قتيلان وجريحان في قصف بطائرة مسيرة إسرائيلية بقطاع غزة

إدخال مزيد من الآليات المصرية للبحث عن جثث الرهائن

أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

قتيلان وجريحان في قصف بطائرة مسيرة إسرائيلية بقطاع غزة

أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)
أفراد من فرق البحث والإنقاذ يصلون أمام جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية أمام مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين بعدما سلمتها إسرائيل (إ.ب.أ)

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخران، يوم الاثنين، بعدما استهدفتهم طائرة مُسيّرة إسرائيلية شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة، في خرق جديد لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه قرر رفع حالة الطوارئ المعلنة في جنوب إسرائيل لأول مرة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقالت مصادر محلية إن طائرة مسيّرة أطلقت صاروخاً تجاه الفلسطينيين قرب الخط الأصفر في بلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة اثنَين آخرَين، أحدهما في حالة خطيرة.

وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن أربعة أفراد من عائلة قديح تقدموا إلى منطقة الشحايدة التي تُصنّف على أنها في المنطقة الحمراء، أي خلف الخط الأصفر، وتعرضوا لغارة إسرائيلية، مشيرةً إلى أنه أمكن بصعوبة بالغة نقل جثمان وثلاثة مصابين بجروح متفاوتة، قبل أن يُعلن وفاة آخر متأثراً بجروحه.

وأشارت إلى أن جهات من منظمات أممية هي من أجرت عملية التنسيق لانتشالهم ونقلهم إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس.

وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية أطلقت الصاروخ تجاههم، رغم أنهم كانوا في نقطة بعيدة عن أماكن تمركزها، ولم يشكلوا أي خطر، مشيرة إلى أنهم كانوا يحاولون الوصول إلى ما تبقى من منازلهم لاستخراج بعض أمتعتهم.

لقطة من طائرة مسيرة تُظهر الدمار بحي سكني في مدينة غزة يوم السبت الماضي (رويترز)

وتزامن هذا مع استمرار عمليات النسف الإسرائيلية لما تبقى من منازل سكان القطاع في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، وتحديداً إلى الشرق من محافظتَي خان يونس وغزة، حيث تردد دوي انفجارات قوية أعادت إلى أسماع سكان القطاع أصداء الحرب.

رفع الطوارئ في جنوب إسرائيل

ومع إعلان كاتس رفع حالة الطوارئ في الجنوب، لن يكون هناك -ولأول مرة- «وضع خاص» مطبّق في إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن ذلك «الوضع الخاص» الذي تقرر رفعه سمح لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش بتقييد التجمعات وإغلاق مناطق معينة. وقد تم إعلانه صباح السابع من أكتوبر 2023 في كل أنحاء إسرائيل، لكنه استمر بعد ذلك في الجنوب فقط.

وقال كاتس في بيان: «لقد قررتُ اعتماد توصية الجيش الإسرائيلي وإلغاء الوضع الخاص في الجبهة الداخلية للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر».

وأضاف أن القرار «يعكس الواقع الأمني الجديد في جنوب البلاد، الذي تحقق بفضل الإجراءات الحاسمة والقوية خلال العامَيْن الماضيَيْن».

قتلى وسط «وقف النار»

وتُكرر القوات الإسرائيلية، في أكثر من منطقة حدودية، إطلاق نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة تجاه المناطق الواقعة إلى الغرب من الخط الأصفر، في حين أطلقت زوارق حربية نيران أسلحتها تجاه صيادين قبالة سواحل وسط قطاع غزة.

وتواصل القوات البرية الإسرائيلية، بمشاركة آليات هندسية، عمليات لم يُحدد هدفها في المناطق الواقعة بين المغازي ودير البلح إلى الشرق من وسط القطاع، داخل مناطق مصنفة على أنها خضراء، أي أنها خلف الخط الأصفر.

وعن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادياً في حركة «الجهاد الإسلامي» في غزة السبت الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إنه لا يرى فيها انتهاكاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها «كما ينص اتفاق وقف إطلاق النار». وأضاف: «لديهم الحق إذا كان هناك تهديد وشيك لإسرائيل. وجميع الوسطاء يوافقون على ذلك».

وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يستند إلى التزامات من الجانبَين، داعياً الحركة الفلسطينية إلى الإسراع في إعادة رفات الرهائن الذين لقوا حتفهم في الأسر.

طفلان يلهوان وسط ركام البيوت المدمرة في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

وارتفع إجمالي عدد الضحايا الذين سقطوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 93 قتيلاً و337 مصاباً بجروح متفاوتة، حسب ما أعلنته وزارة الصحة بغزة. ولا تشمل هذه الأعداد ضحايا هجوم يوم الاثنين.

وقالت الوزارة إنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 8 قتلى جدد، انتُشلوا من مناطق قُصفت خلال الحرب، فيما وصل 13 مصاباً للمستشفيات خلال آخر 24 ساعة حتى صباح الاثنين.

وأضافت أن إجمالي عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية ارتفع إلى 68 ألفاً و527 قتيلاً، و170 ألفاً و395 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023. وأشارت إلى انتشال 472 جثماناً من مناطق مختلفة في القطاع منذ وقف إطلاق النار.

جثامين ومقبرة جماعية

وبالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، قامت وزارة الصحة في غزة بدفن 41 جثماناً سلَّمتها إسرائيل ضمن صفقة تبادل الأسرى التي توصلت إليها مع حركة «حماس» في مقبرة جماعية.

دفن جثامين فلسطينيين مجهولي الهوية في مقبرة جماعية بدير البلح في قطاع غزة يوم الاثنين بعد استعادتها من إسرائيل (أ.ب)

وحسب الوزارة، أمكن التعرف إلى جثامين 72 فلسطينياً من أصل 195 سلمتها إسرائيل خلال الأسبوعَيْن الماضيَيْن.

وفي العادة، تُنقل الجثامين إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، حيث تُعرض صورها في صالة صغيرة عبر شاشة على أهالي الضحايا، لمحاولة التعرف إلى ذويهم من خلال ما تبقى من وجوههم أو أجسادهم، أو قطع من ملابسهم أو بعض المقتنيات التي كانت بحوزتهم، نظراً إلى عدم قدرة الوزارة على توفير إمكانيات طبية متقدمة مثل فحص «دي إن إيه».

تزامن هذا مع سماح إسرائيل بإدخال معدات هندسية جديدة من مصر إلى قطاع غزة، بهدف المشاركة في عملية البحث عن جثث محتجزين إسرائيليين في بعض مناطق القطاع.

وسمحت إسرائيل قبل أيام بإدخال أربع آليات هندسية، ثم سمحت، مساء الأحد، بإدخال 12 آلية أخرى. وشُوهدت بعضها، نهار الاثنين، وهي تشارك في عملية البحث عن جثة إسرائيلي يعتقد أنه دُفن شمال غربي خان يونس، فيما شُوهدت أخرى بالقرب من شارع صلاح الدين على بعد نحو 500 متر من الخط الأصفر.

آليات وفرق مصرية خلال عملية البحث عن جثامين رهائن في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتوجد في أماكن البحث فرق مصرية، وأخرى من حركة «حماس»، تتابع عملية البحث عن الجثث، فيما شُوهدت طائرات مُسيرة إسرائيلية أو أميركية تحلق على انخفاض كبير في سماء مناطق العمليات، لمراقبتها عن قرب فيما يبدو.

وتهدد عملية فقدان آثار جثث رهائن إسرائيليين اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث تلوح إسرائيل كثيراً باتخاذ إجراءات عقابية أو القيام بعمليات عسكرية محدودة كما فعلت منذ أكثر من أسبوع، في حين تؤكد «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى أنها تبذل جهوداً كبيرة للتوصل إلى الجثامين في عملية تحتاج إلى معدات هندسية حديثة. وتحاول الولايات المتحدة من جهة أخرى الضغط على الطرفَين للوفاء بالتزاماتهما بموجب الاتفاق.

