فتح طريق دمشق - السويداء: ارتياح نسبي بين الأهالي «رغم بعض المنغصات»

مصدر محلي: نعاني من «فوضى العصابات» وعمليات قتل في الطرقات لا تعرف أسبابها

عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)
عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)
TT

فتح طريق دمشق - السويداء: ارتياح نسبي بين الأهالي «رغم بعض المنغصات»

عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)
عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)

وصف مصدر محلي في مدينة السويداء الوضع بعد إعادة افتتاح طريق دمشق - السويداء أمام قوافل المساعدات والسيارات المدنية والحركة التجارية، أواخر أغسطس (آب)​ الماضي، بأنه «مقبول نسبياً، والأهالي يحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية».

لكن المصدر، وفي اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أوضح أن هناك «منغصات، خصوصاً لأصحاب المهن، منها قلة ساعات التيار الكهربائي؛ إذ يقوم برنامج التقنين على ساعة وصل و5 ساعات قطع، وهذا الأمر تسبب بشلل في قطاع الأعمال والمهن». وبالنسبة للمواد الغذائية والحاجيات الأساسية فهي تتوفر في الأسواق، لكنها «لا تزال أغلى نوعاً ما» من الأوقات السابقة.

ويقول المصدر إن الحركة داخل المدينة (ذات الأغلبية الدرزية)، مقبولة أيضاً، ولكن الأهالي ما زالوا يعانون من «فوضى العصابات»، موضحاً أنه «تحصل بشكل شبه يومي عمليات قتل في الطرقات لا تعرف أسبابها في كثير من الحالات، وتسمع أصوات إطلاق نار في الشوارع».

طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع استمرار دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)

وكانت محافظة السويداء، قد أعلنت، الأحد، عن عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء، مع استمرار دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات إلى المحافظة، وذلك بعد إعادة فتح الطريق الذي يمثل شريان المحافظة أمام قوافل المساعدات.

وأوضح المصدر المحلي أنه «بعد فتح الطريق، بات هناك اطمئنان جزئي لدى الناس بأن الأمور ستعود لطبيعتها».

وبعد أن شدد على ضرورة «التشاركية» مع الحكومة السورية في إدارة شؤون المحافظة، وصف «اللجنة القانونية العليا» التي شكّلها الهجري لإدارة شؤون السويداء، بأنها «لجنة وهمية»، معتبراً أن «ما بُني على باطل فهو باطل».

في العموم، ترى مصادر في السويداء أن المشكلة الأساسية الآن تتمثل في عدم وضوح الرؤية، فلا الدولة توضح كيف تدار الأمور الآن في المحافظة، ولا المرجع الروحي الشيخ حكمت الهجري يوضح طبيعة العلاقة مع دمشق، بحكم أنه هو المهيمن على القرار في المحافظة. يتساءل المتحدث: «هل هناك تفاهم مع الحكومة؟... هل هناك تشاركية في إدارة المنطقة؟ وعلى ماذا سيعتمد الشيخ الهجري إذا شكل فريقاً من الشرطة أو النيابة العامة... على قراره فقط وليس لديه دعم مادي، أم أن له تواصلاً مع الدولة؟»، وأضاف: «الوضع غامض نوعاً ما».

أحد عناصر الميليشيا الدرزية يراقب في 25 يوليو نقطة تفتيش في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية بعد الاشتباكات الدامية (أ.ب)

منذ اندلاع الأحداث الدامية في السويداء، منتصف يوليو (تموز) الماضي، والتي استمرت أسبوعين وأسفرت عن مقتل مئات المدنيين ومسلحي العشائر البدوية والفصائل الدرزية، إضافة لعناصر الجيش والأمن الداخلي، تتواصل عملية إدخال المساعدات إلى المحافظة عبر الهلال الأحمر العربي السوري، بينما تتهم جهات محلية الفصائل داخل السويداء بالهيمنة على تلك المساعدات وعلى عمليات توزيعها.

