إسرائيل تعلن عدم نجاح أي سفينة من «أسطول الصمود» في كسر حصار غزة

تركيا وصفت الهجوم على السفن بأنه «عمل إرهابي»

TT

إسرائيل تعلن عدم نجاح أي سفينة من «أسطول الصمود» في كسر حصار غزة

لقطة من فيديو مباشر لأفراد طاقم السفينة «فلوريدا» وهم يرفعون أيديهم بعد أن داهمت قوات البحرية الإسرائيلية السفينة التي كانت متجهة إلى غزة (رويترز)
لقطة من فيديو مباشر لأفراد طاقم السفينة «فلوريدا» وهم يرفعون أيديهم بعد أن داهمت قوات البحرية الإسرائيلية السفينة التي كانت متجهة إلى غزة (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنه لم ينجح أيٌّ من قوارب «أسطول الصمود» في اختراق الحصار البحري التي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة.

وأوضحت الوزارة أن «جميع الركاب في حالة جيدة، وهم في طريقهم إلى إسرائيل، حيث سيتم ترحيلهم إلى أوروبا»، حسبما أفادت به صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

ويظل قارب واحد في البحر على بعد مسافة من غزة، ويعاني مشكلة فنية محتملة. وأضافت الوزارة: «إذا اقترب هذا القارب فسيتم أيضاً منع محاولته دخول المنطقة المحظورة أو اختراق الحصار».

كان منظمو «أسطول الصمود العالمي» أعلنوا، في وقت مبكر من يوم الخميس، أن القوات الإسرائيلية اعترضت 13 قارباً على متنها نشطاء أجانب ومساعدات متجهة إلى غزة، لكن 30 قارباً تواصل الإبحار باتجاه القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

وأظهر شريط فيديو من وزارة الخارجية الإسرائيلية تحققت منه «رويترز» أبرز المشاركين في الأسطول، وهي الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبرغ، وهي تجلس على سطح قارب محاطة بجنود.

وقالت الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس»: «تم إيقاف قوارب عدة لأسطول الصمود التابع لـ(حماس) بأمان ويجري نقل ركابها إلى ميناء إسرائيلي... جريتا وأصدقاؤها بخير وصحة جيدة».

ويتألف الأسطول، الذي يحمل أدوية وأغذية إلى غزة، من أكثر من 40 قارباً مدنياً ويقل نحو 500 شخص، بينهم برلمانيون ومحامون ونشطاء.

ونشر الأسطول مقاطع فيديو عدة على تطبيق «تلغرام» تتضمن رسائل من أفراد على متن القوارب المتعددة، بعضهم يحمل جوازات سفرهم، قائلين إنهم اختُطفوا واقتيدوا إلى إسرائيل رغماً عنهم، وشددوا على أن مهمتهم إنسانية غير عنيفة. وحظي تقدمه عبر البحر المتوسط باهتمام دولي، وأرسلت دول مثل تركيا وإسبانيا وإيطاليا قوارب أو طائرات مسيَّرة في حال احتاج رعاياها إلى المساعدة.

وندد الأسطول في وقت سابق باعتراض «غير قانوني» لسفنه، مضيفاً أنه «تم تعطيل الكاميرات، وصعد عسكريون على متن السفن».

وتابع: «نعمل بجد للتأكد من سلامة وحالة جميع المشاركين على متن السفن». كان الأسطول قد ذكر قبل قليل أن إسرائيل وجَّهت تهديدات إلى السفن عبر أجهزة الراديو.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في وقت سابق إن البحرية الإسرائيلية تواصلت مع «أسطول الصمود» وطلبت منه تغيير مساره. وأضافت في بيان على «إكس»: «أبلغت إسرائيل الأسطول بأنه يقترب من منطقة قتال نشط، منتهكاً حصاراً بحرياً قانونياً. وأكدت إسرائيل مجدداً عرضها بنقل أي مساعدات عبر قنوات آمنة إلى غزة»، مشيرة إلى أن الأسطول رفض ذلك.

الأسطول هو أحدث محاولة بحرية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني الذي تحولت مساحات كبيرة منه أنقاضاً بسبب الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين. وندَّد منظمو الأسطول بالمداهمة الإسرائيلية، الأربعاء ووصفوها بأنها «جريمة حرب».

