لا غنائم حرب في سوريا... والشرع يطبق القانون على الموالين

أغلق مكتب شقيقه التجاري... وحذّر المسؤولين من ملء جيوبهم

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

لا غنائم حرب في سوريا... والشرع يطبق القانون على الموالين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

لم أكن أعلم أن الرواتب التي تدفعها الحكومة مرتفعة إلى هذا الحد!... هذا ما قاله الرئيس السوري أحمد الشرع مازحاً بعد وصول أكثر من 100 من الموالين له إلى قاعدة سابقة للمعارضة، كثير منهم بسيارات رياضية فارهة.

ووفقاً لمصدرين، كانا من الحضور، وبّخ الشرع المسؤولين وقادة الأعمال المجتمعين، وسألهم هل نسوا أنهم أبناء الثورة، مشيراً إلى العدد الكبير من سيارات «كاديلاك إسكاليد» و«رينج روفر» و«شيفروليه تاهو» المتوقفة في الخارج.

وسألهم عما إذا كانوا قد خضعوا للإغراءات بهذه السرعة.

ويواجه قائد المعارضة السابق، الذي تولى حكم سوريا، حالة من الاضطرابات على مدى 10 أشهر منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد بعد حرب أهلية دامت 14 عاماً.

وشهدت البلاد من حين لآخر موجات من العنف الطائفي، شاركت فيها فصائل معارضة سابقة مرتبطة بحكومته الجديدة، وأسفر هذا العنف عن مقتل أكثر من ألفي شخص، كما وقعت موجة من عمليات الإخلاء القسري ومصادرة الممتلكات.

وعُقد الاجتماع، الذي لم ترد تقارير بشأنه من قبل، في قاعدة الشرع السابقة بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا، بعيداً عن مقره الرئاسي الرسمي في دمشق. وأحاط بالرئيس مسؤولان أمنيان كبيران في أثناء حديثه، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبحسب مصدَرَين وموظفين حكوميين اثنين على دراية بما حدث، أمر الشرع موظفي الدولة الذين يملكون سيارات فارهة بتسليم مفاتيحها، وإلا سيواجهون تحقيقات بتهمة الكسب غير المشروع.

وطلبت جميع المصادر عدم الكشف عن هوياتها نظراً لسرية الأمر.

وقال الاثنان اللذان حضرا اللقاء لـ«رويترز» إن عدداً من المفاتيح جرى تسليمها لدى خروج الحضور في النهاية.

اختبار حقيقي

يرى مسؤولون ومحللون سوريون أن الرسالة الموجهة إلى الموالين تبرز تحدياً كبيراً يواجهه الرئيس البالغ من العمر 43 عاماً، وهو كيفية التحول من المعارضة المسلحة إلى حكومة مدنية دون تكرار الفساد الذي استشرى في دولة الأسد البوليسية.

وتواجه الشرعية التي اكتسبها الشرع بين كثير من السوريين، وكذلك في الخارج بعد الإطاحة بالأسد، اختباراً حقيقياً.

وقال حسام جزماتي، وهو باحث سوري في الجماعات الإسلامية، الذي درس شخصية المقاتل السابق لأكثر من عقد من الزمن، إن الشرع يفتقر إلى أي إطار مؤسسي أو منهج يمكنه الاعتماد عليه.

وأضاف أنه ليس نتاج مؤسسة حكومية، بل نتاج فصيل، إذ عمل منذ عام 2003 في بيئة من الفصائل المسلحة، وكانت السلطة قائمة على التحالفات والمحسوبية والاحتكار.

وأضاف جزماتي أن حصول الموالين على غنائم الحرب يهدد قدرته على تعزيز سلطته، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى موارد مالية كبيرة لدعم إدارته، وذلك ليس بالضرورة من أجل تحقيق مكاسب شخصية، ولكن للحفاظ على السلطة.

وقالت وزارة الإعلام السورية لـ«رويترز» إن الشرع رتب «اجتماعاً ودياً غير رسمي» في إدلب مع قادة سابقين ومسؤولين وشخصيات بارزة أخرى، تطرق إلى التحديات السياسية والأمنية، وكذلك الحاجة إلى تغيير «ثقافة الاستثمار التي أرساها النظام السابق».

وقالت الوزارة إنه «أكد على عدم التسامح مع أي شبهة فساد بين موظفي الدولة». ونفت ما ورد بشأن تسليم مفاتيح سيارات.

