تهديدات «حزب الله» بالعودة إلى «المقاومة»: مكابرة لا تمتّ إلى الواقع بِصلة

تشييع خمسة قتلى من «حزب الله» في النبطية قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع خمسة قتلى من «حزب الله» في النبطية قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تهديدات «حزب الله» بالعودة إلى «المقاومة»: مكابرة لا تمتّ إلى الواقع بِصلة

تشييع خمسة قتلى من «حزب الله» في النبطية قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع خمسة قتلى من «حزب الله» في النبطية قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لا يزال «حزب الله» يرفع سقف مواقفه مهدّداً بـ«المقاومة»، ومعتبراً أن «محاولة الردع عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية وحدها غير كافية»، في وقت تعكس الوقائع على الأرض تبدّل وضعه العسكري، وأن أي مغامرة جديدة ستنقلب تداعياتها عليه وعلى بيئته.

وبعدما أصدر الحزب «كتابه المفتوح» إلى الرؤساء الثلاثة قبل أيام، متحدثاً عن حقه «‏في مقاومة الاحتلال والعدوان... وأن الدفاع المشروع لا يندرج تحت عنوان قرار السلم أو قرار الحرب، بل نمارس حقنا ‏في الدفاع ضد عدو يفرض الحرب على بلدنا... »، قال عضو كتلة «حزب الله» النائب حسين جشي، السبت: «القول إن قوة لبنان تكمن في ضعفه لم يعد مقبولاً، ومحاولة الردع عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية وحدها غير كافية»، مضيفاً «الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة منذ عام 1948، وكل القرارات الدولية لم تمنع ارتكاب المجازر؛ ما يثبت فشل الوسائل الدبلوماسية والسياسية وحدها»، مؤكداً أن «القوة العسكرية ضرورية لردع العدو».

«العدو فشل في تحقيق أهدافه»

ورغم الخسائر التي تكبّدها «حزب الله» ولبنان نتيجة الحرب الأخيرة، اعتبر عضو كتلة «الحزب» النائب حسن عز الدين، أن «العدو فشل خلال الحرب في تحقيق أهدافه بسحق المقاومة ونزع سلاحها وإقامة منطقة عازلة جنوبي نهر الليطاني، وبتحقيق أطماعه التي تتخطى هذه المنطقة إلى مجرى نهر الأولي والسيطرة على لبنان بأكمله»، متحدثاً بدوره عن «المقاومة»، قائلاً: «لا نحتاج اليوم إلى إذن أو إجازة من أحد لندافع عن أرضنا وكرامتنا ووطننا، ولذلك نحتفظ بحقنا في (المقاومة)، وخاصة أن العدو يصعّد في عدوانه ويسعى لتحقيق ما عجز عنه خلال الحرب في الميدان، وهو متفلّت من أية ضوابط وقيود».

كل هذه المواقف والتلويح بالعودة إلى «المقاومة» التي يطلقها المسؤولون في الحزب، يضعها مراقبون ومعارضون له في خانة «الرسائل إلى بيئته» التي لا يزال يعجز عن مواجهتها بالحقيقة، بعد كل التغيرات والخسائر التي مُني بها، إن على صعيد بنيته العسكرية أو في صفوف قياداته التي عمدت إسرائيل إلى اغتيالهم، علماً أنه لم يُسجل منذ اتفاق وقف إطلاق النار أي رد من الحزب على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والتي يسقط نتيجتها بشكل يومي قتلى وجرحى.

وإضافة إلى استهداف إسرائيل البنية العسكرية للحزب، فإن الجيش اللبناني ينفذ قرار الحكومة حول «حصرية السلاح» عبر قيامه بالسيطرة على ما يستطيع من أنفاقه ومخازنه، وتفكيك منصات صواريخه، في موازاة الحصار الذي يمنعه من الحصول على الأسلحة.

جنديان من الجيش اللبناني في بلدة الخيام قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (رويترز - أرشيفية)

ريفي: كلام يكلّف بيئته ثمنه

ويصف الوزير السابق، النائب أشرف ريفي، كلام المسؤولين في الحزب بـ«غير الواقعي وغير الموضوعي». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك جسم عسكري مرتبط بإيران فقد قياداته التاريخية وكادراته من أعلى الهرم إلى الوسط، وجزءاً كبيراً من طاقته البشرية، كما فقد إمكانية التواصل بين مجموعاته بحيث لم يعد قادراً على التواصل في ما بينه أو استعمال أي وسيلة اتصال، وبالتالي كل هذا التهويل هو كلام غير موضوعي قد يكون الهدف منه إعطاء معنويات إلى بيئته، لكن المشكلة تكمن في أن ذلك قد يكلّف هذه العائلات أثماناً كبيرة»، سائلاً: «كيف تقول استعدتَ قوتك وأصبحت أقوى من قبل وكأنك تدعو العدو لضربك مجدداً؟».

