تقرير: ضغوط على رئيس وزراء بريطانيا لإثارة هجوم إسرائيل على غزة مع ترمب

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني في ملعب «يرنبيري» للغولف باسكوتلندا 28 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني في ملعب «يرنبيري» للغولف باسكوتلندا 28 يوليو 2025 (رويترز)
TT

تقرير: ضغوط على رئيس وزراء بريطانيا لإثارة هجوم إسرائيل على غزة مع ترمب

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني في ملعب «يرنبيري» للغولف باسكوتلندا 28 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني في ملعب «يرنبيري» للغولف باسكوتلندا 28 يوليو 2025 (رويترز)

قالت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، إن رئيس الوزراء كير ستارمر يتعرّض لضغوط متزايدة لإثارة موضوع الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، بعد أن أعلنت لجنة تابعة للأمم المتحدة عن وقوع إبادة جماعية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب عند وصولهما إلى مطار ستانستيد قرب لندن (أ.ب)

والثلاثاء، أقرّت لجنة تابعة للأمم المتحدة بارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، وهي المرة الأولى التي تُصدر فيها هيئة تابعة للأمم المتحدة مثل هذا الاتهام الخطير علناً.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنها «ترفض رفضاً قاطعاً هذا التقرير المشوه والكاذب».

وأضافت الشبكة أن تحليلاً أجرته كشف أن آلاف العائلات ما زالت تعيش في مخيمات مكتظة داخل المدينة، رغم انطلاق الهجوم البري يوم الثلاثاء.

ولفتت إلى أن إد ديفي، زعيم الحزب «الليبرالي الديمقراطي»، استغل وصول ترمب للدعوة إلى اتخاذ إجراءات بشأن الوضع المتصاعد، مع تقدم القوات الإسرائيلية في مدينة غزة، وقال إد، الذي يُقاطع حفل العشاء الرسمي المُقام لترمب، إن على كير «الضغط» على الرئيس الأميركي الآن.

وأضاف: «ما يحدث في غزة إبادة جماعية. ورئيس الولايات المتحدة، الذي يسعى لجائزة نوبل للسلام، لا يفعل شيئاً لوقفها».

وتُشير التقارير إلى أن هذا الوضع سيكون محور نقاش بين كير وترمب خلال زيارته.

وتأتي هذه الدعوات الموجهة إلى كير للضغط على الرئيس الأميركي قبل الموعد المقرر لاعتراف المملكة المتحدة بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، إلى جانب حلفائها، بما في ذلك كندا وفرنسا. وكانت وزارة الخارجية الكندية قد وصفت الهجوم على مدينة غزة بأنه «مروع».

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون فوق برج دبابة متمركزة في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويقول زعيم الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «لطالما قلنا إن حركة (حماس) تُمارس الإبادة الجماعية، وأدَنَّاها على أفعالها، والآن، أعتقد أنه يجب علينا القول إن ما تفعله حكومة نتنياهو يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية».

كما دعت النائبة العمالية، روزينا ألين خان، وهي وزيرة سابقة في حكومة الظل، زعيم حزبها إلى جعل مناقشة الوضع في غزة مع ترمب «أولوية قصوى».

وفي حديثها لـ«سكاي نيوز»، ذكرت: «نقول لن يتكرر هذا مطلقاً، عندما ننظر إلى البوسنة ورواندا، ولكن ها نحن مرة أخرى، وقد بُثّت الأحداث مباشرةً، ورأيناها جميعاً، ولا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام إبادة جماعية».

ولفتت الشبكة إلى التقارير عن أن إسرائيل منعت اثنين من زملاء ألين خان، وهما النائبان بيتر برينسلي وسيمون أوفر، من دخول الضفة الغربية، حيث كانا جزءاً من وفد برلماني بريطاني لمراقبة العمل الطبي والإنساني الجاري، وكان من المقرر أيضاً أن يلتقيا دبلوماسيين بريطانيين في القدس، بالإضافة إلى منظمات حقوق إنسان فلسطينية وإسرائيلية، ولكنهما احتُجزا بدلاً من ذلك في مكتب جوازات السفر، وسلما «وثيقة قانونية» تفيد بالموافقة على مغادرتهما إسرائيل.

