سوريا: دعوات جديدة للتظاهر ضد «قسد»

قيادي كردي قال إن مفاوضات الاندماج تمر بـ«فترة شديدة الحساسية»

مظاهرة في مدينة دير الزور ضد «قسد» يوم الجمعة الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مظاهرة في مدينة دير الزور ضد «قسد» يوم الجمعة الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

سوريا: دعوات جديدة للتظاهر ضد «قسد»

مظاهرة في مدينة دير الزور ضد «قسد» يوم الجمعة الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مظاهرة في مدينة دير الزور ضد «قسد» يوم الجمعة الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

أطلقت «الهيئة العامة لثوار سوريا»، اليوم الخميس، دعوة إلى تنظيم مظاهرات في عموم المحافظات السورية، يوم غد الجمعة ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من أجل «تحرير الأرض والإنسان في مناطق الجزيرة (منها)، ووقف انتهاكاتها اليومية بحق أبناء العشائر والقبائل السورية ومن كافة القوميات والطوائف والأديان».

فيما أعلن قيادي بارز في «قسد» أن المفاوضات مع الحكومة السورية بشأن تطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) تمر بـ«فترة شديدة الحساسية»، وتحدث عن عدم وجود «خطوات جدية تُذكر» في سبيل تحقيق تقدم ملموس على صعيد الاندماج السياسي والعسكري بين الجانبين.

وحددت «الهيئة العامة لثوار سوريا» التي أطلقت على المظاهرات عنوان «جمعة الشعب يريد تحرير الجزيرة» أماكن التجمعات للاحتجاجات، ونشرت نص الدعوة في قناتها على منصة «تلغرام».

الدعوة التي أطلقتها «الهيئة العامة لثوار سوريا» لتنظيم مظاهرات ضد «قسد» (قناة الهيئة على تلغرام)

وتحدث الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية والمستشار السياسي والإعلامي لـ«هيئة ثوار سوريا وثوار العشائر»، عن أن احتجاجات الشعب السوري في منطقة الجزيرة والفرات (محافظات دير الزور، الرقة والحسكة) ضد «قسد» تتواصل وفي كل المجالات المشروعة.

وقال الأسعد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المظاهرات المنظمة ضد (قسد) الانفصالية تتواصل في عموم سوريا للأسبوع الثاني من أجل تحرير الأرض والإنسان، ووقف الانتهاكات اليومية بحق أبناء العشائر والقبائل السورية ومن كافة القوميات والطوائف والأديان».

وأوضح أن هذه المظاهرات تهدف أيضاً إلى رحيل عناصر حزب «العمال الكردستاني»، وتسريح العناصر العربية من «قسد» الذين تم تجنيدهم من خلال عملية التجنيد الإجباري والقسري، وكذلك إطلاق سراح المعتقلين العرب لديها، وتسليم الثروات الباطنية والزراعية وموارد الطاقة والمياه للحكومة السورية لتوزيعها على الشعب السوري، وكذلك افتتاح المدارس والمعاهد والجامعات بعد أن تم إغلاقها من أجل فرض التدريس باللغة الكردية وبالمنهاج المؤدلج، مع تنفيذها اتفاق 10 مارس الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي.

عناصر من «قسد» في دير الزور (أرشيفية - رويترز)

وأكد الأسعد أن «المظاهرات ضد (قسد) في مختلف المدن السورية والحراك الثوري داخل المناطق المحتلة لن يتوقف حتى يتم تحرير منطقة الجزيرة والفرات بالكامل».

ودعا الناشط الإعلامي من مناطق الجزيرة، صهيب اليعربي، في منشور على منصة «تلغرام»، «شباب سوريا الأحرار»، إلى الوقوف صفاً واحداً والمشاركة في مظاهرات للمطالبة «بعودة المنطقة الشرقية إلى حضن الوطن وتخليصها من براثن (قسد)... لنرفع الصوت عالياً من أجل وحدة الأراضي السورية ومن أجل تحرير كل شبر من أرضنا الغالية».

ويشكو الأهالي من أبناء القبائل والعشائر العربية من ممارسات مقاتلي «قسد» و«عناصر الأمن الداخلي» (الأسايش) التابعين لـ«الإدارة الذاتية»، المتمثلة في «الانتهاكات الجسيمة، والقمع والاعتقالات التعسفية، وجرائم القتل بحقهم، إضافة إلى عمليات التجنيد الإجباري للشباب والقصّر، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، والتضييق على الحريات العامة».

الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي بعد توقيع اتفاق 10 مارس 2025 (أرشيفية)

وارتفعت حدة التوتر والاحتقان الشعبي ضد «قسد» بعد قتل مسلحيها، الأسبوع الماضي، شاباً من أهالي محافظة دير الزور شرق البلاد، بعد أيام قليلة من قتلهم أحد وجهاء عشيرة شمّر العربية في ريف مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وشهدت محافظات سورية عدة مظاهرات ووقفات احتجاجية، الجمعة الماضي، رفضاً لممارسات «قسد» التي عدّها البعض «انتهاكات ممنهجة بحق سكان الجزيرة السورية» في مناطق سيطرتها، وذلك تلبية لدعوات أطلقها ناشطون من مناطق الجزيرة السورية، و«الهيئة العامة لثوار سوريا».

المفاوضات بين «قسد» ودمشق

في المقابل، قال القيادي في «قسد»، سيبان حمو، إن المفاوضات بين قواته الحكومة السورية بشأن تطبيق اتفاق العاشر من مارس تمر بـ«فترة شديدة الحساسية»، وتحدث عن عدم وجود «خطوات جدية تُذكر» في سبيل تحقيق تقدم ملموس على صعيد الاندماج السياسي والعسكري بين الجانبين.