وقالوا إن الجيش استخدم أساليب عدائية، بما في ذلك توجيه خراطيم المياه نحو القوارب، لكن لم يُصَب أحدٌ بأذى. وقال المنظمون في بيان: «قوارب عدة... اعترضتها واعتلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية بشكل غير قانوني».

واتهم الأسطول أيضاً البحرية الإسرائيلية بمحاولة إغراق القارب «ماريا كريستينا».

ولم تتمكن «رويترز» من تأكيد الرواية بشكل مستقل.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق على هذا الاتهام. ودعا الأسطول الحكومات والمؤسسات الدولية مراراً إلى المطالبة بالحفاظ على سلامة المشاركين في الأسطول، والإفراج عن النشطاء العزل في هذه المهمة.

ووفقاً لبيانات تتبع القوارب الخاصة بالأسطول، تم اعتراض أو إيقاف 13 قارباً حتى فجر الخميس. بينما تحدى المنظمون الإجراءات الإسرائيلية، قائلين في بيان لهم إن الأسطول «سيستمر دون رادع».

وقال منظمو الأسطول في منشور على «تلغرام» في وقت مبكر من الخميس إن 30 قارباً لا تزال تبحر باتجاه غزة، وأضافوا أنهم على بعد 46 ميلاً بحرياً من وجهتهم.

نشطاء يرفعون علامة النصر على متن قارب «كابتن نيكوس» ضمن أسطول الصمود المتجه إلى غزة (رويترز)

«عمل إرهابي»

واتّهمت وزارة الخارجية التركية إسرائيل بارتكاب «عمل إرهابي» باعتراضها أسطول الناشطين المتّجه إلى غزة والمحمّل مساعدات إنسانية. وقالت الوزارة في بيان إن «الهجوم الذي شنته قوات إسرائيلية في المياه الدولية ضد (أسطول الصمود العالمي) الذي كان في طريقه لإيصال مساعدات إنسانية لسكان غزة، هو عمل إرهابي يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ويعرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر».

وكان «أسطول الصمود» قد أفاد في وقت سابق من مساء الخميس، بأنه رصد على أجهزة الرادار أكثر من 20 سفينة مجهولة الهوية تبعد مسافة 3 أميال بحرية فقط عن موقعه، وفق ما نشرت «رويترز». وتوقع منظمو «أسطول الصمود» أن تبدأ القوات البحرية الإسرائيلية في اعتراض عشرات القوارب التابعة له خلال ساعة.

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، إن إسرائيل أكدت له أن قواتها لن تستخدم أي عنف ضد الأسطول، داعياً إسرائيل إلى نقل الأشخاص الموجودين على متن سفن الأسطول إلى ميناء أسدود.

ولاحقاً، قال وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو إن «السلطات الإسرائيلية بصدد اعتراض» سفن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة والتي كانت مساء الأربعاء قبالة الساحل المصري.

وقال بارو عبر منصة «إكس» إن «فرنسا تدعو السلطات الإسرائيلية إلى ضمان سلامة المشاركين، وأن تكفل لهم حق الحماية القنصلية وتسمح بعودتهم إلى فرنسا في أقرب وقت».

نشطاء على متن قوارب «أسطول الصمود» في طريقهم إلى غزة قالوا إن البحرية الإسرائيلية بدأت في اعتراضهم لدى اقترابهم من الأراضي الفلسطينية المحاصرة (أ.ب)

وكان منظمو «أسطول الصمود العالمي» الذي أبحر من تونس في منتصف سبتمبر (أيلول) قد أكدوا أنه سيواصل رحلته من قبالة السواحل المصرية، رغم ما وصفها بـ«مناورات ترهيب» اتهم «سفناً عسكرية إسرائيلية» بتنفيذها خلال الليل.

مهمة إنسانية... وشخصيات بارزة

ويضم «أسطول الصمود العالمي» الذي انطلق من إسبانيا، نحو 45 سفينة على متنها مئات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين من أكثر من 40 دولة. وينقل حليب أطفال ومواد غذائية ومساعدات طبية، ويؤكد أنه في «مهمة سلمية وغير عنيفة».

وقرابة الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، قال الأسطول إنه موجود في البحر الأبيض المتوسط شمال السواحل المصرية على بعد 90 ميلاً بحرياً، أي نحو 170 كيلومتراً من الأراضي الفلسطينية.

