تقرير: إسرائيل تأمل أن يتيح لها وقف إطلاق النار متنفساً لإنهاء عزلتها الدولية

جنود إسرائيليون أمام مقر رئاسة «الأونروا» في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أمام مقر رئاسة «الأونروا» في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل أن يتيح لها وقف إطلاق النار متنفساً لإنهاء عزلتها الدولية

جنود إسرائيليون أمام مقر رئاسة «الأونروا» في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أمام مقر رئاسة «الأونروا» في قطاع غزة (أ.ف.ب)

أنعش وقف إطلاق النار في غزة آمال الكثيرين في إسرائيل في أن تبدأ دولتهم بترميم صورتها على الساحة الدولية، بعد أشهر من العزلة المتفاقمة جراء تداعيات الصراع الذي استمر عامين، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتغير الرأي العام في الغرب بشكل كبير منذ اندلاع الحرب، في أعقاب الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأسفر، وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية، عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين.

وتصاعدت موجات الغضب بسبب الكلفة الإنسانية للحملة الإسرائيلية فيما أعلنت عدة دول غربية اعترافها بدولة فلسطينية في الأشهر القليلة الماضية، رغم المعارضة الشديدة من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأيضاً من واشنطن.

جنود إسرائيليون أمام دباباتهم في نقطة على حدود غزة (أ.ب)

وأظهرت استطلاعات للرأي في الخارج انحسار الدعم للحملة العسكرية الإسرائيلية، حتى في الولايات المتحدة أوثق حلفاء إسرائيل. ووفقاً لمسؤولي الصحة في قطاع غزة، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني.

وتحدثت «رويترز» إلى 13 خبيراً ومسؤولاً إسرائيلياً حاليين وسابقين أقروا بأن الخسائر الإنسانية للصراع ألحقت ضرراً كبيراً بسمعة إسرائيل. وعبَّر عدد منهم عن الأمل في أن يسهم الإفراج، هذا الأسبوع، عن الرهائن الإسرائيليين وأسرى فلسطينيين في إطار المرحلة الأولى من اتفاق غزة في تحسين صورة إسرائيل.

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، هذا الأسبوع: «قد يساعد ذلك إسرائيل على استعادة بعض التعاطف والشرعية التي فقدتها خلال الحرب».

وعلق بيتر ليرنر، المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، للإعلام الدولي، بالقول إن ذلك سيتطلب إجراءات سياسية من جانب حكومة نتنياهو، وليس مجرد تصريحات.

ودعا إلى «التزام واضح وموثوق بالسلام، وحماية أرواح الأبرياء، واحترام القانون الدولي، والاستثمار الجاد في الشراكات الإقليمية والإنسانية».

جنود إسرائيليون يعملون بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة جنوب إسرائيل (رويترز)

ولم يحضر رئيس الوزراء قمة استضافتها مصر، يوم الاثنين، بهدف مناقشة خطوات التوصل لإنهاء دائم للحرب على غزة، وأرجع هذا «لقرب بداية عيد (يهودي)».

وخلصت دراسة نشرها «مركز بيو للأبحاث»، ومقره واشنطن، في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، إلى أن 39 في المائة من الأميركيين قالوا إن إسرائيل تجاوزت الحد في عمليتها العسكرية ضد «حماس»، مقارنة بنحو 31 في المائة قبل عام، و27 في المائة في أواخر عام 2023.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد دق ناقوس الخطر منذ أشهر في اجتماعات مغلقة مع نتنياهو ووزراء آخرين حول التداعيات الدبلوماسية للحرب، وفقاً لمسؤولين اثنين حضرا الاجتماعات، ومسؤول آخر مطلع على الأمر.

وفاجأ نتنياهو كثيراً من الإسرائيليين، الشهر الماضي، عندما قال إن إسرائيل ستحتاج إلى أن تصبح أكثر اعتماداً على نفسها في السنوات المقبلة، بسبب ردود الفعل الدولية المُنددة بالحرب.

وسبق أن توعَّد رئيس الوزراء، الذي أكد مراراً رفضه إقامة دولة فلسطينية، بمواصلة الحرب حتى تدمير «حماس» بشكل كامل.

وقال دبلوماسي من أوروبا الغربية إن «تحسين السمعة يحتاج إلى وقت طويل من إعادة بناء الثقة»، مضيفاً أن وقف إطلاق النار كان «خطوة أولى جيدة... لكن سيتعين اتخاذ خطوات كثيرة أخرى».