الشرع يستبعد شقيقه

يمكن رؤية مساعي الشرع لتحقيق التوازن حتى داخل عائلته. حيث يشغل شقيقان أكبر سناً منصبين كبيرين في الحكومة الجديدة. يشرف حازم على الأعمال والاستثمارات الأجنبية والمحلية في سوريا، بما في ذلك عمل مقاتلي المعارضة السابقين المكلفين بإصلاح الاقتصاد السوري.

أما ماهر، طبيب أمراض النساء الذي يحمل الجنسية الروسية، فهو الأمين العام لرئاسة الجمهورية ويرأس اجتماعات رسمية ويحضر محادثات مع شخصيات أجنبية مرموقة، مثل لقاء الشرع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو هذا الشهر.

وقال عدة مسؤولين سوريين إن اعتماد الشرع على أقاربه والمقربين منه نابع من حاجته إلى سد الثغرات سريعاً في إدارته الجديدة عقب الانهيار المفاجئ لحكومة الأسد. فيما يرى منتقدون أن ما يحدث محاكاة تثير القلق لحكم عائلة الأسد.

لكن بحسب 6 مصادر مطلعة، تشمل مسؤولين حكوميين ورجال أعمال، فإن شقيقه الأكبر الآخر ورجل الأعمال جمال وقع في قبضة حملة مكافحة الفساد الوليدة التي يقودها الشرع.

وقالوا إنه بعد تولي الشرع السلطة، أنشأ جمال مكتباً في العاصمة دمشق أدار من خلاله مشاريع مختلفة، منها أعمال استيراد وتصدير وسياحة.

وتكررت رؤيته كثيراً في ردهات الفنادق والمطاعم الراقية التي كان يذهب إليها في سيارة «مرسيدس إس - كلاس» سوداء اللون ذات نوافذ تحجب الرؤية ولا تحمل لوحة ترخيص.

وأفادت المصادر لـ«رويترز» بأن الشرع أمر بإغلاق المكتب في أغسطس (آب) وأصدر تعليماته للجهات الحكومية بعدم التعامل مع شقيقه.

لقاء مع أفراد العائلة

وأضافت المصادر أن القرار يتعلق باتهامات باستغلال جمال صلته بالرئيس لترتيب عشرات الاجتماعات مع مسؤولين حكوميين وتجاريين لتحقيق مصالحه الشخصية.

ووجد مراسل «رويترز» المكتب مغلقاً هذا الشهر بالشمع الأحمر. ولم يُجب أحد على جرس الباب.

ويستخدم الشمع الأحمر كثيراً في دول المنطقة، بما في ذلك سوريا، مع العقارات التي صدر أمر بإغلاقها في انتظار نتائج تحقيقات حول ارتكاب مخالفات.

وأكدت وزارة الإعلام السورية إغلاق المكتب. وقالت لـ«رويترز»: «غير مسموح لجمال الشرع بالعمل كجهة استثمارية أو تجارية». وأضافت: «أوضحت الرئاسة منذ تشكيل الحكومة أن جمال الشرع لا يشغل أي منصب رسمي».

ولم تذكر الوزارة ما إذا كانت السلطات وجهت اتهامات محددة لشقيق الرئيس، أو طبيعة الاتهامات.

وفي اتصال هاتفي لـ«رويترز»، قال مدير مكتب جمال إنهما خارج دمشق دون ذكر المزيد.

وبعد فترة وجيزة من إغلاق مكتب جمال، عقد الشرع لقاء مع أفراد العائلة حضره والده البالغ من العمر 79 عاماً، وحذرهم من استغلال اسم العائلة لتحقيق مكاسب شخصية، بحسب أحد أقاربه الذين كانوا في اللقاء.

وقال جمال لـ«رويترز» إنه لا يملك مكتباً خاصاً ولا أي أنشطة تجارية في دمشق، ولا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة. وذكر أن التقارير المتعلقة بوجود مكتب للأعمال أو عقد اجتماعات مع رجال أعمال ومسؤولين هي محض افتراء.

وأضاف أن لكل مواطن سوري الحق في ممارسة أعماله التجارية المشروعة في إطار القوانين النافذة، مضيفاً أنه حق لا ينبغي استخدامه ذريعة للتشهير أو توجيه اتهامات كيدية.

دفع 200 ألف دولار لعامل

جاء التحذير الذي وجهه الشرع إلى الموالين له في أغسطس في أعقاب شكاوى من مواطنين سوريين في اجتماع مع الرئيس في وقت سابق من ذلك الشهر بشأن علامات البذخ التي ظهرت على بعض المعارضين السابقين الذين يعملون الآن في الخدمة المدنية، وفقاً لأحد الحاضرين.