غادر أسطول من القوارب ميناء سان جيوفاني لي كوتي في كاتانيا صقلية جنوب إيطاليا 27 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

ويشارك في هذا التحرك حفيد نيلسون مانديلا، النائب السابق في جنوب أفريقيا ماندلا مانديلا، والناشطة السويدية غريتا تونبرغ، والنائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن، ورئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو؛ بهدف «كسر الحصار الإسرائيلي على غزة» و«تسليم المساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين والذين يعانون الجوع والإبادة الجماعية».

وكان «أسطول الصمود» قد أكد في بيان في وقت سابق أنه «في الصباح الباكر، نفذت قوات البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي عملية ترهيب» ضد الأسطول.

وأوضح البيان أن «ألما»، إحدى السفن الرئيسية في الأسطول، «حاصرتها سفينة حربية إسرائيلية بشكل عدائي لدقائق عدة».

وخلال الحادث، «تم تعطيل الاتصالات من بُعد»؛ ما اضطر القبطان إلى «إجراء مناورة مفاجئة لتجنب الاصطدام المباشر» بالسفينة الإسرائيلية، حسب البيان.

وأضاف: «بعد فترة وجيزة، استهدفت السفينة نفسها (مركب) سيريوس، مكررة مناورات الترهيب ذاتها لفترة طويلة نسبياً قبل أن تنصرف».

«أسطول الصمود» انطلق إلى غزة ويضم 10 قوارب من كاتانيا وعلى متنه العشرات (إ.ب.أ)

وقالت ماري ميسمور، النائبة الفرنسية عن حزب فرنسا الأبية الفرنسي (يسار راديكالي)، الموجودة على متن السفينة سيريوس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها شاهدت سفينتين مجهولتين على الأقل، كانت إحداهما «قريبة للغاية».

وأشارت إلى وجود «سفينة تدخل عسكرية قامت بتوجيه ضوء مبهر نحونا»، وبالتزامن تم قطع «الاتصالات عبر الرادار والإنترنت» قبل رفع حالة التأهب.

واتّهمت النائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن المشاركة في الأسطول إسرائيل بتوقيف «مئات الأشخاص» بصورة «غير قانونية» و«تعسفاً».

وبدأت النائبة الأوروبية بثاً مباشراً على «إنستغرام» بعدما شهدت صعود عناصر البحرية الإسرائيلية إلى أحد القوارب، قبل أن ترمي هاتفها في المياه بينما كانت البحرية تصعد إلى المركب الذي كانت على متنه.


مقالات ذات صلة

بعد تهديد إسرائيلي... تحذيرات لأطفال غزة من إطلاق الطائرات الورقية

المشرق العربي أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ) p-circle

بعد تهديد إسرائيلي... تحذيرات لأطفال غزة من إطلاق الطائرات الورقية

تلقى أولياء الأمور في غزة تحذيراً من السماح لأطفالهم بإطلاق الطائرات الورقية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)

بن غفير يعلن بدء إخلاء مركز تدريب تابع لـ«الأونروا» في القدس الشرقية

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن الشرطة التي يشرف عليها تعمل، الثلاثاء، على «إزالة» مركز تدريب مهني تديره وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الدمار عقب غارة على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مسؤولون من أوغندا وبوروندي بحثوا في إسرائيل نشر قوات بغزة

زار مسؤولون عسكريون من أوغندا وبوروندي إسرائيل الأسبوع الماضي لمناقشة نشر قوات في غزة، وذلك في إطار قوة أمنية دولية وضع تصورها «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)

الكردية... من البيت إلى مادة تُدرّس للمرة الأولى في المدارس السورية

تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)
تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)
TT

الكردية... من البيت إلى مادة تُدرّس للمرة الأولى في المدارس السورية

تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)
تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)

تدخل اللغة الكردية مساراً تعليمياً رسمياً ومنظماً في المدارس السورية مع بدء العام ‌‏الدراسي 2026 - 2027، تنفيذاً للمرسوم رقم 13 لعام 2026 والتعليمات التنفيذية ‌‏الصادرة عن وزارة التربية والتعليم التي اعتمدتها مادة اختيارية بمعدل حصتين ‌‏أسبوعياً، في خطوة تهدف إلى صون الحقوق الثقافية واللغوية وتعزيز التنوع في ‌‏إطار الهوية الوطنية السورية الجامعة، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويستند تدريس اللغة الكردية إلى المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع ‌‏في 16من يناير (كانون الثاني) 2026، ونص في مادته الأولى على أن المواطنين ‌‏السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية ‌‏واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. ‏كما نصت المادة الثالثة من المرسوم على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح ‌‏بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ‌‏ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.‏

