قتيلان وجريحان في قصف بطائرة مسيرة إسرائيلية بقطاع غزة

إدخال مزيد من الآليات المصرية للبحث عن جثث الرهائن

أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

قتيلان وجريحان في قصف بطائرة مسيرة إسرائيلية بقطاع غزة

أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخران، يوم الاثنين، بعدما استهدفتهم طائرة مُسيّرة إسرائيلية شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة، في خرق جديد لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه قرر رفع حالة الطوارئ المعلنة في جنوب إسرائيل لأول مرة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقالت مصادر محلية إن طائرة مسيّرة أطلقت صاروخاً تجاه الفلسطينيين قرب الخط الأصفر في بلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة اثنَين آخرَين، أحدهما في حالة خطيرة.

وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن أربعة أفراد من عائلة قديح تقدموا إلى منطقة الشحايدة التي تُصنّف على أنها في المنطقة الحمراء، أي خلف الخط الأصفر، وتعرضوا لغارة إسرائيلية، مشيرةً إلى أنه أمكن بصعوبة بالغة نقل جثمان وثلاثة مصابين بجروح متفاوتة، قبل أن يُعلن وفاة آخر متأثراً بجروحه.

وأشارت إلى أن جهات من منظمات أممية هي من أجرت عملية التنسيق لانتشالهم ونقلهم إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس.

وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية أطلقت الصاروخ تجاههم، رغم أنهم كانوا في نقطة بعيدة عن أماكن تمركزها، ولم يشكلوا أي خطر، مشيرة إلى أنهم كانوا يحاولون الوصول إلى ما تبقى من منازلهم لاستخراج بعض أمتعتهم.

لقطة من طائرة مسيرة تُظهر الدمار بحي سكني في مدينة غزة يوم السبت الماضي (رويترز)

وتزامن هذا مع استمرار عمليات النسف الإسرائيلية لما تبقى من منازل سكان القطاع في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، وتحديداً إلى الشرق من محافظتَي خان يونس وغزة، حيث تردد دوي انفجارات قوية أعادت إلى أسماع سكان القطاع أصداء الحرب.

رفع الطوارئ في جنوب إسرائيل

ومع إعلان كاتس رفع حالة الطوارئ في الجنوب، لن يكون هناك -ولأول مرة- «وضع خاص» مطبّق في إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن ذلك «الوضع الخاص» الذي تقرر رفعه سمح لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش بتقييد التجمعات وإغلاق مناطق معينة. وقد تم إعلانه صباح السابع من أكتوبر 2023 في كل أنحاء إسرائيل، لكنه استمر بعد ذلك في الجنوب فقط.

وقال كاتس في بيان: «لقد قررتُ اعتماد توصية الجيش الإسرائيلي وإلغاء الوضع الخاص في الجبهة الداخلية للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر».

وأضاف أن القرار «يعكس الواقع الأمني الجديد في جنوب البلاد، الذي تحقق بفضل الإجراءات الحاسمة والقوية خلال العامَيْن الماضيَيْن».

قتلى وسط «وقف النار»

وتُكرر القوات الإسرائيلية، في أكثر من منطقة حدودية، إطلاق نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة تجاه المناطق الواقعة إلى الغرب من الخط الأصفر، في حين أطلقت زوارق حربية نيران أسلحتها تجاه صيادين قبالة سواحل وسط قطاع غزة.

وتواصل القوات البرية الإسرائيلية، بمشاركة آليات هندسية، عمليات لم يُحدد هدفها في المناطق الواقعة بين المغازي ودير البلح إلى الشرق من وسط القطاع، داخل مناطق مصنفة على أنها خضراء، أي أنها خلف الخط الأصفر.

وعن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادياً في حركة «الجهاد الإسلامي» في غزة السبت الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إنه لا يرى فيها انتهاكاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها «كما ينص اتفاق وقف إطلاق النار». وأضاف: «لديهم الحق إذا كان هناك تهديد وشيك لإسرائيل. وجميع الوسطاء يوافقون على ذلك».

وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يستند إلى التزامات من الجانبَين، داعياً الحركة الفلسطينية إلى الإسراع في إعادة رفات الرهائن الذين لقوا حتفهم في الأسر.

طفلان يلهوان وسط ركام البيوت المدمرة في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وارتفع إجمالي عدد الضحايا الذين سقطوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 93 قتيلاً و337 مصاباً بجروح متفاوتة، حسب ما أعلنته وزارة الصحة بغزة. ولا تشمل هذه الأعداد ضحايا هجوم يوم الاثنين.

وقالت الوزارة إنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 8 قتلى جدد، انتُشلوا من مناطق قُصفت خلال الحرب، فيما وصل 13 مصاباً للمستشفيات خلال آخر 24 ساعة حتى صباح الاثنين.

