شتاء قاسٍ بانتظار الغزيين مع استمرار منع إدخال المواد الإغاثية

أطفال فلسطينيون في مبنى متضرر بشدة في مخيم الشاطئ بمدينة غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون في مبنى متضرر بشدة في مخيم الشاطئ بمدينة غزة (أ.ب)
TT

شتاء قاسٍ بانتظار الغزيين مع استمرار منع إدخال المواد الإغاثية

أطفال فلسطينيون في مبنى متضرر بشدة في مخيم الشاطئ بمدينة غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون في مبنى متضرر بشدة في مخيم الشاطئ بمدينة غزة (أ.ب)

مع قرب دخول فصل الشتاء أيامه الأولى في قطاع غزة، يواجه السكان، خصوصاً من دُمرت أو تضررت منازلهم بشكل بليغ أو طفيف، صعوبات جمة في التعامل مع الأجواء الشتوية المرتقبة، التي تشير التوقعات الجوية إلى أنها ستكون أكثر قسوةً من فصل الشتاء السابق.

وخلال عامين من الحرب، مرّ سكان القطاع بظروف صعبة نتيجة أن غالبيتهم عاشوا في خيام مهترئة، تسربت إليها مياه الأمطار، ما تسبب بغرقهم وحاجياتهم من فراش وأغطية وأدوات كانوا يضعونها داخل تلك الخيام، التي بالكاد كانت توفر لهم القدرة على النوم فيها، سواء في فصل الصيف أو الشتاء.

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فإن السلطات الإسرائيلية تمتنع حتى إعداد التقرير، عن إدخال أي خيام أو بيوت متنقلة «كرفانات»، حتى الشوادر، وغيرها من المواد الإغاثية التي يمكن استبدالها بالخيام المهترئة المتوفرة داخل قطاع غزة.

مخيم عشوائي للنازحين في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

الغزي حسن اللحام (54 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، دُمر منزله في العملية العسكرية الأخيرة بالمخيم قبيل وقف إطلاق النار، قال إنه يعيش مؤقتاً في دير البلح التي نزح إليها في خيمة من القماش، قام بخياطتها لدى أحد الخياطين كي يستطيع العيش فيها.

وأشار اللحام، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذه الخيمة التي يعيش فيها مع زوجته، وأبنائهما الستة، ستتعرض للغرق، وربما تقتلعها أي رياح، لأنها ليست متينة وغير مجهزة لاستقبال فصل الشتاء، لافتاً إلى أنه بحث كثيراً عن خيام جاهزة كانت تصل مع المساعدات التي دخلت إلى قطاع غزة منذ ما يزيد على عام قبل توقف دخولها، ولكنه لم يجد أي شيء.

وقال اللحام: «الشتاء اقترب وما بنعرف شو حنعمل في هيك حياة صعبة وصلنا إليها». مشيراً إلى أن الخيارات ضيقة أمامه للبحث عن بدائل، وأن أي شقة سكنية سيضطر لاستئجارها لقضاء فصل الشتاء فيها ستكلف أكثر من 1200 دولار شهرياً، وهو مبلغ لا يستطيع توفيره، خاصةً أنه مجرد موظف حكومي، بالكاد يتحصل على ما يصل نحو 700 دولار شهرياً.

سوق محلي في مخيم للّاجئين بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وما زاد من معاناة سكان قطاع غزة، العملية العسكرية الأخيرة التي طالت تحديداً مدينة غزة، ما تسبب بتدمير عدد كبير من المنازل، فزاد حجم الدمار وأعداد النازحين، الذين لم تعد لديهم أي قدرات على مواجهة الظروف الصعبة التي حلّت بهم.

تقول المواطنة ريهام البنا، من سكان حي النصر بمدينة غزة، إن منزلها بقي صامداً طوال الحرب، ولكنه في العملية الأخيرة التي تجددت بالمدينة، دمر بالكامل ولم يعد لديها مأوى تذهب إليه، سوى البقاء في الخيمة المستخدمة المهترئة، التي دفعت مقابلها نحو 300 دولار، من أجل أن تستر نفسها وعائلتها المكونة من 6 أشخاص، كما تقول.

ولفتت البنا إلى أن المعاناة التي ستواجهها في فصل الشتاء ستكون صعبة للغاية، مناشدةً كل الجهات الدولية العمل على إدخال الخيام الجيدة والبيوت المتنقلة وغيرها من أجل وضعها في أماكن مناسبة والعيش فيها وتحمل ظروف فصلي الشتاء والصيف معاً.

وقالت: «الصيف رغم الحر الشديد في الخيام الحالية يمكن أن نتحمله، لكن الشتاء سيكون بالعادة أكثر قساوة»، مشيرةً إلى أنها قبل أكثر من عام كانت نازحة إلى جنوب القطاع وتعيش في خيمة، وعاشت فيها مع عائلتها فصل الشتاء بصعوبة بالغة غرقت فيها خيمتها وأمتعتها، والمنطقة بأكملها التي كانت تنزح فيها بخان يونس، في حين أن هذه المرة ستكون الأوضاع أصعب، خاصةً أنها تنزح في منطقة الزوايدة المعروفة بأنها تصبح وحلاً بفعل الأمطار الشديدة في كل عام.

وقالت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا)؛ إن مواد الإيواء ولوازم الشتاء المخصصة للنازحين في غزة موجودة بمستودعاتها في الأردن ومصر، ولكنها ممنوعة من دخول القطاع.

فلسطينيون وسط شارع دُمرت مبانيه بالقصف الإسرائيلي في مخيم الشاطئ بمدينة غزة (أ.ب)

وأكدت، في منشور لها عبر منصة «إكس»، أنه مع اقتراب فصل الشتاء في غزة تزداد حاجة الناس إلى المأوى والدفء، مع ضرورة استئناف السماح لها بإيصال المساعدات الإنسانية داخل القطاع، خاصةً مع بدء المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

فيما دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط فورية على السلطات الإسرائيلية للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، مشددةً على ضرورة التزام إسرائيل بالتعاون مع الأمم المتحدة لضمان توفير المساعدات للفلسطينيين دون عوائق.

وأكدت «هيومن رايتس ووتش» ضرورة السماح لوكالة «أونروا» بإدخال المساعدات بشكل عاجل لتلبية الاحتياجات الإنسانية الكارثية في القطاع. وقالت: «إن استمرار منع أو عرقلة دخول المساعدات يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويؤدي إلى تفاقم معاناة المدنيين الذين يواجهون أوضاعاً إنسانية غير مسبوقة بسبب الحصار والهجمات المتواصلة».

وحذّرت منظمات أممية من مجاعة شاملة في قطاع غزة، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر وتدمير البنية التحتية للمساعدات.

والخميس، نقلت هيئة البثّ الإسرائيلية عن مسؤول حكومي إسرائيلي، قوله إن «إسرائيل لا تنوي السماح لأونروا بالعودة إلى العمل في غزة، رغم قرار المحكمة الدولية» الذي طالب الحكومة الإسرائيلية بالسماح للوكالة بمواصلة نشاطها بالقطاع.

ومساء الأربعاء، قالت محكمة العدل الدولية إن فلسطينيّي قطاع غزة «لم يتلقوا إمدادات كافية» من المساعدات، وقضت بإلزام إسرائيل بتسهيل وصولها إلى القطاع، ووقف استخدام التجويع سلاحاً في الحرب.

فيما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إن ما سمح الاحتلال الإسرائيلي بدخوله 1100 شاحنة فقط، أي 15 في المائة من أصل 600 يومياً كما نص الاتفاق، وذلك منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أفكار الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».