عانى الكرد في سوريا على مدى أكثر من نصف قرن من سياسات تمييز وإقصاء، ‌‏برزت بصورة واضحة عقب إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وما ترتب ‌‏عليه من حرمان آلاف المواطنين من الجنسية السورية، وفرض قيود على ممارسة ‌‏حقوقهم المدنية والسياسية.‏

وتفاقمت هذه السياسات بعد استيلاء حزب البعث المنحل على السلطة عام 1963، ‌لا سيما عقب انقلاب حافظ الأسد عام 1970، لتترسخ على مدى عقود حالة ‌‏من الإقصاء القانوني والثقافي واللغوي.‏

وفي 26 من يناير الماضي، أصدرت وزارة التربية والتعليم التعليمات ‌‏التنفيذية الخاصة بتطبيق أحكام المرسوم رقم 13، واعتمدت الخطة الدراسية أن تكون اللغة الكردية مادة اختيارية للطلاب، تُدرس ‏بمعدل حصتين أسبوعياً في جميع الصفوف، وتُسجل درجة المادة في المجموع العام، ‏من دون أن تؤثر نتيجتها في النجاح أو الرسوب، ما يتيح للطالب فرصة تعلم اللغة ‏الكردية دون أن تتحول المادة إلى عامل ضغط دراسي إضافي.‏

ستة أشهر لإعداد المناهج

وبموجب التعليمات، كُلف المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية بإعداد مناهج ‌‏مادة اللغة الكردية لجميع المراحل التعليمية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، على أن ‌‏تستكمل عمليات الإعداد والاعتماد والطباعة قبل بدء العام الدراسي 2026 - 2027.‏ كما كُلفت مديريتا التعليم والإشراف التربوي بتأمين الكوادر اللازمة للتدريس من ‌‏داخل الملاك أو خارجه، مع إخضاع المتقدمين لاختبارات كتابية وشفهية للتحقق من ‌‏إتقانهم اللغة الكردية، وتنظيم برامج تدريب وتأهيل للمدرسين المكلفين بتدريسها.‏في 29 من يناير، بدأ المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية العمل ‏على إعداد وتأليف مناهج اللغة الكردية لمختلف المراحل الدراسية، بعد تشكيل لجنة ‏متخصصة تضم خبراء لغويين وتربويين من مختلف المحافظات.‏

ينظم المعهد العالي للغات في جامعة دمشق دورات لتعليم اللغة الكردية (سانا)

وفي الخامس من مارس (آذار) الماضي، أعلن المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية فتح باب ‌‏استقبال طلبات العاملين من داخل الملاك وخارجه الراغبين بالمشاركة في تأليف ‌‏مناهج اللغة الكردية، وفق شروط شملت الحصول على إجازة جامعية ودبلوم تأهيل ‌‏تربوي، وإتقان اللغة الكردية قراءة وكتابة وقواعد، إلى جانب امتلاك خبرة في ‌‏تأليف المناهج التربوية.‏

وفي 17 من أغسطس (آب) الجاري، أعلنت وزارة التربية والتعليم، عبر مديرية التنمية ‌‏الإدارية، رغبتها باستقطاب مدرسين لتدريس اللغة الكردية من داخل الملاك أو ‌‏خارجه، ممن تتوافر فيهم الشروط والمؤهلات المطلوبة، وفق الحاجة الفعلية.‏

وأوضح وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، أن المرسوم رقم 13 يمثل ‌‏انتقالاً نوعياً في الإطار التاريخي للتعامل مع القضية الكردية في سوريا، ويرسخ ‌‏مبدأ المواطنة القائم على الحقوق والواجبات في بناء سوريا الجديدة.‏

