وفد رسمي ليبي في بيروت يمهّد لإطلاق سراح هانيبال القذافي

سلّم القضاء اللبناني نسخة من التحقيق بملف موسى الصدر

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة السيد إبراهيم علي إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة السيد إبراهيم علي إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وفد رسمي ليبي في بيروت يمهّد لإطلاق سراح هانيبال القذافي

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة السيد إبراهيم علي إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة السيد إبراهيم علي إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)

دخلت قضية توقيف هانيبال معمّر القذافي، المحتجز في لبنان منذ 10 سنوات، «مرحلة الانفراج»، بعد زيارة وفد ليبي رفيع المستوى إلى بيروت حاملاً معه إشارات جدّية لحلّ هذا الملف المعقّد الذي شكّل على مدى سنوات أزمة سياسية وقضائية بين البلدين.

الوفد الليبي، الذي ضمّ مستشار رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ووزير الإعلام، وسفير ليبيا في سوريا، وعدداً من المسؤولين الرسميين، أجرى سلسلة لقاءات مكثفة مع كبار المسؤولين اللبنانيين، كان أبرزها مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، والمحقق العدلي في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، القاضي زاهر حمادة، إضافة إلى القاضي حسن الشامي رئيس لجنة المتابعة في القضية، قبل أن يختتم جولته بلقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون.

مصادر قضائية مطلعة كشفت لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوفد الليبي أبدى تجاوباً كاملاً مع لبنان، وقدّم للمحقق العدلي نسخة من التحقيقات التي أجرتها السلطات الليبية بشأن قضية الإمام الصدر، تتضمن محاضر استجواب لعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين في عهد النظام الليبي السابق».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لمذكرة التفاهم الموقعة بين لبنان وليبيا في 11 مارس (آذار) 2014، والتي ظلت معلّقة التنفيذ لأسباب سياسية وإجرائية».

وأكدت المصادر القضائية المطلعة المواكبة للقاءات الوفد الليبي أن المبادرة الليبية «تُعدّ تطوراً لافتاً في مسار التعاون القضائي بين البلدين»، مشددة على أن «القضاء اللبناني أبدى استعداداً للتعامل بالمثل، وقد ظهرت مؤشرات واضحة على ليونة في ملفّ هانيبال القذافي».

خفض الكفالة

ولفتت إلى أن هناك «توجهاً جدياً لتخفيض قيمة الكفالة المالية المفروضة على هانيبال، والتي تبلغ 11 مليون دولار، إلى حدّها الأدنى، بما لا يشكّل عائقاً أمام الإفراج عنه، فضلاً عن احتمال رفع قرار منع السفر فور صدور قرار إطلاق سراحه، والسماح له بمغادرة الأراضي اللبنانية».

صورة من فيديو بثته قناة «الجديد» اللبنانية لهانيبال القذافي من سجنه (أرشيفية)

وسيعكف المحقق العدلي، وفق المعلومات، على درس الملفّ الليبي المقدم بعناية خلال الأيام المقبلة لتقييم ما إذا كانت المعطيات الواردة فيه كفيلة بتقديم أي خيوط جديدة في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه. وقالت المصادر نفسها إن القضاء اللبناني «يأمل في أن تسهم الوثائق الليبية الجديدة في توضيح بعض الملابسات الغامضة التي رافقت القضية منذ عام 1978، ما قد يشكّل مدخلاً لحلّ جذري ومتبادل لملفات عالقة بين البلدين».

أبعاد سياسية ودبلوماسية

في المقابل، أشار مصدر رسمي لبناني إلى أن زيارة الوفد الليبي «تجاوزت الطابع القضائي، وحملت أبعاداً سياسية ودبلوماسية أوسع». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «القيادة الليبية أرادت من خلال إرسال وفد رفيع المستوى فتح صفحة جديدة من التعاون مع الدولة اللبنانية، وإعادة بناء الثقة بين بيروت وطرابلس الغرب بعد سنوات من القطيعة والجمود».

وأشار إلى أن «لقاء الوفد برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عكس توجهاً رسمياً واضحاً نحو ترميم العلاقات الثنائية، وربما وضع أسس لشراكة سياسية واقتصادية جديدة في المرحلة المقبلة».

واعتبر أن «حلّ أزمة توقيف هانيبال القذافي سيكون بمثابة مفتاح لتفعيل العلاقات اللبنانية-الليبية على أكثر من صعيد، وأن نجاح هذا المسار سيعيد ضخّ الدم في شرايين العلاقات الرسمية، ويُمهّد لتعاون أوسع في ملفات أمنية وقضائية واقتصادية كانت مجمّدة منذ أكثر من عقد». وشدد المصدر الرسمي على أنه «إذا سارت الأمور وفق ما هو متوقع، فإن الإفراج عن هانيبال القذافي سيشكّل بداية مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، قوامها المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، بعد سنوات طويلة من القطيعة».

