نصيحة مصرية للبنان بخطوة تشجع ترمب للتدخل لإنهاء الحرب

ألمانيا تحذر من الفراغ في الجنوب بانتهاء مهمة الـ«يونيفيل»

الرئيس اللبناني خلال لقاء مدير المخابرات المصرية الثلاثاء الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني خلال لقاء مدير المخابرات المصرية الثلاثاء الماضي (الرئاسة اللبنانية)
TT

نصيحة مصرية للبنان بخطوة تشجع ترمب للتدخل لإنهاء الحرب

الرئيس اللبناني خلال لقاء مدير المخابرات المصرية الثلاثاء الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني خلال لقاء مدير المخابرات المصرية الثلاثاء الماضي (الرئاسة اللبنانية)

تصر إسرائيل، عبر تمرير رسائل نارية تتمثل بتوسيع خروقها واعتداءاتها، على الضغط على لبنان، عسكرياً وسياسياً، للتسليم بدخوله في مفاوضات مباشرة معها.

والفارق هذه المرة يكمن في أنها استهدفت للمرة الأولى برسالتها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون باتهامه بالتلكؤ بنزع سلاح «حزب الله» الذي لم يعد باستطاعة لبنان أن يتحمل عبء عدم تجاوب قيادته، كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، مع تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة. ويؤكد المصدر أن احتفاظه به يؤخر الانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي، كون سلاحه يلقى معارضة عربية ودولية، ويكاد الحزب يكون وحيداً بتمسكه به.

مرحلة جديدة

يشدد المصدر الوزاري على أن تقطيع الوقت لن يكون لمصلحة لبنان، ولن يبدل الواقع السياسي مع دخول لبنان مرحلة جديدة، وهذا ما نصح به وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول ومدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في زيارتيهما لبيروت أخيراً.

ويقول إن المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل لم تتوقف، وترعاها «اللجنة الخماسية» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» أن الوزير الألماني نبّه من هدر الوقت؛ لأنه لن يكون، في مطلق الأحوال، لمصلحة لبنان.

ونُقل عنه دعمه إياه ليعيد ترتيب أوضاعه الداخلية على وجه السرعة، بدءاً باستكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، مبدياً تفهمه للموقف اللبناني؛ لأن الاستمرار في تقطيع الوقت من شأنه أن يعوق الجهود الرامية لإنقاذه، خصوصاً أن المطلوب من الحكومة منذ الآن، أن تفرض سيادتها على جميع أراضيها تطبيقاً للقرار 1701 قبل انقضاء مفعول المهمة الموكلة إلى قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» للإشراف على تطبيقه، وإلا ما العمل، في حال أن الوضع استمر على ما هو عليه، حتى انتهاء العام المقبل، وهو الموعد المحدد لإنهاء خدماتها في جنوب لبنان والفراغ حاصل لا محالة؟

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (يسار) يقف على متن سفينة تراقب المنطقة البحرية قبالة السواحل اللبنانية (د.ب.أ)

وأكد المصدر السياسي نقلاً عن الوزير الألماني أن هناك ضرورة لأن يستعيد الجنوب استقراره وعافيته قبل انتهاء العام المقبل، وإلا فإن المشكلة واقعة لا محالة بغياب المرجعية الدولية التي هي الشاهد الأممي الوحيد على تطبيق القرار رقم 1701 تمهيداً لتثبيت الحدود بين لبنان وإسرائيل استناداً لما نصت عليه اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين.

وتابع أن الوزير الألماني قال: «نحن من جانبنا لن ندخر جهداً لتطبيقه كي لا يتحول الجنوب مجدداً ساحةً للصراع، وهذا يتطلب من الدولة اللبنانية الإفادة من الفترة الزمنية المتبقية لإنهاء خدمات الـ«يونيفيل»، بتوفير كل ما هو مطلوب منها لتأمين انسحاب إسرائيل، في مقابل استعدادنا للقيام بالجهد المطلوب لإقناعها بضرورة ذلك».

10 آلاف جندي

وفي المقابل أكد عون أمامه، بحسب المصدر، أن لبنان لن يألو جهداً لتوفير كل الدعم للجيش، وأن دورات تطويع العسكريين مستمرة، وأن عديد الجيش المنتشر في جنوب لبنان بمؤازرة الـ«يونيفيل» لتطبيق القرار رقم 1701، سيصل إلى نحو 10 آلاف جندي مع انتهاء العام الحالي، وأنه يقوم بدوره في جنوب الليطاني بشهادة «اللجنة الخماسية»، وأن استمرار إسرائيل باحتلالها عدداً من النقاط هو ما يعوق انتشاره حتى الحدود الدولية. ويبقى على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للانسحاب لإعادة الاستقرار للجنوب اليوم قبل الغد.