وأضافت أن إجمالي عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية ارتفع إلى 68 ألفاً و527 قتيلاً، و170 ألفاً و395 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023. وأشارت إلى انتشال 472 جثماناً من مناطق مختلفة في القطاع منذ وقف إطلاق النار.

جثامين ومقبرة جماعية

وبالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، قامت وزارة الصحة في غزة بدفن 41 جثماناً سلَّمتها إسرائيل ضمن صفقة تبادل الأسرى التي توصلت إليها مع حركة «حماس» في مقبرة جماعية.

دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية في مقبرة جماعية بدير البلح في قطاع غزة يوم الاثنين بعد استعادتها من إسرائيل (أ.ب)

وحسب الوزارة، أمكن التعرف إلى جثامين 72 فلسطينياً من أصل 195 سلمتها إسرائيل خلال الأسبوعَيْن الماضيَيْن.

وفي العادة، تُنقل الجثامين إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، حيث تُعرض صورها في صالة صغيرة عبر شاشة على أهالي الضحايا، لمحاولة التعرف إلى ذويهم من خلال ما تبقى من وجوههم أو أجسادهم، أو قطع من ملابسهم أو بعض المقتنيات التي كانت بحوزتهم، نظراً إلى عدم قدرة الوزارة على توفير إمكانيات طبية متقدمة مثل فحص «دي إن إيه».

تزامن هذا مع سماح إسرائيل بإدخال معدات هندسية جديدة من مصر إلى قطاع غزة، بهدف المشاركة في عملية البحث عن جثث محتجزين إسرائيليين في بعض مناطق القطاع.

وسمحت إسرائيل قبل أيام بإدخال أربع آليات هندسية، ثم سمحت، مساء الأحد، بإدخال 12 آلية أخرى. وشُوهدت بعضها، نهار الاثنين، وهي تشارك في عملية البحث عن جثة إسرائيلي يعتقد أنه دُفن شمال غربي خان يونس، فيما شُوهدت أخرى بالقرب من شارع صلاح الدين على بعد نحو 500 متر من الخط الأصفر.

آليات وفرق مصرية خلال عملية البحث عن جثامين رهائن في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتوجد في أماكن البحث فرق مصرية، وأخرى من حركة «حماس»، تتابع عملية البحث عن الجثث، فيما شُوهدت طائرات مُسيرة إسرائيلية أو أميركية تحلق على انخفاض كبير في سماء مناطق العمليات، لمراقبتها عن قرب فيما يبدو.

وتهدد عملية فقدان آثار جثث رهائن إسرائيليين اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث تلوح إسرائيل كثيراً باتخاذ إجراءات عقابية أو القيام بعمليات عسكرية محدودة كما فعلت منذ أكثر من أسبوع، في حين تؤكد «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى أنها تبذل جهوداً كبيرة للتوصل إلى الجثامين في عملية تحتاج إلى معدات هندسية حديثة. وتحاول الولايات المتحدة من جهة أخرى الضغط على الطرفَين للوفاء بالتزاماتهما بموجب الاتفاق.

ودعا منتدى عائلات الرهائن في إسرائيل، يوم الاثنين، إلى تعليق المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار إلى حين تسليم حركة «حماس» جميع الرفات المتبقية لديها.

الرهينة المفرج عنه إفياتار دافيد يلوّح بيديه لدى عودته إلى منزله بمدينة كفار سابا في إسرائيل يوم الأحد (إ.ب.أ)

وقال المنتدى، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «(حماس) تعرف بالضبط مكان كل واحد من الأسرى القتلى المحتجزين لديها. لقد مر أسبوعان منذ الموعد النهائي المحدد في الاتفاقية لإعادة جميع الأسرى الـ48، ومع ذلك لا يزال 13 منهم في قبضة الحركة».

وأضاف البيان: «تحث العائلات حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية والوسطاء على عدم الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاقية حتى تفي (حماس) بجميع التزاماتها وتعيد كل الأسرى إلى إسرائيل».


مقالات ذات صلة

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسميا من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

تتصاعد المخاوف في لبنان من اندلاع حرب جديدة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوتر الإقليمي، بعدما كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وانخراط «حزب الله» في المواجهة.

وحسب الصحيفة، تأخذ إسرائيل احتمال مشاركة الحزب في أي مواجهة مقبلة على محمل الجد، رغم تقديرها أن وضعه العسكري ليس جيداً، ولذلك تستعد لاستخدام «قوة نارية كثيفة للغاية».

في موازاة ذلك، بدأت مخاوف الحرب تنعكس على حياة سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يبحث عدد من الأهالي عن مساكن بديلة. ويأتي ذلك في إطار التحسب لنزوح محتمل في ظل مخاوف التصعيد.


الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.