 

 


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان

الخليج دخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع قوات حفظ السلام المؤقتة جنوب لبنان (اليونيفيل)

السعودية تدين استهداف موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات استهداف موقع لقوات حفظ السلام المؤقتة «اليونيفيل» جنوب لبنان؛ ما أدى إلى وفاة جندي وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس اللبناني في الرياض خلال شهر مارس 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

لبنان يشكر السعودية على مساعيها لخفض التصعيد

جدد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقوف المملكة الى جانب لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يشاركون في تشييع ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

بري يقترح «انسحاباً متبادلاً» بين إسرائيل و«حزب الله»

انتفضت الدولة اللبنانية ضد التدخل الإيراني، عبر تصريحين للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اتهما طهران باستخدام لبنان ورقة في مفاوضاتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)

اشتباكات في بيروت تحيي مطلب تحويل العاصمة منزوعة السلاح

أعاد الاشتباك المسلح الذي شهدته منطقة عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت، ليل الخميس، تسليط الضوء مجدداً على إشكالية السلاح المتفلت داخل الأحياء السكنية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

محاولات التوغلّ الإسرائيلي تتخطى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

توسّعت محاولات التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان من حدود الخط الأصفر نحو مناطق جديدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يتصدّى لتوظيفه إيرانياً في المفاوضات

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدّى لتوظيفه إيرانياً في المفاوضات

مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من فرق الطوارئ يتجمعون حول سيارة مشتعلة استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

برّي يقترح «انسحاباً متبادلاً» بين إسرائيل و«حزب الله تصدّى لبنان، أمس، لما اعتبره محاولات إيرانية لتوظيفه في المفاوضات مع الولايات المتحدة، على خلفية رفض طهران و«حزب الله» للتفاهمات بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية بشأن مسوّدة اتفاق لوقف النار.

وقال ​الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن»، إن طهران تستخدم ​لبنان ‌ورقة ضغط ​في مفاوضاتها مع واشنطن، معتبراً أن إيران لا تحاول مساعدة لبنان، وأن اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة. وأضاف عون أن مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، كما توجّه إلى «الحرس الثوري» الإيراني بالقول إن «لبنان ليس بلدكم».

من جهته، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن على إيران أن تكفّ عن التعامل مع بلاده كـ«ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها». وأشار إلى أن اللبنانيين فوجئوا بأن يكون «الحرس الثوري» الإيراني «أوّل الرافضين» لاتفاق وقف النار.

في غضون ذلك، بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس اللبناني آخر التطورات في لبنان والمنطقة. واستعرض الجانبان، خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير محمد بن سلمان من الرئيس عون، المساعي الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار. كما شكر عون الأميرَ محمد بن سلمان على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في المجالات كافة، لا سيما لجهة المساعدة في تهدئة الأوضاع، ووضع حد للتصعيد الذي يشهده لبنان، حسب ما أفادت الرئاسة اللبنانية.


«هدية» حافظ الأسد: فتح بوابة لبنان أمام طهران

حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

«هدية» حافظ الأسد: فتح بوابة لبنان أمام طهران

حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)
حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب)

حين أطلق «حزب الله» حرب إسناد «طوفان» يحيى السنوار، وحديثاً «حرب إسناد» إيران في حربها مع أميركا، تذكّر كثيرون أن لبنان يعيش منذ ثمانينات القرن الماضي على الهدير الإيراني.

تُواصل «الشرق الأوسط» اليوم رصدها دخول إيران على خط القضية الفلسطينية.

كان ياسر عرفات أول من احتفى بانتصار الخميني في فبراير (شباط) 1979. أدرك الخميني أن فلسطين هي الكلمة السحرية التي تسمح بالتسلل إلى ضمائر العرب والمسلمين. لكن التجربة أظهرت أن ثناء عرفات لا يدفعه أبداً إلى تسليم أوراقه. في أي حال، نجحت إيران على مدى السنوات اللاحقة في توسيع نفوذها في دول الإقليم.

في الثمانينات، تلقت إيران «هدية» من نظام حافظ الأسد تمثّلت في سماحه لـ«الحرس الثوري» بتدريب مجموعات شيعية نشأ منها «حزب الله» في البقاع. وبدءاً من التسعينات، استفادت إيران من «هدايا» خصومها: غزو قوات صدام حسين الكويت، وهجمات «القاعدة» في نيويورك وواشنطن عام 2001، واقتلاع الأميركيين نظام «البعث» العراقي عام 2003.


لبنان يشكر السعودية على مساعيها لخفض التصعيد

ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس اللبناني في الرياض خلال شهر مارس 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس اللبناني في الرياض خلال شهر مارس 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يشكر السعودية على مساعيها لخفض التصعيد

ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس اللبناني في الرياض خلال شهر مارس 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
ولي العهد السعودي لدى استقباله الرئيس اللبناني في الرياض خلال شهر مارس 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شكر لبنان السعودية على «المساعدة في تهدئة الأوضاع ووضع حد للتصعيد الذي يشهده لبنان»، وأعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في اتصال هاتفي عن «تقديره البالغ لمواقف المملكة تجاه لبنان ودعمها لجهود إحلال الاستقرار والسلام في المنطقة».

وجرى خلال الاتصال بحث آخر التطورات في لبنان والمنطقة، والمساعي الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار.

وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان، إن الرئيس عون، شكر ولي العهد، على «وقوف المملكة إلى جانب لبنان في المجالات كافةً، لا سيما لجهة المساعدة في تهدئة الأوضاع ووضع حد للتصعيد الذي يشهده لبنان».

وقالت الرئاسة في البيان ذاته: «خلال الاتصال، تمنى الرئيس عون من ولي العهد السعودي، إعادة فتح أسواق المملكة أمام المنتجات اللبنانية الزراعية والصناعية؛ نظراً لأهمية هذه الأسواق في تعزيز الاقتصاد اللبناني، لا سيما أن لبنان اتخذ إجراءات مشددة لحماية حركة التصدير من أراضيه، فوعد سموه بإعطاء توجيهاته في هذا الشأن».