وأشارت الشبكة إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة اتهمت إسرائيل، الثلاثاء، بارتكاب الإبادة الجماعية، وقالت إنها «تقتل الفلسطينيين أو تُجبرهم على العيش في ظروف لاإنسانية أدّت إلى وفاتهم؛ وتُلحق بهم أذىً جسدياً أو نفسياً جسيماً، من خلال التعذيب والتهجير والجرائم الجنسية؛ وتفرض ظروفاً لاإنسانية عمداً».

جنود إسرائيليون يطلون من برج دبابة «ميركافا» قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت «الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية» قراراً ينص على أن سلوك إسرائيل تجاوز حد ارتكاب إبادة جماعية.

مع ذلك، أفاد تقرير صادر عن الحكومة البريطانية بأنه «لم يخلص» إلى أن إسرائيل كانت تنوي «تدمير جماعة قومية أو عرقية أو دينية، كلياً أو جزئياً».

ولكن وفقاً لوزارة الصحة في غزة، فإن ما يقرب من 65 ألف شخص قتلوا نتيجة الحرب الإسرائيلية على القطاع.


مقالات ذات صلة

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

شؤون إقليمية شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية بمطار أبو الظهور العسكري قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

شددت مصر وقطر على ضرورة التزام الأطراف كافة بتنفيذ التزاماتها بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة.

المشرق العربي أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بنك للبذور المحلية في غزة يمنح «بارقة أمل» للقطاع الزراعي المدمر

من خيمة صغيرة في وسط غزة، يعمل فريق متفانٍ على تخزين وتوثيق البذور المحلية، أحد أثمن الموارد في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي السكان يشيّعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

قُتل سبعة فلسطينيين في غارة شنَّها سلاح الجو الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء على مركز للشرطة التي تديرها «حماس» في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) إنه سيفتح تحقيقات جنائية داخلية، بشأن تورط قواته في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، في ‌2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الفاتيكان يعرب عن قلقه حيال «صعوبات» تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل

البابا ليو الرابع عشر يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الفاتيكان (الرئاسة اللبنانية)
البابا ليو الرابع عشر يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الفاتيكان (الرئاسة اللبنانية)
TT

الفاتيكان يعرب عن قلقه حيال «صعوبات» تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل

البابا ليو الرابع عشر يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الفاتيكان (الرئاسة اللبنانية)
البابا ليو الرابع عشر يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الفاتيكان (الرئاسة اللبنانية)

أعرب الفاتيكان، الخميس، عن قلقه حيال «صعوبات» تواجه تطبيق اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان والذي تمّ التوصل إليه في يونيو (حزيران) بوساطة الولايات المتحدة، وذلك خلال استقبال البابا ليو الرابع عشر الرئيس اللبناني جوزيف عون.

وقال الفاتيكان، في بيان: «أعرب الكرسي الرسولي، الذي رحّب بتوقيع هذه الوثيقة، عن قلقه العميق إزاء الصعوبات التي تواجه تطبيقها، وأكد دعمه الجهود المبذولة في هذا الاتجاه».

وأعلنت الرئاسة اللبنانية أنه في اليوم الأول من زيارته لإيطاليا، عقد عون مع البابا «خلوة لمدة نصف ساعة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضافت أنه دعا البابا والمسؤولين في الفاتيكان إلى «إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود صيغة الإطار... ووقف اعتداءاتها اليومية... ودعم لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة».

وينص اتفاق الإطار الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بعد خمس جولات تفاوض برعاية أميركية، على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

ورغم إعلان وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شنّ غارات دامية في جنوب لبنان، حيث أنشأت ما تسمّيها «منطقة أمنية»، وهي شريط بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود حيث تعمل القوات الإسرائيلية.

ومن المقرر أن يلتقي عون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، لمناقشة مستقبل قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، والتي تنتهي ولايتها في نهاية عام 2026.


نتنياهو ينفي السماح بدخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو ينفي السماح بدخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الخميس)، أن تل أبيب لم توافق على دخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.