دخول قافلة مساعدات عبر طريق دمشق - السويداء وتعد القافلة الأولى التي تدخل المحافظة بعد إعادة فتح الطريق 28 أغسطس (الإخبارية السورية)

وبحسب المصادر المحلية، «هناك شكوى من الأهالي بأن عملية التوزيع ليست سليمة، بل هناك عائلات وضعها صعب وتستحق المساعدة، لكن لا يصلها شيء، بينما هناك هيمنة على التوزيع من قبل بعض الأطراف»، وتضيف: «كما لم يلاحظ تدخل (اللجنة القانونية العليا) التي شكلت مؤخراً، لكي تصل المساعدات إلى مستحقيها».

وعلى الرغم من تشكيل الهجري ما يشبه «الإدارة الذاتية» في السويداء، ومطالبته بانفصالها عن الدولة السورية، وشكره إسرائيل على دعمها له، لا تزال المؤسسات والدوائر الحكومية تفتح أبوابها، والموظفون يمارسون عملهم كما في السابق. غير أنه «يمنع عليهم التواصل مع السلطات الرسمية، فقط مؤسسة المحروقات مسموح بالتعامل معها عن طريق المحافظ، مصطفى البكور، لتأمين المحروقات».

تواصل الورشات الفنية إصلاح الفرن الاحتياطي في المزرعة بريف السويداء قبيل عودة الأهالي النازحين للمنطقة (محافظة السويداء)

من وجهة نظر المصدر المطلع، فإن الوضع في المحافظة ليس إلا انسداداً، ويرى أن هناك «شيئاً ما في الأفق» يتعلق بإيجاد حل لملف السويداء، «فالهجري يهدئ الوضع هذه الأيام بعد أن كان يهدد أنه لن يسمح بفتح طريق دمشق - السويداء»، كون فتح الطريق يعطل عليه مشروع معبر الكرمل من إسرائيل، والذي هو «مشروع في الخيال فقط»، حسب تعبير المصدر.

ورغم ذلك، فتحت السلطات الرسمية الطريق قبل أيام، ولم تصدر أي ردود مخالفة، ويعتقد محدثنا أنه قد تكون هناك «بعض الضغوط (إقليمية أو دولية) تمارس على الهجري».

انتشار عناصر تابعة للأمن العام على مدخل محافظة السويداء تنفيذاً لاتفاق بين الحكومة ووجهاء المحافظة مايو الماضي (متداولة - نشطاء)

الناشطة السياسية ميساء العبد الله، بدورها وصفت الوضع داخل السويداء، بأنه «معقول، لكن هناك شعوراً بعدم الاستقرار من قبل الأهالي الذين كانوا تحت الحصار منذ الشهرين تقريباً».

وتابعت العبد الله، في اتصال لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، أن «الحياة الطبيعية لم تعد إلى المدينة؛ لأن نصف المحافظة موجود بنصف المحافظة الآخر؛ كون الأهالي الذين كانوا في الريفين الشمالي والغربي نزحوا إلى الريفين الجنوبي والشرقي والمدينة وتوزعوا على 8 مراكز إيواء».

وبعدما أكدت العبد الله أن «الناس تعيش على القليل القليل»، ذكرت أن «غالبية المساعدات التي تدخل إلى المحافظة توزع في مراكز الإيواء»، لافتة إلى أن «(الهلال الأحمر السوري) وزعت مرة واحدة فقط المساعدات على كامل المدن والقرى في المحافظة».

وشكت الناشطة المتقاعدة من وظيفة حكومية من عدم تسلم المتقاعدين رواتبهم منذ 3 أشهر. كما شكت من نقص المحروقات، وقالت: «تصور أنه منذ الشهرين لا تخرج بسيارتك لأنه لا يوجد بنزين، الموظفون يداومون بالحد الأدنى من الأيام لهذا السبب، هذا عدا عن موضوع نقص الأدوية».

