أين تكمن عقدة المفاوضات بين «قسد» و«دمشق»

خلاف تيارات داخل «قسد»... وربط تركي للحوار الجاري مع أوجلان

استقبل الشرع في دمشق في الرابع من أكتوبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر (حساب الرئاسة السورية)
استقبل الشرع في دمشق في الرابع من أكتوبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر (حساب الرئاسة السورية)
TT

أين تكمن عقدة المفاوضات بين «قسد» و«دمشق»

استقبل الشرع في دمشق في الرابع من أكتوبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر (حساب الرئاسة السورية)
استقبل الشرع في دمشق في الرابع من أكتوبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر (حساب الرئاسة السورية)

في ظل شح المعلومات حول تفاصيل المفاوضات الجارية بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، لا تزال دمشق تظهر تريثاً في إعلان موقف واضح من تصريحات قياديين في «قسد» تتعلق بربط تسريع عملية اندماج قواتها بخطوات دمشق المقبلة تجاه «حقوق جميع المكونات»، فيما أحالت مصادر مقربة من الحكومة السورية موقف دمشق الغامض، إلى وجود «خلاف تيارات» داخل «قسد».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض تلك التيارات لديها مشكلة متجذرة مع الدولة السورية الجديدة، وتتطلع دمشق إلى تمكن التيارات المعتدلة من تحييدها، إلا أن متابعين في دمشق اعتبروا عدم إظهار دمشق موقفاً واضحاً مما وصفوه بـ«اندفاع (قسد) بقوة لإنجاز الاتفاق، مرتبط بالموقف التركي».

وفد من الإدارة الذاتية في اجتماع مع مسؤولين في الحكومة السورية عقد بدمشق يونيو الماضي (حساب مواقع التواصل)

وكشف الباحث والمحلل السياسي المقرب من الحكومة السورية، بسام سليمان، لـ«الشرق الأوسط» عن وجود «خلاف تيارات داخل (قسد)»، وقال: «هناك تيارات متصلبة تجاه الدولة السورية ولديها حالة عدائية لا تؤمن معها بالدولة السورية»، لافتاً إلى أن «أخطر هذه التيارات قويت أوراقه خلال الشهرين الماضيين داخل سوريا» مع الإشارة إلى أن هذا التيار «مرتبط مع جهات خارجية».

وقال سليمان: «لن أسمّي هذا التيار طالما المفاوضات جارية، لكن في حال تعثرت فسأقوم بكشف معلومات كاملة عنه»، على أمل أن يتمكن «التيار الوسطي في (قسد) من تحييده». وأعاد سليمان سبب عدم التطرق لهذا التيار، الآن، إلى محاولة إفساح المجال أمام التيار الوسطي داخل «قسد» لتحييد التيار المتطرف الذي لديه مشكلة متجذرة مع فكرة سوريا ومع الدولة السورية الجديدة.

مسلحون من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» خلال عرض عسكري في مدينة القامشلي (رويترز)

وحول تحقيق تقدم في المفاوضات الجارية بين دمشق و«قسد»، قال سليمان: «لغاية الآن الحديث عن تفاهمات أولية، وقد جرت لقاءات عسكرية مع المحافظين لمعرفة حجم الصلاحيات الإدارية الممنوحة في المحافظات السورية»، لافتاً إلى أنها «صلاحيات من حيث اللامركزية، جيدة».

وأوضح أن أجواء اللقاءات بين «قسد» والمسؤولين في دمشق على مستوى القيادات إيجابية وجيدة، ولكن في اجتماعات اللجان التقنية «هناك إغراق في التفاصيل»، ومع ذلك فإن مسار المفاوضات مستمر «طالما أنه يجنبنا السيناريو الذي لا يرغب فيه الجميع».

وأكد أن «قرار توحيد سوريا سيتم و(قسد) تدرك هذا»، وأضاف مستدركاً أن «سوريا تريد حل هذا الملف، وطنياً، والمشكلة أن هذا الملف له أبعاد إقليمية عابرة للحدود».

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قد أكد في تصريحات للقناة «الإخبارية السورية» الرسمية، مساء السبت، أن الرئيس أحمد الشرع «حريص على أن تكون (قوات سوريا الديمقراطية) جزءاً أساسياً من مستقبل سوريا».

استقبل الشرع في دمشق في الرابع من أكتوبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر (حساب الرئاسة السورية)

وقال إن غياب «قسد» عن مؤسسات الدولة يعمّق الشرخ بينها وبين الدولة السورية. وأوضح أن هناك فرصة تاريخية أمام منطقة شمال وشرق سوريا لتكون جزءاً فاعلاً في المرحلة الراهنة، مؤكداً أن «عدم التوصل إلى اتفاق مع (قسد) يُعرقل مصالح المدنيين ويؤخر عودة المهجرين إلى مناطقهم».

وكشف الشيباني عن تمكن الحكومة السورية من إقناع الدول المعنية بملف «قسد»، أن الحل الوحيد يتمثل في «اتفاق 10 مارس/ آذار»، معتبراً أن الشراكة بين الدولة و«قسد» ضرورة يجب تحقيقها بأسرع وقت ممكن.