ونفى مكتب نتنياهو صحة تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بأن المجلس الوزاري الأمني قرر السماح لجزء من القوة ببدء العمل في منطقة محدودة من القطاع الساحلي.

ونُشرت تقارير بشأن هذا القرار قبل وقت قصير من زيارة نتنياهو للرئيس الأميركي دونالد ترمب أواخر يوليو (تموز) الماضي، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

كان ترمب قد اقترح العام الماضي تشكيل قوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام في إطار خطة للسلام في قطاع غزة.

وقال مكتب نتنياهو، اليوم (الخميس): «أوضحت إسرائيل أنه لن تكون هناك أي إعادة إعمار في القطاع قبل نزع سلاح (حماس) بالكامل».

ودخل وقف لإطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، رسمياً، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ولكن الهجمات الدامية لا تزال مستمرة. وقد صعَّدت إسرائيل غاراتها الجوية من جديد في الآونة الأخيرة، فيما قال الجيش إنه استهدف قادة بارزين من حركة «حماس»، على وجه التحديد.

وعلى النقيض من «حماس»، رفض نتنياهو حتى الآن خريطة طريق أعدّها «مجلس السلام» الذي شكَّله ترمب بشأن ترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة المدمر، ونزع سلاح الحركة.

وتتمثل إحدى نقاط الخلاف في بند ينص على وضع الأسلحة التي تسلمها «حماس» في مستودعات، مع بقائها تحت السيطرة الفلسطينية. وفي المقابل، تطالب إسرائيل بإخراج الأسلحة كاملة من قطاع غزة، خشية أن تقع في يد «حماس» من جديد.


عمليات التفتيش على الأسلحة الكيميائية في سوريا لم تُستكمل... والملف لم يغلق

وقفة في ساحة ترافالغر بلندن 19 أغسطس 2017 تزامناً مع الذكرى الرابعة لهجمات الغوطة الكيميائية التي وقعت في 21 أغسطس 2013 (غيتي)
وقفة في ساحة ترافالغر بلندن 19 أغسطس 2017 تزامناً مع الذكرى الرابعة لهجمات الغوطة الكيميائية التي وقعت في 21 أغسطس 2013 (غيتي)
TT

عمليات التفتيش على الأسلحة الكيميائية في سوريا لم تُستكمل... والملف لم يغلق

وقفة في ساحة ترافالغر بلندن 19 أغسطس 2017 تزامناً مع الذكرى الرابعة لهجمات الغوطة الكيميائية التي وقعت في 21 أغسطس 2013 (غيتي)
وقفة في ساحة ترافالغر بلندن 19 أغسطس 2017 تزامناً مع الذكرى الرابعة لهجمات الغوطة الكيميائية التي وقعت في 21 أغسطس 2013 (غيتي)

مع انهيار نظام الأسد ليلة الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، نفَّذ عشرات من كبار القادة الأمنيِّين والعسكريِّين عملية فرار جماعية وسريعة من سوريا إلى دول مجاورة وأجنبية، ومَن لم يتمكَّن من الهروب بقي في البلاد متوارياً عن الأنظار.

وفي 15 يوليو (تموز) الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية، القبض على العقيد أحمد حبيب علي، وهو ثالث ضابط بارز مرتبط بملف الأسلحة الكيميائية يقع في قبضة الدولة، بعد اعتقال اللواء عدنان عبود حلوة، والعميد الركن خردل أحمد ديوب، في إطار حملة تستهدف المسؤولين عن البرنامج الكيميائي للنظام البائد.

وقال مصدر رسمي في وزارة العدل السورية لـ«الشرق الأوسط»، إن الضباط المتورطين أو المرتبطين بملف السلاح الكيميائي الذي استخدمه نظام بشار الأسد السابق خلال سنوات الحرب التي شنَّها على السوريِّين وألقي القبض عليهم، ستتم محاكمتهم حين الانتهاء من المرحلة الأولية المتمثلة بالتحقيق والاحالة.

