خطة «سورية ـ أردنية - أميركية» لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء

الشيباني: محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية

TT

خطة «سورية ـ أردنية - أميركية» لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء

 صورة تذكارية لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك بعد توقيع اتفاق في دمشق الثلاثاء لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء (أ.ف.ب)
صورة تذكارية لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك بعد توقيع اتفاق في دمشق الثلاثاء لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء (أ.ف.ب)

شهد قصر «تشرين» في دمشق اجتماعاً ثلاثياً ضم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وخرجت المباحثات بالإعلان عن خريطة طريق «سورية - أردنية - أميركية» لحل الأزمة في السويداء.

وكانت دمشق قد استبقت الاجتماع بسلسلة إجراءات منها اجتماع لوزير الداخلية مع اللجنة المعنية بالتحقيق في أحداث السويداء، والإعلان عن وضع خطة شاملة لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية والشرطية في المحافظة، وتكليف زعيم فصيل محلي بإدارة الملف الأمني فيها.

وعقب المباحثات الثلاثية في قصر «تشرين»، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس براك، إن الحكومتين السورية والأردنية وضعتا خريطة طريق للحل في السويداء، مشيراً إلى احتمال أن تواجه الجهود بعض المطبات. وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك عقب الاجتماع، أن عملية بناء الثقة تحدث بشكل بطيء، وأنه جاء إلى سوريا في لحظة «صعبة في المنطقة».

توقيع اتفاق في دمشق لخطة مدعومة من الأردن والولايات المتحدة لإعادة الهدوء إلى محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية التي شهدت أعمال عنف دامية في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

من جانبه، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في المؤتمر الصحافي نتائج الاجتماع، وقال إنه تم الاتفاق على ضمان «استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية، دون انقطاع إلى السويداء وإعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، ونشر قوات محلية من وزارة الداخلية في السويداء لحماية الطرق وتأمين حركة الناس والتجارة، والعمل على كشف مصير المفقودين في السويداء، وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم، وإطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء محافظة السويداء بكل مكوناتها.

وقال الشيباني إن الحكومة السورية وضعت «خريطة طريق واضحة للعمل تكفل الحقوق، وتدعم العدالة، وتعزز الصلح المجتمعي، وتفتح الطريق أمام تضميد الجراح». وتقوم هذه الخريطة بحسب الشيباني، على خطوات عملية بدعم الأردن والولايات المتحدة، أولاها «محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية للتحقيق والتقصي».

الشيباني يلتقي الصفدي وبراك على هامش القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة (الخارجية السورية)

وبدوره، دعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى «تجاوز» الأحداث المأساوية التي شهدتها السويداء، وأكد في مؤتمر صحافي مشترك «ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات الإنسانية وإيصال المساعدات الإنسانية»، وقال: «لا بد من تجاوز ما جرى في السويداء، وكل الخطوات تسهم في أمننا في الأردن» مؤكداً رفض وإدانة بلاده الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وأن «وحدة سوريا وأمنها واستقرارها ركيزة أساسية من أمن واستقرار المنطقة» معبراً عن تطلُّع بلاده إلى تحقيق سوريا للاستقرار، والنهوض وإعادة البناء بعد سنوات من الدمار والمعاناة، و«البدء بخطوات عملية نحو مستقبل مشرق لكل السوريين».

وجاءت المباحثات الثلاثية في دمشق استكمالاً للمباحثات التي كانت استضافتها عمّان في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، ولقاء في الدوحة جرى، الأحد الماضي، على هامش اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية الإسلامية الطارئة، والذي أفضى إلى الاستجابة لطلب الحكومة السورية بتشكيل مجموعة عمل ثلاثية تعمل على تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، وإنهاء الأزمة فيها.

زعيم درزي لملف الأمن

استبقت دمشق اللقاء الثلاثي في العاصمة السورية بسلسلة خطوات في سياق الحفاظ على تهدئة الأوضاع في الجنوب والدفع باتجاه إيجاد حل سياسي، حيث كلفت وزارة الداخلية الزعيم الدرزي وقائد ما يُعْرف بـ«تجمع أحرار جبل العرب»، سليمان عبد الباقي، القريب من دمشق بإدارة ملف الأمن في محافظة السويداء.

وزير الداخلية أنس خطاب قاد جلسة موسعة الثلاثاء ضمّت قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء ومعاونيه ومديري مديريات الأمن (الداخلية السورية)

كما أعلنت وزارة الداخلية عن قرارات تتعلق بتعيينات جديدة في محافظة السويداء، في إطار خطة شاملة لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية والشرطية. وقال وزير الداخلية، أنس خطاب، في منشور عبر منصة «إكس»، إن هذه التعيينات جرت «بمشاركة فاعلة من أبناء المحافظة ومن مختلف المكونات»، مشيراً إلى أن الخطوة تأتي «وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية، وتشكل بداية لمسار أكثر استقراراً في محافظة السويداء».

