كاتب فلسطيني مُفرج عنه: إسرائيل حوّلت سجونها «جبهة أخرى لحرب غزة»

ناصر أبو سرور قضى 32 عاماً في الأسر

متظاهر فلسطيني يرفع لافتةً عام 2015 تحمل صورة ناصر أبو سرور مطالباً بالإفراج عنه (أ.ف.ب)
متظاهر فلسطيني يرفع لافتةً عام 2015 تحمل صورة ناصر أبو سرور مطالباً بالإفراج عنه (أ.ف.ب)
TT

كاتب فلسطيني مُفرج عنه: إسرائيل حوّلت سجونها «جبهة أخرى لحرب غزة»

متظاهر فلسطيني يرفع لافتةً عام 2015 تحمل صورة ناصر أبو سرور مطالباً بالإفراج عنه (أ.ف.ب)
متظاهر فلسطيني يرفع لافتةً عام 2015 تحمل صورة ناصر أبو سرور مطالباً بالإفراج عنه (أ.ف.ب)

قال كاتب فلسطيني شهير، أُطلق سراحه الشهر الماضي بعد أكثر من 32 عاماً في سجون إسرائيل، إن استخدام التعذيب ازداد بشكل كبير خلال العامَيْن الأخيرَيْن من أسره، حيث تعاملت إسرائيل مع سجونها بوصفها جبهة أخرى في حرب غزة.

وكان ناصر أبو سرور الذي تُرجمت مذكراته عن السجن إلى سبع لغات، والمرشّح للفوز بجائزة أدبية دولية مرموقة هذا الشهر، من بين أكثر من 150 فلسطينياً كانوا يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، وأُطلق سراحهم ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بوساطة أميركية.

ووصف أبو سرور، البالغ من العمر 56 عاماً، لصحيفة «الغارديان» البريطانية، في اتصال هاتفي من مصر، حيث نُقل بعد الإفراج عنه، «الصدمة المذهلة» التي شعر بها عندما اقتيد مباشرةً من ظروف الاحتجاز الإسرائيلية القاسية إلى فندق خمسة نجوم في القاهرة، بوصفه ضيفاً لدى السلطات المصرية.

وفي شبابه، شارك أبو سرور في الانتفاضة الفلسطينية الأولى بين عامَي 1987 و1993؛ إذ اتُّهم بالتواطؤ في مقتل ضابط إسرائيلي من جهاز الأمن العام (الشاباك) كان يحاول الضغط على ابن عمه ليصبح عميلاً لإسرائيل.

وبناءً على اعتراف أدلى به تحت التعذيب، حُكم على أبو سرور عام 1993 بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط. وخلال عقود شهدت فترات طويلة من الحبس الانفرادي، حصل على درجة البكالوريوس ثم الماجستير في العلوم السياسية، وبدأ نشر الشعر وكتابات أخرى هُرّبت من السجن.

ونُشرت مذكراته عن السجن التي تحمل اسم «حكاية جدار: تأملات في الأمل والحرية»، بعد تدوينها من قِبل أحد أقاربه على مدار أكثر من عامين خلال محادثات هاتفية كان يجريها معه. وقد تمت ترجمتها من العربية إلى سبع لغات للنشر، وهي الآن ضمن قائمة المرشحين النهائية لجائزة الأدب العربي التي يمنحها معهد العالم العربي في باريس سنوياً.

إطلاق سراحه

ولم تُلبَّ نداءات إطلاق سراح أبو سرور على مر العقود، لذلك عندما جاء المسؤولون إلى السجن بعد وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) بقائمة السجناء المطلوب إطلاق سراحهم، تجاهلهم أبو سرور ولم يهتم.

وقال: «كانوا ينادون على أرقام الزنازين وأنا جالس على سريري في الغرفة رقم (6)، شعرت وكأنني لست جزءاً من ذلك. كانت هناك العديد من المرات التي كان ينبغي أن أكون فيها جزءاً من ذلك طوال تلك السنوات. لكن الأمر كله كان مؤلماً للغاية، ولم أرغب في التفاعل. كان ذلك آلية دفاعية. كنت أقول لنفسي: هذا لا يتعلق بي»، وفق «الغارديان».

وأضاف: «لكنهم جاءوا إلى زنزانتي وقالوا: ناصر، جهّز نفسك. غمرتني نعمة الله أخيراً. كان أصدقائي يعانقونني ويقبلونني، وكنتُ في حالة من الذهول».

ازدياد حدة التعذيب بعد حرب غزة

وقال أبو سرور إنه لاحظ ازدياداً حاداً في استخدام الضرب والعنف والحرمان من الطعام بعد اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال: «غيّر حراس السجن زيّهم، وظهرت على صدورهم علامة كُتب عليها (مقاتلون) أو (محاربون)، وبدأوا يتصرفون كما لو كانوا في حرب، فبدأوا يضربون ويُعذبون ويقتلون بوصفهم محاربين».

وقال: «أي مكان يخلو من الكاميرات كان مكاناً للوحشية. كانوا يربطون أيدينا خلف رؤوسنا ويطرحوننا أرضاً، ثم يبدأون دهسنا بأقدامهم».

ولفت إلى أنه تم سحب جميع مواد القراءة والكتابة من السجون، مشيراً إلى أن «الحياة الثقافية انتهت في السجن خلال العامَيْن الماضيَيْن».

وأضاف: «كان الجميع يحاول البقاء على قيد الحياة بطريقته الخاصة. وكنا دائماً جائعين». وأضاف أن الحصص اليومية كانت تُحافظ على مستوى البقاء فقط، مشيراً إلى أنه فقد 12 كيلوغراماً من وزنه.

وتابع: «لم يُسمح للسجناء إلا بطقم ملابس رقيق واحد، فكنا نشعر بالبرد دائماً في ليالي الشتاء. كانت أجسادنا ضعيفة. لم نكن نتحمل حتى درجة الحرارة المتوسطة».

استمرار العنف بعد إعلان إطلاق سراحهم

وقال أبو سرور إنه خلال الأربع والعشرين ساعة التي سبقت إعلان أسماء الأسرى المفرج عنهم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار وصعودهم إلى الحافلات للمغادرة، تعرضوا لجولة أخيرة شديدة من الضرب.

وفي الرحلة التي استمرت 48 ساعة، لم يُسمح لهم بفتح ستائر الحافلات التي عبرت إسرائيل ثم سارت على طول الطرف الجنوبي من غزة إلى معبر رفح. ولم يرَ السماء لأول مرة خارج أسوار السجن إلا بعد دخوله مصر.

وأحصت لجنة تابعة للأمم المتحدة 75 حالة وفاة لفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بين 7 أكتوبر 2023 و31 أغسطس (آب) 2025. وقد نفت مصلحة السجون الإسرائيلية مراراً وتكراراً استخدام التعذيب في سجونها.


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.