تحركات مكثفة للوسطاء لـ«تحصين اتفاق غزة» والدفع نحو المرحلة الثانية

مصر تؤكد تحقيق تقدم تدريجي وثابت

أطفال فلسطينيون يُطلون يوم الأربعاء من ثقب في حائط مدرسة تحولت إلى مأوى للنازحين بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يُطلون يوم الأربعاء من ثقب في حائط مدرسة تحولت إلى مأوى للنازحين بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تحركات مكثفة للوسطاء لـ«تحصين اتفاق غزة» والدفع نحو المرحلة الثانية

أطفال فلسطينيون يُطلون يوم الأربعاء من ثقب في حائط مدرسة تحولت إلى مأوى للنازحين بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يُطلون يوم الأربعاء من ثقب في حائط مدرسة تحولت إلى مأوى للنازحين بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)

يواصل وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تحركات مكثفة لتحصينه، والتعجيل ببدء المرحلة الثانية المعنية بترتيبات أمنية وإدارية في القطاع وانسحابات إسرائيلية أكبر، وسط حديث من القاهرة عن تحقيق «نتائج إيجابية» في خطوات الانتقال إلى المرحلة الجديدة.

وتجدد تلك التحركات موقفاً مصرياً رسمياً كرره الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير خارجيته بدر عبد العاطي مع وبعد توقيع الاتفاق قبل نحو شهر بضرورة تأسيس القوة الدولية المقترحة لحفظ السلام في غزة عبر مجلس الأمن، لجعل الاتفاق ملزِماً للأطراف الموقِّعة، وسط تخوفات مراقبين من عراقيل إسرائيلية.

وبعد نحو شهر من الاتفاق تسعى إسرائيل، حسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إلى تجنب تدويل القضية أممياً، وتريد حصرها في الترتيبات الأمنية، وترسيخ السيناريو اللبناني بتكرار الهجمات تحت أي ذرائع في غزة، متوقعين أن تكون هناك مفاوضات غير معلنة بين واشنطن، وحكومة بنيامين نتنياهو بشأن هذا الأمر.

مساعدات إغاثية مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

واتفاق غزة لا يزال يراوح مكانه في المرحلة الأولى مع تعثر تسليم «حماس» كامل جثث الرهائن، ومساعٍ من الوسطاء للذهاب إلى المرحلة الثانية المتعلقة بترتيبات أمنية منها القوة الدولية وأخرى إدارية معنية باختيار لجنة تنفيذية لإدارة قطاع غزة.

وبحث السيسي مع الرئيس القرغيزي، صادير غاباروف، في القاهرة، «الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واعتزام مصر استضافة مؤتمر دولي حول التعافي المبكر وإعادة الإعمار في القطاع (أحد بنود المرحلة الثانية) بنهاية شهر نوفمبر الجاري»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

تقدم تدريجي

وفي مقابلة متلفزة الثلاثاء، قال بدر عبد العاطي، «لكي يتم ترجمة مشروع قرار اتفاق غزة بشكل ملزم، يتم الآن صياغة مشروع قرار لعرضه على مجلس الأمن لتحصين اتفاق شرم الشيخ، وهو ما يعكس إرادة المجتمع الدولي، ولا مجال لأي طرف أن يحاول التملص أو الالتفاف على التزاماته».

وكشف وزير خارجية مصر عن أن هناك «نقاشاً مع الولايات المتحدة والأطراف العربية والإسلامية والدولية للتعامل مع جميع القضايا الخاصة بالترتيبات الأمنية، والقضايا المتعلقة بإعادة الإعمار في قطاع غزة».

واستعرض عبد العاطي خلال اتصالات هاتفية الثلاثاء، مع نظرائه في السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، والأردن، أيمن الصفدي، وتركيا، هاكان فيدان، وجوناثان باول مستشار الأمن القومي البريطاني، «أهمية التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق لضمان إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية، وضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وفي حوار مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، قال متحدث الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن «مصر تعمل بكل إخلاص لتثبيت هذا الاتفاق، الذي ما كان ليحدث لولا القيادة الحازمة للولايات المتحدة»، موضحاً أن «هناك مناقشات جارية مع الشركاء الأميركيين والإقليميين حول مجموعة من العناصر تتعلق بقوة دعم الاستقرار، وهي تشكيل القوة وهيكلها وولايتها والمدة الزمنية لعملها».