وعقد وزير الداخلية أنس خطاب جلسة موسعة ضمّت قائد الأمن الداخلي في السويداء، العميد حسام الطحان ومعاونيه ومديري مديريات الأمن، للوقوف على آخر المستجدات والتطورات الأمنية في المحافظة بعد إقرار التشكيلة الجديدة لقيادة الأمن الداخلي. وأعلنت «الداخلية» في بيان لها عن عقد وزير الداخلية اجتماعاً مع أعضاء لجنة التحقيق الخاصة بأحداث السويداء، وبحث أبرز المعوقات التي تعترض عمل اللجنة، والسبل الكفيلة بتجاوزها، بما «يضمن سير مهامها على النحو الأمثل، وتحقيق أهدافها ضمن الأطر القانونية والتنظيمية وبأعلى درجات الشفافية».

وكانت وزارة العدل السورية قد شكلت لجنة تحقيق بأحداث السويداء، منحتها 3 أشهر لإنجاز مهمتها التي بدأت نهاية شهر يوليو الماضي بعد اشتباكات مسلحة دامت أسبوعاً بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلَّفت مئات القتلى، وقد توقفت مع التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يوليو.

وظهر قائد تجمع «أحرار جبل العرب» سليمان عبد الباقي، عبر تسجيل مصور، مساء الاثنين، أكد فيه تكليفه من قِبل وزير الداخلية بإدارة الملف الأمني في المحافظة، وقال عبد الباقي إنه يتابع ملف المختطفين، من أبناء السويداء، وبالأخص ملف النساء المختطفات، وقال إنه تم تحريرهن، نافياً وجود أي مختطف أو معتقل في سجون الحكومة السورية، من أبناء الطائفة الدرزية، داعياً أهالي السويداء إلى تزويده بأسماء الذين ما زالوا مختطفين للمساعدة في البحث عنهم، وتحديداً النساء.

وكانت تقارير إعلامية قد أفادت في وقت سابق بتوصل الولايات المتحدة وسوريا إلى اتفاق مبدئي لتبادل الأسرى بين عشائر البدو ومجموعات من الدروز في محافظة السويداء. ونقل تلفزيون «سوريا» عن مصادر وصفها بالخاصة، القول إن الاتفاق جرى برعاية أميركية «غير معلنة»، ويُعد «تطوراً لافتاً في مسار احتواء الأزمة» بعد موجة من الاشتباكات والاختطافات المتبادلة في يوليو الماضي، وخلفت ضحايا من الطرفين، وأثارت مخاوف من انزلاق الوضع نحو صراع أهلي طويل الأمد. كما لفتت المصادر إلى أن الاتفاق واجه عقبات داخلية، أبرزها رفض مجموعات مسلحة في السويداء ومعارضتها أي تسوية مع العشائر البدوية.

في سياق متصل وضمن إجراءات دمشق لاحتواء الأزمة في السويداء، قالت محافظة السويداء إن المحافظ مصطفى البكور عقد اجتماعاً مع وجهاء وشخصيات مدنية من ريف المحافظة، دعا خلاله إلى مواجهة المشروعات الهادفة إلى بث الفوضى، وتقويض الاستقرار في المحافظة، مؤكداً العزم على نزع السلاح المنتشر عشوائياً من جميع الأطراف وحصره بيد الدولة في المناطق التي تشرف عليها قوى الأمن الداخلي بالمحافظة «لضمان الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية) p-circle 00:26

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي 
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 4 أشخاص، اليوم (السبت)، بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من 6 أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة، في بيان: «إن غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف، قضاء النبطية، أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».


تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

تظهر المواقف اللبنانية من مختلف الأطراف تبايناً في مقاربة التفاوض المباشر مع إسرائيل، خاصة بعد تحديد تل أبيب وواشنطن في وقت سابق السلام سقفاً لهذه المفاوضات، في وقت ربط فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون البحث بالسلام بوقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، مؤكداً أن «المفاوضات لا تعني التنازل، ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات»، فيما اعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، ويحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

موقف «حزب الله» و«حركة أمل»

ويرفض «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») رفضاً قاطعاً الحديث بخيار السلام مع إسرائيل، وينسجم مع جنبلاط بأن أقصى ما يمكن السير به هو هدنة مع تطوير معين.

وإذا كانت معظم القوى اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي»، تؤيد التفاوض المباشر مع إسرائيل لتحقيق ما لم يتم تحقيقه بقوة السلاح لجهة وقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى والأرض، إلا أن هذه القوى لا تُجمع على أن تؤدي هذه المفاوضات لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل.