خوف من العزلة

كشف استطلاع رأي أجراه «معهد دراسات الأمن القومي»، وهو مركز أبحاث في تل أبيب، في أغسطس (آب)، أن أكثر من 66 في المائة من الإسرائيليين يخشون من تعرض إسرائيل لعزلة دولية، مقارنة مع 55 في المائة في يوليو (تموز) تموز 2024.

وقال مرصد عالمي لمراقبة الجوع في أغسطس إن مدينة غزة والمناطق المحيطة بها تعاني من المجاعة، ورفضت إسرائيل هذه النتيجة.

وذكرت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، الشهر الماضي، أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهي تهمة رفضتها الحكومة الإسرائيلية مراراً، قائلة إنها تحارب «حماس»، وليس الشعب الفلسطيني.

وقال بعض المطلعين على جهود التواصل والإعلام والدبلوماسية الإسرائيلية إن إخفاق حكومة نتنياهو في التعامل دبلوماسياً مع مخاوف الغرب بشأن العواقب الإنسانية للحرب في غزة فاقم من عزلة إسرائيل.

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون فوق برج دبابة متمركزة في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتحدث بعض المسؤولين السابقين أيضاً عن غياب التنسيق بشأن التواصل، والافتقار إلى الموارد. وقالوا إن جهود التواصل في وقت الحرب ظلت موزعة بين إدارات مختلفة، وإن مديرية الدبلوماسية العامة الوطنية، المسؤولة عن تنسيق الرسائل الإعلامية والدبلوماسية العامة بين مختلف الجهات الحكومية، تفتقر إلى الموارد أيضاً، كما يناقض بعض الوزراء اليمينيين المتطرفين علناً تصريحات مسؤولين آخرين.

وعبر ريتشارد هيخت، المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام الدولي، عن اعتقاده بأن إسرائيل، التي أصبح جيشها المصدر الرئيسي للمعلومات عن عملية غزة، بحاجة إلى إنشاء منظمة حكومية مدنية فعالة لإدارة التواصل الدولي.

وتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بوساطة الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا. وتدعو المرحلة الثانية من الاتفاق إلى إنشاء «مجلس سلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشراف على تنفيذ الخطوات التالية.

جنود إسرائيليون يقفون بجوار مركبات عسكرية على الحدود مع قطاع غزة يوم 10 أكتوبر 2025 (رويترز)

ورغم إعلان ترمب أمام الكنيست الإسرائيلي يوم الاثنين انتهاء «الكابوس الطويل» الذي عاشه الفلسطينيون، فإنه لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام تسوية الصراع، مثل إنشاء حكومة تكنوقراط فلسطينية لإدارة غزة، ونزع سلاح «حماس».

ولا يزال اتفاق وقف إطلاق النار هشاً؛ إذ فتح الجيش الإسرائيلي، الذي يحتل نحو نصف قطاع غزة، النار، يوم الثلاثاء، على فلسطينيين قال إنهم كانوا يقتربون من قواته.

ودعت بنينا شارفيت باروخ، التي تدير برنامجاً بحثياً عن إسرائيل والقوى العالمية في «معهد دراسات الأمن القومي»، إسرائيل إلى البناء على خطة ترمب المكونة من 20 نقطة لتعزيز الشراكات الإقليمية والاستقرار في غزة، وتجديد التواصل مع الدول العربية المعتدلة.

وقالت: «مثل هذا المسار لن يعزز أمن المنطقة فحسب، وإنما سيساعد إسرائيل أيضاً على إعادة بناء مكانتها ومصداقيتها الدولية».

وتساءل بعض الخبراء عما إذا كانت الحكومة اليمينية الحالية في إسرائيل، التي تعتمد على دعم الأحزاب الدينية القومية المتطرفة، قادرة على بناء جسور مع الدول المجاورة والقيادة الفلسطينية.

وعبَّر السفير السابق إيمانويل نحشون، الذي شغل منصب نائب المدير العام للدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية الإسرائيلية بالشهور الأولى من الحرب، عن اعتقاده بأن نتنياهو لم يسافر إلى قمة شرم الشيخ في مصر لتجنب مناقشة حل الدولتين.

وأضاف: «أعتقد أن أول خطوة لتحسين سمعة إسرائيل في العالم هي إجراء انتخابات واختيار حكومة جديدة تسلك مساراً مختلفاً يأخذ بعين الاعتبار الدروس المستفادة من الحرب».


مقالات ذات صلة

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إن الهدف الحقيقي للحرب، كان إسقاط النظام.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب) p-circle

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

تصر المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية على أن تتضمن أي تسوية في محاكمة بنيامين نتنياهو «وصمة عار»، بينما يفكر مسؤولون في «الليكود» بتقديم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.