محافظ السويداء مصطفى البكور

في شأن متصل، أعلن محافظ السويداء، اليوم الأربعاء، المباشرة بصرف الرواتب والأجور المستحقة للعاملين في مديرية التربية، وفقاً للإجراءات المعتمدة، بعد استكمال التحقق من أوضاع جميع العاملين في القطاع التربوي بالمحافظة.

وقال البكور: «إن الحق لا يسقط بالتقادم، وإننا في مؤسسات الدولة نؤمن بأن الوقوف إلى جانب المعلمين هو واجب وطني وأخلاقي، فهم الركيزة الأساسية في بناء الإنسان وصياغة مستقبل الوطن».

كما أكد المحافظ، المباشرةَ بصرف الرواتب والمستحقات المالية للمتقاعدين من العاملين المسجلين لدى مؤسسة التأمين والمعاشات، مشدداً على أن الوفاء للمتقاعدين هو امتداد طبيعي لرسالة الدولة في حفظ الكرامة وصون الحقوق.

وكانت محافظة السويداء قد أوضحت في الخامس من الشهر الحالي الأسباب الحقيقية وراء عدم صرف الرواتب لبعض الدوائر الحكومية خلال الفترة الأخيرة، ومنها قطاع التربية، وذلك بسبب تقصير بعض المديريات برفع تقارير أعمالها وفق الأصول، ما أدى إلى تعطيل الإجراءات المالية المرتبطة بصرف الرواتب، والتدخلات والضغوط من جهات غير رسمية (في السويداء)، وتغيير مديري الدوائر دون الرجوع إلى الوزارة، ما صعّب على وزارة المالية تنفيذ عمليات الصرف بشكل منتظم.


مقالات ذات صلة

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أحد مطعمَين جرى تشميعهما للاشتباه في تسببهما بحالات التسمم داخل دير الزور (متداولة)

247 حالة تسمم جماعي في دير الزور... وشبهة حول السيول

أرسل فريق التقصي الوبائي بمديرية صحة دير الزور في سوريا عينات من الأغذية التي قُدمت في مطعمَين، ومن مياه الشرب في البيوت، إلى المَخابِر لفحصها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)

سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

بلغ عدد الاستجابات الميدانية التي نفذتها فرق الدفاع المدني نحو 600 استجابة، بمساندة الآليات الهندسية والجهات المعنية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)

الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

انتهاكات وسياسات وممارسات الاحتلال تهدف إلى التضييق على الأهالي في جنوب سوريا، من أجل إفراغ المنطقة من السكان.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)

الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

كشف الشيباني عن «دراسة دمشق حالياً وبشكل جدي إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، في سياق تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية الراهنة».

سعاد جروس (دمشق)

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)
جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)
TT

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)
جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

في إنجاز أمني يُعدّ الأكبر من نوعه بتاريخ مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أحبطت الأجهزة الأمنية والجمركية اللبنانية محاولة تهريب نحو 47 كيلوغراماً من الكوكايين وصلت إلى بيروت من غانا على متن إحدى رحلات طيران الشرق الأوسط.

تأتي هذه العملية في وقت تتكثف فيه الجهود الرسمية لتعزيز الرقابة على المعابر اللبنانية، ومنع استخدامها ممراً للأنشطة غير المشروعة، وسط تأكيد حكومي على مواصلة ملاحقة شبكات التهريب، وتشديد الإجراءات الأمنية والجمركية في مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية.

شحنة مخبَّأة باحترافية

وأعلنت المديرية العامة للجمارك، في بيان، أنّ «إدارة الجمارك، بالتعاون مع المديرية العامة للأمن العام، أحبطت، ليل السبت، 31 أكتوبر (تشرين الثاني) 2026، عملية تهريب ضخمة تُعدّ أكبر قضية مخدرات في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي، أسفرت عن ضبط شحنة من الكوكايين بوزن 46.700 كيلوغرام، بحوزة المسافر السوري «ب. ح»، القادم من أكرا في غانا على متن رحلة طيران الشرق الأوسط «576».

وأوضحت أنّ «عملية الضبط جاءت إثر رصد ومتابعة أمنية، أعقبهما تنسيق ميداني عند نقطة الجمارك، حيث أُخضعت أمتعة المسافر للتفتيش، فعُثر على أربعين عبوة من الكوكايين مخبأة بطريقة احترافية ومعقدة، باستخدام وسائل تغليف وعزل أُعدّت بقصد التمويه وإعاقة اكتشافها بواسطة أجهزة المسح. كما ضُبطت أجهزة تعقّب إلكترونية داخل الطرود».

جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

وكشفت المديرية أنّ «التحقيقات الأولية أظهرت أنّ الموقوف كان قد دخل لبنان عبر معبر المصنع قبل أسابيع، ثم غادر إلى أكرا ليعود حاملاً الشحنة المضبوطة، بما يشير إلى تكليفه مهمة نقلها وتسليمها ضمن عملية تهريب منظمة».

وأضافت أنّ التحريات والتعقّبات تتواصل لتحديد هوية الشخص الذي كان يُفترض أن يتسلّم الشحنة في مكان محدَّد، والتوسُّع في التحقيق لكشف الجهات التي تقف وراء إرسالها ونقلها وتسلُّمها، وتحديد سائر المتورِّطين وملاحقتهم.

وأكدت المديرية أنّ «حجم الشحنة المضبوطة وأساليب إخفائها وتجهيزها بوسائل تعقّب إلكترونية تكشف خطورة العملية ومستوى التحضير لها».

الترحيب الرسمي

وعلى المستوى الرسمي، هنّأ رئيس الحكومة نواف سلام المديرية العامة للأمن العام والجمارك اللبنانية على نجاحهما في إحباط محاولة تهريب 47 كيلوغراماً من الكوكايين، عبر مطار رفيق الحريري الدولي، مشيداً بالتنسيق والتعاون وتبادل المعلومات بين الجهازين، الذي أفضى إلى نجاح العملية.

وشدّد سلام على أنّ «معابر لبنان البرية والبحرية والجوية لن تكون ممراً لتهريب المخدرات أو تبييض الأموال أو أي أنشطة غير مشروعة»، مؤكداً أنّ «الحكومة ماضية في تعزيز الرقابة على المعابر، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة المعنية، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة».

من جهته، نوّه وزير المالية ياسين جابر بـ«التنسيق الفاعل بين إدارة الجمارك والمديرية العامة للأمن العام، الذي أثمر أكبر عملية ضبط مخدرات في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي»، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة لحماية لبنان وسلامة المجتمع».

وأثنى جابر على جهود أفراد الضابطة الجمركية، مشيراً إلى أنّهم بذلوا جهوداً في «كشف أساليب الإخفاء والتمويه المعقدة، وإحباط محاولة تمرير شحنة الكوكايين التي أُعدّت بطريقة احترافية، لتفادي اكتشافها بواسطة أجهزة المسح (السكانر)».

وأضاف: «تعزيز فاعلية الجمارك والتكامل مع الأجهزة المعنية يسهمان في حماية سمعة لبنان في الخارج، وترسيخ الثقة بقدرته على ضبط منافذه ومكافحة التهريب والجريمة المنظّم».


مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوع، قتل مسلحون اثنين من أفراد الشرطة التابعة لحكومة «حماس»، وأصابوا آخرين بجروح متفاوتة خلال مهمة في دير البلح بوسط قطاع غزة للقبض على شخص مطلوب، ثم لاذوا بالفرار في واقعة لم تكن الأولى من نوعها.

وبحسب مصادر ميدانية، تحدثت لـ «الشرق الأوسط»، تبين بعد ساعات من الواقعة أن المسلحين اتجهوا لمناطق تنتشر فيها عصابات مسلحة شرق دير البلح.

