خطة «سورية ـ أردنية - أميركية» لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء

الشيباني: محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية

TT

خطة «سورية ـ أردنية - أميركية» لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء

 صورة تذكارية لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك بعد توقيع اتفاق في دمشق الثلاثاء لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء (أ.ف.ب)
صورة تذكارية لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك بعد توقيع اتفاق في دمشق الثلاثاء لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء (أ.ف.ب)

شهد قصر «تشرين» في دمشق اجتماعاً ثلاثياً ضم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وخرجت المباحثات بالإعلان عن خريطة طريق «سورية - أردنية - أميركية» لحل الأزمة في السويداء.

وكانت دمشق قد استبقت الاجتماع بسلسلة إجراءات منها اجتماع لوزير الداخلية مع اللجنة المعنية بالتحقيق في أحداث السويداء، والإعلان عن وضع خطة شاملة لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية والشرطية في المحافظة، وتكليف زعيم فصيل محلي بإدارة الملف الأمني فيها.

وعقب المباحثات الثلاثية في قصر «تشرين»، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس براك، إن الحكومتين السورية والأردنية وضعتا خريطة طريق للحل في السويداء، مشيراً إلى احتمال أن تواجه الجهود بعض المطبات. وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك عقب الاجتماع، أن عملية بناء الثقة تحدث بشكل بطيء، وأنه جاء إلى سوريا في لحظة «صعبة في المنطقة».

توقيع اتفاق في دمشق لخطة مدعومة من الأردن والولايات المتحدة لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية التي شهدت أعمال عنف دامية في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

من جانبه، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في المؤتمر الصحافي نتائج الاجتماع، وقال إنه تم الاتفاق على ضمان «استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية، دون انقطاع إلى السويداء وإعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، ونشر قوات محلية من وزارة الداخلية في السويداء لحماية الطرق وتأمين حركة الناس والتجارة، والعمل على كشف مصير المفقودين في السويداء، وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم، وإطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء محافظة السويداء بكل مكوناتها.

وقال الشيباني إن الحكومة السورية وضعت «خريطة طريق واضحة للعمل تكفل الحقوق، وتدعم العدالة، وتعزز الصلح المجتمعي، وتفتح الطريق أمام تضميد الجراح». وتقوم هذه الخريطة بحسب الشيباني، على خطوات عملية بدعم الأردن والولايات المتحدة، أولاها «محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية للتحقيق والتقصي».

الشيباني يلتقي الصفدي وبراك على هامش القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة (الخارجية السورية)

وبدوره، دعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى «تجاوز» الأحداث المأساوية التي شهدتها السويداء، وأكد في مؤتمر صحافي مشترك «ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات الإنسانية وإيصال المساعدات الإنسانية»، وقال: «لا بد من تجاوز ما جرى في السويداء، وكل الخطوات تسهم في أمننا في الأردن» مؤكداً رفض وإدانة بلاده الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وأن «وحدة سوريا وأمنها واستقرارها ركيزة أساسية من أمن واستقرار المنطقة» معبراً عن تطلُّع بلاده إلى تحقيق سوريا للاستقرار، والنهوض وإعادة البناء بعد سنوات من الدمار والمعاناة، و«البدء بخطوات عملية نحو مستقبل مشرق لكل السوريين».

وجاءت المباحثات الثلاثية في دمشق استكمالاً للمباحثات التي كانت استضافتها عمّان في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، ولقاء في الدوحة جرى، الأحد الماضي، على هامش اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية الإسلامية الطارئة، والذي أفضى إلى الاستجابة لطلب الحكومة السورية بتشكيل مجموعة عمل ثلاثية تعمل على تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، وإنهاء الأزمة فيها.

زعيم درزي لملف الأمن

استبقت دمشق اللقاء الثلاثي في العاصمة السورية بسلسلة خطوات في سياق الحفاظ على تهدئة الأوضاع في الجنوب والدفع باتجاه إيجاد حل سياسي، حيث كلفت وزارة الداخلية الزعيم الدرزي وقائد ما يُعْرف بـ«تجمع أحرار جبل العرب»، سليمان عبد الباقي، القريب من دمشق بإدارة ملف الأمن في محافظة السويداء.