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على بلدة طيردبا في جنوب لبنان أمس (إ.ب.أ)

من هنا، يرى ريفي أن «الحزب» الذي «لم يعد يملك القدرات العسكرية للمواجهة بات اليوم في مأزق مع افتقاده قيادته التاريخية، وعدم قدرة القيادة الحالية على مصارحة الجمهور بحقيقة الوضع. يحاولون رفع معنوياتهم، لكنهم في الوقت نفسه يورطون هذه البيئة».

ويقول: «القائد الذي يكابر ولا يكون واقعياً يكبّد أهله خسائر إضافية، وبالتالي على القائد المواجهة والاعتراف بالواقع، لكن من الواضح أن القيادة الحالية لا تملك هذه القدرة».

لا حرب شاملة... بل ضربات قاسية

وفي ظل الهجمات المكثفة المستمرة على لبنان، وتحديداً على الجنوب والبقاع، لا يعتبر ريفي أن البلاد ستكون أمام حرب شاملة، ويقول: «أرى أننا في مرحلة المخاض الأخير؛ أي سيلجأ الإسرائيلي إلى الضربات القاسية الموسعة والمدمرة، ولكن ليست حرباً، وذلك انطلاقاً من الواقع بانتهاء دور طهران في المنطقة، والقرار بإنهاء كل الوجود العسكري الإيراني في العراق وسوريا ولبنان».

جعجع لـ«حزب الله»: رأينا خيار «المقاومة» إلى أين أوصلك

وفي سياق الردود المستمرة على «كتاب الحزب» إلى الرؤساء الثلاثة، تحدث رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، عن ثلاث ملاحظات، من بينها تهديد الحزب باعتماد خيار «المقاومة».

وتوجّه جعجع إلى الحزب قائلاً: «لدينا دولة مكتملة الأوصاف. لا يمكنك أن تقول: (أنا أريد أن أتمسّك بخيار المقاومة)... الدولة كانت اتخذت قراراً بجمع السلاح وبحصر قرار السلم والحرب فيها، وأنت تعود وتقول: (أنا أتمسّك بخيار المقاومة). لا يمكنك أن تتمسّك بشيءٍ أنت... عدا عن أنّ خيار (المقاومة) الذي تمسّكتَ به رأينا إلى أين أوصلك وأوصل لبنان واللبنانيّين».

ورفض جعجع قول الحزب إنه تقيّد باتفاق وقف إطلاق النار، قائلاً: «هذا خطأٌ صريح؛ فمقتضى ذلك الاتّفاق أن تَحُلّ تنظيماتك العسكريّة والأمنيّة، وأن تُسلّم السلاح إلى الدولة. ماذا أنجزتَ من ذلك؟... البداية تكون بما علينا نحن فعله: كان من المفترض أن تَحُلّ نفسك عسكريّاً وأمنيّاً ولم تفعل».

وأضاف: «الملاحظة الثالثة: تزعم أنّنا، تحت ضغوطٍ أميركيّة وإسرائيليّة، نطالب بحلّ (المقاومة). وهذا غير صحيح. نحن قبل الأميركيّين والعرب والغرب والإسرائيليّين نريد دولةً فعليّة. ولا تكون الدولة دولةً فعليّة إلّا بجمع السلاح في كنفها وحصرِ قرار السلم والحرب فيها»، لافتاً إلى أن «هذه بعض المغالطات الجوهريّة في رسالة (حزب الله) إلى (الرؤساء الثلاثة)، والتي كنتُ أتمنّى عليهم هُم الردَّ عليها بهذه المغالطات الحاصلة».


مقالات ذات صلة

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين سيُعقد في فبراير المقبل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

مع اقتراب الاستحقاق النيابي، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي لدى بيروت، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
TT

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف للنار لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة الثامنة من مساء أمس.

وعلّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، على التفاهم الجديد، بقوله إن «وظيفة (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم (داعش) انتهت»، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وأضاف برّاك أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد «مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد بشار الأسد».


عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل.

وقال عون، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي؛ من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، واستمرار الاعتداءات، والتشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وشدد على ضرورة أن يكون «جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».


انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.