خلال تشييع عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

موقف الأحزاب المسيحية

ويبدو حزبا «القوات» و«الكتائب» أشد المتحمسين لحلول دائمة للصراع مع إسرائيل، ويدفعان لاتفاق سلام معها بعد تلبية مطالب لبنان الرسمي.

واعتبر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مؤخراً أن «السلام مع إسرائيل ضرورة لا خيار»، مشدداً على أن «الحاجة الآنية ليست إلى هدنة، أو وقف إطلاق نار جديد، بل إلى إنهاء حالة الحرب نفسها»، فيما رأى رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «التفاوض هو السبيل الوحيد لوقف النار، وتحقيق الاستقرار، والسلام للبنان».

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

وتعتبر مصادر «القوات» أن «الكلمة في المفاوضات هي للميدان. فمن جرنا أصلاً إلى المفاوضات هو (حزب الله) لأنه لولا حرب الإسناد لما كنا اليوم وجهاً لوجه مع إسرائيل، من هنا هو يتحمل المسؤولية كاملة لما يحصل من تفاوض، ولما يمكن أن تصل إليه هذه المفاوضات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل لم ولن تكتفي بإعلان سيطرتها على حزام أصفر وضمناً 55 بلدة، فهي تعمل على محو آثار عشرات القرى، والحرب مستمرة، والتوغل مستمر، وبالتالي كيف يمكن إيقاف هذا التدهور إلا من خلال المفاوضات؟! أما القول بأننا لا نقبل إلا بالهدنة، ولا نقبل بالسلام، فالموضوع ليس لدينا، وما نقبل به إنما لدى إسرائيل، فمن قال إنها تقبل بالعودة للهدنة مقابل الانسحاب، ووقف الاعتداءات». وتضيف المصادر: «لا يصح التعاطي مع الأمور وكأننا منتصرون نحدد الشروط... والأولوية بالنسبة إلينا تبقى بتحمل الدولة مسؤوليتها بتنفيذ قراراتها بنزع سلاح (حزب الله) قبل الحديث عما نقبل به كسقف للمفاوضات، وما لا نقبل به».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

من جهتها، ترى قيادة «التيار الوطني الحر» أن «التفاوض المباشر الهادف إلى الوصول لسلام عادل ودائم نحن من مؤيديه، لكنه يستوجب تشاوراً وطنياً وعربياً ليكون لبنان محصناً في خطوة بهذه الخطورة».

ويعتبر النائب عن «التيار الوطني الحر» جيمي جبور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاوض يكون دائماً وسيلة لتحقيق الأهداف التي هي اليوم استعادة الأرض والأسرى وكل الحقوق، وأولها وقف الاعتداءات، لذا لا بد من قراءة واقعية تراعي المصلحة اللبنانية، فإن كان الرجوع لاتفاق الهدنة كافياً فلم لا؟ ولكن إن تطلب الأمر تفاوضاً وإن مباشراً يجب على الحكومة الموازنة بين مراعاة الوضع الداخلي ومقتضيات الوفاق الوطني وبين الذهاب لمفاوضات مباشرة».

موقف «الاشتراكي»

ويوضح النائب عن «الحزب التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله أن حزبه يؤيد التفاوض «لكن المشكلة هي بالسقف الذي وضع لهذا التفاوض، إذ نحن نتحدث عن سقف أمني يحمي لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويعيد الأرض والأسرى والإعمار، فيما البعض يريد أن يذهب لاتفاق سياسي نعتقد أن الجو غير مواتٍ له»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أنه يفترض أن نبقى ضمن السقف العربي الذي عبرت عنه القمة العربية في بيروت عام 2002... وأصلاً ما أعلنه الزعيم وليد جنبلاط ليس بعيداً عما سمعناه من رئيس الجمهورية لجهة أن التفاوض هو لحماية لبنان، فلا أحد يتحدث بمشروع سلام راهناً».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويعتبر عبد الله أن «موضوع السلام متدرج قد نصل له وقد لا نصل وهو مرتبط بالنوايا الإسرائيلية... لكن قبل وقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة عن أي سلام نتحدث؟ مع تشديدنا على أن اتخاذ خيار بهذا الحجم يحتاج موقفا وطنياً موحداً».

الأكثرية السنية

من جهته، يعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، المسؤول السني الأرفع في البلد، أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

وفي هذا الإطار يرى النائب أحمد الخير أنه «يمكن رصد اتجاه عام في المزاج السني اليوم عبر ميله بوضوح إلى دعم الدولة اللبنانية، ومؤسساتها، والتمسك بتطبيق (دستور الطائف)، ومواكبة الخطوات التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة فيما يتعلق بإدارة ملف التفاوض بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى هدنة مستقرة ودائمة، بما يضمن حماية لبنان، وصون سيادته، والعمل على تحرير أرضه ضمن مقاربة مسؤولة تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان أولاً».