ورداً على سؤال حول: متى يمكن الوصول إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، قال متحدث الخارجية المصرية: «نتقدم بشكل تدريجي وثابت... تحققت بالفعل نتائج إيجابية خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث تم إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والمحتجزين الفلسطينيين، كما يتم تسليم رفات الجثث لإسرائيل بشكل تدريجي»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المصرية، الثلاثاء.

فتاة تجلس على هيكل حديدي في مخيم مؤقت بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية سعيد عكاشة، أن تحصين الاتفاق يعد أفضل السبل، لكن سيقابَل بموقف إسرائيلي رافض خصوصاً أنه يعتبر الأمم المتحدة منحازة ضده، وواشنطن ترى أهمية أن تحصن الاتفاق بنفسها لا عن طريق القانون الدولي، متوقعاً في حال أُغلقت كل الأبواب نحو التوافق، أن يجري سيناريو آخر بتحصين الاتفاق بطريقة أخرى مثل معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية عبر مشاركة قوات متعددة الجنسيات بضمانات أميركية.

ورأى أن مصر قد تقبل بالسيناريو السابق (قوة متعددة الجنسيات، وليست قوة دولية بقرار من مجلس الأمن)، إذا تواكب مع ضمانات أميركية، موضحاً أن «القاهرة تريد حصار أي تلاعب إسرائيلي، وواشنطن من مصلحتها الحفاظ على الاتفاق من الانهيار».

ويتفق المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مع التقدير بأن إسرائيل تسعى للتملص من المشروعية الأممية للقوة الدولية، مشيراً إلى أنها «تريد أن تنقل سيناريو لبنان إلى غزة، وتنفيذ ما تريد من هجمات تحت أي ذريعة تختلقها».

مسلحون من «حماس» برفقة أعضاء من «الصليب الأحمر» يتبعون حفاراً بحثاً عن جثث رهائن إسرائيليين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

كما أعرب عن اعتقاده بأنه «رغم الجهود المصرية مع الوسطاء نحو تحصين الاتفاق بوصفه أمراً حيوياً لنجاحه في الفترة المقبلة؛ فإن إسرائيل سترفض هذا المسار بوصفه يُفقدها ورقة السيطرة وفرض رؤيتها على أرض الواقع».

وتزامناً مع هذه الجهود، أرسلت الولايات المتحدة، مشروع قرار إلى عدد من أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لإنشاء قوة دولية في غزة لمدة عامين على الأقل، مع إمكانية التمديد، بهدف نشر أولى القوات في غزة بحلول يناير (كانون الثاني)، وفقاً لما ذكره موقع «أكسيوس» الإخباري، الثلاثاء.

وأفاد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع عدة دول لبحث اتفاق غزة والقوات الدولية، الاثنين، بأن العمل لا يزال جارياً على قرار الأمم المتحدة لإرسال قوة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.

ولا يستبعد نزال أن تكون هناك مناقشات أميركية - إسرائيلية سرِّية أيضاً بشأن هذا المسار، مشككاً في إمكانية حسم تلك الأمور مع التعقيدات الإسرائيلية قريباً.

ويؤكد عكاشة أن إسرائيل لا تريد الذهاب إلى المرحلة الثانية وستستخدم كل الذرائع لتأخيرها، وبالتالي ستعقِّد مسألة قوات الاستقرار وتُفرغ الفكرة من مضمون لتقبلها متأخرةً، متوقعاً أن يتم حل الكنيست كخيار أخير للإفلات الإسرائيلي من أي التزم بالتوجه إلى المرحلة الثانية حال إنهاء كل بنود المرحلة الأولى والمتعثرة حالياً بسبب عدم تسليم كامل الجثث.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.