فلسطيني يبكي فوق جثمان طفل قُتل في غارة إسرائيلية بحي الرمال يوم الأحد (أ.ف.ب)

وتقول المصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية التي تحتل نحو 70 في المائة من مساحة القطاع، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم، خصوصاً ممن يتسببون في قتل عناصر أمنية.

وأكدت المصادر أن الفارين إلى مناطق انتشار العصابات المسلحة بالقطاع ارتكبوا جميعاً جرائمهم على خلفية جنائية بحتة.

وقائع متكررة

وقال أحد المصادر إنه خلال الفترة الأخيرة الممتدة على مدى سنة ونصف السنة، تم رصد أحداث مماثلة ارتكب فيها مسلحون جرائم قتل، أو ألحقوا إصابات بأشخاص، أو انخرطوا في سرقات، أو شاركوا في الاتجار بالمخدرات، ثم لاذوا بالفرار لمناطق العصابات المسلحة التي تستغل مثل هذه الحوادث لتجنيد أطرافها لصفوفها، مستغلةً ظروفهم ووضعهم الاجتماعي والاقتصادي وملاحقتهم من قبل الشرطة والقضاء.

طفلة تنتحب خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية بخان يونس يوم الأحد (رويترز)

وفي الحادث الذي وقع يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان أفراد الشرطة يحاولون نصب كمين لشخص مطلوب اعتقاله، فبادر بإطلاق النار عليهم، بينما شارك آخرون في عملية إطلاق الرصاص؛ ما أدى لمقتل اثنين، وإصابة آخرين.

وأكدت مصادر عدة هذه الرواية، منها وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» التي أشارت إلى ملاحقة المشتبه بهم، واستمرار جهودها للحفاظ على الأمن والاستقرار داخل القطاع، ومنع انتشار الفوضى؛ إلا أن بعضهم عادوا في اليوم التالي للجريمة، وتحصنوا داخل أحد المنازل، وحشدوا حولهم مسلحين من أقاربهم.

وتحدثت المصادر عن محاولات وساطة لحل الخلاف، وتسليم المطلوبين أنفسهم لقوات أمن حكومة «حماس»، لكن لم يتسن الوصول إلى نتائج حتى الآن.

وتطالب عائلتا الشرطيين القتيلين بالقصاص دون تأخير، وعدم السماح للمتورطين أو المساندين لهم بالإفلات من العقاب، وتؤكدان أن تنفيذ القصاص هو الضامن الوحيد «لإحقاق الحق وتهدئة النفوس»، بحسب بيان مشترك صدر وسط مخاوف من وقوع أحداث جديدة تؤدي لوقوع قتلى من الطرفين، خصوصاً بعد عودة بعض المشاركين في عملية القتل لمناطق سيطرة «حماس».

أرق أمني

وتشكل العصابات المسلحة أرقاً للأجهزة الأمنية التابعة لحركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، وسط عمليات ملاحقة مستمرة لهم، خصوصاً في ظل أنشطة أفراد تلك العصابات، وتنفيذهم سلسلة عمليات أمنية خطيرة منها اغتيال شخصيات أمنية، وخطف نشطاء من الفصائل.

فلسطينية تبكي فوق جثمان أحد القتلى في غارة بخان يونس يوم الأحد (رويترز)

يجيء ذلك في وقت تعمل فيه شرطة «حماس» وأجهزتها الأمنية بصعوبة بالغة داخل القطاع لملاحقة قضايا الجرائم الجنائية والأمنية المختلفة، نظراً لاستهدافها المستمر من قبل القوات الإسرائيلية.

وفي أحدث تلك الملاحقات، قُتل عدد من أفراد الشرطة، الأحد، خلال انتشارهم في مناطق جنوب مواصي خان يونس حين أغارت طائرة إسرائيلية مسيرة عليهم في أثناء تأدية مهمتهم؛ ما أودى بحياة خمسة منهم، بينهم المقدم محمد الجمل، والرائد بسام مقدام؛ إضافة إلى إصابة 6 آخرين، منهم مدنيون، بجروح متفاوتة.

