شد وجذب انتخابي في العراق مع ترقب مفاجأة «الحنانة»

لافتات انتخابية لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد الشوارع في بغداد (أ.ف.ب)
لافتات انتخابية لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد الشوارع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

شد وجذب انتخابي في العراق مع ترقب مفاجأة «الحنانة»

لافتات انتخابية لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد الشوارع في بغداد (أ.ف.ب)
لافتات انتخابية لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد الشوارع في بغداد (أ.ف.ب)

في حين نأت وزارة الداخلية العراقية عن التدخُّل في حماية صور المرشحين التي لم تعد تكفيها الساحات والجزرات الوسطية، دخلت الحملة الانتخابية، وبعد انطلاقها رسمياً بثلاثة أيام، أعلى مراحل الشدّ والجذب و«تكسير العظام»، بحسب ما يراه المراقبون والمتابعون للشأن الانتخابي في البلاد.

وطبقاً لتوجيه صادر عن وزير الداخلية العراقي، الفريق عبد الأمير الشمري، فإنه «ليس لرجل الأمن دخل فيها، ولا يُسمح بوضع الصور قرب الدوريات والمراكز الأمنية، بحيث يجب أن تبتعد أقرب صورة مسافة نحو 200 متر عن أي رجل أمن».

ومع تكرار حوادث تمزيق صور المرشحين من قبل القوى المنافسة (التي بلغت ذروتها في اليوم الثالث من الحملة) أكدت الوزارة في بيان لها، أنها وجهت تحذيراً لمن يسيء إلى مبدأ الدعاية الانتخابية، مؤكدة أنها ستتعامل معهم وفق القانون، استناداً إلى ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي من مقاطع مصوّرة لأشخاص مجهولين قاموا بتمزيق صور المرشحين لانتخابات مجلس النواب العراقي أو الإساءة إليهم.

وبينما تبدو الجبهتان السنية والكردية هادئتين على مستوى الشد والجذب الانتخابي، أو حتى فيما يتعلق بالمؤتمرات والمهرجانات، فإن القوى السياسية الشيعية، وعلى مستوى قادة الصف الأول، نزلت بكل قوة إلى المعركة التي أطلق عليها زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، وصف «معركة وجود».

العامري، وفي كلمة له خلال مراسم انطلاق المؤتمر المركزي لقائمة «منظمة بدر» الانتخابية ومرشحي المحافظات، تحت شعار «نحو عراقٍ مقتدر»، اعتبر الانتخابات المقبلة المقررة الشهر المقبل «محطة مفصلية وحاسمة لمستقبل العراق والمنطقة بأسرها».

وفي الوقت نفسه، تنفست الكتل والقوى السياسية الشيعية الصعداء بعد إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأسبوع الماضي، وقبل يوم من بدء الحملة الدعائية، مقاطعة الانتخابات بشكل كامل. لكن، ووفقاً للدعوة المفاجئة التي وجّهها الصدر إلى نواب وقياديي كتلته «التيار الوطني الشيعي»، خلال الدورات البرلمانية السابقة، واجتماعه بهم، أول من أمس (الجمعة)، في مقره بالحنانة في مدينة النجف، بات يتعين على القوى السياسية الشيعية، لا سيما قوى «الإطار التنسيقي»، انتظار ما جرى الإفصاح عنه بشكل غير رسمي، كأحد مخرجات الاجتماع، وهو «مفاجأة» لم يُكشف عنها بعد.

«معركة وجود»

وفي الوقت الذي يترقب فيه الجميع «مفاجأة الصدر»، اندفع قياديو الصف الأول في القوى الشيعية، مثل زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وزعيم «منظمة بدر» هادي العامري، بقوة منذ اليوم الثاني لانطلاق الحملة الانتخابية لتثبيت مواقفهم والتعبير عن أهدافهم وبرامجهم، فضلاً عن مخاوفهم.

