صدمة وغضب في سوريا بعد رفع أسعار الكهرباء

مطالبات متزايدة للحكومة بالتدخل الفوري لإلغاء القرار

أبراج كهرباء في الكسوة بضواحي دمشق (أرشيفية - رويترز)
أبراج كهرباء في الكسوة بضواحي دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

صدمة وغضب في سوريا بعد رفع أسعار الكهرباء

أبراج كهرباء في الكسوة بضواحي دمشق (أرشيفية - رويترز)
أبراج كهرباء في الكسوة بضواحي دمشق (أرشيفية - رويترز)

أثار قرار الحكومة السورية مضاعفة أسعار الكهرباء صدمةً وغضباً كبيرين بين المواطنين، وأشعل موجةً واسعةً من الاستياء في الأوساط الشعبية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل الفقر المدقع الذي يعاني منه معظم السوريين.

وترافقت هذه الموجة مع مطالبات متزايدة للرئيس أحمد الشرع بالتدخل الفوري لإلغاء القرار.

وأصدرت وزارة الطاقة السورية، يوم الخميس الماضي، تعريفة جديدة لأسعار الكهرباء موزعة على أربع شرائح. وذكرت أن الشريحة الأولى المخصصة لأصحاب الدخل المحدود، وهم الغالبية العظمى من المواطنين، ستكون حتى 300 كيلو واط خلال دورة شهرين بسعر 600 ليرة سورية للكيلو واط الواحد، مدعومة من الحكومة بنسبة 60 في المائة من سعر التكلفة. أما الشريحة الثانية، المخصصة لأصحاب الدخل المتوسط والمرتفع والمشروعات الصغيرة، فتشمل استهلاكاً يزيد على 300 كيلو واط خلال دورة شهرين، بسعر 1400 ليرة للكيلو واط. وتشمل الشريحة الثالثة المؤسسات الحكومية والشركات والمصانع التي تحتاج إلى كهرباء على مدار الساعة (المعفاة من التقنين)، ويبلغ سعر الكيلو واط فيها 1700 ليرة، في حين خُصصت الشريحة الرابعة للمعامل والمصانع ذات الاستهلاك العالي مثل معامل الصهر، بسعر 1800 ليرة للكيلو واط.

فني يجري إصلاحات في أحد أعمدة الكهرباء (سانا)

وقالت الوزارة إن التعرفة الجديدة تأتي في إطار إصلاح قطاع الكهرباء وتحقيق الاستدامة وتحسين الخدمة، مؤكدة أنها تهدف إلى رفع كفاءة المنظومة الكهربائية ضمن خطة وطنية شاملة لتأمين الكهرباء بشكل مستقر وعادل وتطوير البنية التحتية.

وشكلت الأسعار الجديدة صدمة حقيقية لذوي الدخل المحدود، إذ جاءت الزيادة غير متناسبة مع الرواتب والأجور في القطاعين العام والخاص. وقال أبو كنان، وهو موظف متقاعد لا يتجاوز معاشه التقاعدي 850 ألف ليرة سورية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إن الأسعار الجديدة غير عادلة، لأنها لا تراعي مستوى الدخل. فاتورة كهرباء بسيطة كل شهرين ستبلغ نحو 900 ألف ليرة، أي نصف الراتب الشهري تقريباً. هذا القرار سيجبر كثيراً من العائلات على البقاء في الظلام، لأن تأمين الغذاء أصبح أولوية مطلقة».

لم تقتصر الانتقادات والشكاوى على المتقاعدين فقط، بل شملت حتى موظفي الدرجة الأولى الذين تصل رواتبهم بعد الزيادة الأخيرة إلى نحو مليون و400 ألف ليرة سورية. يقول أيمن، وهو مدرس في مرحلة التعليم الأساسي: «كل شيء يرتفع باستمرار؛ سعر تبديل أسطوانة الغاز وصل إلى 150 ألف ليرة، وأجور النقل تتجاوز 20 ألفاً يومياً، والآن جاء رفع أسعار الكهرباء بمثابة ضربة موجعة للغاية».

ويضيف أن الأسرة السورية تحتاج إلى أكثر من 6 ملايين ليرة شهرياً لتعيش بالحد الأدنى، مطالباً الحكومة بـ«إعادة النظر في قراراتها المتعلقة بالأسعار، لأن استمرار الوضع الحالي يعني هلاك الفقراء، وهم الغالبية الساحقة من الشعب».

وتستمر ردود الفعل الغاضبة في الشارع السوري وسط تساؤلات عن قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين إصلاح قطاع الكهرباء وحماية ذوي الدخل المحدود من تبعات القرار الجديد.


مقالات ذات صلة

تركيا تلمح لدعم دمشق حال أرادت التدخل العسكري ضد «قسد»

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة الأربعاء (الدفاع التركية)

تركيا تلمح لدعم دمشق حال أرادت التدخل العسكري ضد «قسد»

لمحت تركيا إلى استعدادها لدعم الحكومة السورية حال قررت القيام بعملية عسكرية ضد «قسد» لعدم تنفيذها اتفاق الاندماج في الجيش السوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي توقيف متورّطين بجرائم حرب وأعمالٍ تحريضية هدّدت السلم الأهلي في اللاذقية وطرطوس (سانا)

وزير داخلية سوريا يصدر تحذيراً أخيراً لـ«فلول النظام»

حذر وزير الداخلية السوري، الأربعاء، «فلول النظام البائد» من الاستمرار في نهج العبث ونشر الفوضى والقتل والتخريب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تصاعد الدخان جرّاء اشتباكات السويداء في يوليو الماضي (أرشيفية-د.ب.أ)

مقتل شخص وإصابة 2 في السويداء بانفجار قنبلة يدوية

أفادت قناة «الإخبارية السورية»، اليوم الأربعاء، بمقتل شخص وإصابة 2 في السويداء بانفجار قنبلة يدوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رجال يدخنون الشيشة خارج محل لبيع تبغ في ريف اللاذقية 25 سبتمبر (رويترز)

قادة سوريا وخطوات مثيرة للجدل لكسب ولاء العلويين

الناطق باسم «اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي»: القيادة السورية ترى الأمور من منظور أوسع، وهذا لا يعني قبول الجرائم الكبرى بل محاسبة من ارتكب جرائم خطيرة.