وتعدُّ وزارة الداخلية بغزة هذه الاستهدافات «ممنهجة»، وقالت إنها أدت إلى مقتل 75 من ضباط الشرطة وعناصرها منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وناشدت المجتمع الدولي «التحرك العاجل والضغط على الاحتلال لوقف جرائمه بحق جهاز الشرطة الذي يؤدي مهام مدنية وفق القانون في حفظ أمن المواطنين وسلامتهم»، كما جاء في بيان لها.

استهدافات متكررة

من جهة أخرى، قُتل 3 فلسطينيين، بينهم رجل وطفله، في حين أصيبت زوجته وطفلهما الآخر بجروح خطيرة، إثر غارة في شارع مكتظ بالنازحين بحي الرمال، في غرب مدينة غزة، حيث نُفذت الغارة خلال حركة كثيفة للسكان والنازحين والمواطنين وطلاب المدارس؛ ما أدى لوقوع عدد آخر من الإصابات بعضها وصفت بالخطيرة.

مشيعون يلتفون في مجمع ناصر الطبي بخان يونس حول فلسطينيين قُتلوا في غارة يوم الأحد (رويترز)

وصرح مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» بأن من بين ضحايا الغارة جمال أبو إسعيد، القيادي في «كتائب القسام»، الذراع العسكرية للحركة.

ولم تفصل بين الغارة الجوية الأولى التي استهدفت عناصر الشرطة بخان يونس، والثانية التي استهدفت مجموعة المدنيين في مدينة غزة، سوى دقائق معدودة.

كما أصيب، ظهر الأحد، فلسطينيون بينهم سيدة وُصفت حالتها بالحرجة، إثر إطلاق نار من آليات إسرائيلية تجاه مخيم حلاوة للنازحين في مدينة جباليا البلد بشمال غزة. بينما أعلن عن وفاة آخر متأثراً بجروح حرجة كان قد أصيب بها منذ أيام في قرية المصدر بوسط القطاع.

وبذلك يرتفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى أكثر من 1585 قتيلاً وأكثر من 5700 مصاب.

وخلال شهر أكتوبر المنصرم، قتلت الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة أكثر من 143 فلسطينياً، بينهم 22 طفلاً، كما تشير إحصاءات وزارة الصحة بالقطاع.


محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
TT

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق، الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين وتحديد الخطوات التالية؛ بدءاً من تنظيم الوجود السوري في لبنان، إلى تسهيل عودة النازحين، وملاحقة شبكات المخدرات والتطرف.

ويرأس الوفد نائب رئيس الحكومة طارق متري، ويضمّ وزراء الداخلية أحمد الحجار، والعمل محمد حيدر، والتربية ريما كرامي، والشؤون الاجتماعية حنين السيّد. وتتيح الزيارة عقد لقاءات موسعة مع المسؤولين السوريين، وأخرى ثنائية بين الوزراء ونظرائهم، لمناقشة الملفات التي تقع ضمن اختصاص كل منهم، بما يسمح ببحث التفاصيل الإجرائية إلى جانب العناوين العامة للتعاون.

وتتجه المحادثات إلى معالجة قضايا تتطلب إجراءات مشتركة ومتابعة تتجاوز اللقاءات الرسمية. وقال متري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة «ستتوقف بصورة خاصة عند أوضاع السوريين الموجودين في لبنان، سواء الذين دخلوا خلسة خلال الفترة الأخيرة، أو الذين يحصلون على إقامات شرعية»، موضحاً أن الوفد «سيجري تقييماً لكل ما تحقق حتى الآن، وسيطلع الجانب السوري على التدابير التي تتخذها الدولة اللبنانية في هذا المجال».