وأكد العامري في كلمته: «نحن اليوم في محطة مفصلية من مسيرة العراق السياسية، بعد سنواتٍ من التحديات»، مضيفاً أن «هذا الاستحقاق الانتخابي فرصة لإعادة تثبيت قوة الدولة وضمان سيادة العراق ووحدته». وعدَّ العامري الانتخابات البرلمانية لهذا العام بأنها «تختلف عن سابقاتها؛ كونها معركة وجودٍ حقيقية»، على حد وصفه.

وفي المقابل، اعتبر زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أن عدم المشاركة في الانتخابات يُعد استجابة لما وصفه بـ«الشر»، فيما حذر ائتلاف النصر الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي (والذي قرر عدم المشاركة في الانتخابات) من «تصاعد ظاهرة الدعاية الطائفية واستغلال المال السياسي وموارد الدولة في الحملات الانتخابية»، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل «أبرز وأخطر التحديات» التي تواجه نزاهة الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وقال المتحدث باسم العبادي، عقيل الرديني، في تصريح صحافي: «إن انطلاق الدعاية الانتخابية كشف عن وجود تفاوت كبير بين المرشحين؛ إذ لا توجد معايير موحدة أو إمكانيات متكافئة للجميع، فبعض الأحزاب تدعم مرشحيها بقوة المال والنفوذ، فيما يفتقر آخرون إلى أبسط وسائل الدعم، حتى بات استخدام المال السياسي والدعاية الطائفية يتم بشكل بشع وواضح في بعض الحملات».

وأضاف الرديني أن «هذه الأساليب الانتخابية لا تنسجم مع مبادئ الديمقراطية وتشكل خطراً على وحدة المجتمع والسلم الأهلي؛ ما يستدعي من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التصدي الحازم لأي خطاب طائفي أو تمييزي يستخدم في الدعاية الانتخابية».

«الشر» الانتخابي

من جهته، أكد زعيم ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي ينافس حلفاءه في «الإطار التنسيقي» ويعارض طموح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني في الحصول على ولاية ثانية، خلال حفل انتخابي، أن «عدم المشاركة في الانتخابات يعني الاستجابة للشر».

وأضاف المالكي: «شعارنا أن يكون القانون فوق الجميع، واختيارنا لم يكن مجرد عنوان يُرفع في المناسبات، وإنما عقيدة نؤمن بها. فلا دولة بلا قانون، والعراق لا يمكن أن ينهض إلا على مؤسسات دستورية تحكمها الضوابط دون تمييز أو إقصاء».

ورأى المالكي أن «إجراء الانتخابات في موعدها، رغم الأوضاع والتوترات على الصعيدين العالمي والإقليمي، يبعث برسائل اطمئنان، ويعكس رصانة التجربة الديمقراطية ونجاح العملية السياسية، وتجاوز كثير من الأزمات والمشكلات التي واجهها العراق بعد سقوط النظام البعثي»، على حد قوله.

وبيّن المالكي، مع إقراره بوجود «إخفاقات في مؤسسات الدولة»، أنه يدعو إلى ما سماه «بناء الدولة وحصر السلاح بيدها وتقوية الأجهزة الأمنية».


مقالات ذات صلة

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم رئاسة الوزراء... والمالكي الأوفر حظاً لولاية ثالثة

توقع مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية نجاحها في حسم الشخصية المختارة لشغل منصب رئاسة الوزراء خلال الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات عن احتمال تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء محمد السوداني عن حقه بالترشّح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح نوري المالكي.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يستند العراق في توقعاته لأسعار النفط في موازنة 2026 إلى تحليلات منظمة «أوبك» وسياق السوق النفطية العالمية (رويترز)

العراق يتوقع متوسط سعر برميل النفط بين 55 و62 دولاراً في موازنة 2026

توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، يوم الاثنين، أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط ضمن موازنة عام 2026 بين 55 و62 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
TT

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)

أفادت الشرطة الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، بأن السلطات العراقية ألقت القبض على رجل مطلوب ​لدى الشرطة الاتحادية الأسترالية باعتباره شخصية محورية في تحقيق في سلسلة من الهجمات الحارقة، بما في ذلك هجوم معاد للسامية على كنيس يهودي في ملبورن .