ودعا منتدى عائلات الرهائن في إسرائيل، يوم الاثنين، إلى تعليق المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار إلى حين تسليم حركة «حماس» جميع الرفات المتبقية لديها.

الرهينة المفرج عنه إفياتار دافيد يلوّح بيديه لدى عودته إلى منزله بمدينة كفار سابا في إسرائيل يوم الأحد (إ.ب.أ)

وقال المنتدى، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «(حماس) تعرف بالضبط مكان كل واحد من الأسرى القتلى المحتجزين لديها. لقد مر أسبوعان منذ الموعد النهائي المحدد في الاتفاقية لإعادة جميع الأسرى الـ48، ومع ذلك لا يزال 13 منهم في قبضة الحركة».

وأضاف البيان: «تحث العائلات حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية والوسطاء على عدم الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاقية حتى تفي (حماس) بجميع التزاماتها وتعيد كل الأسرى إلى إسرائيل».


مقالات ذات صلة

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
TT

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود – فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية ومنظمو الأسطول قد أعلنوا في وقت سابق من الخميس، أن البحرية الإسرائيلية اعترضت نحو 175 ناشطاً من «أسطول الصمود» قبالة اليونان وباتوا في طريقهم إلى الدولة العبرية.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي».

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
TT

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا، باسل السويدان، أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد وعملوا تحت مظلته «كبيرة»، عادت بوصفها حقوقاً للشعب السوري ضمن «برنامج الإفصاح الطوعي».

حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسديناللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع (حساب فيسبوك)

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة تلقت مئات طلبات الإفصاح الطوعي، أُنجزت منها تسويات متعددة، فيما رُفضت طلبات أخرى لعدم استيفائها المعايير.

كيف تحدد اللجنة حدود الكسب غير المشروع؟ سؤال توجهت به «الشرق الأوسط» لرئيس اللجنة باسل السويدان، الذي شرح أن الكسب غير المشروع «مفهوم قانوني يرتبط حُكماً بالأشخاص، ويُعرّف بأنه كل زيادة غير مبررة في الذمة المالية لا تتناسب مع الموارد المشروعة المعروفة لصاحبها، ويعجز عن تقديم تفسير قانوني ومقنع لمصدرها»، وهذا يشمل الشركات والعقارات والأسهم والتدفقات المالية. كما يتم ضمن منهج تحقيقي محوكم يعتمد على جمع البيانات وتحليلها وربطها ضمن صورة مالية متكاملة.

اجتماع للجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا (سانا)

وأشار السويدان إلى أن اللجنة رغم ارتباط عملها بالأشخاص، تعتمد معايير موضوعية في اختيار الحالات، من بينها كون الشخص يمثل ظاهرة مالية كبيرة أو جزءاً من شبكة اقتصادية معقدة، أو وجود تضخم واضح في الثروة لا يمكن تفسيره ضمن الإطار المشروع. وأكد أن المساءلة تقوم على الأدلة والقرائن المالية، وليس على الموقع أو الصفة.

الإفصاح الطوعي

وأصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، في الرابع من مايو (أيار) 2025، القرار الرئاسي رقم 13، الخاص بـ«تشكيل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع»، لحماية المال العام ومكافحة الكسب غير المشروع بجميع أشكاله، واسترداد الأموال غير المشروعة.

وفي 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025 أطلقت اللجنة «برنامج الإفصاح الطوعي» لمدة ستة أشهر، والموقع الإلكتروني الرسمي لها، والذي يتضمن خدمات الإبلاغ والإفصاح الطوعي والاستفسار والتواصل مع اللجنة.