وأضاف تركو أن الوزارة بدأت تنفيذ المرسوم من خلال إعداد المناهج وتأمين ‌‏الكوادر، لتشمل العملية مختلف الجغرافيا السورية، بما فيها شرق سوريا، مشدداً ‌‏على أن الوزارة تعمل على أن تكون المدرسة مساحة للانتماء الوطني، لا للتمييز ‌‏والإقصاء.‏

تلميذات داخل فصل دراسي يتفاعلن مع درس باللغة الكردية في مدرسة بالحسكة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الباحث في الشأن الكردي محمد السليمان، في تصريح لـ«سانا»، أن تعلم اللغة الأم لأي مكون من مكونات المجتمع حق يتيح لأبنائه تعلمها قراءة وكتابة وقواعد، والاطلاع على أدبها والإبداع بها.وأوضح السليمان أن اللغة تحمل الثقافة والذاكرة بما تضمّه من أمثال وحكايات وشعر وعادات وتقاليد، مشيراً إلى أن اللغة الكردية تعرضت للتهديد جراء السياسات الإقصائية التي اتبعها النظام البائد. ورأى أن تدريسها رسمياً يمنحها وضعاً قانونياً يحميها من الاندثار، ويوفر المجال لتطورها ونموها، ويعزز الكتابة والإبداع بها.

المناهج والكوادر.. تحديات التطبيق

وحول تحديات تدريس اللغة الكردية، رأى السليمان أن إعداد مناهج موحدة يأتي في مقدمتها، إلى جانب محدودية الكوادر المتخصصة، مقترحاً البدء تدريجياً بمناهج المرحلة الابتدائية وتطويرها لاحقاً، مع تأهيل كوادر قادرة على تدريسها. وأكد السليمان أن تدريس اللغة الكردية يعزز الهوية الثقافية واللغوية والانتماء الوطني، ويوفر مساحة للغة والثقافة داخل المدرسة، مشيراً إلى أن تعلم لغة إضافية في سن مبكرة يدعم اكتساب اللغات، ويجعل التنوع اللغوي والثقافي رافداً للهوية الوطنية السورية الجامعة.


مزايدات انتخابية إسرائيلية على جبهة الضفة الغربية

القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

مزايدات انتخابية إسرائيلية على جبهة الضفة الغربية

القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

لا يجد المسؤولون الإسرائيليون أفضل من الضفة الغربية ساحةً للمزايدات الانتخابية، في ظل تنافس مستعر قبل شهرين من الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومع ارتفاع حمى المنافسة وتراجع أسهم الحكومة الحالية في الاستطلاعات، اقتحم الوزير المتطرف إيتمار بن غفير على رأس قوات إسرائيلية وبحضور وسائل إعلام مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في منطقة «قلنديا» بين القدس ورام الله، وأعلن «السيطرة على المكان»، بينما اقتحم عضو الكنيست تسفي سوكوت قرية «مادما» في نابلس وراح يهدم بيده أمام الكاميرا نصباً تذكارياً لمقاتلين فلسطينيين.

وجلب بن غفير قوات الشرطة الإسرائيلية والقناة 14 اليمينية واقتحم المقر قائلاً إنه يصنع التاريخ، مؤكداً أن إسرائيل «لن تسمح لأي منظمة تورَّط مستخدموها في (الإرهاب) أو (شكّلوا غطاء لحماس) بأن تعمل أو تبقى مفتوحة في أي مكان هنا».

موظف في مركز قلنديا للتدريب التابع لـ«الأونروا» بالقرب من مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ونشر الوزير المتطرف عبر حسابه صورة للعلم الإسرائيلي الذي رُفع على مقر «الأونروا» في قلنديا، وأرفقها بعبارة «الأونروا بأيدينا».

كانت تحقيقات أممية لـ«الأونروا» قد خلصت إلى عدم صحة اتهامات ومزاعم إسرائيل بتورط واسع للوكالة وموظفيها في هجوم السابع من أكتوبر 2023، وقالت إن إسرائيل لم تقدم أدلة. ومع ذلك فقد قررت فصل عدد محدود من موظفيها على خلفية علاقتهم بـ«حماس».

وأدانت الأونروا «التوغل غير المصرح به والمثير للقلق العميق» في مركز تدريب قلنديا، كما أدانت السلطة الفلسطينية والفصائل والمؤسسات والوزارات الاقتحام، فيما دعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي إلى «الانعقاد بشكل عاجل، وتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ قرارات وإجراءات ملزمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مقرات ومؤسسات الأمم المتحدة في القدس وقلنديا».