«الشرق الأوسط» (القرداحة (سوريا))
أوروبا جهاز المخابرات والأمن العام الهولندي عثر على منشورات هدد فيها ⁠الرجل بتنفيذ هجوم في ‍أوروبا (رويترز)

الشرطة الهولندية توقف سورياً للاشتباه بانتمائه لـ«داعش» والتخطيط لهجوم

كشف ممثلو ادعاء، اليوم الثلاثاء، أن الشرطة ​الهولندية ألقت القبض على رجل سوري عمره 29 عاماً يشتبه بانتمائه لتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
TT

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

تشهد حركة «حماس» في قطاع غزة ما وصفته مصادر بـ«ثورة» تنظيمية في تشكيلاتها بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين ومرافقين سابقين لقائد الحركة الراحل، يحيى السنوار.

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ الأسير المحرر علي العامودي، الذي كان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مُسيِّراً لأعمال مكتبها السياسي في غزة، بعدما تم تكليفه مع عدد من المقربين من السنوار، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس، بإدارة الحركة في القطاع.

وأعفى العامودي بعض القيادات المحلية؛ خصوصاً من مسؤولي الهيئات الإدارية للمناطق، ممن أصيبوا في هجمات إسرائيلية، من مناصبهم، وعين بدلاء لهم، وكذلك فعل مع آخرين تخلوا عن بعض مسؤولياتهم في الحرب، بينما لا يزال يبحث عن تعيين آخرين بدلاً من قادة سابقين اغتيلوا، أو تمت إقالتهم لظروف أخرى من مناصبهم، أو نقلهم لمناصب أخرى.

وأصبح العامودي، الذي أُفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، .

ووفقاً لبعض المصادر، فإنَّ التغييرات أدت إلى حالة من الغضب في أوساط قيادات محلية من «حماس» داخل القطاع وخارجه، وهناك أعضاء مكتب سياسي في الخارج، أبلغوا القيادات المحلية بأن «ما جرى غير مقبول، ومخالف للقوانين الداخلية، ويجب انتظار انتخاب رئيس للحركة خلال الأيام المقبلة».


«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن توجيه رسائل مصرية وقطرية وتركية إلى «حزب الله» تتضمن ما وُصف بـ«نصائح الفرصة الأخيرة» لتسليم سلاحه للدولة، لتجنيب لبنان ضربة إسرائيلية تؤدي إلى تعميق الهوّة بينه وبين الأكثرية الساحقة من اللبنانيين والمجتمع الدولي.

وبحسب المصادر، جاءت الرسائل في ظلّ تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وبعد تحذيرات من أن استمرار الحزب في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، قد يعرّض لبنان لعزلة سياسية واقتصادية، إضافة إلى احتمالات المواجهة العسكرية.


سوريا: مقتل عنصر بوزارة الداخلية وإصابة 2 في تفجير انتحاري بحلب

عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
TT

سوريا: مقتل عنصر بوزارة الداخلية وإصابة 2 في تفجير انتحاري بحلب

عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)

قالت وزارة الداخلية السورية يوم الأربعاء إن انتحاريا يشتبه في صلته بتنظيم داعش ​حاول استهداف كنيسة في مدينة حلب بشمال سوريا ليلة رأس السنة قبل أن يفجر حزامه الناسف قرب دورية أمنية ما أسفر عن مقتل أحد أفرادها وإصابة اثنين آخرين.

وذكر المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن التحقيقات جارية لتحديد هوية ‌المهاجم. وأضاف في ‌تصريحات لقناة الإخبارية التلفزيونية ‌الحكومية ⁠أن «​الشخص ‌الذي فجر نفسه بحزام ناسف ضمن الدورية في حلب يرجح أن يكون من خلفية فكرية أو تنظيمية لتنظيم داعش».

يأتي الهجوم في وقت تعزز فيه السلطات السورية تعاونها مع القوات الأميركية في المواجهة ⁠ضد تنظيم داعش. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها ‌عن الهجوم.

وفي وقت سابق ‍من هذا الشهر، ‍قُتل جنديان من الجيش الأميركي ومترجم مدني ‍في سوريا على يد مهاجم يُشتبه في انتمائه لتنظيم داعش، استهدف رتلا للقوات الأميركية والسورية قبل أن يُقتل بالرصاص. ورد الجيش الأميركي بشن ضربات ​واسعة النطاق ضد عشرات الأهداف التابعة للتنظيم في البلاد.

وقالت وزارة الداخلية إن هجوم ⁠يوم الأربعاء وقع في حي باب الفرج في حلب. وأظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ممرا حجريا مدمرا بعد التفجير الانتحاري، وتناثر الحطام والمعادن الملتوية على طول الممر.

وتتعاون سوريا مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش إذ توصلت إلى اتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما زار الرئيس أحمد الشرع البيت الأبيض.

وبشكل منفصل، أفادت وزارة الطاقة السورية بوقوع اعتداء استهدف خطوط الضغط العالي الكهربائية في المنطقة الجنوبية ما أثر على الشبكة المغذية لدمشق وريفها.