قياديو «حزب الله» في مرمى الاغتيال الإسرائيلي مجدداً

بعد أشهر من التركيز على استهداف العناصر

السيارة التي استُهدفت بغارة على طريق تول في قضاء النبطية واستهدفت القيادي في «حزب الله» حسن كركي (الوكالة الوطنية للإعلام)
السيارة التي استُهدفت بغارة على طريق تول في قضاء النبطية واستهدفت القيادي في «حزب الله» حسن كركي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

قياديو «حزب الله» في مرمى الاغتيال الإسرائيلي مجدداً

السيارة التي استُهدفت بغارة على طريق تول في قضاء النبطية واستهدفت القيادي في «حزب الله» حسن كركي (الوكالة الوطنية للإعلام)
السيارة التي استُهدفت بغارة على طريق تول في قضاء النبطية واستهدفت القيادي في «حزب الله» حسن كركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

بعد أشهر من تركيز إسرائيل استهدافاتها وعمليات الاغتيال على عناصر في «حزب الله»، كان لافتاً في الأيام الأخيرة إقدام «حزب الله» على نعي اثنين من قيادييه.

الأول تم استهدافه في منطقة النبطية جنوب لبنان، يوم الجمعة الماضي، وقال الجيش الإسرائيلي إنّه اغتال عباس حسن كركي، قائد اللوجيستيات في قيادة الجبهة الجنوبية لـ«حزب الله»، فيما نعاه «حزب الله» بوصفه بـ«الشهيد القائد».

أما الثاني فتم اغتياله في بلدة النبي شيت في البقاع اللبناني شرق البلاد يوم الأحد ونعاه «حزب الله» بوصفه «القائد الدكتور» علي الموسوي.

أما الجيش الإسرائيلي فقال إن «الموسوي كان يعمل تاجراً للأسلحة ومهرباً للوسائل القتالية في صفوف (حزب الله) وتورط في شراء الأسلحة ونقلها من سوريا إلى لبنان وشكل عنصراً مهماً في أعمال إعمار وتسلح الحزب».

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لم يُصنّف «حزب الله» أياً ممن اغتالتهم إسرائيل قياديين رغم إعلان الجيش الإسرائيلي أكثر من مرة أن من اغتالهم موكلون بمهمات قيادية.

وكان الحزب نشر أسماء وصور 35 قيادياً كبيراً اغتالتهم إسرائيل خلال الحرب، بالإضافة إلى الأمينين العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين.

من الصف الثاني إلى الأول

حسب الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، فإن عدد قتلى الحزب إبان الحرب بلغ 4600 قتيل، أما وبعد انتهائها وحتى اليوم، فتم اغتيال 385 عنصراً.

ولفت شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن معظم هؤلاء من مسؤولي المناطق، أي مستوى الصف الثاني أو الثالث، لكن البعض مثل عباس كركي وعلي الموسوي اللذين تم اغتيالهما في نهاية الأسبوع الماضي فهما من الصف الأول.

ومعظم عمليات الاغتيال التي نفذت خلال الأشهر العشرة الأخيرة تمت خلال تنقل العناصر على الطرقات وبشكل أساسي في مناطق جنوب لبنان.

الكوادر العسكرية والأمنية

ويعتبر علي الأمين، المحلل السياسي المعارض لـ«حزب الله» ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، أنه «من الواضح والثابت أن الاغتيالات تطال كوادر في (حزب الله)، وذلك أن انطباعاً بات راسخاً في أوساط الحزب وجمهوره أن المحازبين الذين لا يقومون بمهمات عسكرية أو متصلة به، لا يشعرون بخطر استهدافهم، وبعضهم يعبر بثقة عن أنه لا يتولى أي مهمات أمنية أو عسكرية لذا لا خطر عليه».

وقال الأمين لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجديد هو أن ثمة تصعيداً إسرائيلياً، والترجيحات تشير إلى أن الاغتيالات والاستهدافات الإسرائيلية تتركز على المنخرطين في الوظائف الأمنية والعسكرية والمرتبطة بها، لذا يمكن الإشارة إلى المهندسين اللذين استهدفا قبل أسبوعين في محيط النبطية، بما يشير إلى أن الأهداف الإسرائيلية تبدو مركزة على من تزعم أنهم كوادر لـ(حزب الله)».