ومطلع عام 2025، أغلقت إسرائيل المقر الرئيسي لوكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، ثم أعلنت مصادرته، بعد قرار للكنيست حظر «الأونروا» في إسرائيل.

والمقر الذي اقتحمه بن غفير وتمت السيطرة عليه بعد طرد جميع الموظفين، هو مركز تدريب مهني يقدم 16 تخصصاً، للطلاب اللاجئين، بشكل مجاني.

ويحتل المركز مساحة 80 دونماً، قدمتها الحكومة الأردنية عام 1952 للأمم المتحدة ويضم ورش عمل تدريبية وغرفاً صفّية ومساكن داخلية ومباني إدارية.

هدم نصب تذكاري

وفيما كان بن غفير يقتحم مقر «الأونروا» مستعرضاً ومتباهياً، ذهب عضو الكنيست تسفي سوكوت من حزب «الصهيونية الدينية»، إلى قرية مادما قرب نابلس، محاطاً بالجيش، وبدأ بهدم نصب تذكاري، كان قد أُقيم لتخليد ذكرى مقاتلين فلسطينيين. وقال سوكوت إنه حضر بنفسه لهدم النصب بعد أن لم يستجب الجيش الإسرائيلي لطلبه، بإزالة نصب تذكارية في الضفة.

وأظهرت لقطات فيديو سوكوت وهو يهدم النصب فيما يشاهده جنود إسرائيليون، مما أثار عاصفة في إسرائيل وانتقادات حادة لسوكوت والجيش، استدعت رداً قوياً من الحكومة والمعارضة والجيش الذي اتهم سوكوت بـ«التلاعب والخداع، والتصرف من دون صلاحيات وبشكل مخالف للتفاهمات».

النائب المتطرف سوكوت يهدم نصباً تذكارياً بيده في «مادما» بنابلس بالضفة الغربية (مكتب سوكوت)

ودعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بن غفير، وقال إنه تصرف وفقاً لتوجيهاته، وإنه إضافةً إلى إخلاء مقر «الأونروا» بالكامل ستتخذ إجراءات ضد الوكالة بكل الوسائل، لكنه لم يقرّ دعماً لتصرف سوكوت.

وقال نتنياهو رداً على الحادثة في «مادما»: «إن الجيش الإسرائيلي هو صاحب السيادة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وهو المسؤول عن تنفيذ قرارات القيادة السياسية. وإن أخذ القانون باليد، خصوصاً من الشخصيات العامة، أمر غير مقبول، ويَحول دون تركيز الجيش الإسرائيلي على مهامه في مكافحة الإرهاب والتحريض».

كما قال وزير الخارجية جدعون ساعر إن «عضو الكنيست سوكوت ليس صاحب السيادة في أراضي يهودا والسامرة».

وشنت المعارضة الإسرائيلية هجوماً عنيقاً على سوكوت والحكومة، وقال رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، إن سوكوت يحاول إشعال فتيل حرب جديدة بيديه. هذا رجل مكانه السجن، لا الكنيست الإسرائيلي».

وقال رئيس حزب «معا» نفتالي بينيت: «إن حكومة الفوضى تُلحق الضرر بأمن إسرائيل ومكانتها في العالم من أجل حصد المشاهدات على (تيك توك)». وقال رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، «إن نتنياهو يفكك النظام في الضفة، وإن سلوك سوكوت مخزٍ».

وجاء رد معارض أيضاً من الجيش لكن من بوابة حفاظه على صلاحياته، وقال إن سوكوت والذين معه عملوا بطريقة كاذبة ومضللة، من دون صلاحية وبخلاف مطلق للخطة التي تم التصديق عليها، وإن الجيش أوقف هدم النصب.

وأكد مسؤولون كبار في الجيش لصحيفة «معاريف»، إن «بن غفير وسوكوت يريدان تأجيج الوضع وإشعال انتفاضة ثالثة قبل الانتخابات».