السويدان أوضح أن «برنامج الإفصاح الطوعي» يمثل أحد الأدوات الأساسية التي اعتمدتها اللجنة ضمن نظام عملها الداخلي، وهو جزء من صلب العمل القانوني وليس إجراءً استثنائياً. ويعرّف البرنامج بأنه «آلية تتيح للأشخاص الذين ترتبط أموالهم بشبهات كسب غير مشروع الإفصاح عنها طوعاً، وإخضاعها لتدقيق مالي وقانوني شامل، وصولاً إلى تسوية منظمة تُحدد من خلالها الأموال أو الأصول التي يجب استردادها لصالح الدولة».

رجل الأعمال وسيم قطان

وأشار إلى أن اعتماد هذه الآلية جاء استناداً إلى توصيات أممية وتجارب دولية مماثلة، حيث تُظهر تجارب الأمم المتحدة والتجارب العالمية في هذا المجال أن الإفصاح الطوعي والتسويات الاقتصادية تُعد من أكثر الأدوات فاعلية في معالجة إرث الكسب غير المشروع، خاصة في الدول الخارجة من النزاعات.

وأثبتت هذه التجارب أن الاعتماد الحصري على المسارات القضائية التقليدية قد يستغرق زمناً طويلاً، ويؤدي إلى تجميد الأصول أو فقدانها، في حين يتيح الإفصاح الطوعي استرداداً أسرع وأكثر كفاءة، مع الحفاظ على استمرارية الأصول ضمن الاقتصاد، مشيراً إلى أنه في هذا السياق، تم اعتماد البرنامج ضمن الإطار الذي نظمه القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، مع تكييفه بما يتناسب مع خصوصية الواقع السوري.

رجال أعمال أجروا تسويات

وكانت «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» قد أعلنت، منتصف أبريل الحالي، انتهاء إجراءات استلام الأصول العائدة لكل من رجل الأعمال وسيم قطان وإخوته، والأصول المرتبطة بنعيم الجراح، وذلك في إطار طلبات الإفصاح الطوعي المقدمة إلى اللجنة والتسويات الاقتصادية.

ويملك قطان عدة شركات منها «لاروسا للمفروشات» و«مجموعة مروج الشام للاستثمار والسياحة»، ويشغل منصب مدير «شركة آدم للتجارة والاستثمار» و«شركة نقطة تقاطع». وهو أيضاً مدير وشريك مؤسس في عدة شركات أخرى. وأكد القطان أن تسليم «مول المالكي» و«مول قاسيون» بدمشق إلى اللجنة تم بالاتفاق والتفاهم، نافياً عبر «فيسبوك» صحة الأنباء التي تحدثت عن مصادرة مفاجئة لأصوله.

أما نعيم الجراح، فهو رجل أعمال فلسطيني سوري، كانت له شبكة علاقات واسعة داخل الأوساط الأمنية والاقتصادية في حقبة نظام الأسد، وفق تقارير أشارت إلى تلقيه دعماً من شخصيات نافذة ساعدته في تأسيس مجمع «أبتاون» الشهير في مشروع «دمر» بدمشق، و«القرية الشامية» التي صورت فيها حلقات مسلسل «باب الحارة».

رجل الأعمال الفلسطيني السوري نعيم الجراح

وشغل الجراح منصب رئيس مجلس إدارة «شركة خطوط كنده الجوية»، ومدير «شركة قتيبة» و«شركة جراح وشامي وأشقر للتطوير والاستثمار العقاري» وشركة «الجراح للاستثمارات» وشريك مؤسس في شركة «الرضا».

رجل الأعمال سامر الفوز أجرى تسوية اقتصادية مؤخرا (حساب فيسبوك)

كما أنجزت تسوية لرجل الأعمال سامر الفوز، الذي بدأ ظهوره خلال سنوات الحرب. وكشف السويدان في مقابلة صحافية نشرت مؤخراً عن أن هذه التسوية تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة، شملت شركات صلب وأسمنت وحديد وطيران، وشركات غذائية وهندسية وخرسانة، وفنادق ومطاعم ومنشآت سياحية، وحصص وأسهم في شركات تعدين وفوسفات، وأسهم في بنكين خاصين.