ويضيف أن «الأرجح أن إسرائيل تريد استهداف البنية التحتية والعسكرية لـ(حزب الله) أو ما تبقى منها، لا سيما وأن مؤسسات الحزب المدنية والاقتصادية المعروفة لا تشكل هدفاً منذ وقف الأعمال العدائية، لذا يمكن ملاحظة أن نواب (حزب الله) مثلاً يتنقلون بشكل شبه طبيعي في مناطق عدة، من هنا يمكن القول إن الأهداف الإسرائيلية لا تزال تتركز على الأمنيين والعسكريين داخل الحزب ومن يرتبطون بالمنظومة القتالية».

النيران تشتعل في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة النبي شيت بشرق لبنان الأحد واستهدفت القيادي في «حزب الله» علي الموسوي (متداولة)

هجمات على ثلاث مناطق

وفق وسائل إعلام إسرائيلية، فإن هجمات تل أبيب على لبنان تركز حالياً على 3 مناطق؛ أولاً منطقة الحدود الجنوبية اللبنانية بحيث تؤدي الهجمات الإسرائيلية المركزة إلى «تآكل البنية التحتية لـ(قوة الرضوان)، ولكنها تُظهر أيضاً أن (حزب الله) يحاول استعادة البنية التحتية لإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، وجمع المعلومات الاستخبارية، وإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات بالقرب من الحدود».

أما المنطقة الثانية، فهي النبطية وخربة سلم وكفر دونين «حيث مراكز القيادة والسيطرة لقوات (حزب الله)، ما يسمح بالفصل بين المستوى القتالي ومستويات القيادة».

وتهدف الهجمات على المنطقة الثالثة أي البقاع شرقاً إلى «إلحاق الضرر بالبنية التحتية الاستراتيجية، حيث تُقدر هذه المنطقة بأنها خط شريان لوجستي ومنطقة تخزين للأسلحة الإيرانية والصواريخ بعيدة المدى والأسلحة التي يتم تهريبها إلى لبنان».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي يضع «حزب الله» تحت النار

المشرق العربي مواطنون يعاينون المبنى الذي استهدف فجراً بغارة إسرائيلية في الغازية قرب مدينة صيدا (إ.ب.أ)

تصعيد إسرائيلي يضع «حزب الله» تحت النار

لم تكن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت بصاروخين، فجر الثلاثاء، مبنى من ثلاثة طوابق في المنطقة الصناعية في سينيق قضاء صيدا، حادثاً أمنياً معزولاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)

سجال دستوري في لبنان حول مشروع قانون الفجوة المالية

لم تنحصر بعد السجالات المرتبطة بمشروع قانون الفجوة المالية الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً وسط اعتراضات عليه.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدمار يظهر في مبنى صناعي إثر استهدافه بغارة جوية إسرائيلية قرب صيدا جنوب لبنان (د.ب.أ)

4 قتلى في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية أن أربعة لقوا حتفهم اليوم (الثلاثاء)، في غارتين إسرائيليتين على بلدتي كفردونين وخربة سلم جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تتصاعد من الموقع الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية في بلدة المنارة بالبقاع الغربي (الوكالة الوطنية للإعلام)

استهدافات إسرائيلية شمال الليطاني توسّع دائرة التصعيد في لبنان

وسّعت إسرائيل، الاثنين، دائرة إنذاراتها العسكرية داخل لبنان، موجّهة 4 إنذارات عاجلة إلى بلدات تقع شمال نهر الليطاني وصولاً إلى البقاع الغربي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر «جمعية المصارف» في بيروت (موقع الجمعية)

المصارف اللبنانية في مواجهة مشروع الحكومة للانتظام المالي

جددت «جمعية المصارف» في لبنان رفضها «مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع».