وأوضح حمو في مقابلة أجراها معه موقع «المونيتور»، أن «قسد» تؤكد التزامها الكامل باتفاق العاشر من مارس، مشيراً إلى أن الاندماج ضمن الدولة السورية هو «خيار استراتيجي» بالنسبة لـ«قسد»، وهدف رئيسي لقيادتها.

وقال: «أكدنا التزامنا الكامل باتفاق 10 آذار، ونريد بالفعل السير نحو الاندماج ضمن سوريا، وتحمل مسؤولياتنا والمشاركة في إدارة البلاد. هذا خيار استراتيجي بالنسبة لنا، وهو هدفنا الأساسي. على عكس ما يُقال، نحن لا نملك أجندة انفصالية ولا نسعى لإقامة دولة مستقلة».

وذكر أن جوهر الخلاف بين «قسد» والحكومة السورية يكمن في اختلاف المفاهيم والرؤى حول معنى الاندماج والشراكة، مبيناً أن الطرف الحكومي يرى الاندماج «تخلياً عن الهوية»، بينما تعتبره «قسد» عملية «ديمقراطية تقوم على الحفاظ على الوجود والإرادة».

ورأى حمو أن ربط مسألة الاندماج أو تسليم السلاح بموعد زمني محدد هو أمر خاطئ، مشدداً على أن التقدّم في هذه العملية «مرتبط بمدى ديمقراطية دمشق»، ويعود إلى «الأوضاع الأمنية والعسكرية في دمشق».

وشدد على أن الولايات المتحدة هي «الطرف الأساسي» في عملية التفاوض بين (قسد) والحكومة السورية.

وفي تعليقه على احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، أشار حمو إلى أن «قسد» تستعد ميدانياً، مع استمرار التوترات وغياب الثقة المتبادلة بين الطرفين.

وشدد على أن خيار الحوار لا يزال قائماً رغم كل التحديات، بهدف الوصول إلى اتفاق «يضمن حقوق جميع السوريين».


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة للمفرج عنهم من سجن «علايا» الذي تسيطر عليه «قسد» في القامشلي خلال فبراير الماضي (الفرات)

دمشق تعمل مع «قسد» على إغلاق ملف المعتقلين السياسيين

تعمل دمشق مع «قسد» على إغلاق ملف المعتقلين السياسيين الموجودين لدى الطرفين. وطالب عدد من أهالي محافظة الحسكة بالإفراج عن أبنائهم من سجن «علايا» في القامشلي...

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي أكراد سوريون يعودون إلى منازلهم في الحسكة بعد الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية (رويترز)

الجيش السوري يتسلّم قاعدة بعد انسحاب قوات التحالف منها

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم، أن قوات الجيش تسلمت قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد بعدما انسحبت منها القوات التابعة للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سجين مُفرج عنه من قوات «قسد» ينظر من خلال ستارة حافلة لدى وصوله إلى الحسكة (رويترز)

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

أُفرج في محافظة الحسكة عن معتقلين لدى الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في أول عملية تبادل بين الطرفين بشمال شرقي سوريا...

سعاد جرَوس (دمشق)

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

نجحت وساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، في إعادة تدفق نفط كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي، بمعدل 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تأتي لكسر الحصار الاقتصادي الناجم عن توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الصراع مع إيران، حيث بات المسار الشمالي «الرئة الوحيدة» لتنفس القطاع النفطي بعد تهاوي الإنتاج بنسبة 70 في المائة.

وحسم الاتصال الهاتفي بين برّاك ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الجدل السياسي، مُحوّلاً الأزمة إلى إطار فني عبر تشغيل محطة «سارالو».

وبالتوازي، أصدر البرلمان العراقي حزمة قرارات لتحصين الاقتصاد، ألزم فيها الحكومة بسط السيطرة الاتحادية على عمليات الإنتاج وتأهيل أنابيب التصدير البديلة لضمان تأمين الرواتب. وتعكس هذه العودة، بعد سنوات من التوقف، تكاملاً اضطرارياً فرضته «ظروف الحرب» لتفادي امتلاء الخزانات وتوقف الإنتاج كلياً، وسط دعم واشنطن الكامل لهذه الجهود لتعزيز استقرار المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.


إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، بعزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر، معلناً أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع معركة برية يخوضها للتوغل في جنوب لبنان، للسيطرة على مناطق في جنوب الليطاني.

وتزامنت الاستهدافات مع توسيع الغارات الجوية التي بلغت محيط وسط بيروت. ونفذ الجيش الإسرائيلي 6 استهدافات خلال ساعات، ما أنتج موجات من النزوح، في مسعى لاختبار تماسك العاصمة اللبنانية.

ويسابق التصعيد، المساعي الدبلوماسية، إذ يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، لزيارة بيروت وتل أبيب، لـ«تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم وإقامة تعايش سلمي بين البلدين». وتتركز محادثاته، على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، ولم تتحول إلى مبادرة لوقف الحرب في ظل عدم الرد الإسرائيلي عليها بشكل رسمي بعد.


«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت ​كتائب «حزب الله» العراقية، اليوم الأربعاء، ‌تعليق ‌هجماتها ​على ‌السفارة ⁠الأميركية ​لمدة خمسة أيام ⁠بشروط.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌الكتائب ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل لتهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.