أما فيما يخص مسألة السلام، فيشير الخير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المزاج السني أيضاً يقف خلف موقف الدولة اللبنانية المنسجم مع الإجماع العربي الذي يستند إلى مبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002، بما تعكسه من مقاربة شاملة تربط السلام العادل والشامل بإنهاء الاحتلال، وتحقيق الحقوق المشروعة».


ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط الأميركية على العراق بالتزامن مع تعثر تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت تشير فيه مصادر مطلعة إلى أن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن عرض مكافآت مالية على بعض قادة الفصائل مقابل الإدلاء بمعلومات عن قيادات بارزة «لا يقتصر على كونه إجراءً استخبارياً تقليدياً، بل يمثل خطوة تمهيدية لمرحلة لاحقة قد تتضمن مطالبة الحكومة الجديدة باعتقال تلك القيادات، ضمن شروط ترتبط باستمرار التعاون الأمني مع الولايات المتحدة».

وأضافت أن هذه المطالب، التي تشمل حتى الآن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، تعد «الأكثر تحدياً» لأي حكومة مقبلة، نظراً لحساسية موقع الشخصيات المستهدفة داخل البنية السياسية والعسكرية.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأميركية من سياسة الاحتواء إلى محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة مع بغداد، خصوصاً بعد تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين واشنطن وطهران، التي غالباً ما تنعكس على الساحة العراقية عبر الفصائل المسلحة.

في هذا السياق، أفاد مسؤول أمني كبير بأن الولايات المتحدة ألغت اجتماعاً فنياً للتحالف الدولي كان مقرراً عقده في بغداد، وعلّقت أي قنوات تواصل غير روتينية مع الحكومة الحالية، بانتظار اتضاح شكل الحكومة المقبلة.

وكانت تقارير أميركية أفادت في وقت سابق بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد، على خلفية تعثر جهود الحكومة العراقية في تفكيك الفصائل الموالية لإيران.

ووفقاً للمصادر، فإن واشنطن لا تدعم مرشحاً بعينه لرئاسة الوزراء، لكنها تربط أي انخراط سياسي أو أمني أوسع باتخاذ خطوات «ملموسة وجادة» للحد من نفوذ الميليشيات المسلحة.

ترتيبات استثنائية

تتقاطع هذه الرسائل مع أزمة داخلية متفاقمة، إذ استنفدت القوى السياسية الشيعية المدد الدستورية لتشكيل الحكومة دون التوصل إلى توافق، ما يضع البلاد أمام سيناريوهات معقدة، بينها احتمال اللجوء إلى ترتيبات استثنائية أو استمرار حكومة تصريف الأعمال لفترة أطول، وهو خيار يعارضه خصوم محمد شياع السوداني.

وشهدت اجتماعات «الإطار التنسيقي» في الأيام الأخيرة توتراً واضحاً، لا سيما بين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، حيث فشلت الأطراف في الاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء. وحسب مصادر سياسية، فإن الخلافات لم تعد تقتصر على الأسماء، بل تمتد إلى آلية الاختيار وشكل الحكومة المقبلة، بين من يدفع نحو توافق شامل ومن يفضل الحسم عبر التصويت.

جانب من اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 24 أبريل 2026 (إكس)

وطرحت خلال المداولات عدة أسماء، بينها حيدر العبادي وعدنان الزرفي ومحمد صاحب الدراجي، وسط حديث عن «مرشحي تسوية» قد يحظون بقبول داخلي وخارجي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى موازنة العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وإيران.

ويرى محللون أن الضغوط الأميركية قد تؤثر بشكل غير مباشر على عملية اختيار رئيس الوزراء، إذ قد تميل بعض القوى إلى دعم شخصية قادرة على التعامل مع هذه المطالب دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية مع الفصائل المسلحة، التي تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واسعاً.

في المقابل، تحذر قوى داخل «الإطار التنسيقي» من أن الاستجابة الكاملة للشروط الأميركية قد تؤدي إلى تفكك التحالف الحاكم أو إشعال توترات داخلية، خصوصاً إذا ما طالت الإجراءات قيادات محسوبة على قوى سياسية رئيسية.

ومع استمرار حالة الانسداد، تبدو الحكومة المقبلة أمام معادلة معقدة؛ تحقيق توازن بين الضغوط الدولية المتزايدة، والحفاظ على التماسك الداخلي، في بيئة إقليمية مضطربة تجعل من العراق ساحة تداخل بين مصالح متعارضة.