إسرائيلية فوق أطراف البلدة، في ظل تحليق مكثف للطيران الحربي، والمسيّر، وصولاً إلى أجواء الهرمل (أقصى شمال شرقي لبنان)، مروراً ببيروت، وضاحيتها الجنوبية.

إنذار بلا تفاصيل

نائب رئيس بلدية عيترون، نجيب قوصان، أكد لـ«الشرق الأوسط» أنّ البلدية لم تتبلغ «تفاصيل بشأن طبيعة الاستهداف، وما وصل إلينا كان مجرد معلومة أمنية عامة، بلا تحديد لمكان، أو زمان محتمل للاستهداف».

وأضاف أن «بعض الأهالي غادروا للاحتياط، بينما بقي معظم السكان، ولم تُسجَّل حركة نزوح واسعة»، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني «أعاد تموضعه في عدد من النقاط منذ ساعات الصباح».

إرباك في آلية الإبلاغ

وعلى خلاف كل التحذيرات السابقة التي اعتاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إطلاقها عبر منصة «إكس»، أتى هذه المرة التحذير عن طريق «الميكانيزم» (لجنة مراقبة وقف إطلاق النار) عبر الجيش اللبناني.

وأكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن «الجيش اللبناني أبلغ البلدية أن عيترون ستكون عرضة للاستهداف»، بينما قالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنّ الجيش اللبناني «لم يتبلغ هذه المرة أي تفاصيل حول طبيعة الهدف»، خلافاً للآلية المعتادة التي تنتقل فيها المعلومات عبر «الميكانيزم» بعد إبلاغ الجانب الأميركي، على أن يكشف الجيش على الموقع خلال 24 ساعة، وهو ما حصل مراراً سابقاً. لكن هذه المرة «قيل له فقط إن هناك استهدافاً محتملاً من دون إيضاحات إضافية».

وأضافت المصادر أنّ الجيش «كان قد تمسّك سابقاً بالبقاء في مواقع حساسة مثل بلدة كفردونين رغم الضغط الإسرائيلي»، لكن «الإسرائيليين غالباً ما منعوه من الكشف على المواقع، وهددوا باستهداف أي تحرك، بينما امتنعت (اليونيفيل) عن مرافقة الجيش». واعتبرت أن «تبليغاً بلا تفاصيل مثل هذا يُسجَّل للمرة الأولى في عيترون، ما نتج عنه إرباك في البلدة».

رسالة للبلدة بأكملها

في السياق، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أنّ «عدم تحديد النقطة المراد إخلاؤها يعني عملياً أن الرسالة موجهة إلى كامل البلدة»، في إطار «رفع منسوب الضغط على لبنان لدفعه إلى مفاوضات مباشرة حول ملف السلاح، وترتيبات الحدود».

وأشار إلى أنّ «سلسلة المؤشرات الأخيرة، من غارات عيترون إلى التحليق فوق بيروت بالتزامن مع تقديم السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى أوراق اعتماده، تؤشر إلى أن إسرائيل لم تعد مستعدة للقبول باستمرار السلاح خارج سلطة الدولة». ورأى أن هاجس تل أبيب هو «منع تمدد السلاح إلى ما بعد الليطاني في أي لحظة».

وأضاف أن «المشهد على الحدود يشي بأن إسرائيل انتقلت من سياسة الضغط إلى مرحلة التحضير لعمل عسكري»، لافتاً إلى أن «التسريبات الإسرائيلية حول خطط لعمليات سريعة تتقاطع مع تقديرات واسعة في تل أبيب تعتبر أن توسع العمليات العسكرية بات قريباً».

وكانت الصحف الإسرائيلية رفعت منسوب التهديد خلال اليومين الماضيين، إذ ذكرت «معاريف» أنّ «جولة قتال جديدة مع (حزب الله) هي مسألة وقت ليس إلا». بينما كشفت «يديعوت أحرونوت» أنّ إيران و«حزب الله» «يعيدان بناء نظام تهريب جديد عبر مسارات بحرية، ودول أخرى». كما أكدت القنوات العبرية أن الجيش «ناقش وتدرّب على سيناريوهات تهدف إلى حسم المواجهة خلال ثلاثة أسابيع».