العقيد أحمد حبيب علي ألقت السلطات السورية القبض عليه منتصف يوليو الماضي وقد شغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية وكان مسؤولاً عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي (وزارة الداخلية)

وبينما لم ترد وزارة الداخلية على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» إن كان هناك آخرون مرتبطون ببرنامج الأسلحة الكيميائية قد أوقفوا، يشدِّد مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فضل عبد الغني، على أنَّ القضية لا تتوقف عند عدد الموقوفين، بل في الوصول إلى سلسلة المسؤولية كاملة، مَن خطَّط وأصدر الأوامر، ومَن أشرف على التصنيع أو التخزين أو التجهيز أو النقل، ومَن نفَّذ أو سهَّل التنفيذ، ومَن حاول إخفاء الأدلة أو طمسها.

الإفلات من العقاب

يشدِّد عبد الغني على أهمية أن تتم التحقيقات وفق معايير الاستقلال والحياد والمحاكمة العادلة، مع حفظ الأدلة، وضمان حقِّ الضحايا في معرفة الحقيقة والإنصاف، وبالتعاون الفني مع منظمة الحظر. ويؤكد أن «الأولوية يجب أن تبقى لمنع الإفلات من العقاب»، بتحديد المشتبه بهم على أساس الأدلة وحفظ المواقع والوثائق، واستكمال التعاون مع منظمة الحظر، ثم إحالة مَن تثبت الأدلة مسؤوليته إلى إجراءات قضائية عادلة وشفافة.

مع انطلاق الحراك السوري في عام 2011 كان نظام الأسد قد شكَّل «خلية مركزية لإدارة الأزمة»، عدّت الموجه والصانع الرئيسي لكل سلوكياته العسكرية والأمنية.

إحياء الذكرى الـ12 للهجوم الكيميائي في بلدة زملكا 2025 عندما أمر الأسد في أغسطس 2013 بشنِّ هجمات على منطقتين في ضواحي دمشق احتوت على غاز السارين وعُدَّ الهجوم أكثر حوادث استخدام الأسلحة الكيميائية فتكاً منذ الحرب الإيرانية - العراقية (غيتي)

مدير مكتب المعلومات والبيانات السابق في «خلية الأزمة»، عبد المجيد بركات، الذي انشق عن النظام مبكراً، يبيِّن لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ برنامج الأسلحة الكيميائية عدّه رأس النظام سلاح ردع طوَّره مع بداية حكمه، وعمل على إبقائه خارج نطاق المؤسسات العسكرية الرسمية، وربطه مباشرة بنفسه وأخيه ماهر، والعميد محمد كامل سليمان الذي قُتل في ظروف غامضة في طرطوس عام 2008، واستمرَّ البرنامج بعد مقتله.

لذلك، لا يمكن حسب بركات، «حصر ذلك البرنامج بعدد من الضباط أُلقي القبض عليهم، إنما يمكننا القول إن منظومة متكاملة مرتبطة برأس النظام حتى أصغر مسؤول في هذا البرنامج تتحمَّل المسؤولية الكاملة القانونية والأخلاقية عن استخدام هذا السلاح ضد المدنيِّين».

بركات أوضح، أنَّه لم يستطع خلاله عمله الذي استمرَّ حتى بداية 2012 الحصول على وثائق أو أوامر رسمية ورقية لاستخدام السلاح الكيميائي، مما يؤكد ارتباط هذا الملف برأس النظام بشكل مباشر، ويؤكد أهمية الأوامر الشفهية بين قيادات معينة خارج السياقات الرسمية.

زيارة 25 موقعاً مشتبهاً

لا يمكن الجزم، في هذه المرحلة، بأنَّ الحكومة السورية وضعت يدها على جميع المواقع أو المواد المرتبطة بالبرنامج الكيميائي للنظام السابق بحسب الحقوقي فضل عبد الغني، الذي لفت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّه جرى تسهيل زيارات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أكثر من 25 موقعاً مشتبهاً، لكن عمليات التفتيش والتقييم لم تُستكمَل بعد، ولا يجوز اعتبار أن ملف المواقع قد أُغلق.

