لماذا استبعد الوفد الأميركي شيعة لبنان من لقاءاته؟

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفد وزارة الخزانة الأميركية في بيروت الاثنين (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفد وزارة الخزانة الأميركية في بيروت الاثنين (رئاسة الحكومة)
TT

لماذا استبعد الوفد الأميركي شيعة لبنان من لقاءاته؟

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفد وزارة الخزانة الأميركية في بيروت الاثنين (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفد وزارة الخزانة الأميركية في بيروت الاثنين (رئاسة الحكومة)

توقف المراقبون السياسيون في لبنان عند استبعاد وفد وزارة الخزانة الأميركية من لقاءاته، في بيروت مطلع الأسبوع، المسؤولين اللبنانيين الذين ينحدرون من الطائفة الشيعية، رغم أن بعضهم معنيون، وفق مواقعهم، بتنفيذ المطالب الأميركية من لبنان بشأن ضرورة إقفال منافذ تمويل «حزب الله» وتنفيذ «حصرية السلاح» بيد القوى العسكرية الرسمية في لبنان، وأن يتم ذلك عبر التشريعات والتدابير التنفيذية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

فالوفد الأميركي، الذي زار بيروت مطلع الأسبوع، برئاسة نائب مساعد الرئيس الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب، سيباستيان غوركا، وضمّ وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب جون هيرلي، والمختص في مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن القومي الأميركي رودولف عطا الله، عقد لقاءات مع رئيسَي؛ الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، ووزيرَي؛ العدل عادل نصار، والداخلية أحمد الحجار، وحاكم «مصرف لبنان» كريم سعيد، ومع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، كما اجتمع بنواب لبنانيين على مائدة عشاء أولمها النائب فؤاد مخزومي.

وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي يتحدث للصحافيين خلال لقاء محدود بالسفارة الأميركية في بيروت (أ.ف.ب)

واللافت في لقاءات الوفد أنه استثنى المسؤولين الشيعة في لبنان؛ إذ لم يزر رئيسَ البرلمان نبيه بري، الرجلَ الثاني في الدولة وحليف «حزب الله» والمفاوض باسمه مع الوفود الأجنبية، ولم يلتقِ وزيرَ المال ياسين جابر، فيما لم تحضر أي شخصيات شيعية أي لقاءات رسمية أخرى، مثل النائب الأول لحاكم «مصرف لبنان» وسيم منصوري الذي غاب، كما آخرين، عن لقاء حاكم «المركزي» مع الوفد.

لا مقاطعة

وبينما قالت مصادر مطلعة على جدول الزيارة إن معظم اللقاءات جرت بين الوفد والمسؤولين اللبنانيين منفردين، وبينهم حاكم «المركزي» كريم سعيد الذي التقى الوفد وحده من دون حضور حتى مسؤولين في «لجنة الرقابة على المصارف» على سبيل المثال، في إشارة إلى نفي البُعد الطائفي من الفرضية، قلّلت مصادر في «الثنائي الشيعي» من رمزية استبعاده من تلك اللقاءات.

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوفد «عقد لقاءات مع أصحاب الاختصاص المعنيين بمهمته»، مشيرة إلى أن «فرضية المقاطعة غير صحيحة؛ لأن الوفد التقى وزير المال ياسين جابر في عشاء النائب فؤاد مخزومي، كما حضر نائب شيعي آخر العشاء؛ مما يؤكد أنه لا مقاطعة».

رمزية الاستبعاد

لكن هذه التفسيرات لا تلغي رمزية ما حدث، بالنظر إلى أن الوفد لم يطلب موعداً من رئيس البرلمان، كما جرت عادة المسؤولين الأميركيين الآخرين الذين يزورون بيروت، كما لم يطلب موعداً من وزير المال في وزارته؛ مما يعطي الحدث تفسيراً سياسياً.