القوات الإسرائيلية تنتشر خلال مداهمة مركز التدريب المهني التابع لوكالة «الأونروا» جنوب رام الله في الضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

ووصف ناطق باسم الجيش تصرف سوكوت بأنه خطير واستغلال لقوات الأمن التي رافقته لتأمينه. وقال الناطق إن الجيش هو الذي يجب أن يهدم النصب والرموز التحريضية وهو يقوم بذلك وفق صلاحيات محددة. واعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رد الجيش يختصر غضبه الكبير في الآونة الأخيرة من المستوى السياسي في إسرائيل.

وحذّر مسؤولون أمنيون كبار الثلاثاء من أن الضفة الغربية على وشك اندلاع انتفاضة ثالثة بها، واتهموا جهات سياسية بمحاولة تأجيج التوترات قبيل الانتخابات.

ونقلت هيئة البث «كان» عن المسؤولين قولهم إن أنشطة بن غفير في قلنديا وسوكوت في قرية مادما قد تُشعل فتيل الأزمة في المنطقة وتؤدي إلى انتفاضة ثالثة.

وقال مصدر أمني: «هناك محاولة لإثارة الفتن في الضفة الغربية واستغلال جنود الجيش الإسرائيلي سياسياً. ولتهدئة الوضع، نضطر لتعزيز قواتنا. إنها ساحة قابلة للانفجار في أي لحظة، وبدلاً من تهدئتها، يُزيد الوزراء وأعضاء الكنيست الطين بلة».


كاتس يزور قواته في سوريا ويتعهد إبقاءها «ما دامت هناك تهديدات»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس يزور قواته في سوريا ويتعهد إبقاءها «ما دامت هناك تهديدات»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس زيارة نادرة لقواته في جنوب سوريا اليوم الثلاثاء، مجدداً تعهده إبقاءها في المنطقة طالما ظلت هناك «تهديدات» لأمن بلاده، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تأتي الزيارة بعد أسبوع من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الخارجة عن الخدمة في شمال غربي سوريا، بدعوى أنها أرادت منع نشر قوات تركية في المنشأة. وقد نفت أنقرة إرسال أي وفد للقاعدة.

وتتمركز في جنوب سوريا قوات إسرائيلية في «منطقة أمنية» منذ سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتنتشر القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة التي تخضع لدوريات الأمم المتحدة، وكانت تفصل منذ العام 1974 بين القوات الإسرائيلية والسورية في هضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل.

وقال كاتس: «يوجد نشاط يومي هنا لإحباط التهديدات، والقضاء على فلول النظام القديم، ومنع ترسيخ النظام الجديد بشكل خطير»، بحسب بيان مصور صادر عن مكتبه.

وأضاف: «الرسالة واضحة أيضاً للرئيس السوري: عندما تستيقظ صباحاً في قصرك بدمشق، وتنظر نحو جبل حرمون (جبل الشيخ) وترى الجيش الإسرائيلي، فأنت تدرك أننا هنا لحماية بلداتنا وحدودنا».

وتابع كاتس: «ما دامت هناك تهديدات، فسيظل الجيش الإسرائيلي هنا لضمان أمننا، فهذا ما قمنا به، وهذا ما نعتزم مواصلة القيام به في المستقبل».

وشنّت إسرائيل مئات الضربات في سوريا منذ سقوط الأسد، وتوغلت مراراً داخل الأراضي السورية.

كما تعهد مسؤولون إسرائيليون مراراً إبقاء قوات في «المنطقة الأمنية»، حيث تسعى إسرائيل إلى إقامة منطقة أوسع منزوعة السلاح.

وزار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير القوات في المنطقة الأسبوع الماضي، مؤكداً أن الجيش لن يسمح بأن «تترسخ» تهديدات على الحدود.

وخلال زيارته الثلاثاء، تطرق كاتس إلى الضربة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية، قائلاً إن إسرائيل «تحركت ضد محاولة من تركيا لترسيخ وجودها في سوريا، بما يهدد المصالح الأمنية الإسرائيلية».

ودانت سوريا اليوم «الدخول غير الشرعي» لكاتس إلى أراضيها، بعد زيارة نادرة أجراها لقواته المتمركزة في جنوب البلاد.

ونددت وزارة الخارجية السورية في بيان بـ«الدخول غير الشرعي» لكاتس «وتخطيه الحدود الدولية للجمهورية العربية السورية، في انتهاك سافر لسيادة البلاد، ووحدة أراضيها». ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ «الإجراءات اللازمة لإجبار سلطات الاحتلال على وقف الانتهاكات المتكررة».