فتح طريق دمشق - السويداء: ارتياح نسبي بين الأهالي «رغم بعض المنغصات»

مصدر محلي: نعاني من «فوضى العصابات» وعمليات قتل في الطرقات لا تعرف أسبابها

عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)
عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)
TT

فتح طريق دمشق - السويداء: ارتياح نسبي بين الأهالي «رغم بعض المنغصات»

عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)
عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)

وصف مصدر محلي في مدينة السويداء الوضع بعد إعادة افتتاح طريق دمشق - السويداء أمام قوافل المساعدات والسيارات المدنية والحركة التجارية، أواخر أغسطس (آب)​ الماضي، بأنه «مقبول نسبياً، والأهالي يحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية».

لكن المصدر، وفي اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أوضح أن هناك «منغصات، خصوصاً لأصحاب المهن، منها قلة ساعات التيار الكهربائي؛ إذ يقوم برنامج التقنين على ساعة وصل و5 ساعات قطع، وهذا الأمر تسبب بشلل في قطاع الأعمال والمهن». وبالنسبة للمواد الغذائية والحاجيات الأساسية فهي تتوفر في الأسواق، لكنها «لا تزال أغلى نوعاً ما» من الأوقات السابقة.

ويقول المصدر إن الحركة داخل المدينة (ذات الأغلبية الدرزية)، مقبولة أيضاً، ولكن الأهالي ما زالوا يعانون من «فوضى العصابات»، موضحاً أنه «تحصل بشكل شبه يومي عمليات قتل في الطرقات لا تعرف أسبابها في كثير من الحالات، وتسمع أصوات إطلاق نار في الشوارع».

طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع استمرار دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)

وكانت محافظة السويداء، قد أعلنت، الأحد، عن عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء، مع استمرار دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات إلى المحافظة، وذلك بعد إعادة فتح الطريق الذي يمثل شريان المحافظة أمام قوافل المساعدات.

وأوضح المصدر المحلي أنه «بعد فتح الطريق، بات هناك اطمئنان جزئي لدى الناس بأن الأمور ستعود لطبيعتها».

وبعد أن شدد على ضرورة «التشاركية» مع الحكومة السورية في إدارة شؤون المحافظة، وصف «اللجنة القانونية العليا» التي شكّلها الهجري لإدارة شؤون السويداء، بأنها «لجنة وهمية»، معتبراً أن «ما بُني على باطل فهو باطل».

في العموم، ترى مصادر في السويداء أن المشكلة الأساسية الآن تتمثل في عدم وضوح الرؤية، فلا الدولة توضح كيف تدار الأمور الآن في المحافظة، ولا المرجع الروحي الشيخ حكمت الهجري يوضح طبيعة العلاقة مع دمشق، بحكم أنه هو المهيمن على القرار في المحافظة. يتساءل المتحدث: «هل هناك تفاهم مع الحكومة؟... هل هناك تشاركية في إدارة المنطقة؟ وعلى ماذا سيعتمد الشيخ الهجري إذا شكل فريقاً من الشرطة أو النيابة العامة... على قراره فقط وليس لديه دعم مادي، أم أن له تواصلاً مع الدولة؟»، وأضاف: «الوضع غامض نوعاً ما».

أحد عناصر الميليشيا الدرزية يراقب في 25 يوليو نقطة تفتيش في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية بعد الاشتباكات الدامية (أ.ب)

منذ اندلاع الأحداث الدامية في السويداء، منتصف يوليو (تموز) الماضي، والتي استمرت أسبوعين وأسفرت عن مقتل مئات المدنيين ومسلحي العشائر البدوية والفصائل الدرزية، إضافة لعناصر الجيش والأمن الداخلي، تتواصل عملية إدخال المساعدات إلى المحافظة عبر الهلال الأحمر العربي السوري، بينما تتهم جهات محلية الفصائل داخل السويداء بالهيمنة على تلك المساعدات وعلى عمليات توزيعها.