لكن مصادر وزارية لبنانية، مواكبة زيارات الوفد الأميركي في بيروت، رأت في الأمر رسائل إلى إيران؛ الداعمة الرئيسية لـ«حزب الله».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الاستبعاد من اللقاءات يدل على أن الجانب الأميركي يرسل إشارة إلى إيران بأن الولايات المتحدة تتجنب جميع الشيعة بمعزل عن انتماءاتهم السياسية»، مضيفة: «هذه الإشارة ردّت عليها إيران؛ على لسان الأمين العام لـ(حزب الله)، نعيم قاسم، في اليوم نفسه، برفض التفاوض على اتفاق جديد مع إسرائيل، كما رفض (قاسم) تسليم سلاحه في منطقة شمال الليطاني، بقوله إن الاتفاق محصور بجنوب نهر الليطاني».

ساحة الرسائل

وتتابع المصادر: «الأمر ليس مرتبطاً بمقاطعة للشيعة، بل يظهر أن لبنان بات ساحة لتبادل الرسائل، حيث ترسل واشنطن الإشارات، وترد عليها طهران» منه عبر «حزب الله». وتضيف: «هذا الواقع ليس جديداً، فواشنطن واضحة لجهة رفع يد إيران عن لبنان، وإجبارها على التخلي عن نفوذها هنا»، لافتة إلى أن المسؤولين اللبنانيين «سمعوا عن هذا التوجه في بدايات ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأولى في 2017، وكان البيت الأبيض مصراً على أن تحضر طهران إلى طاولة المفاوضات ومناقشة موضوع نفوذها بالمنطقة... وبعد 10 سنوات، يسمع اللبنانيون اليوم أيضاً المطلب نفسه لجهة كف نفوذ إيران في لبنان».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك خلال زيارة سابقة (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر: «لبنان يعيش صراعاً قوياً في هذا الوقت. أرسل الأميركيون رسالة قوية خلال الزيارة الأخيرة، ورفعوا صوتهم ضد تمويل (حزب الله) وسلاحه، لكنهم في الوقت نفسه يمارسون الضغط بطرق عملية» على الحكومة اللبنانية والمؤسسات لتطبيق هذا الهدف. وقالت المصادر: «المشكلة في رسالة الوفد الأميركي أنها تشمل الطائفية الشيعية بأكملها، ولا تفرّق بين الطائفة و(حزب الله) الذي تقول واشنطن إنها تسعى إلى قطع تمويله وتقليص نفوذه»، في إشارة إلى خطوط بري المفتوحة مع واشنطن، وجهوده التي أدت في وقت سابق إلى إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار.

تواصل أميركي مع بري

ومنذ العقد الماضي، حين اشتدت الضغوط على إيران وعلى «حزب الله» في لبنان، فرّق الجانب الأميركي بين الشيعة بصفتهم مواطنين لبنانيين، وبين «حزب الله»؛ إذ طالت العقوبات المالية من تعدّهم واشنطن جزءاً من منظومة «الحزب» المالية أو العسكرية، وكانت حينها الاتصالات نشطة مع الجانب الأميركي، واتخذت الطابع الرسمي عبر «لجنة الشؤون الخارجية» في مجلس النواب، حين قرر رئيس البرلمان، نبيه بري، منذ 2015 إرسال وفود لبنانية إلى واشنطن، وعقد لقاءات مع مسؤولين في الكونغرس. وتواصلت تلك الزيارات النيابية إلى واشنطن منذ عام 2015، ونجحت طيلة تلك الفترة في إيضاح الموقف اللبناني.

وبالموازاة، نفذ وزير المال، ياسين جابر، منذ تشكيل الحكومة، زيارتين على الأقل، إلى واشنطن، عقد في الأخيرة اجتماعاً مع ممثلين لوزارة الخزانة الأميركية في واشنطن الشهر الماضي، كما استقبل في بيروت مرات عدة وفوداً من الإدارة الأميركية ومن «صندوق النقد الدولي» و«البنك الدولي»... وغيرهما.

