ارتياح لبناني لمسار «حصرية السلاح» رغم تعاون «حزب الله» المحدود

مصادر وزارية: يرفض إعطاء الجيش معلومات حول الأنفاق والمنشآت

 رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
TT

ارتياح لبناني لمسار «حصرية السلاح» رغم تعاون «حزب الله» المحدود

 رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

تسود في لبنان أجواء ارتياح لمسار حصرية السلاح رغم تعاون «حزب الله» بالحدود الدنيا ومواقف مسؤوليه التصعيدية، إذ إن هناك اقتناعاً لدى السلطة في لبنان «بأن المهمة ليست سهلة ولكنها غير مستحيلة»، وفق تعبير مصادر وزارية.

وفيما اتخذت الحكومة قراراً بإبقاء التقرير الأول الذي قدّمه الجيش اللبناني على طاولة مجلس الوزراء حول خطة حصرية السلاح، مساء الاثنين سرياً، تؤكد المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن الرئاسة اللبنانية مرتاحة لمسار تنفيذ قرار حصرية السلاح كما لتقرير الجيش الأول، وهو ما عبّر عنه رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط إثر لقائه الرئيس جوزيف عون والنائب تيمور جنبلاط.

وقال جنبلاط بعد اللقاء: «أنا مطمئن رغم حملات التشكيك غير المدروسة... والجيش اللبناني يقوم بعمل جبار في الجنوب».

لا يتعاون ولا يواجه

وتقول المصادر الوزارية في هذا الإطار إن جنبلاط عكس أجواء الرئيس عون، مؤكدة أن «الجيش يقوم بمجهود كبير في الجنوب رغم كل المعوقات التي تواجهه». وتضيف المصادر: «إضافة إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي والانتهاكات المستمرة، وعدم تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال التعاون من قبل (حزب الله) محدوداً».

وتتابع: «تعاون (حزب الله) مع الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، حيث يتم العمل على تفكيك ترسانته العسكرية، لا يزال محدوداً، إذ إنه لا يبدي ممانعة أو يواجه الجيش، لكنه لا يتعاون كما يفترض أن يكون عليه التعاون في تطبيق الاتفاق، وذلك عبر رفضه إعطاء معلومات عن المنشآت العسكرية»، مشيرة في الوقت عينه إلى «تعاون من قبل بعض الأهالي في المنطقة الذين يعرفون أو يكتشفون مكان وجود بعض المخازن، فيعلمون الجيش بها ليقوم بتفكيكها أو تفجيرها».

إقفال الأنفاق

أما فيما يتعلّق بالأنفاق فيعمد الجيش، بحسب المصادر عند العثور عليها، إلى إقفالها بدل تفكيكها أو تفجيرها، لا سيما أن الحزب لا يتعاون في تقديم المعلومات عنها، وبالتالي تفضّل قيادة الجيش عدم الدخول في المجهول وتفادي أي حوادث مماثلة، مثل تلك التي وقعت في شهر أغسطس (آب) الماضي، وأدت إلى مقتل ستة عسكريين لبنانيين، وإصابة آخرين بانفجار خلال قيامهم بإزالة ذخائر داخل منشأة عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في منطقة بين مجدل زون ووادي زبقين، في جنوب لبنان.

«حزب الله» في مأزق

وعدم تعاون «حزب الله» مع الجيش عملياً على الأرض، وبالتالي رفضه التنازل عن سلاحه، رغم أنه هو من وافق على اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على نزع سلاحه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعكسه مواقف مسؤوليه الذين لا يزالون يرفعون سقف مواقفهم.

وهذا الأمر يرى فيه النائب أشرف ريفي «دليلاً على المأزق الذي يعاني منه (حزب الله) لجهة عدم قدرة مسؤوليه على مصارحة بيئته»، مؤكداً في الوقت عينه على أن «مسار حصرية السلاح يسلك الطريق الصحيح»، متمنياً أن يتم العمل على تسريعه.

ويقول ريفي لـ«الشرق الأوسط» إن «القرارات التي تتخذ ومواقف المسؤولين اللبنانيين ممتازة، لكن نتفهّم أن الأمور في موقع المسؤولية التنفيذية تأخذ بعض الوقت، ورغم ذلك نحث على سرعة التطبيق لتخفيف الأعباء قدر الإمكان عن لبنان».

وعن مواقف «حزب الله»، يقول ريفي: «كل المؤشرات تؤكد أن الدور الإيراني في المنطقة في طريقه إلى الانتهاء، لكن (حزب الله) يواجه عائقاً أساسياً، وهو عدم وجود قيادة قادرة على مواجهة بيئته ومصارحته بالحقيقة، لذا لا يزالون داخل الحزب يطلقون المواقف التصعيدية؛ لأنهم يخافون من ردّة فعل جمهورهم الذي قد ينقلب عليهم، لا سيما بعد كل ما تسببت به الحرب الإسرائيلية الأخيرة من دمار وخسائر».

خطة الجيش

وفي إطار مسار حصرية السلاح، رحّب حزب «الكتائب اللبنانية» بالتقدّم المحقَّق في تنفيذ خطة الجيش اللبناني، وفق ما ورد في تقريره المرفوع إلى مجلس الوزراء، داعياً «إلى استكمال التنفيذ وتسريعه على كامل الأراضي اللبنانية، كما نصّت عليه قرارات الحكومة»، مجدداً في الوقت عينه دعوته المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان.

وتوقّف حزب «الكتائب» عند تكرار تصريحات مسؤولي «حزب الله»، ولا سيما نوابه، بأنهم غير معنيين بنزع السلاح في شمال الليطاني، وسأل: «إذا كان (حزب الله) قد تخلى عن سلاحه جنوب الليطاني متنازلاً بذلك عن نيته محاربة إسرائيل، فبأي هدف يتمسك بهذا السلاح شمال الليطاني؟ أليس في ذلك إصرار على الاحتفاظ بفائض القوة وصرف ذلك في مواجهة اللبنانيين والانقلاب على الدولة ومفهوم الشرعية؟».

«حزب الله»

وفي حين يربط بعض مسؤولي «حزب الله» البحث بسلاحه بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من لبنان، يخرج البعض الآخر ليرفض هذا الأمر بشكل مطلق، رغم أنه كان قد منح الحكومة الثقة بناء على بيانها الوزاري الذي نصّ على هذا الأمر على غرار خطاب القسم لرئيس الجمهورية.

وذهب عضو كتلة الحزب النيابية النائب حسن فضل الله، الاثنين، للقول بأن «المقاومة غير معنية ببند حصرية السلاح، فمبدأ حصرية السلاح وحلّ الميليشيات تحقّق منذ 35 سنة، والمقاومة بقيت مقاومة؛ لأنها موضوعة تحت بند تحرير الأرض من الاحتلال كما نصّ اتفاق الطائف...».

بدوره، قال النائب حسين الحاج حسن، الثلاثاء: «موقفنا واضح عندما يتوقف العدوان، وينسحب العدو، وتعود الأسرى، ويبدأ الإعمار، ويُناقش الأمن الوطني على أسس واقعية تحفظ الكرامة والسيادة، عندها يمكن الحديث عن استراتيجية وطنية، أما قبل ذلك فالكلام لا يُقنع أحداً».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.