مصر تدعو لتسريع خطوات «قوة حفظ السلام» الدولية بغزة

عبد العاطي طالب بقرار أممي لتشكيلها وتحديد مهامها

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (الرئاسة المصرية)
قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعو لتسريع خطوات «قوة حفظ السلام» الدولية بغزة

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (الرئاسة المصرية)
قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (الرئاسة المصرية)

تتواصل الجهود المصرية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر خطوات عدة من بينها السعي لإصدار قرار من مجلس الأمن «في أسرع وقت» لإنشاء «قوة حفظ سلام» في القطاع لـ«مساعدة الفلسطينيين على إدارة شؤونهم».

وقال وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، خلال حوار نشرته صحيفة «ذا ناشونال» الاثنين، إن «مهمة القوة ومجلس السلام المقترح يجب أن تكون تقديم الدعم للفلسطينيين لإدارة شؤونهم بأنفسهم»، مشدداً على حرص مصر على صدور هذا القرار «في أسرع وقت ممكن لإقرار هذه الخطة، وإضفاء الشرعية على قوة الاستقرار الدولية هذه وتحديد مهمتها وتفويضها».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع وسائل إعلام أجنبيه لاستعراض جهود بلاده في إنهاء الحرب على غزة (الخارجية المصرية)

وسبق أن أكدت مصر في أكثر من مناسبة دعمها لانتشار قوة دولية في قطاع غزة تكون مهمتها حفظ الأمن ومساعدة السلطة الفلسطينية على إدارة القطاع، فيما أكد عبد العاطي في تصريحاته الأخيرة، رفض بلاده أن «تُدير شؤون غزة أي قوة أجنبية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط»: «إن دعوات مصر تعد تطويراً للمقترح الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمن خطته لوقف الحرب في قطاع غزة، ويتضمن (نقل إدارة غزة بعد الحرب إلى قوة متعددة الجنسيات)»، لكن مصر تشدد على أهمية أن «يدير الفلسطينيون شؤونهم بأنفسهم، ويتوقف دور القوة الدولية على حفظ السلام».

ولا يرى حسن صعوبة على المستوى الإجرائي فيما يتعلق بصدور قرار لتشكيل «قوة حفظ السلام»، متى توافرت الإرادة السياسية لذلك، مضيفاً «المقترح سيُقدم في البداية كمشروع قرار، بعد التشاور مع الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن، لضمان عدم صدور (فيتو) يحبطه، ولو تم الاتفاق على تفاصيله نهاية هذا الأسبوع، فمن السهل صدوره في الأسبوع المقبل».

وأوضح عبد العاطي في تصريحاته الأخيرة، «أن القوة، بالإضافة إلى مجلس السلام الذي سيقوده ترمب إلى جانب سياسيين آخرين مثل رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ينبغي أن يساعدا أيضاً في توفير الخدمات الأساسية لسكان غزة، ودعم ضباط الشرطة من خلال التدريب وبناء القدرات».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رؤوف سعد، لـ«الشرق الأوسط»، أن السياسة الخارجية المصرية في ملف غزة نقلت الموقف كله من موقع المتلقي إلى المبادر، وتسعى مصر حالياً بخطوات استباقية إلى تحويل (خطة ترمب) لخطوات تنفيذية، بداية من التمهيد لإعادة الإعمار، ثم خطوة تالية لتثبيت الاستقرار بقوة لحفظ السلام، ما يُصعب مهمة إسرائيل في محاولة التهرب من الاتفاق.

اتصالات مكثفة لوزير الخارجية المصري لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة (وزارة الخارجية المصرية)

وتستضيف مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مؤتمراً دولياً لإعادة إعمار قطاع غزة، وأكدت ضرورة البدء في أقرب وقت بتنفيذ خطط التعافي المبكر، وناقش وزير الخارجية بدر عبد العاطي في اتصالات ولقاءات مختلفة «التحضيرات الجارية لاستضافة المؤتمر».

وأشار السفير رخا إلى أن «وجود قوة دولية في غزة بناء على قرار من مجلس الأمن، وليس بمجرد اتفاق بين مجموعة من الدول، أو سيطرة دولة على هذه القوات، يُقدم ضمانة للفلسطينيين بعدم انسحاب هذه القوات في أي وقت، إذ إن ذلك سيتطلب قراراً من الجهة التي شكلتها، وكذلك تضمن عدم انحيازها لطرف دون آخر»، متوقعاً أن تتشكل القوة من «الدول الفاعلة الآن في ملف غزة وهي (مصر وقطر وتركيا)».

وفي المقابل، رأى السفير رؤوف سعد «أن تشكيلها سيأتي من قوة متعددة الجنسيات لا ترتبط فقط بهذه الدول الضامنة للاتفاق»، مشيراً إلى أن وجود مصر فيها «سيطمئن الفلسطينيين، رغم ما ينطوي عليه من تحديات لها، حال وقوع احتكاك إسرائيلي بهذه القوة».

وفيما تسعى مصر إلى إصدار مثل هذا القرار، ما زالت إسرائيل تعرقل بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يتضمن النقاش حول إعادة الإعمار وسحب سلاح حركة حماس، وطريقة إدارة القطاع ما بعد الحرب.

وكانت مصر شددت الاثنين على «الأهمية البالغة لالتزام طرفي اتفاق شرم الشيخ بنص الاتفاق الخاص بوقف الحرب في غزة»، وذلك خلال اتصالين بين وزير الخارجية المصري ونظيريه الفرنسي والدنماركي.


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.