وزير المال ياسين جابر إلى جانب أعضاء الوفد اللبناني خلال اجتماعات مع «البنك الدولي» في واشنطن خلال أكتوبر الماضي (وزارة المالية اللبنانية)

وقالت مصادر نيابية شاركت في الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط»، إن جابر قدّم، خلال العشاء الذي دعا إليه النائب مخزومي، للوفد الأميركي مطالعة لمدة 10 دقائق لجهة إنجازات الحكومة والسلطات اللبنانية التشريعية والتنفيذية «لضبط الاقتصاد النقدي، وتشديد الرقابة الجمركية على المعابر الحدودية في المطار والموانئ والحدود البرية مع سوريا، فضلاً عن التقدم على صعيد ضبط شركات تحويل الأموال، وطلب زيادة مراقبتها وتشديد التدقيق بها»، كما أكد، وفق المصادر، أن «الإصلاحات قائمة من الجهة التنفيذية»، أما الشق السياسي فهو موضع نقاش مع رئيس الجمهورية.


مقالات ذات صلة

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة.

مساعد الزياني (الرياض)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

لا تُحاصَر بنت جبيل اليوم كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الهدنة تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

يقف لبنان على مشارف دخول سباق بين الاجتماع التقني المقرر خلال الساعات المقبلة بين سفيرته في واشنطن ونظيرها الإسرائيلي، وبين رهان نتنياهو على تحقيق تقدم عسكري.

محمد شقير (بيروت)

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

بلورت حركة «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ببدء تنفيذ خطة «نزع السلاح».

ويتركز الرد الذي كشفه مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» على «التشبث بجدول زمني» لتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع، وذلك قبل المضي إلى «نزع السلاح»، الذي يُعد أبرز بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.

وتستكمل «حماس» والفصائل الفلسطينية مشاوراتها في القاهرة بشأن ردها شبه النهائي الذي سيُقدم للمندوب السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، حول خطة نزع سلاح غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لقاءً عُقد بين قيادة «حماس» والوسطاء، يوم الأحد، في القاهرة، وأعقبت ذلك لقاءات مباشرة واتصالات مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية وسط ترقب عودة ملادينوف إلى مصر قادماً من إسرائيل التي ذهب إليها للقاء مسؤولين إسرائيليين هناك بشأن التباحث حول موقفهم بشأن مطالب الفلسطينيين حول المرحلة الأولى.

ووفقاً لمصدرين، أحدهما فصائلي والآخر من «حماس»، فإن لقاءً مقرراً بين كل الفصائل، بما فيها «حماس»، سيشمل رداً فلسطينياً أوسع، وقد يضم اللقاء ممثلين للفصائل مع ملادينوف، فيما سيتم الاستماع منه إلى تفاصيل الموقف الإسرائيلي.

ويبدو أن تمسك «حماس» والفصائل مع الوسطاء بضرورة إلزام إسرائيل بإدخال المساعدات إلى القطاع الذي بات يعاني مؤخراً من أزمة خبز، أثمرت حراكاً؛ إذ تم الإعلان يوم الاثنين عن فتح بوابة زيكيم شمال القطاع لإدخال عشرات الشاحنات المحملة بمساعدات وبضائع تجارية، وذلك لأول مرة منذ أكثر من 45 يوماً.

كما توقعت مصادر فصائلية في غزة فتح بوابة معبر كيسوفيم (شرق غزة مقابل خان يونس)، يوم الثلاثاء، لإدخال مزيد من الشاحنات.

وكان ملادينوف، أعلن، الخميس الماضي، البدء في إدخال 602 شاحنة، وهو أمر نفته «حماس» وكذلك مصادر تجارية في غزة.

