ضغط ميداني إسرائيلي ومجموعات مناوئة... ماذا آلت إليه «حماس» على الأرض؟

الخلافات تعصف بعناصر مسلحة في غزة وعوائل بعضهم تتبرأ منهم

نازحون يفرون من القصف بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
نازحون يفرون من القصف بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

ضغط ميداني إسرائيلي ومجموعات مناوئة... ماذا آلت إليه «حماس» على الأرض؟

نازحون يفرون من القصف بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
نازحون يفرون من القصف بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

لا تعصف الحرب الإسرائيلية وحدها بقطاع غزة، إذ تحتدم فيه خلافات بين المجموعات المسلحة الجديدة التي نشأت وسط العمليات العسكرية المتصاعدة؛ مما يثير تساؤلات حول ما آل إليه وضع «حماس» على الأرض، وهل ما زالت تمسك بزمام ولو جزء من الأمور؟

ويقول مراقبون إن أسلوب «العصابات» بات يطغى على تكتيكات الحركة، سواء في مواجهة إسرائيل أو تلك المجموعات المسلحة التي ظهرت على الساحة وتقوم بأعمال تخريبية وتروّع السكان في مناطق متفرقة من القطاع، تحت حماية إسرائيلية واضحة، خاصةً أنها تمارس أعمالها وسط تحليق للطائرات المسيرة.

ويرى البعض في ذلك تراجعاً في قوة «حماس» على الأرض، وتراجعاً أكبر في شعبيتها، خاصةً بعدما بات غالبية السكان يُحمّلونها المسؤولة عما حل بهم من قتل ودمار وتشريد وتجويع.

غير أن مصادر من «حماس» ترى أن هذه الحالة التي باتت عليها الحركة طبيعية في ظل الملاحقة الإسرائيلية المشددة لكل عنصر فاعل بها، وليس فقط للقيادات، وكذلك للمسؤولين المحليين وعناصر الشرطة وغيرهم.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الناجم عن ضربات إسرائيلية على مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وأكدت المصادر في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة لا تزال تملك القدرة على أن تمسك بزمام الأمور مجدداً بعد انتهاء الحرب، لحين تسلم جهة الحكم في القطاع، وفق أي اتفاق يتم التوصل إليه.

ولا ترى المصادر أن الحركة تعاني أي «تفكك حقيقي»، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى وجود مشاكل تتعلق بإدارة بعض الملفات، لكنها شكلية وليست جوهرية، في ظل استمرار الاغتيالات والعمليات العسكرية.

خلافات المجموعات المسلحة

وبدأت خلافات علنية بين المجموعات المسلحة المختلفة تظهر على الساحة. ومن ذلك خروج ياسر أبو شباب، الذي يقود مجموعات يُطلق عليها «القوات الشعبية»، في بيان نشره عبر صفحته في «فيسبوك» لينفي أي علاقة تربطه بحسام الأسطل، وهو ضابط أمن فلسطيني سابق أعلن عن تأسيس مجموعة مسلحة تنشط في خان يونس بجنوب القطاع.

كما نفى أي صلة بثلاث شخصيات من سكان مدينة غزة كانوا ينشطون في حركة «فتح» قبل أن ينشئوا مجموعة مماثلة في أحياء شرق المدينة، وخاصةً حي الشجاعية.

وقال أبو شباب، في بيانه الذي حذفه لاحقاً، إنه لا يوجد أي ارتباط إداري أو تنظيمي بين هؤلاء الأشخاص و«القوات الشعبية» التي يقودها، مؤكداً رفضه لأفعال قامت بها تلك المجموعات لترهيب المواطنين بغزة.

وبعد يومين، نشر أبو شباب بياناً آخر يقول فيه إن الهدف من تشكيل مجموعته هو رفع الظلم و«الإرهاب» بحق الفلسطينيين، ومعلناً إدانته لكل أشكال الاعتداء على المدنيين، مؤكداً أن لا صلة له بتلك الاعتداءات.

وجاءت بيانات أبو شباب بعد تصريحات أدلى بها الأسطل لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، قال فيها إنه على تنسيق وتواصل مستمرَّيْن مع أبو شباب.

كما جاءت بعد تنفيذ مجموعات أخرى يقودها الأسطل في خان يونس، ورامي حلس بغزة، سلسلة من العمليات طالت مراكز إيواء ومنازل مدنيين فلسطينيين، بحسب روايات شهود، وشملت اعتقال مجموعة من المسعفين والتحقيق معهم ومصادرة مركباتهم داخل مدينة غزة قبل إطلاق سراحهم بعد الاستيلاء على أوراق هويتهم وأموالهم في حي الشيخ رضوان شمال المدينة، وهو الحي الذي يشهد عمليات عسكرية إسرائيلية منذ أسابيع.