ومنذ ذلك الحين، يكرر الشرع حديثه علناً في دمشق عن مكافحة الفساد.

في مقطع فيديو بتاريخ 13 أكتوبر (تشرين الأول) وبثته وسائل الإعلام الرسمية، أبلغ الشرع المسؤولين بضرورة الكشف عن استثماراتهم الحالية وبحظرهم من الدخول في مشاريع خاصة جديدة. ودعا كذلك إلى تجنب العلاقات الشخصية مع رجال الأعمال محذراً إياهم من تكرار النموذج الذي ساد في عهد الأسد.

ولكن وفقاً لمقابلات مع 9 من رجال الأعمال السوريين والمسؤولين السابقين والحاليين، لا يزال الفساد موجوداً في سوريا في حقبة ما بعد الأسد، بما في ذلك دفع الرشوة للخروج من السجن أو استعادة المنازل والمركبات وغيرها من الممتلكات الثمينة التي صادرها أعضاء بالنظام الحاكم الجديد.

وقال أحد رجال الصناعة، واثنان من كبار مديري المصانع، الذين طلبوا جميعاً عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث بحرية، إنهم أجبروا على دفع أموال لوسطاء لديهم علاقات جيدة، دون إيصال أو توثيق رسمي، للحفاظ على استمرار أعمالهم أو إطلاق سراح عاملين معتقلين بسبب اتهامهم بوجود علاقات سابقة مع نظام الأسد.

وقال أحدهم إنه دفع 100 ألف دولار لإطلاق سراح أحد العمال ليتم إبلاغه لاحقاً بأن عليه دفع 100 ألف دولار أخرى إذا أراد السماح للموظف باستئناف العمل. وقال آخر إنه دفع 25 ألف دولار لإطلاق سراح موظف.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة هذه الروايات بشكل مستقل.

ممارسات ليست منتشرة

وقالت وزارة الإعلام إن مثل هذه الممارسات ليست منتشرة على نطاق واسع، وإن بعض الأشخاص المشتبه في تلقيهم رشوة مقابل إطلاق سراح معتقلين أو لإنجاز أعمال رسمية أخرى أحيلوا إلى «تحقيق فوري».

ويرى من أجروا المقابلات أن أبرز مصادر القلق في مجتمع الأعمال السوري هو عمليات التسوية الغامضة التي يبرمها مسؤولون حكوميون مع أشخاص متهمين بصلاتهم بالأسد. وبدأت هذه الصفقات، التي يسلم بموجبها أصحاب الأعمال أصولاً مقابل السماح لهم باستئناف أنشطتهم في سوريا، تتبلور فور السيطرة على دمشق.

وبحسب 6 أشخاص، منهم مسؤولون حكوميون ورجال أعمال مطلعون على الأمر، تحاول السلطات توجيه كل هذه التسويات عبر لجنة للمكاسب غير المشروعة تشكلت في مايو (أيار) قبل تحويل الأصول إلى صندوق ثروة سيادي جديد لا يزال قيد الإنشاء. وقالت المصادر الستة إن الصندوق يضم الآن مئات الشركات والمباني الإدارية والمصانع وغيرها من الأصول المرتبطة بأشخاص متهمين بصلات مع نظام الأسد. لكن الكيانين الناشئين في موضع تدقيق أيضاً.

وذكرت المصادر لـ«رويترز» أن محاميين يعملان في الصندوق قبض عليهما على ذمة التحقيقات بشأن تهم فساد، واحتُجز أحدهما لأكثر من شهر. وأكدت وزارة الإعلام اعتقالهما، قائلة إن المحاميين يخضعان للتحقيق بتهمة سرقة لم تثبت بعد.

وأضافت الوزارة أن بعض أعضاء لجنة الكسب غير المشروع، المكلفة بالتحقيق في الفساد، احتُجزوا أيضاً للتحقيق معهم في مخالفات مشتبه بها، رغم عدم اعتقالهم رسمياً.


مقالات ذات صلة

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

تضع باريس والسلطات السورية آخر المقاتلين الفرنسيين الموجودين في سوريا والتابعين لفصائل متنافسة أو متناحرة، تحت رقابة وثيقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي وفد سوري يستمع إلى تجربة هيروشيما في إعادة الإعمار والتخطيط العمراني (الأشغال العامة والإسكان)

وفد سوري يختتم زيارة لليابان للاستفادة من إعادة بناء هيروشيما

كان الوفد السوري قد بدأ زيارته الرسمية، الجمعة، إلى اليابان، في إطار تعزيز التعاون الدولي والاستفادة من الخبرات العالمية في إعادة الإعمار والتعافي المبكر.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