سيبان حمو عضو القيادة العامة لقوات «قسد» وعضو اللجنة العسكرية للتفاوض مع دمشق (حساب القوات)

كلام الشيباني جاء بعد ساعات من تصريحات عضو القيادة العامة لـ«قسد» وعضو اللجنة العسكرية للتفاوض مع دمشق، سيبان حمو، ربط فيها تسريع عملية الدمج بـ«مواقف وخطوات الحكومة المقبلة تجاه حقوق جميع المكونات».

وقال في مقابلة مع المركز الإعلامي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، نشرت السبت: «قوات (قسد) مستعدة للانضمام إلى الجيش السوري الجديد المزمع تشكيله، شرط أن يتم الدمج على أسس تحترم هوية (قسد) ونضالها وتضحياتها، وتحفظ حقوق جميع مكونات الشعب السوري دون استثناء»، مشدداً على أن «الخطوات المقبلة لحكومة دمشق هي التي ستحدد ما إذا كانت عملية الدمج ستتسارع أو تتباطأ أو ربما تتجمد». مع التأكيد على أن «قسد» ستظل قوة وطنية جامعة تدافع عن جميع السوريين حتى تحقيق نظام ديمقراطي عادل.

المبعوث الأميركي توم برَّاك رفقة قائد القيادة المركزية براد كوبر التقيا مستهل الشهر الحالي قائد «قسد» وقيادات كردية في زيارتهما إلى شمال شرقي سوريا (حساب إكس)

وبعد زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، إلى الحسكة، سرعت «قسد» من حركة اللقاءات مع دمشق، وفق ما ذكره الباحث المتخصص بالشؤون الكردية، خورشيد دلي، لـ«الشرق الأوسط». وتابع أن «قسد» تسعى بقوة لإنجاز الاتفاق وقد «قدمت رؤى مرنة بخصوص دمج قواتها في الجيش السوري وإعادة الهيكلة وتسمية القطاعات العسكرية»، كما قدمت «رؤى مرنة بخصوص الموارد النفطية والمحاربة المشتركة لـ(داعش)».

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أثناء تجميع أسلحتهم لإحراقها في مراسم رمزية أقيمت في السليمانية يوم 11 يوليو الماضي استجابة لدعوة من أوجلان (أ.ف.ب)

إلا أن المشكلة الحقيقة، حسب دلي، هي «عدم وجود موقف واضح ومحدد من دمشق بخصوص هذا الاندفاع من (قسد)»، مشيراً إلى وجود «قناعة بأن موقف دمشق النهائي مرتبط بتركيا، والمشكلة أن تركيا ربطت موضوع (قسد) بالحوار الجاري مع أوجلان وحزب (العمال الكردستاني)».

وحسب الباحث خورشيد دلي، فإن هذا يؤثر على وتيرة تنفيذ «اتفاق 10 مارس/ آذار». وقال: «أعتقد أن المرحلة وصلت إلى نقطة حساسة، ولا بد لدمشق أن تقدم مقاربة واضحة رداً على ما تطرحه (قسد). مع التأكيد على أهمية الدور الأميركي وقدرته على تدوير الزوايا بين (قسد) ودمشق وتركيا».

ويشار إلى أن وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، اجتمع مع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في دمشق واتفقا حينها على وقف شامل لإطلاق النار بعد تصعيد شهدته منطقتا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.


مقالات ذات صلة

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

المشرق العربي القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل استثمار أوجاع أبناء السويداء».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

بعد عقود من عسكرة الدولة السورية، ومجتمعها، تشهد سوريا حالياً تحولاً جذرياً في عقيدتيها السياسية، والعسكرية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

أصدر الرئيس الشرع المرسوم الرئاسي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن رئيساً للشركة السورية للبترول بعد الأزمات التشغيلية والإدارية التي ضربت قطاع المحروقات

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

نفذت القوات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، أعمال تجريف لأراضٍ زراعية بعد توغلها في مناطق في الجنوب السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)

أسفر هجوم دموي شنه الحوثيون على مركز لتدريب المجندين في محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن)، أمس (الاثنين)، عن سقوط 53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية.

واستهدف القصف بثلاثة صواريخ باليستية مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، في أطراف مدينة عتق، عاصمة المحافظة، أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى شهداء واجب، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها من دون تأخير.

وتزامنت الاعتداءات الحوثية مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الخامس عشر، واستمرار الضغوط العسكرية على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في جبهتَي تعز ومأرب، لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها.

واستمرت المواجهات على عدة محاور، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية في مناطق متفرقة، واستعادة مواقع وأسلحة ثقيلة وعتاد عسكري. وتركزت المواجهات في محيط جبل هان والضباب غرب مدينة تعز، وجبهات الشقب والأقروض والمسراخ في جبل صبر جنوباً، إضافة إلى جبهتَي الدفاع الجوي وغراب شمال غربي تعز. وحققت القوات الحكومية تقدماً في منطقتَي الصنمات والصراري بمديرية صبر جنوب تعز، عقب هجوم بدأ فجر الأحد.


الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.