دخول قافلة مساعدات عبر طريق دمشق - السويداء وتعد القافلة الأولى التي تدخل المحافظة بعد إعادة فتح الطريق 28 أغسطس (الإخبارية السورية)

وبحسب المصادر المحلية، «هناك شكوى من الأهالي بأن عملية التوزيع ليست سليمة، بل هناك عائلات وضعها صعب وتستحق المساعدة، لكن لا يصلها شيء، بينما هناك هيمنة على التوزيع من قبل بعض الأطراف»، وتضيف: «كما لم يلاحظ تدخل (اللجنة القانونية العليا) التي شكلت مؤخراً، لكي تصل المساعدات إلى مستحقيها».

وعلى الرغم من تشكيل الهجري ما يشبه «الإدارة الذاتية» في السويداء، ومطالبته بانفصالها عن الدولة السورية، وشكره إسرائيل على دعمها له، لا تزال المؤسسات والدوائر الحكومية تفتح أبوابها، والموظفون يمارسون عملهم كما في السابق. غير أنه «يمنع عليهم التواصل مع السلطات الرسمية، فقط مؤسسة المحروقات مسموح بالتعامل معها عن طريق المحافظ، مصطفى البكور، لتأمين المحروقات».

تواصل الورشات الفنية إصلاح الفرن الاحتياطي في المزرعة بريف السويداء قبيل عودة الأهالي النازحين للمنطقة (محافظة السويداء)

من وجهة نظر المصدر المطلع، فإن الوضع في المحافظة ليس إلا انسداداً، ويرى أن هناك «شيئاً ما في الأفق» يتعلق بإيجاد حل لملف السويداء، «فالهجري يهدئ الوضع هذه الأيام بعد أن كان يهدد أنه لن يسمح بفتح طريق دمشق - السويداء»، كون فتح الطريق يعطل عليه مشروع معبر الكرمل من إسرائيل، والذي هو «مشروع في الخيال فقط»، حسب تعبير المصدر.

ورغم ذلك، فتحت السلطات الرسمية الطريق قبل أيام، ولم تصدر أي ردود مخالفة، ويعتقد محدثنا أنه قد تكون هناك «بعض الضغوط (إقليمية أو دولية) تمارس على الهجري».

انتشار عناصر تابعة للأمن العام على مدخل محافظة السويداء تنفيذاً لاتفاق بين الحكومة ووجهاء المحافظة مايو الماضي (متداولة - نشطاء)

الناشطة السياسية ميساء العبد الله، بدورها وصفت الوضع داخل السويداء، بأنه «معقول، لكن هناك شعوراً بعدم الاستقرار من قبل الأهالي الذين كانوا تحت الحصار منذ الشهرين تقريباً».

وتابعت العبد الله، في اتصال لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، أن «الحياة الطبيعية لم تعد إلى المدينة؛ لأن نصف المحافظة موجود بنصف المحافظة الآخر؛ كون الأهالي الذين كانوا في الريفين الشمالي والغربي نزحوا إلى الريفين الجنوبي والشرقي والمدينة وتوزعوا على 8 مراكز إيواء».

وبعدما أكدت العبد الله أن «الناس تعيش على القليل القليل»، ذكرت أن «غالبية المساعدات التي تدخل إلى المحافظة توزع في مراكز الإيواء»، لافتة إلى أن «(الهلال الأحمر السوري) وزعت مرة واحدة فقط المساعدات على كامل المدن والقرى في المحافظة».

وشكت الناشطة المتقاعدة من وظيفة حكومية من عدم تسلم المتقاعدين رواتبهم منذ 3 أشهر. كما شكت من نقص المحروقات، وقالت: «تصور أنه منذ الشهرين لا تخرج بسيارتك لأنه لا يوجد بنزين، الموظفون يداومون بالحد الأدنى من الأيام لهذا السبب، هذا عدا عن موضوع نقص الأدوية».

محافظ السويداء مصطفى البكور

في شأن متصل، أعلن محافظ السويداء، اليوم الأربعاء، المباشرة بصرف الرواتب والأجور المستحقة للعاملين في مديرية التربية، وفقاً للإجراءات المعتمدة، بعد استكمال التحقق من أوضاع جميع العاملين في القطاع التربوي بالمحافظة.

وقال البكور: «إن الحق لا يسقط بالتقادم، وإننا في مؤسسات الدولة نؤمن بأن الوقوف إلى جانب المعلمين هو واجب وطني وأخلاقي، فهم الركيزة الأساسية في بناء الإنسان وصياغة مستقبل الوطن».