يصل إلى دمشق، الاثنين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة هي الأولى لرئيس أوروبي منذ الإطاحة بالنظام السابق.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي تتحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر سوريا بباريس بحضور وزير الخارجية الأردني (رويترز)

ماكرون أول رئيس غربي يزور دمشق

الرئيس إيمانويل ماكرون أول رئيس غربي يزور دمشق، وباريس تسعى لتعزيز مواقعها في سوريا توطئةً لانطلاق عملية إعادة الإعمار.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب) p-circle

الرئاسة السورية تعلن عن زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إلى دمشق

أعلنت رئاسة الجمهورية السورية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور دمشق في المستقبل القريب، من دون تحديد الموعد، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ماكرون في دمشق... الاستثمار يزاحم السياسة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)
TT

ماكرون في دمشق... الاستثمار يزاحم السياسة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)

أعلنت الرئاسة السورية، أمس (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري زيارة مرتقبة إلى سوريا، من دون تحديد موعدها، ستكون الأولى لرئيس دولة غربية منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة أن الزيارة ستكون لعدة ساعات قبل توجه الرئيس الفرنسي إلى أنقرة، وقالت إنه رغم الطابع الاقتصادي وملف الاستثمارات للزيارة فإنها قد تشكل فرصة لإعادة موازنة المصالح السياسية. ويرافق الرئيس الفرنسي وفد كبير يتألف من مجموعة من الوزراء، على رأسهم وزير الخارجية ومجموعة من رجال الأعمال.

واللافت في موضوع الزيارة أن أي إعلان رسمي بخصوصها لم يكن قد صدر حتى عصر أمس عن قصر الإليزيه، وذلك على غير عادته. وتحاشت مصادره، في الأيام الأخيرة، الحديث عن الزيارة. وتقدِّر أوساط فرنسية أن الدوافع الأمنية هي السبب الرئيسي للتحفظ ربطاً بالتفجير الكبير الذي حصل في قلب دمشق الخميس الماضي.


«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي فتى فلسطينياً وأصاب آخرَين بجروح، الأحد، في مخيم قلنديا للاجئين قرب رام الله بوسط الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية.

وجاء في بيان للوزارة: «استشهاد الطفل وليد نضال وليد أبو سنينة (16 عاماً) وإصابة طفلين آخرين برصاص الاحتلال في الأطراف السفلية» بمخيم قلنديا.

وأضاف متحدث باسم الوزارة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الطفلين المصابين يبلغان 14 عاماً. ولم يرد الجيش الإسرائيلي على الفور، على طلب الوكالة للتعقيب.

أقارب الفتى الفلسطيني وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يلتفون حول جثمانه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس التي تتخذ من بلدة الرام شمال القدس مقراً لها، إن «قوات الاحتلال اقتحمت مخيم قلنديا، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز السام المسيل للدموع، ما أدى إلى استشهاد الطفل أبو سنينة وإصابة 4 مواطنين، نُقلوا لتلقي العلاج». وأضاف، في بيان، أن الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان خلال المداهمة.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في غزة.

وقُتل ما لا يقل عن 1086 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة إثر هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون، أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تضع باريس والسلطات السورية آخر المقاتلين الفرنسيين الموجودين في سوريا والتابعين لفصائل متنافسة أو متناحرة، تحت رقابة وثيقة، فيما تسعى السلطات في دمشق إلى احتوائهم وإدماجهم ضمن أطر رسمية، سعياً إلى صورة دولية إيجابية.

وبعدما أعلن تنظيم «داعش» إقامة «خلافة» في أراضٍ سورية وعراقية سيطر عليها بدءاً من عام 2014 وحتى عام 2019، مستقطباً مقاتلين على صلة بتنظيم «القاعدة» إبان الحرب (2011 - 2014)، شهدت سوريا على مدى 15 عاماً، تدفّق آلاف المقاتلين؛ بعضهم ما زال هناك على الرغم من سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، وتولي أحمد الشرع السلطة.

حالياً، تفيد تقديرات بأن عدد هؤلاء المقاتلين لا يتجاوز بضع عشرات من الرجال والنساء والأطفال، وينقسمون عموماً إلى 3 مجموعات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

ولا تشن أيّ من هذه المجموعات عمليات باسم تنظيم «داعش» الذي يتبنى بانتظام هجمات في سوريا، التي سيزورها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق ما أعلن قصر «الإليزيه» من دون تحديد أي موعد.