وزير الداخلية أنس خطاب قاد جلسة موسعة الثلاثاء ضمّت قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء ومعاونيه ومديري مديريات الأمن (الداخلية السورية)

كما أعلنت وزارة الداخلية عن قرارات تتعلق بتعيينات جديدة في محافظة السويداء، في إطار خطة شاملة لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية والشرطية. وقال وزير الداخلية، أنس خطاب، في منشور عبر منصة «إكس»، إن هذه التعيينات جرت «بمشاركة فاعلة من أبناء المحافظة ومن مختلف المكونات»، مشيراً إلى أن الخطوة تأتي «وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية، وتشكل بداية لمسار أكثر استقراراً في محافظة السويداء».

وعقد وزير الداخلية أنس خطاب جلسة موسعة ضمّت قائد الأمن الداخلي في السويداء، العميد حسام الطحان ومعاونيه ومديري مديريات الأمن، للوقوف على آخر المستجدات والتطورات الأمنية في المحافظة بعد إقرار التشكيلة الجديدة لقيادة الأمن الداخلي. وأعلنت «الداخلية» في بيان لها عن عقد وزير الداخلية اجتماعاً مع أعضاء لجنة التحقيق الخاصة بأحداث السويداء، وبحث أبرز المعوقات التي تعترض عمل اللجنة، والسبل الكفيلة بتجاوزها، بما «يضمن سير مهامها على النحو الأمثل، وتحقيق أهدافها ضمن الأطر القانونية والتنظيمية وبأعلى درجات الشفافية».

وكانت وزارة العدل السورية قد شكلت لجنة تحقيق بأحداث السويداء، منحتها 3 أشهر لإنجاز مهمتها التي بدأت نهاية شهر يوليو الماضي بعد اشتباكات مسلحة دامت أسبوعاً بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلَّفت مئات القتلى، وقد توقفت مع التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يوليو.

وظهر قائد تجمع «أحرار جبل العرب» سليمان عبد الباقي، عبر تسجيل مصور، مساء الاثنين، أكد فيه تكليفه من قِبل وزير الداخلية بإدارة الملف الأمني في المحافظة، وقال عبد الباقي إنه يتابع ملف المختطفين، من أبناء السويداء، وبالأخص ملف النساء المختطفات، وقال إنه تم تحريرهن، نافياً وجود أي مختطف أو معتقل في سجون الحكومة السورية، من أبناء الطائفة الدرزية، داعياً أهالي السويداء إلى تزويده بأسماء الذين ما زالوا مختطفين للمساعدة في البحث عنهم، وتحديداً النساء.

وكانت تقارير إعلامية قد أفادت في وقت سابق بتوصل الولايات المتحدة وسوريا إلى اتفاق مبدئي لتبادل الأسرى بين عشائر البدو ومجموعات من الدروز في محافظة السويداء. ونقل تلفزيون «سوريا» عن مصادر وصفها بالخاصة، القول إن الاتفاق جرى برعاية أميركية «غير معلنة»، ويُعد «تطوراً لافتاً في مسار احتواء الأزمة» بعد موجة من الاشتباكات والاختطافات المتبادلة في يوليو الماضي، وخلفت ضحايا من الطرفين، وأثارت مخاوف من انزلاق الوضع نحو صراع أهلي طويل الأمد. كما لفتت المصادر إلى أن الاتفاق واجه عقبات داخلية، أبرزها رفض مجموعات مسلحة في السويداء ومعارضتها أي تسوية مع العشائر البدوية.

في سياق متصل وضمن إجراءات دمشق لاحتواء الأزمة في السويداء، قالت محافظة السويداء إن المحافظ مصطفى البكور عقد اجتماعاً مع وجهاء وشخصيات مدنية من ريف المحافظة، دعا خلاله إلى مواجهة المشروعات الهادفة إلى بث الفوضى، وتقويض الاستقرار في المحافظة، مؤكداً العزم على نزع السلاح المنتشر عشوائياً من جميع الأطراف وحصره بيد الدولة في المناطق التي تشرف عليها قوى الأمن الداخلي بالمحافظة «لضمان الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية أسعد الشيباني ونائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية الأحد (الخارجية السورية)

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني، اليوم، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة.

المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» الإرهابي وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.

سعاد جروس (دمشق)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.