وقالت مفوضة الشرطة الاتحادية الأسترالية كريسي باريت إن الرجل المعتقل، كاظم حمد، يشكل ‌تهديدا للأمن ‌القومي، وإنها حددته «كأولوية ‌أولى».

وقال ⁠المركز ​الوطني ‌العراقي للتعاون القضائي الدولي في بيان، إن كاظم مالك حمد رباح الحجامي، اعتقل في إطار تحقيق في قضية مخدرات، بعد طلب من أستراليا. وقالت باريت إن المسؤولين العراقيين اتخذوا قراراً مستقلاً باعتقال الرجل في إطار تحقيق ⁠جنائي خاص بهم، بعد أن قدمت الشرطة الاتحادية الأسترالية ‌معلومات إلى سلطات إنفاذ ‍القانون العراقية ‍في أواخر العام الماضي.

وقالت في بيان «يمثل ‍الاعتقال تعطيلا كبيرا لمجرم خطير ومشروعه الإجرامي المزعوم في أستراليا».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، قالت باريت إنه بالإضافة إلى كونه مشتبها به في ​هجمات الحرق العمد في أستراليا المتعلقة بتجارة التبغ، كان الرجل «شخصا مهما في ⁠التحقيق في هجوم الحرق العمد المزعوم بدوافع سياسية على كنيس في ملبورن».

وطردت أستراليا السفير الإيراني في أغسطس (آب) بعد أن خلصت منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية إلى ارتباط تمويل المجرمين المقنعين الذين يُزعم أنهم أضرموا النار في كنيس ملبورن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بالحرس الثوري الإيراني.

وكان حمد، الذي أدين سابقا في أستراليا بجرائم ‌تهريب مخدرات، قد جرى ترحيله من أستراليا إلى العراق في عام 2023.


سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
TT

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

أعلن الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، وذلك لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وطالب جميع المسلحين في المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات، فيما اتهمت قيادات كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطقها.

وأفادت «هيئة العمليات» بإغلاق بلدتي دير حافر ومسكنة رداً على حشد «قسد» وفلول النظام السابق، وطالبت المدنيين بإخلائهما كونهما منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب.

وأعلنت «الهيئة» أنها استهدفت بقذائف المدفعية مواقع «قسد» في محيط دير حافر. ونقلت القناة الرسمية عن مصدر عسكري، أن القصف المدفعي جاء رداً على استهداف «قسد» لمحيط قرية حميمة بالطائرات المسيّرة، في حين تحدث الجيش عن مقتل «مدني برصاص قناص من (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من دير حافر».

في الأثناء، أدانت وزارة الطاقة السورية تفجير «قسد» لجسر أمتينة، شرق دير حافر، وهو آخر جسر كان يربط المنطقة ويخدمها، الأمر الذي تسبب بقطع كامل وسائل الوصول إلى الموقع. وحمّلت الوزارة، «قسد»، المسؤولية الكاملة عن تعريض القناة الرئيسية للمياه للخطر وتهديد نحو 8000 هكتار من الأراضي الزراعية بالغرق، نتيجة الارتفاع الكبير في سرعة جريان المياه، لا سيما في منطقة دير حافر ومحيطها.


أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

تفاقمت الأزمة المالية لـ«حزب الله»، وتركت تداعياتها على مناصريه الذين خسروا منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.

وتبلّغ سكان في ضاحية بيروت الجنوبية بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سيتم إبلاغهم هاتفياً».

ويتعين على الحزب أن يدفع بدل إيواء إلى 51 ألف عائلة خسرت منازلها، علماً بأن التعويض السنوي يتراوح بين 3600 دولار للمنازل في الجنوب والبقاع، و4800 دولار في الضاحية.

وفيما ينقل السكان عن أوساط الحزب أنه يُجري تحقيقات داخلية حول «فوضى» و«محسوبيات» شابت دفعات ترميم المنازل العام الماضي، عزت مصادر معارضة لـ«حزب الله» التأخير في صرف التعويضات العام الحالي، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب».