وقف لإطلاق النار في حلب بعد تصعيد بين القوات السورية والأكراد

رجل يسير وسط الدمار بمدينة حلب في سوريا (رويترز)
رجل يسير وسط الدمار بمدينة حلب في سوريا (رويترز)
TT

وقف لإطلاق النار في حلب بعد تصعيد بين القوات السورية والأكراد

رجل يسير وسط الدمار بمدينة حلب في سوريا (رويترز)
رجل يسير وسط الدمار بمدينة حلب في سوريا (رويترز)

يسري في مدينة حلب، الثلاثاء، وقف لإطلاق النار أعلنت السلطات التوصل إليه فجراً عقب تصعيد بين قواتها وقوات كردية أسفر عن مقتل شخصين.

وبدأ التوتر ليل الاثنين في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين تقطنهما غالبية كردية، حيث اتهمت سلطات دمشق القوات الكردية بقصف الحيين، بينما قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن قوات وزارة الدفاع نفّذت قصفاً في المقابل تخلله استخدام طائرات مسيّرة.

 

من مواجهات سابقة بين «قسد» والجيش السوري في دير حافر بريف حلب الشرقي (أرشيفية - متداولة)

أتى ذلك بعد ساعات من إعلان «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» الرسمية أنه جرى «التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية».

وقال مصدر أمني من السلطات السورية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ملتزمون بقرار وقف إطلاق النار ما لم يُخرق من الجهة الأخرى، ونحن على استعداد لتنفيذ أوامر الإدارة العسكرية».

وكان التلفزيون الرسمي أفاد فجراً بأن الاشتباكات توقّفت بعد إعلان وقف النار، بعدما تحدث عن تصعيد ليلاً في الحيين أسفر عن مقتل عنصر أمن ومدني.

وأشارت القناة الرسمية إلى سقوط «شهيد و3 إصابات من قوى الأمن الداخلي خلال استهداف (قسد - قوات سوريا الديمقراطية) حواجز الأمن في محيط حي الشيخ مقصود»، وإلى سقوط مدني بقصف نسبته إلى القوات الكردية.

وتحدّثت عن «نزوح عشرات» العائلات من الحيين «جراء استهداف (قسد) المنطقة بالرشاشات الثقيلة وقذائف (الهاون)».

وأفادت «سانا» بسقوط «عدد من الجرحى المدنيين» جراء قصف قالت إن «قوات سوريا الديموقراطية» نفّذته «بقذائف (الهاون) والرشاشات الثقيلة» في مناطق محيطة بالشيخ مقصود والأشرفية.

 

«نزوح أعداد كبيرة»

وقال الموظف المتقاعد سنان رجب باشا (67 عاماً)، من سكان حي الشيخ مقصود: «شعرنا بالخوف، وقررنا صباح هذا اليوم مغادرة منزلنا في حي الشيخ مقصود باتجاه منزل أقاربنا وسط حلب».

وأضاف: «خلال خروجنا، لاحظنا نزوح أعداد كبيرة من العائلات من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية والسريان الجديدة، شاهدناهم وتحدثنا معهم، وبعضهم ليس لديه مكان يتجه إليه».

دمار حول قلعة حلب التي تعرضت لأضرار خلال سنوات الحرب في سوريا (رويترز)

 

وتسيطر قوات السلطات السورية على حلب منذ إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. إلا إن قوات كردية محلية مرتبطة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» و«قوى الأمن الداخلي (الأسايش)» التابعة لها، تسيطر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، على الرّغم من أنّ «قسد» انسحبت رسمياً من هذين الحيّين في أبريل (نيسان) الماضي في إطار اتفاق أبرمته مع دمشق.

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، في بيان، شنّ أيّ هجوم على قوات الأمن الحكومية، مشيرة إلى أنّ «ما يجري في حلب هو نتيجة مباشرة لاستفزازات فصائل الحكومة ومحاولاتها التوغّل بالدبابات».

وقالت إن «الأهالي يدافعون عن أنفسهم، إلى جانب (قوى الأمن الداخلي) في الحيّين، التي تقوم بواجبها في حماية المدنيين وحفظ الأمن والاستقرار».

بدورها، أكدت «الأسايش»، في بيان، أنّها «تصدّت اليوم لهجوم شنته القوات التابعة للحكومة المؤقتة على محاور عدة في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب».

وأعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، الاثنين، عن لقاء جمعه مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، تخلّلته «محادثات مهمة».

وقال عبدي إنهما ناقشا «عدداً من القضايا التي تهدف إلى دعم التكامل السياسي في سوريا، والحفاظ على وحدة أراضي البلاد، وخلق بيئة آمنة لجميع مكونات الشعب السوري، بالإضافة إلى ضمان استمرار الجهود لمكافحة تنظيم (داعش) في المنطقة».


مقالات ذات صلة

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

شؤون إقليمية مشهد عام لقلعة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (فيسبوك)

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

قالت سلطات إقليم كردستان العراق، السبت، إن 20 شخصاً قُتلوا وأُصيب 123، جراء مئات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني على منصة «إكس» مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان يوم الخميس.

وقال الجيش اللبناني إن الغارة استهدفت منزل العائلة في منطقة النبطية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بوقوع العديد من الغارات الإضافية على جنوب البلاد مساء الخميس.

وذكرت «أن الطيران الحربي والمسيّر المعادي استهدف بأكثر من 70 غارة قضائي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس (آذار) حتى 30 أبريل (نيسان): 2586 شهيداً و8020 جريحاً».

وفي غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه قُتل في هجوم نفّذه «حزب الله» باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات. وقال الجيش إن جندياً ثانياً أصيب في الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقذوفاً من لبنان سقط في منطقة مفتوحة في شمال إسرائيل مساء الخميس. كما تم اعتراض «جسم طائر مشبوه» قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في شمال البلاد نتيجة لذلك.

وذكر الجيش أيضاً أن الجنود دمروا نفقاً لـ«حزب الله» يبلغ طوله حوالي 140 متراً في جنوب لبنان.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران في لبنان مرة أخرى بعد بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وبعد عدة أسابيع من الحرب، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية على وقف لإطلاق النار. ومع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» شن هجمات متبادلة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».