التسوية شملت أيضاً رجل الأعمال طريف الأخرس، وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة، أما الأصول المرتبطة بعائلة فواز الأخرس (والد أسماء الأخرس زوجة الرئيس السابق بشار الأسد) فقد اتُّخذت بحقها إجراءات تحفظية كاملة شملت الحجز على الأصول محل الاشتباه، وفق السويدان.

غير أن أول تسوية أعلن عنها في إطار برنامج الإفصاح الطوعي كانت بداية يناير (كانون الثاني) الماضي مع رجل الأعمال، محمد حمشو، الذي كان يوصف بأنه أحد «حيتان» الاقتصاد السوري في حقبة حكم الأسد. وتضمنت وفق مصادر مطلعة، تسليم حمشو 80 في المائة من الأموال والأصول التجارية والصناعية والعقارية التي لديه للدولة، فيما نقلت تقارير أنه تمت استعادة ما قيمته نحو 800 مليون دولار من أموال وأصول.

وأثار الإعلان عن تلك «التسوية»، في حينها، استياء في الشارع السوري، باعتبار أن حمشو كان جزءاً من الحرب التي شنها النظام البائد على المعارضة، إذ كان، حسب كثيرين، ذراعاً مالية عبر شركاته، وعسكرية عبر تشكيله ميليشيات رديفة للجيش، ودعائية عبر قنوات تلفزيونية كان يملكها.

وشدد السويدان، عبر تصريحات للإعلام الرسمي، على أن «التسويات الاقتصادية» التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.

عدم تعطيل القضاء

شدد السويدان على أن «الإفصاح الطوعي» لا يلغي المسار القضائي بل يعمل بالتوازي معه، موضحاً أن الهدف الأساسي هو تقليل الزمن الذي تستغرقه إجراءات التقاضي، وتخفيف العبء عن القضاء السوري، مع الحفاظ على استمرارية العمل القانوني.

وأكد أن اللجنة استمرت في تنظيم الضبوط وإحالة الملفات التي لم تستوفِ شروط الإفصاح، وهو ما سيشكّل الأساس للمرحلة التالية.

وكشف السويدان عن أن عدد الحالات التي تخضع للتدقيق يُقدّر بالآلاف، نتيجة تشعب الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالكسب غير المشروع، التي لم تكن ظاهرة فردية بل منظومة ممتدة.

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان يتوسط محمد الطويل نقيب المحامين يسار ورامي النومان من مكتب العلاقات العامة في النقابة (موقع الهيئة)

وأوضح السويدان لـ«الشرق الأوسط» أن الأصول التي جرى ضبطها أو استردادها ضمن برنامج الإفصاح الطوعي لا تزال في مرحلة استكمال الإجراءات، حيث يتم تثبيت الملكيات واستكمال التحقيقات وتحليل الارتباطات المالية، قبل تحديد المسار النهائي.

وأكد أن هذه الأصول ستتجه إلى أحد مسارين: التسوية ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، أو الإحالة إلى القضاء المختص، وفق نتائج التحقيق.

انتهاء المهلة

وأكد أن «برنامج الإفصاح الطوعي» يمنح فرصة زمنية محددة لتسوية الأوضاع ضمن إطار قانوني محوكم، لكنه ليس متاحاً لجميع الحالات، بل يخضع لمعايير قبول دقيقة، ويشكّل فرصة حقيقية للبعض لإعادة الاندماج في الاقتصاد النظامي. وأن المرحلة التي تلي انتهاء المهلة تمثل انتقالاً منظماً إلى مرحلة تعتمد على تفعيل كامل للمسار القضائي.

ولفت إلى أن بعض الملفات تتضمن شبهات تتعلق بجرائم مالية أخرى، مثل غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو الاتجار بالمخدرات، وفي هذه الحالات يتم إحالة الملفات إلى النيابة العامة المختصة، لضمان تكامل الإجراءات القانونية.

وأضاف أن اللجنة ستواصل التنسيق مع الجهات الرقابية، وفي مقدمتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، لمعالجة الجوانب المؤسسية المرتبطة ببعض الملفات.


سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.