علي زين الدين (بيروت)

تل أبيب ودمشق نحو اتفاق أمني جديد

سانا
سانا
TT

تل أبيب ودمشق نحو اتفاق أمني جديد

سانا
سانا

خلصت الجولة الخامسة من المحادثات الإسرائيلية - السورية، التي ترعاها الولايات المتحدة وتستضيفها باريس، إلى توافق مبدئي على إبرام اتفاق أمني جديد بين تل أبيب ودمشق، حسبما أفادت مصادر مطلعة. وأفاد بيان ‍مشترك مع الولايات المتحدة، وزعته وزارة الخارجية الأميركية أمس، بأن البلدين اتفقا على إنشاء ‌خلية ‌اتصالات لتنسيق ​أمور ‌منها تبادل معلومات المخابرات وخفض التصعيد العسكري.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة اقترحت إنشاء قوة مهام أميركية - إسرائيلية - سورية، يكون مقرها العاصمة الأردنية عمّان، وتكون مهمتها خفض التصعيد في جنوب سوريا. وتابع المسؤول لموقع «أكسيوس» قائلاً إن «قوة المهام المشتركة» ستكون بمثابة الأساس للمفاوضات بشأن نزع السلاح من جنوب سوريا، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي السورية التي احتلها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

أمنياً، تحدثت وكالة الأنباء العربية السورية، أمس، عن مقتل عنصر في الجيش جراء استهداف تنظيم «قسد» بطائرات مسيّرة مواقع انتشار الجيش في محيط حي الشيخ مقصود بمدينة حلب. وتحدثت الوكالة أيضاً عن مقتل 3 مدنيين، بينهم امرأتان، وإصابة 15 آخرين، جراء قصف «قسد» أحياء سكنية محيطة بحيي الأشرفية والشيخ مقصود بالمدينة.

من جانبها، قالت «قسد» إن فصائل مسلَّحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت حي الشيخ مقصود، مما أسفر عن مقتل أحد سكان الحي.


«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
TT

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

قالت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية، إن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي خروقات بعد توقف قصف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

كانت القناة التلفزيونية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن «قسد» استهدفت عدة أحياء في المدينة وإن قوات الجيش ردت على مصادر النيران.

ونقلت «الإخبارية» عن مديرية الصحة في حلب قولها، إن حصيلة الضحايا جراء استهداف قسد للأحياء السكنية بلغ 4 قتلى من المدنيين فضلاً عن إصابة 10 آخرين.

لكن قوات سوريا الديمقراطية نفت ذلك، وقالت إن فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت أحياء في حلب «بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة» مما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 26.


بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أصدرت حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً مشتركاً، الثلاثاء، بعد محادثات شهدتها باريس بين الأطراف الثلاثة، جاء فيه: «برعاية الولايات المتحدة، اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس. وقد أتاحت قيادة الرئيس دونالد ترمب في الشرق الأوسط إجراء مناقشات مثمرة تمحورت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين».

وأضاف البيان أن الطرفين السوري والإسرائيلي توصلا إلى التفاهمات الآتية:

«يؤكد الطرفان مجدداً التزامهما بالسعي نحو التوصل إلى ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار لكلا البلدين.

قرر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة - خلية اتصال مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة. وستكون هذه الآلية منصة لمعالجة أي خلافات على وجه السرعة والعمل على منع سوء الفهم».

وأشاد الجانب الأميركي بـ«هذه الخطوات الإيجابية، وتظل (الولايات المتحدة) ملتزمة بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، في إطار جهود أوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. فعندما تتعاون الدول ذات السيادة بطريقة محترمة وبنّاءة، ينطلق الازدهار».

وعكس «البيان المشترك روح الاجتماع المهم الذي عُقد اليوم، وعَزْم الطرفين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه مصلحة الأجيال المقبلة».

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أصدر بياناً أكدت فيه إسرائيل أنها «جدّدت إسرائيل التزامها بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين»، وناقشت مع الجانب السوري «ضرورة الدفع نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا خلال المحادثات التي أُجريت بوساطة الولايات المتحدة».

وتريد سوريا انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتطالب بإطار أمني متبادل يضمن سيادتها. وفي المقابل، ربطت إسرائيل أي اتفاق بشروط تكفل حماية مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من أجزاء من جنوب غربي سوريا.