الشرع يقدم لزعماء العالم رؤيته لسوريا الجديدة

أول رئيس سوري يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ الأتاسي

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 24 سبتمبر (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 24 سبتمبر (رويترز)
TT

الشرع يقدم لزعماء العالم رؤيته لسوريا الجديدة

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 24 سبتمبر (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 24 سبتمبر (رويترز)

في إطلالة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس الأمم المتحدة في منتصف الأربعينات من القرن الماضي لزعيم سوري أمام الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للمنظمة الدولية، قدم الرئيس السوري أحمد الشرع رؤيته لبلاده بعد سقوط حكم البعث بقيادة الرئيس السابق بشار الأسد ووالده الرئيس حافظ الأسد، واعداً بـ«تقديم كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء إلى العدالة».

وكان الرئيس السوري السابق نور الدين الأتاسي الزعيم الوحيد من سوريا الذي ألقى خطاباً في الأمم المتحدة، ولكن ذلك حصل بعد حرب يونيو (حزيران) 1967 وليس في الاجتماعات السنوية للجمعية العامة.

وكان الشرع يخاطب العشرات من رؤساء الدول والحكومات والمئات من المسؤولين الدوليين الكبار الذين يشاركون في الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فتحدث أولاً عما سماه «الحكاية السورية» القديمة في «الصراع بين الخير والشر»، مشيراً إلى «فصل عظيم ومشرق».

الوفد السوري المرافق للرئيس الشرع يتابع كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء (أ.ف.ب)

وإذ ذكّر بأن «سوريا وقعت منذ 60 عاماً تحت وطأة نظام ظالم»، لفت إلى «صبر شعبنا لسنين طويلة على الظلم والقهر والحرمان»، قبل أن يثور «منادياً بحريته وكرامته». وقال إن «سوريا تستعيد مكانتها اللائقة بين دول العالم».

وأوضح أن النظام السابق استخدم «أبشع أدوات التعذيب والقتل والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية والتعذيب في السجون والتهجير القسري وأثار الفتن الطائفية والعرقية واستخدم المخدرات سلاحاً ضد الشعب والعالم»، فضلاً عن أنه «استقدم قوات أجنبية وعصابات وميليشيات من أصقاع الأرض، وارتهن بلادنا الجميلة، وقتل نحو مليون إنسان وعذب مئات الآلاف وهجّر نحو 14 مليون إنسان وهدم ما يقرب من مليوني منزل فوق رؤوس ساكنيها».

وقال الشرع إن الشعب السوري «استُهدف بالأسلحة الكيماوية بأكثر من 200 هجوم موثق»، مضيفاً أن الشعب السوري «نظم صفوفه واستعد للمواجهة التاريخية الكبرى في عمل عسكري خاطف، مواجهة أسقطت منظومة إجرام استمرت لـ60 عاماً مع كل داعميه»، في إشارة إلى كل من إيران و«حزب الله» وروسيا وغيرها، ولكن من دون أن يسميها. وأكد أن «سوريا تحولت بهذا النصر من بلد يصدر الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال الاستقرار والسلام والازدهار لسوريا وللمنطقة بأسرها».

واتهم أطرافاً لم يحددها بـ«محاولة إثارة النعرات الطائفية والاقتتالات البينية، سعياً لمشاريع التقسيم وتمزيق البلاد من جديد». غير أن الشعب السوري منع ذلك. وأكد أن الدولة السورية «عملت على تشكيل لجان لتقصي الحقائق، ومنحت الأمم المتحدة الإذن بالتقصي كذلك، وخلصت إلى نتائج متماثلة في شفافية غير معهودة في سوريا». وتعهد بـ«تقديم كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء إلى العدالة».

وتحدث الشرع عن أن «التهديدات الإسرائيلية ضد بلادنا لم تهدأ منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) إلى اليوم»، مؤكداً أن «السياسات الإسرائيلية تعمل بشكل يخالف الموقف الدولي الداعم لسوريا ولشعبها في محاولة لاستغلال المرحلة الانتقالية».

ومع ذلك، شدد على أن دمشق «تستخدم الحوار والدبلوماسية لتجاوز هذه الأزمة، وتتعهد بالتزامها باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتدعو المجتمع الدولي للوقوف إلى جانبها لمواجهة هذه المخاطر واحترام سيادة ووحدة الأراضي السورية». وتطرق إلى الجهود التي تبذلها حكومته من أجل «وضع سياسة واضحة الأهداف تقوم على عدة ركائز، الدبلوماسية المتوازنة والاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية»، موضحاً أنه جرى العمل على «ملء فراغ السلطة، ودعونا إلى حوار وطني جامع، وأعلنا عن حكومة ذات كفاءات، وعززنا مبدأ التشارك، وقمنا بتأسيس هيئة وطنية للعدالة الانتقالية وأخرى للمفقودين إنصافاً وعدلاً لمن ظلم».