هذه المجموعات هي: «فرقة الغرباء» بقيادة عمر ديابي المعروف بعمر أومسن، وهي تتّخذ من مخيم يقع على أطراف مدينة حارم مقرّاً لها. وهناك أيضاً مجموعة المقاتلين الذين جرى دمجهم في الجهاز الأمني التابع للحكومة السورية. أما المجموعة الثالثة فقوامها سجناء تنظيم «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيمات بإدارة كردية، وباتوا تحت سيطرة دمشق.

المجموعة الأخيرة تضم خصوصاً نساء وأطفالاً بعدما نُقل نحو 50 رجلاً من المجموعة إلى العراق مطلع 2026.

أما المقاتلون السابقون الذين جرى دمجهم في الجيش السوري، وعددهم نحو 20 رجلاً، فقد أُلحقوا باللواء 82 الذي يضم مقاتلين أجانب أسوة باللواء 84، وفق مصدر مقرّب من المقاتلين الفرنسيين في سوريا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)

ويقول مارك هيكر الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: «إنهم حفنة من الفرنسيين المرتبطين بـ(هيئة تحرير الشام)، وجرى دمجهم بأجهزة الدولة السورية في مناصب ثانوية وبعيدة عن الأضواء».

ويضيف: «هناك أيضاً أفراد متوارون تماماً عن الأنظار، قد يكونون منتسبين إلى تنظيم (داعش)، أو إلى مجموعات أخرى».

توترات

يترواح عدد أفراد «فرقة الغرباء» بين بضع عشرات ونحو 100 من الرجال ومعهم نساء وأطفال، ويسود توتر بين هذه المجموعة والحكومة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، طوّقت السلطات مخيّم المجموعة في محاولة لاعتقال ديابي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بوقف لإطلاق النار. ديابي الذي يصفه خبراء بأنه داعية، سبق أن استهدفته «هيئة تحرير الشام» قبل سقوط الأسد «وسُجن لأكثر من عام»، وفق هيكر.

ويقول الباحث في الجامعة الأميركية بواشنطن أيدو ليفي: «إنها مجموعة متمرّسة خاضت الحرب». ويضيف: «إن وجود هذه المجموعات من المقاتلين الأجانب يطرح إشكالية بالنسبة للشرع؛ إذ إن بعضهم يرفض فكرة الاندماج، ما يولّد توترات».

ويقول هيكر: «اضطر الشرع بعد وصوله إلى السلطة إلى إبداء مؤشرات حسن نية للخارج لطمأنة الشركاء الأجانب المحتملين بأنه لن يسمح للمقاتلين الأجانب الموجودين على الأراضي السورية بأن يخططوا لعمليات خارجية».

ويصف مصدر أمني فرنسي تعاون دمشق مع الدول الغربية عموماً بـ«الجيد».

يقول ليفي إن الشرع بادر، إضافة إلى تصديه عسكرياً لتنظيم «داعش»، إلى اعتقال أجانب على غرار «المصري أحمد المنصور في يناير (كانون الثاني) 2025، بعد نشره فيديوهات هدّد فيها الرئيس المصري (عبد الفتاح) السيسي».

«خطوط حمر»

تشدّد لورانس بايندنر، الشريكة في تأسيس منصة «جوس بروجيكت» لتحليل الدعاية المتطرفة عبر الإنترنت، على أن «ديابي ما زال نشطاً».

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» بقرية السفيرة شرق حلب (أرشيفية - الداخلية السورية)

وتقول إن أشخاصاً عدة رُصدوا في الأشهر الأخيرة بعدما حاولوا الانضمام إليه، كما «نشرت المؤسسة الإعلامية التابعة لمجموعته (19 ساعة أسبوعياً) (19 HH) مؤخراً فيديو مدته 28 دقيقة بالعربية والفرنسية يهاجم فرنسا، ويتّهمها بالوقوف وراء العمليات العسكرية ضده، خصوصاً عملية أكتوبر 2025».

وتضيف: «يبدي مناصروه عبر الإنترنت عدائية تجاه الشرع، ويتّهمونه بأنه رضخ للضغوط الفرنسية في مهاجمته (فرقة الغرباء)، من دون الذهاب إلى حد الدعوة لحمل السلاح ضده». وتقول بايندنر: «نشهد تصفية حسابات عبر (تلغرام) بين متطرفين مؤيدين لأومسن، وآخرين معارضين له».

ويقول هيكر: «لا نعرف ما إذا يدرك عمر أومسن ماهية الخطوط الحمر التي وضعتها دمشق»، ويضيف: «لكن بالنظر إلى الاحتكاكات السابقة، يبدو أنه يختبر هذه الخطوط بين الحين والآخر».