ونفذت تلك المجموعات عمليات إطلاق نار في حي النصر ومحيط مجمع الشفاء الطبي، وأحرقت ممتلكات للمواطنين، وهاجمت مستشفى المعمداني قبل أيام، وحاولت خطف مواطن يعتقد أنه ينتمي لحركة «حماس».

العائلات تتبرأ و«حماس» تنصب كمائن

ودفعت أعمال أولئك المسلحين عوائلهم للتبرؤ منهم، ومن بينها عائلتا الأسطل وحلس، مؤكدةً أنها ترفض أي تعاون مع الاحتلال الإسرائيلي.

وكشفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن عناصر أمنية من «حماس» قتلت مجموعة من العناصر التي تعمل لصالح المجموعات المسلحة التي يقودها أبو شباب والأسطل وحلس وغيرهم، وذلك في كمائن نفذتها في مدينة غزة، وكذلك وسط وجنوب القطاع.

عائلات نازحة عن شمال قطاع غزة تسير بأمتعتها على الطريق الساحلي يوم الثلاثاء (أ.ب)

وعلى غرار ما تفعله «حماس» من استدراج جنود إسرائيليين دون اشتباك فوري مع أي قوات تدخل من أحياء ومدن القطاع، تركت الحركة تلك العناصر تفعل ما يحلو لها قبل أن تستدرجهم بطرق مختلفة، سواء عبر أقاربهم أو من خلال كمائن نصبتها في مناطق يدخلونها ويعتقدون أنهم بمأمن فيها في ظل وجود قوات إسرائيلية، بحسب المصادر.

وخلال الأسبوع الأخير، قتلت قوة أمنية ضابطاً في الأمن التابع للسلطة الفلسطينية بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة بتهمة القيام بأعمال مخلة بالأمن الداخلي، كما قتلت اثنين آخرين في دير البلح بعدما استدرجتهما لمكان قريب، وقتلت رابعاً في خان يونس.

وأظهر مقطع فيديو من داخل مدينة غزة، تم تصويره مساء الأحد، قتل مسلحين لثلاثة أشخاص اتهموهم بالعمل لصالح إسرائيل، موجهين رسالة تهديد لأبو شباب وحلس وغيرهما من القائمين على المجموعات المسلحة.

ميدانياً

على الساحة الميدانية، تُعمق القوات الإسرائيلية من عملياتها في مدينة غزة، ولوحظ تقدم القوات البرية في الجزء الشمالي من مخيم الشاطئ غرب المدينة، وكذلك في حي النصر، بينما تتوغل في حي الشيخ رضوان وبعض المناطق في شارع الجلاء.

وانتشر قناصة يطلقون النار في المناطق الشمالية في مدينة غزة باتجاه حي الرمال ومحيط مجمع الشفاء الطبي، فيما لوحظ تقدم القوات البرية الإسرائيلية في حي تل الهوى جنوب المدينة، مع تراجعه من بعض المناطق ضمن مناورات في تلك المناطق.

وأخلت القوات المسلحة الأردنية المستشفى الميداني الأردني في حي تل الهوى بسبب العمليات الإسرائيلية، ونقلت النشاط بشكل مؤقت إلى مواصي خان يونس.

فلسطينيان يحملان جثماني طفلين قُتلا بنيران إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وتحاول القوات الإسرائيلية في الوقت ذاته تعميق عملياتها باتجاه ميدان فلسطين، على بعد أمتار من مستشفى المعمداني، لكنها لا تزال فعلياً تسيطر على تلك المنطقة نارياً دون أي تقدم بري حتى اللحظة.

وقصفت القوات عشرات المنازل والبنايات السكنية في مناطق متفرقة من مدينة غزة، كما شنت غارات في مناطق متفرقة من القطاع، وقُتل أكثر من 30 فلسطينياً منذ فجر الثلاثاء وحتى ساعات ما بعد الظهيرة.

فيما ذكرت وزارة الصحة بغزة أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال 24 ساعة، من ظهيرة الاثنين وحتى الثلاثاء، 38 قتيلاً، و190 إصابة جديدة، ما أدى لارتفاع إجمالي حصيلة الضحايا إلى 65382 قتيلاً و166985 مصاباً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وسُجل مقتل 3 فلسطينيين من منتظري المساعدات وإصابة 15 بجروح متفاوتة خلال الفترة نفسها، ليرتفع العدد إلى 2526 قتيلاً وأكثر من 18511مصاباً منذ نهاية مايو (أيار) الماضي بعد فتح مراكز المساعدات الأميركية.


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».