كلمة الرئيس السوري أحمد الشرع أمام اجتمع قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)

وأكد المضي نحو «إجراء انتخابات ممثلي الشعب في المجلس التشريعي، وأعدنا هيكلة المؤسسات المدنية والعسكرية عبر حل جميع التشكيلات السابقة تحت مبدأ حصر السلاح بيد الدولة». وطالب برفع العقوبات «بشكل كامل حتى لا تكون أداة لتكبيل الشعب السوري ومصادرة حريته من جديد»، مشيراً إلى تعديل قوانين الاستثمار، ودخول كبرى الشركات الإقليمية والدولية إلى السوق السورية والمساهمة من خلال الاستثمار في إعادة الإعمار. وأكد أن «سوريا اليوم تعيد بناء نفسها من خلال التأسيس لدولة جديدة عبر بناء المؤسسات والقوانين الناظمة التي تكفل حقوق الجميع دون استثناء».

وقال: «ها هي سوريا اليوم تعود إلى موقعها الذي تستحق بين أمم العالم»، شاكراً باسم الشعب السوري «كل من وقف مع قضيته وأعانه في مأساته، واستقبله في بلده». وخص بالشكر كلاً من تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية وكل الدول العربية والإسلامية، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأمّل الشرع أن تؤدي الدبلوماسية إلى انسحاب القوات الإسرائيلية والعودة إلى اتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974.

وكان الشرع أعلن الأسبوع الماضي أنه يمكن التوصل إلى اتفاق في غضون أيام، فيما بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقلل من احتمالات تحقيق تقدم.


مقالات ذات صلة

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

المشرق العربي حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب) p-circle

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

دفن رجل سوري زوجته و4 من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبال المعتقلين المفرج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

دمشق و«قسد» تتبادلان إطلاق معتقلين

وصل عدد المفرج عنهم منذ بدء تنفيذ اتفاق 29 يناير إلى 1500 معتقل لدى حكومة دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية».

المشرق العربي العبوة الناسفة التي ضبطت مع الخلية الإرهابية (وكالة «سانا»)

دمشق تعلن القبض على خلية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»

قالت وزارة الداخلية إن التحقيقات الأولية كشفت عن ارتباط الخلية بـ«حزب الله» اللبناني وتلقي أفرادها تدريبات خارج البلاد شملت مهارات زرع العبوات الناسفة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول العديد من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وأقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

موفق محمد (دمشق)

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

فشل «حزب الله» في استخدام الشارع ضد الحكومة اللبنانية، إذ نفذ الجيش انتشاراً واسعاً في العاصمة، وحذر من «أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنه «سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي».‏

وشارك المئات من مناصري «حزب الله» في تحركات ميدانية في محيط السرايا الحكومي، احتجاجاً على قرار الحكومة إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت. وأجّل رئيس الحكومة نواف سلام رحلته إلى الولايات المتحدة على ضوء الاحتجاجات.

وتبرأ رئيس البرلمان نبيه بري من تلك التحركات، وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «أمل» التي يترأسها لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت بلسان بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين.


نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
TT

نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

انتخب مجلس النواب العراقي، أمس، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً، وانسحاب الرئيس السابق عبد اللطيف رشيد وآخرين.

وحصد آميدي في الجولة الأولى 208 أصوات من أصل 252 نائباً، بينما غاب 77 نائباً، قبل أن يحسم الجولة الثانية أمام مثنى أمين، ليصبح سادس رئيس للعراق منذ إطاحة نظام صدام حسين.

ويعكس انتخابه تراجع التوافق الكردي بين حزبي «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، وسط مقاطعة قوى بارزة، بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وشدد آميدي في أول كلمة بعد انتخابه على «رفض أي انتهاك لسيادة البلاد»، بينما أكد العمل على مبدأ «العراق أولاً».

وتترقب الكتل العراقية حسم مرشح «الإطار التنسيقي» لرئاسة الحكومة، بعد تأخير تجاوز المهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، واستمرار الانسداد السياسي.


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الوزارة أن علي ماجد حمادنة (23 عاماً) «وصل إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله في حالة حرجة جداً» بعدما «أصيب برصاص مستعمرين خلال هجومهم على قرية دير جرير». وأكدت أن «رصاصة اخترقت ظهره وصدره».

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن «مستعمرين مسلحين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا القرية من مدخلها الغربي، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه الأهالي». ولم يرد الجيش والشرطة في إسرائيل بعد على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرّ التصعيد بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع في 10 أكتوبر، وازداد حدّةً منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير (شباط).

فلسطينيون يشيعون جثمان ماجد حمادنة الذي قُتل في هجوم مستوطنين على قرية دير جرير قرب رام بالله في الضفة الغربية (رويترز)

وقُتل 7 فلسطينيين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع مارس (آذار)، بحسب السلطات الفلسطينية.

وأثار تصاعد هجمات المستوطنين انتقادات من حاخامات نافذين وقادة مستوطنين، ومن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي وصف هذه الأعمال بأنها «غير مقبولة أخلاقياً».

وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1058 فلسطينياً، بينهم مسلحون بالإضافة إلى عشرات المدنيين، في الضفّة الغربية منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل 46 إسرائيلياً على الأقل، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية.

وبالإضافة إلى نحو 3 ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفّة الغربية، وهي تجمّعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.