الجيش اللبناني يباشر السبت مرحلة جديدة من جمع السلاح الفلسطيني

دمشقية: محادثات مع «حماس» حول آليات التسليم

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة جنوب بيروت (الشرق الأوسط)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة جنوب بيروت (الشرق الأوسط)
TT

الجيش اللبناني يباشر السبت مرحلة جديدة من جمع السلاح الفلسطيني

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة جنوب بيروت (الشرق الأوسط)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة جنوب بيروت (الشرق الأوسط)

يبدأ الجيش اللبناني، يوم السبت، تنفيذ المرحلة الرابعة من خطة جمع السلاح من المخيمات الفلسطينية، مع انطلاق العملية في مخيم البداوي شمالاً، على أن تستمر 3 أيام متتالية، ثم يتبعه مخيم عين الحلوة.

ونفذت السلطات اللبنانية وحركة «فتح» الفلسطينية، 3 مراحل من خطة جمع السلاح من المخيمات. وانخرطت في العملة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، فيما لم تبدِ حركة «حماس» أي تعاون.

وأعلن السفير رامز دمشقية، رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، أن القرار «واضح وحاسم بفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، والمخيمات ليست خارج هذا الإطار»، لافتاً إلى أن «الحوار مع (حركة حماس) مستمر حول تفاصيل التطبيق الميداني وآليات التسليم». وأوضح أن اللجنة تتوقع «إقفال الملف بشكل كامل مع نهاية الشهر الحالي»، في خطوة تُعَدّ مفصلية على طريق ضبط الأمن وتعزيز الاستقرار.

من برج البراجنة إلى الشمال

العملية التي يتابعها الجيش واللجنة المعنية، انطلقت فعلياً في شهر أغسطس (آب) الماضي، من مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن تمتد إلى مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي في مدينة صور الواقعة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان، ثم انتقلت إلى مخيم برج البراجنة مرة أخرى، وهي تأتي تنفيذاً لما اتفق عليه الرئيسان اللبناني جوزيف عون والفلسطيني محمود عباس، في 21 مايو (أيار) الماضي، حول تنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان وحصر السلاح بيد الدولة.

ووفق الخطة الحكومية، تنفذ العملية على 3 مراحل تبدأ من بيروت، مروراً بمخيمات صور، لتصل أخيراً إلى البداوي شمالاً وعين الحلوة جنوباً، الذي يُنظر إليه بوصفه الأكثر حساسية بسبب حجم المخيم وتعقيداته الأمنية.

عين الحلوة: الاختبار الأصعب

ويُعدّ مخيم عين الحلوة في صيدا المحطة الأبرز في هذه العملية، نظراً لكونه أكبر المخيمات الفلسطينية وأكثرها تشابكاً من الناحية الأمنية. فقد شهد المخيم في السنوات الأخيرة مواجهات دامية بين مجموعات مسلّحة، انعكست سلباً على حياة السكان ومحيط مدينة صيدا. ويرى معلقون فلسطينيون أن نجاح الدولة في جمع السلاح منه، سيشكّل مؤشراً حاسماً على قدرة الدولة على بسط سيادتها في هذا الملف المعقد.

أما مخيم البداوي في شمال لبنان، فيُعد أقل توتراً، لكنه يظل جزءاً من الخطة الشاملة التي وضعتها الحكومة لتسليم السلاح من مختلف المخيمات.

ويقطن اللاجئون الفلسطينيون بلبنان في 12 مخيماً رئيسياً تتفاوت أوضاعها الأمنية والاجتماعية. ويأمل اللبنانيون والفلسطينيون على حد سواء، في أن يفضي استكمال هذه العملية إلى تعزيز سلطة الدولة وتهيئة بيئة أكثر استقراراً، بما يمهّد الطريق لمقاربة شاملة لحقوق اللاجئين المدنية والمعيشية.

خلفيات ودعم دولي

وارتبطت القضية الفلسطينية في لبنان تاريخياً بملف السلاح، منذ توقيع اتفاق القاهرة عام 1969 الذي شرعن العمل الفلسطيني المسلح على الأراضي اللبنانية، مروراً بالحرب الأهلية وما تلاها من نزاعات. ومع انتهاء الحرب وتوقيع اتفاق الطائف، تراجعت شرعية السلاح خارج إطار الدولة، لكن المخيمات بقيت استثناءً حساساً لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من معالجته.

ويُنظر اليوم إلى خطوة جمع السلاح بوصفها جزءاً من خطة أوسع لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية بدعم عربي ودولي، خصوصاً أن المجتمع الدولي لطالما طالب بيروت بتنظيم الوضع الأمني داخل المخيمات ضمن أي مسار إصلاحي أو تفاوضي.


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني يتفقد عمليات الانتشار في المنطقة التجريبية

المشرق العربي عسكري في الجيش اللبناني ينتشر في محيط بلدة زوطر الغربية أولى البلدات المدرجة ضمن إطار المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (رويترز)

قائد الجيش اللبناني يتفقد عمليات الانتشار في المنطقة التجريبية

يستكمل الجيش اللبناني المسوحات الميدانية في بلدة زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، تمهيداً لدخول السكان المدنيين إليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية للجيش اللبناني تدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان (رويترز)

بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت للوقوف على احتياجات الجيش اللبناني

يقف لبنان على مشارف الدخول في مرحلة سياسية جديدة مع انعقاد قمة واشنطن بين الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون على متن آليات عسكرية في مدخل بلدة زوطر الغربية التي انتشر الجيش فيها يوم الثلاثاء بعد انسحاب إسرائيلي (رويترز)

الجيش اللبناني يتقصى المخاطر بالمناطق التجريبية لتأمين عودة المدنيين

يبحث القضاء اللبناني في آلية قانونية وإجرائية تتيح للجيش إجراء تفتيش في الملكيات الخاصة من دون عوائق، بعد دخول الجيش إلى أولى المناطق التجريبية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان دونالد ترمب وجوزيف عون في البيت الأبيض (أ.ب)

الرئاسة اللبنانية بعد لقاء ترمب وعون: لبنان تمسك بانسحاب إسرائيلي كامل

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون، عقب محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن لبنان شدد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يرفع أحد الجنود اللبنانيين العلم اللبناني على آلية مدرعة في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار وحدات الجيش في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة المدعومة أميركياً (رويترز)

نشر الجيش اللبناني في «المناطق التجريبية» رسالة متعددة الأهداف

تحمل انطلاقة المرحلة التنفيذية الأولى من انتشار الجيش في المناطق التجريبية بالتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لأميركا رسالة سياسية

محمد شقير (بيروت)