وتشير المعطيات الرسمية المتاحة إلى وجود عناصر في هذا البرنامج لم تكن معلنةً لمنظمة الحظر، بما في ذلك ذخائر ومواد ووثائق ذات صلة، وهذا يؤكد أنَّ الإفصاح الذي قدَّمه النظام السابق عن برنامجه الكيميائي لم يكن كاملاً. لكن ذلك، وفق عبد الغني، «لا يبرِّر الجزم بوجود مخازن أو مواد محددة في مواقع بعينها قبل أن تتحقَّق منها الجهات الفنية المختصة، والمطلوب اليوم هو استكمال الحصر، وتأمين المواقع، والحفاظ على الوثائق والأدلة، ثم الإعلان بشفافية عن أي مواد أو ذخائر يُعثَر عليها».

وفد وزارة الداخلية السورية شارك في دورة تدريبية تخصصية استضافتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمدينة لاهاي الهولندية... 4 يوليو الماضي (وزارة الداخلية)

وكانت منظمة الحظر قد أعلنت في التاسع من يوليو الماضي، منح سوريا مجدداً كامل حقوق عضويتها، مشيرة إلى «تغير جوهري في الظروف» منذ إطاحة الأسد أواخر 2024، و«تدابير ملموسة» اتُّخذت لتفكيك ترسانة المواد المحظورة، في قرار رحَّبت به دمشق. جاء ذلك بعد تجريد المنظمة عام 2021، سوريا من حقها في التصويت، بعدما خلصت إلى أنَّ سلاح الجو السوري استخدم غاز السارين، وغاز الكلور ضد السكان المدنيِّين.

وكانت سوريا قد انضمَّت إلى المنظمة عام 2013، ووافقت على الكشف عن مخزوناتها من المواد السامة وتسليمها تمهيداً لتدميرها، وذلك تحت ضغط من روسيا وأميركا، وبهدف درء تهديد واشنطن وحلفائها بتوجيه ضربات جوية، عقب هجوم كيميائي في الغوطة الشرقية لدمشق، أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص وفقاً للاستخبارات الأميركية، ونُسب الهجوم إلى النظام السابق.

وبعد الإطاحة به، تعهَّدت السلطات الجديدة التعاون مع المنظمة لتدمير الأسلحة الكيميائية. وأعلن خبراء من ‌المنظمة، أنَّ هناك حاجة إلى تفتيش 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

الحقوقي عبد الغني ذكر أنَّ المنظمة بدأت بالفعل عملها الميداني، لكن لا يمكن القول إنَّ عملية التفتيش شملت جميع المواقع المحتملة، فالحديث يدور عن أكثر من 100 موقع قد تكون مرتبطةً بأنشطة البرنامج الكيميائي السابق. وأضاف: «لقد سُهّلت زيارات للمنظمة إلى أكثر من 25 موقعاً مشتبهاً، إلى جانب فحص آلاف الوثائق وإجراء مقابلات مع أشخاص ذوي صلة بالبرنامج. وعليه، فالجواب الدقيق هو أنَّ عمليات التفتيش والتقييم بدأت وتتقدَّم، لكنها لم تُستكمَل بعد».

مركز البحوث ومستودعات السارين

كان «مركز الدراسات والبحوث العلمية» مؤسسةً محوريةً في البرنامج الكيماوي، وارتبط اسم «الوحدة 417»، وفق المعلومات المعلنة، بالتصنيع الكيميائي ومستودعات السارين.

يوضِّح مدير الشبكة السورية، أن هذا البرنامج كان منظومة متعددة الحلقات تشمل الإدارة العلمية والفنية، والتصنيع أو التجهيز، والحماية والتخزين والنقل، والوحدات العسكرية ذات الصلة بوسائط الإيصال، فضلاً عن حلقات القيادة التي تملك سلطة القرار والإشراف.

ووثَّقت «الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان» 217 هجوماً كيميائياً نفَّذه النظام السابق منذ أول استخدام للأسلحة الكيميائية في 23 ديسمبر 2012 وحتى 8 ديسمبر 2024. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل 1514 شخصاً، وإصابة 11080 شخصاً. وحسب الشبكة، فإنَّ قرابة 80 في المائة من ضحايا الكيمياوي سقطوا في هجوم غوطتي دمشق الشرقية والغربية.