عمال إسرائيليون أثناء عملهم على السياج الإسرائيلي عند الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالتقديرات الإسرائيلية لحرب قد تستمر ثلاثة أسابيع، يوضح قزح أنه «لا يمكن لأحد تحديد مدة الحرب مسبقاً؛ يُعرف كيف تبدأ الحروب لا كيف تنتهي»، لكنه يشير إلى أنّ «الجبهة الداخلية الإسرائيلية مهيأة نفسياً لمعركة مع لبنان، بخلاف الانقسام القائم حول غزة، إذ يجتمع المعسكران السياسيان في إسرائيل على هدف إنهاء خطر الجبهة الشمالية».

اغتيال في المنصوري

في موازاة المشهد المتوتر في عيترون، كانت قد وسّعت إسرائيل عملياتها جنوباً، إذ اغتالت مساء الأحد مدير مدرسة المنصوري، محمد شويخ، بغارة استهدفت سيارته في البلدة.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنّ «مسيرة معادية استهدفت بلدة المنصوري بالقرب من ملعب الإمام موسى الصدر، فاندلعت النيران في المكان»، قبل أن تكشف لاحقاً أنّ الهجوم أدى إلى مقتل مدير المدرسة محمد شويخ.

وبينما شيّعت البلدة محمد شويخ، ونعاه «حزب الله»، بوصف أنه «مجاهد»، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على «إكس»: قضى الجيش الإسرائيلي «على أحد عناصر (حزب الله)، والذي عمل ممثلاً محلياً للتنظيم في المنصوري بجنوب لبنان».

وأضاف: «لقد عمل المدعو شويخ ممثلاً محلياً لـ(حزب الله) في قرية المنصوري، وفي إطار مهامه كان مسؤولاً عن العلاقة بين التنظيم وسكان القرية في مواضيع عسكرية واقتصادية. كما حرص على الاستيلاء على ممتلكات خاصة لأهداف إرهابية».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية الإيراني: سأقبل دعوة نظيري اللبناني لزيارة بيروت

المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت يونيو 2025 (أرشيفية-إرنا)

وزير الخارجية الإيراني: سأقبل دعوة نظيري اللبناني لزيارة بيروت

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه سيقبل دعوة نظيره اللبناني يوسف رجي لزيارة بيروت، لكنه أشار إلى أن قرار رجي بعدم قبول زيارة إيران أمر «محيِّر».

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الاثنين الماضي (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري قراءة فرنسية في الوضع اللبناني المعقّد

قراءة فرنسية في الوضع اللبناني المعقّد... وباريس تريد تطوير عمل «الميكانيزم» ونزع ذرائع التصعيد الإسرائيلية.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي ناقلة جنود مدرعة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) تقوم بدورية على طول طريق الخردلي جنوب لبنان يوم 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

تقليص دور «اليونيفيل» وتعزيز «الميكانيزم» في لبنان: أدوار جديدة لا تلغي القديمة

تحوّلت لجنة «الميكانيزم» من آلية تقنية لضبط وقف إطلاق النار إلى إطار تنسيقي يُستخدم لإدارة النزاع في الجنوب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

بري يرفض «تهديد اللبنانيين» ويتمسك بـ«مسلّمات التفاوض» مع إسرائيل

رفض رئيس البرلمان نبيه بري «تهديد اللبنانيين» وجدد التشديد على ما وصفها بـ«مسلّمات التفاوض» عبر لجنة الـ«ميكانيزم».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

فشل التوصل لآلية تسليم السجناء السوريين في لبنان إلى دمشق

لم تُحقق زيارة الوفد القضائي اللبناني إلى دمشق النتائج المرجوّة لجهة التوصل إلى معاهدة قضائية جديدة تنظم آلية تسليم السجناء السوريين الموقوفين في لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

غزة الغارقة تطوي شهرين من الهدنة الهشة


أُم فلسطينية تنعى ابنتها الرضيعة بعد وفاتها بسبب البرد في مستشفى ناصر بخان يونس أمس (رويترز)
أُم فلسطينية تنعى ابنتها الرضيعة بعد وفاتها بسبب البرد في مستشفى ناصر بخان يونس أمس (رويترز)
TT

غزة الغارقة تطوي شهرين من الهدنة الهشة


أُم فلسطينية تنعى ابنتها الرضيعة بعد وفاتها بسبب البرد في مستشفى ناصر بخان يونس أمس (رويترز)
أُم فلسطينية تنعى ابنتها الرضيعة بعد وفاتها بسبب البرد في مستشفى ناصر بخان يونس أمس (رويترز)

دخل قطاع غزة، أمس، الشهر الثالث، من الهدنة الهشة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وطوى السكان المنكوبون، شهرين خيّمت عليهما الخروقات الإسرائيلية، والمعاناة من نقص المساعدات.