لقاءات رشاد

توقف المصدر أمام اللقاءات التي عقدها اللواء المصري حسن رشاد، وقال إنه شدد على الأضرار المترتبة على إضاعة الوقت، وأبدى كل استعداد لمساعدة لبنان، لما لمصر من قنوات دبلوماسية، ولأنها تتمتع بعلاقات دولية وعربية تتيح لها الاتصال بكل الفرقاء المعنيين بالوضع اللبناني، ناصحاً في الوقت نفسه بأن تُقدم الدولة على اتخاذ خطوة من شأنها تشجيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتدخل للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب على غرار ما حصل في غزة في الاجتماع العربي والدولي الذي رعاه هو شخصياً، ويُفترض بأن يؤدي، مهما كانت المعوقات، إلى إنهاء الحرب في القطاع.

وتحدّث اللواء حسن رشاد، بحسب المصدر، عن رغبة مصر لتكون شريكاً في إنتاج الحل المؤدي لإنهاء الحرب في الجنوب، مبدياً استعداده للقيام بمبادرة للتوصل لاتفاق لإنهاء الحرب في جنوب لبنان.

أفكار مصرية

علمت «الشرق الأوسط» أن رشاد تداول مع الرؤساء الثلاثة مجموعة من الأفكار التي يمكن اعتمادها وتبنِّيها لتشجيع ترمب للتدخل شخصياً؛ لأن عامل الوقت ليس لمصلحة لبنان، ولا يخدم الجهود لإلزام إسرائيل بالانسحاب، رغم الدور الذي تقوم به لجنة الرقابة الدولية المشرفة على وقف الأعمال العدائية، ومن ثم قد تكون بحاجة إلى رافعة أميركية من العيار الثقيل.

مواضيع مشتغلة

وبحسب المعلومات، فإن الأفكار التي كانت موضع تشاور بينه وبين الرؤساء الثلاثة أحيطت بسرية كاملة، وبقيت قيد الكتمان، وهي الآن في عهدة المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي، اللذين شاركا في اللقاءات الرئاسية، وكانا على تواصل سابق مع رشاد بلقاء جمعهما به في القاهرة، في وقت سبق زيارته، أي رشاد، لإسرائيل واجتماعه، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، برئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، وعلى جدول أعماله المواضيع المشتعلة في المنطقة ومنها جنوب لبنان.

وتأكد أن لا صحة لما تردد بأنه التقى على هامش لقاءاته الرئاسية بمسؤول في «حزب الله» أحيطت قيادته علماً بالأفكار التي جرى التداول فيها، وهي تقوم حالياً بدراستها بعد أن تسلمتها من اللواء شقير والعميد قهوجي، تمهيداً لتحديد موقفها منها على الأرجح، في منتصف الأسبوع الحالي ليكون بوسع الرؤساء أن يبنوا على الشيء مقتضاه.

سرية تامة

وبموازاة التواصل مع «حزب الله»، فإن اللواء حسن رشاد سيتداول مع الجانب الإسرائيلي في هذه الأفكار تمهيداً للقاء لبناني - مصري يخصص لتقييم الردود عليها لاتخاذ القرار المناسب، مع أنه لا صحة لكل ما نشرته بعض وسائل الإعلام حول ما تضمنته هذه الأفكار التي أحيطت بسرية تامة.

ويبقى السؤال، هل تشكل الردود على هذه الأفكار، في حال جاءت إيجابية، الإطار العام لإطلاق مبادرة ترعاها الولايات المتحدة بالشراكة مع مصر، على غرار رعايتهما المؤتمر الدولي الذي عُقد في شرم الشيخ بمشاركة قادة 20 دولة عربية وأجنبية، وتُوِّج بتأييد خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة بين «حماس» وإسرائيل، خصوصاً أن اللواء رشاد هو من يتولى المهام الصعبة بتكليف من الرئيس السيسي، ولديه صداقات على جميع المستويات العربية والدولية أتاحت له إقامة علاقات على مستوى عالٍ من الأهمية؟


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.