«استكمال المرحلة الأولى ضرورة»

وفقاً لمصدر قيادي في «حماس»، فإن «الحركة متشبثة بضرورة استكمال المرحلة الأولى من بنود اتفاق وقف إطلاق النار كما حددتها خطة الرئيس الأميركي ترمب، وبوضع جدول زمني واضح يتم الاتفاق عليه لتنفيذ ما تبقى من بنود، خصوصاً فيما يتعلق بإدخال المواد الإغاثية وتوسيع إدخال المساعدات بما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً، وإدخال مواد إعمار للبنية التحتية، خصوصاً للمستشفيات والمدارس، ووقف الخروقات اليومية، والسماح بدخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها فوراً، مع تأكيدها على أن كل الفصائل التي تنشط بالقطاع ملتزمة بالاستمرار في الاتفاق».

فلسطينيون يتزاحمون لشراء الخبز من أحد المخابز في غزة أكتوبر 2024 (رويترز)

وأوضح المصدر أن «الحركة أوضحت للوسطاء الذين نقلوا هذه الصورة لملادينوف، وكذلك تم إطلاع الفصائل الفلسطينية عليها، أنه في حال استكمال المرحلة الأولى وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه، فإنها جاهزة لنقاش المرحلة الثانية بكل تفاصيلها».

وقال مصدر آخر من «حماس» داخل غزة إنه «حتى الآن لا يمكن الحديث عن وجود مفاوضات حقيقية، وإنما استطلاع للمواقف بهدف محاولة إيجاد مقاربات يمكن البناء عليها للتفاوض حولها»، مضيفاً أن «هناك إجماعاً فلسطينياً، وكذلك توافق مع الوسطاء وحتى مع جهات خارجية على ضرورة أن يكون هناك تنفيذ تدريجي لأي اتفاق، سواء فيما يتعلق باستكمال المرحلة الأولى أو المرحلة الثانية، وهذا ما طرحته قيادة الحركة على الوسطاء خلال لقاءات القاهرة وأنقرة».

«خطوة بخطوة»

وتحدث المصدر من «حماس» داخل غزة أن «الحركة لديها قرار بالتوجه لمفاوضات تراكمية بالتوازي (خطوة مقابل خطوة) بدعم واضح من الوسطاء»، وفق إفادته.

وهاجم المصدر «خطة ملادينوف (يقصد ربط الإعمار بنزع السلاح) كانت تستهدف بشكل أساسي ربط القضايا الإنسانية مثل إدخال البضائع وحركة المسافرين بقضية نزع السلاح، وكأن المشكلة هي فقط سلاح (المقاومة) وليس استمرار إسرائيل في احتلالها للقطاع، وتلاعبها بكل بنود المرحلة الأولى والاستمرار في الخروق»، كما قال.

وأضاف: «المطلوب اليوم هو أن تتوقف الخروقات اليومية التي تسببت بوقوع مئات الضحايا، ويعاد فتح معبر رفح بشكل أوسع كما هو متفق عليه، وأن يتم توسيع إدخال المساعدات، وإعادة إعمار المستشفيات والمدارس، قبل أن يتم الذهاب للحديث عن السلاح وغيره من بنود المرحلة الثانية».

فلسطينيون يشيعون قتيلين سقطا بهجوم إسرائيلي في خان يونس جنوب غزة مارس الماضي (رويترز)

وقال مصدر فصائلي إن «حماس» أبلغت الفصائل خلال لقاءات واتصالات أنها أعدت ورقة كاملة بشأن موقفها من المرحلة الثانية وستعرضها على الجميع، حين تتضح صورة نتائج اللقاءات الحالية في القاهرة.

ومع ذلك، فإن مصدرين آخرين من الفصائل الفلسطينية تحدثا عن «مواقف متباينة» بين الفصائل، خصوصاً تلك المنضوية تحت إطار «منظمة التحرير الفلسطينية»، ومنها «الجبهتان: الشعبية، والديمقراطية»، وقال أحد المصدرين: «هناك طرح من هذا الجانب أن يتم تنفيذ استكمال المرحلة الأولى وفق ضمانات واضحة من قبل الوسطاء والولايات المتحدة، ثم الذهاب فوراً باتجاه المرحلة الثانية وتنفيذ بنودها، بما يجنب قطاع غزة ويلات عودة الحرب».


عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون وزير الخارجية الإيطالية أنطونيو تاياني أن لبنان يأمل في أن يتم خلال الاجتماع المرتقب الثلاثاء في واشنطن بين سفراء لبنان، والولايات المتحدة الأميركية، وإسرائيل، الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان بهدف بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي سيتولاها فريق مفاوض لبناني لوضع حد للأعمال العدائية، وما يليها من خطوات عملية لتثبيت الاستقرار في الجنوب خصوصاً، ولبنان عموماً، فيما أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

واعتبر عون أن ثمة فرصة متاحة الآن للوصول إلى حل مستدام، وهو ما يريده لبنان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون من طرف واحد، بل على إسرائيل أن تتجاوب مع الدعوات اللبنانية، والعربية، والدولية لوقف اعتداءاتها على لبنان، ‏والشروع بالمفاوضات، لا سيما أن الحروب الإسرائيلية المتتالية ضد لبنان لم تحقق الأهداف التي أرادتها إسرائيل منها منذ العام 1982 وحتى اليوم.

وشدد عون على أن تدمير إسرائيل للمناطق اللبنانية، واستهداف المؤسسات العامة، والخاصة، والإدارات الرسمية ليس هو الحل، ولن يحقق أي نتيجة، لأن الحلول الدبلوماسية كانت دائماً هي الأفضل للنزاعات المسلحة في العالم.

حصرية التفاوض بيد الدولة

وأكد عون أن المفاوضات مع إسرائيل تتولاها الدولة اللبنانية، لا أي جهة أخرى، لأنها مسألة سيادية لا شريك للبنان فيها، مشيراً إلى أن لبنان اتخذ سلسلة إجراءات أمنية في مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية البرية والبحرية لمنع تهريب السلاح، أو تدفق الأموال غير الشرعية، وأن الجيش والقوى الأمنية الأخرى يتشددون في تطبيق القوانين لمنع حصول أي خروقات لا تخدم الاستقرار الأمني والمالي في البلاد.

وأكد الرئيس اللبناني أن تدمير إسرائيل للمنازل وإحراق الممتلكات الزراعية للمواطنين الجنوبيين يعيق عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم وبلداتهم، ما أحدث واقعاً اجتماعياً صعباً تعمل الحكومة اللبنانية على معالجته، لكنها تحتاج إلى مساعدات من الدول الشقيقة والصديقة، ومنها إيطاليا.

وزير الخارجية الإيطالي

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني: «من المهم جداً أن تثمر اللقاءات التي ستبدأ غداً في واشنطن وقفاً لإطلاق النار. وإيطاليا مستعدة لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، للوصول إلى حالة من الاستقرار، والسلام، وهي ستستمر في دعمها من خلال البعثة العسكرية الإيطالية، وأيضاً من خلال مبادرات أخرى مبنية على الخبرة الإيطالية، وتسمح للسلطات اللبنانية بتقوية مؤسساتها، ولجم التدفقات المالية إلى المنظمات الإرهابية».

وأضاف: «إيطاليا تدين اعتداءات (حزب الله) على إسرائيل، لأن ذلك لا يؤدي إلى إحلال الاستقرار في الجنوب. لدينا ثقة كبيرة بالقوى المسلحة اللبنانية، ونحن نعمل على دعم الجيش اللبناني، لضمان الاستقرار في لبنان، وهو البلد الشقيق لإيطاليا، وسلامة أراضيه». وأضاف: «عندما أتكلم عن (حزب الله)، فأنا أميز بين (حزب الله) العسكري، والمجتمع الشيعي في لبنان. وقد دعوت اليوم خلال لقائي مع وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أن توقف إسرائيل اعتداءاتها في لبنان ضد المدنيين، من أجل تأمين سلامتهم، وأمنهم، وكذلك وقف اعتداءاتها ضد الجنود الإيطاليين ضمن قوات (اليونيفيل). وسأتكلم أيضاً مع السلطات الإيرانية من أجل الإيعاز لـ(حزب الله) بعدم إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل».