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

لقاء مع الشرع

رغم أولوية الملفات الأمنية والتقنية، من المرجّح أن يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الوفد اللبناني، ولم يستبعد متري إمكانية «تناول الأمور السياسية التي تهم البلدين»، مؤكداً أن «التواصل والتعاون مع الجانب السوري قائمان ومستمران على مختلف الصعد».

ولمسألة تنظيم الوجود السوري وسبل التعاون لتسهيل العودة أهمية قصوى في المحادثات، وفق تقدير نائب رئيس الحكومة اللبناني، الذي تحدث عن «التوجه إلى مراجعة الإجراءات المتخذة وتقييم نتائجها، إلى جانب مناقشة أوضاع فئات مختلفة من السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية، وما يرتبط بها من مسائل إدارية تحتاج إلى تنسيق بين الدولتين».

ويمتد جدول الأعمال إلى تسهيل حركة الانتقال عبر المعابر الحدودية، وهو ملف يتقاطع فيه تنظيم العبور مع متطلبات الرقابة والتدقيق. وأكد متري أن اللقاءات «سيغلب عليها الطابع الفني والتقني والتعاون المشترك، بما يعكس تركيزاً على معالجة التفاصيل التي تؤثر مباشرة في حركة الأشخاص وفي عمل الإدارات المعنية على جانبي الحدود».

التلاميذ والسجناء

في هذا السياق، سيُطرح موضوع التلاميذ السوريين المسجلين في المدارس اللبنانية، إلى جانب الولادات السورية الجديدة في لبنان، والتثبت من إمكان تسجيلها لدى الدولة السورية. وتبرز هذه القضايا وفق تقدير متري على أنها «جزء من المتابعة الإدارية للوجود السوري؛ إذ تتصل بالتعليم والوثائق والسجلات الرسمية، وتستدعي توضيح الإجراءات المطلوبة وآليات استكمالها».

أما ملف السجناء السوريين فسيكون حاضراً من زاويتين: بحث إمكانية استفادتهم من قانون العفو العام الصادر في لبنان، واستكمال نقل المحكومين منهم إلى سوريا. وأوضح متري أن المحادثات «ستتناول المسألتين، بما يضع أوضاع هؤلاء السجناء ضمن الملفات التي تحتاج إلى متابعة قضائية وإدارية، مع التمييز بين الاستفادة من أحكام العفو وإجراءات نقل المحكومين».

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يستقبل معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت والوفد المرافق (الوكالة الوطنية)

الملفات الأمنية

سيُخصَّص للملفات الأمنية حيز مهم من جدول الزيارة، وتحدث وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، عن لقاءات موسعة ستعقد بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم السوريين لبحث كل القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وعلى رأسها موضوع النازحين وتسهيل الإجراءات بين البلدين. ولم يستبعد عقد لقاء ثنائي مع نظيره السوري.

وأكد الحجار لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيبحث مع نظيره السوري «الأمور الأمنية المشتركة، بما فيها موضوع الحدود والتنسيق الأمني على أعلى المستويات ومكافحة المخدرات والجرائم الجنائية وتبادل المعلومات». وشدد وزير الداخلية اللبناني على «أهمية التنسيق مع الجانب السوري في مكافحة شبكات التطرف التي لها امتداد بين البلدين».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل السوري مظهر الويس تحضيراً لتوقيع اتفاقية لنقل السجناء (سانا)

سعي لخطوات عملية

تعدد هذه الملفات يضع أمام الجانبين؛ اللبناني والسوري، مهمة تحويل المحادثات إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق، وتُظهر مواقف متري والحجار أن البحث في ملف الحدود سيتوزع بين تسهيل الانتقال عبر المعابر ومناقشة القضايا الأمنية المشتركة. وهذا التداخل يجعل التنسيق بين الإدارات والأجهزة عنصراً أساسياً في المحادثات، خصوصاً أن الإجراءات المتعلقة بالإقامة والعبور والعودة تتقاطع مع مسؤوليات أمنية وقضائية متعددة.