وعزز الطقس السيئ وموجة الأمطار الكثيفة التي تضرب القطاع، الحاجة مجدداً للتسريع بإدخال المواد اللازمة لمواجهة الظروف الجوية القاسية؛ التي أسفرت عن وفاة رضيعة برداً. وأوضحت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أن المعاناة المتفاقمة بسبب الأمطار «يمكن تفاديها عبر تدفّق المساعدات الإنسانية من دون عوائق، بما يشمل الإمدادات الطبية ومستلزمات المأوى المناسبة».

في غضون ذلك، توعد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، أمس، بإزالة قبر الزعيم التاريخي عز الدين القسام، الذي يقع داخل الدولة العبرية، ويحمل الجناح العسكري لحركة «حماس» اسمه. ونشر بن غفير، مقطع فيديو ظهر فيه إلى جانب قوات أمن ورافعة تقوم بتفكيك خيمة وضعت بهدف الصلاة إلى جانب قبر القسام المولود في سوريا. وأكدت «حماس»، أن ما قام به وزير الأمن «تعد غير مسبوق على الحرمات، وانتهاك المقدسات».


برّي: حديث برّاك عن ضم لبنان إلى سوريا «خطأ غير مقبول»


رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
TT

برّي: حديث برّاك عن ضم لبنان إلى سوريا «خطأ غير مقبول»


رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

رفض رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، التهديدات التي يطلقها المُوفد الأميركي توم برَّاك، من حين لآخر، بشأن دعوته لضم لبنان إلى سوريا، عاداً أنها خطأ غير مقبول. وقال بري: «لا أحد يهدد اللبنانيين، لا يُعقل أن يجري التخاطب مع اللبنانيين بهذه اللغة على الإطلاق، بخاصة من الدبلوماسيين، لا سيما من شخصية كشخصية السفير توم برَّاك، وما قاله عن ضم لبنان إلى سوريا غلطة كبيرة غير مقبولة على الإطلاق».

وأكد برّي، من جهة ثانية، أمام وفد من «نقابة الصحافة»، أنه لن يكون هناك إلغاء ولا تأجيل للانتخابات النيابية المرتقبة في مايو (أيار) المقبل، رغم الخلاف على القانون الخاص بها.

وكان استقبال بري للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، للمرة الثانية خلال 24 ساعة، لافتاً، حيث تناول اللقاء «تطورات الأوضاع العامة والمستجدّات، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق ما جاء في بيان لرئاسة البرلمان.


مبعوث ترمب: العراق أمام لحظة حاسمة ولا يمكن أن ينجح في وجود جماعات مسلحة

المبعوث الأميركي للعراق مارك سافايا (وسائل إعلام عراقية)
المبعوث الأميركي للعراق مارك سافايا (وسائل إعلام عراقية)
TT

مبعوث ترمب: العراق أمام لحظة حاسمة ولا يمكن أن ينجح في وجود جماعات مسلحة

المبعوث الأميركي للعراق مارك سافايا (وسائل إعلام عراقية)
المبعوث الأميركي للعراق مارك سافايا (وسائل إعلام عراقية)

قال مبعوث الرئيس الأميركي للعراق مارك سافايا يوم الخميس إن العراق أمام لحظة حاسمة ولا يمكن لأي أمة أن تنجح في وجود جماعات مسلحة تنافس الدولة وتقوض دورها.

وأضاف سافايا أن الانقسام في العراق أدى لإضعاف مكانته الدولية وخنق اقتصاده وحد من قدرته على حماية مصالحه الوطنية، مشيراً إلى أن العراق أثبت أيضاً أن الاستقرار ممكن عندما تتبع الحكومة نهجاً يجنب البلاد الصراعات الإقليمية ويركز على الأولويات الوطنية.

وشدد على أن تحقيق الاستقرار في العراق يتطلب قيادة مسؤولة والتزاماً راسخاً بتعزيز الدولة ومؤسساتها، لافتاً إلى أن قرارات القادة السياسيين والدينيين ستحدد ما إذا كان العراق سيتقدم نحو السيادة والقوة أو الانزلاق للتفكك والانحدار.

وأكد أن الولايات المتحدة على أتم استعداد لدعم العراق في هذه المرحلة الحاسمة في ظل قيادة ترمب.