وقال إن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل «تسير بمسار منفصل عن المفاوضات الأميركية–الإيرانية، ونحن نأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأيضاً إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل، ولكن لا شك أن إيران يجب أن تسعى إلى أن يوقف (حزب الله) اعتداءاته».

وزير خارجية ألمانيا

في السياق، قال وزير الخارجيّة اللبناني يوسف رجّي إنه تلقى اتّصالاً هاتفياً من وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول الذي أعرب عن دعم بلاده الراسخ للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية في سبيل بسط سيادتها، وتحقيق الاستقرار، مؤكداً أنّ ألمانيا تعمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. كما أبلغني عن تخصيص مساعدات إنسانية للشعب اللبناني بقيمة 45 مليون يورو.

وقال رجي: «شكرته من جهتي على دعم بلاده الإنساني، والسياسي، وأوضحت له أن لبنان يسعى عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للوصول إلى وقف لإطلاق النار، وشدّدت على أن إرساء هذا المسار قد كرّس فعلياً الفصل بين الملف اللبناني والمسار الإيراني. كما أكدت أن الدولة اللبنانية تحتكر وحدها قرار التفاوض باسم لبنان، في رسالة واضحة تُعيد تثبيت مبدأ السيادة الوطنية في قلب الدبلوماسية اللبنانية».


«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
TT

«قسد» تفرج عن دفعة جديدة من المعتقلين لديها

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)
أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية.

وقالت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية، إن دفعة المعتقلين المفرج عنهم هي الرابعة، وجاءت بإشراف الفريق الرئاسي، بحسب «تلفزيون سوريا». وتأتي الخطوة بالتزامن مع الإعلان عن توجه حكومي إلى تسلم ملف إدارة سجون «قسد»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير مع «قسد» أحمد الهلالي، أن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين.

سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يلوحون بأيديهم لدى وصولهم بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» والحكومة السورية في الحسكة بسوريا 11 أبريل 2026 (رويترز)

وأوضح الهلالي في تصريح لصحيفة «الثورة السورية»، الاثنين، أن تدخّل الرئاسة بشكل مباشر أسهم في نقل ملف معتقلي «قسد» من إطار التفاوض المفتوح إلى مسار تنفيذي منظم، مشيراً إلى أن الإشراف الرئاسي ساعد في تجاوز العديد من نقاط التعطيل وتسريع وتيرة الإفراج.

وأشار إلى أن عدد المفرج عنهم حتى الآن تجاوز 1500 معتقل، لافتاً إلى أن الأعداد المتبقية «أقل بكثير»، مع توجّه واضح لدى الدولة لإغلاق هذا الملف وفق مقاربة توازن بين البعد الإنساني ومتطلبات الأمن الوطني.

وأكد الهلالي أن إدارة هذا الملف تتم وفق أولويات الدولة السورية، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية، مضيفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار عمليات الإفراج عن عناصر «قسد» ضمن جدول عملي ميداني محدد.

أشخاص يتجمعون في الحسكة بسوريا في 11 أبريل 2026 لدى وصول سجناء من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق بين «قسد» الحكومة السورية (رويترز)

وأشار إلى أن ملف المعتقلين يشكّل اختباراً جدياً لمسار الاندماج، ويُعد أحد البنود الأساسية في اتفاق 29 يناير، موضحاً أن العمل يجري بإشراف المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، وبمتابعة مباشرة من الرئاسة، ضمن مسار تنفيذي واضح بعيداً عن التفاوض السياسي المفتوح.

وأفرجت «قسد» في ريف الحسكة، السبت الماضي، عن دفعة جديدة من المعتقلين والبالغ عددها نحو 91 شخصاً، مقابل الإفراج عن 397 موقوفاً من عناصر ومقاتلي «قسد»، بحسب مراسل «تلفزيون سوريا».