كما أكد المحافظ، المباشرةَ بصرف الرواتب والمستحقات المالية للمتقاعدين من العاملين المسجلين لدى مؤسسة التأمين والمعاشات، مشدداً على أن الوفاء للمتقاعدين هو امتداد طبيعي لرسالة الدولة في حفظ الكرامة وصون الحقوق.

وكانت محافظة السويداء قد أوضحت في الخامس من الشهر الحالي الأسباب الحقيقية وراء عدم صرف الرواتب لبعض الدوائر الحكومية خلال الفترة الأخيرة، ومنها قطاع التربية، وذلك بسبب تقصير بعض المديريات برفع تقارير أعمالها وفق الأصول، ما أدى إلى تعطيل الإجراءات المالية المرتبطة بصرف الرواتب، والتدخلات والضغوط من جهات غير رسمية (في السويداء)، وتغيير مديري الدوائر دون الرجوع إلى الوزارة، ما صعّب على وزارة المالية تنفيذ عمليات الصرف بشكل منتظم.


مقالات ذات صلة

«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خاص خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

بعد توقيع دمشق عقداً للغاز مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، كم تبلغ حصة «الشركة السورية للبترول»؟

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي إصابات في هجوم على حافلة للجيش السوري انطلقت من قاعدة الرميلان

إصابات في هجوم على حافلة للجيش السوري انطلقت من قاعدة الرميلان

وتتحدث المعلومات الأولية عن وقوع أضرار وخسائر لم تُكشف كل تفاصيلها، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق لكشف ملابسات الهجوم وتحديد هوية المنفذين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو دخل التاريخ من أوسع أبوابه (أ.ب)

رونالدو يعادل الإنجاز التاريخي لميسي ويظهر في المونديال للمرة السادسة

دخل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو التاريخ من أوسع أبوابه، بعد أن أصبح ثاني لاعب في تاريخ كرة القدم يشارك في ست نسخ مختلفة من بطولات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
المشرق العربي ميناء طرطوس (سانا)

سوريا تصلح الكابل البحري المتضرر بين طرطوس والإسكندرية

أعلنت الشركة السورية للاتصالات إنجاز أعمال إصلاح الكابل البحري المتضرر الناقل لحركة الإنترنت بين طرطوس والإسكندرية وإعادة تشغيله بشكل كامل بجهود كوادرها الوطنية

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من اللقاء الثلاثي في أربيل (رئاسة إقليم كردستان)

مظلوم عبدي في جولة أوروبية بشأن الملف السوري

وصل القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، لإيطاليا؛ في زيارة تهدف لعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين أوروبيين، ضمن جولة دبلوماسية بشأن الملف السوري...

«الشرق الأوسط» (لندن)

تل أبيب تتمسك بالمنطقة الأمنية في الجنوب رافضة الضغوط الأميركية

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
TT

تل أبيب تتمسك بالمنطقة الأمنية في الجنوب رافضة الضغوط الأميركية

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

في وقت يستعد فيه لبنان لمفاوضات واشنطن الأسبوع المقبل، ترفض إسرائيل الانسحاب من الجنوب، في ما يعكس رفضاً للضغوط الأميركية الداعية إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها في الجنوب وتنفيذ كامل ترتيبات وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن إعادة الأمن إلى شمال إسرائيل «تتطلب الحفاظ على المنطقة الأمنية في لبنان وعدم الانسحاب منها»، مشدداً على ضرورة التمسك بالمصالح الأمنية الإسرائيلية والحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه الانسحاب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دامت الاعتبارات الأمنية تستدعي ذلك.

بالتوازي، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي مقرب من نتنياهو قوله إن إسرائيل تجري «مفاوضات معقدة وعنيدة» مع واشنطن بشأن وجودها العسكري في جنوب لبنان، مؤكداً أن تل أبيب لا تنوي التراجع عن مواقفها في هذا الملف. كما كشفت تقارير إسرائيلية عن مطالبة المؤسسة العسكرية بالحفاظ على حرية العمل في مختلف الأراضي اللبنانية والإبقاء على منطقة عازلة في الجنوب، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي لتقديم توصياته إلى القيادة السياسية بشأن الملف اللبناني في ضوء التفاهم الأميركي – الإيراني الأخير.

في المقابل، يواصل لبنان تحضيراته للجولة التفاوضية المرتقبة في واشنطن أيام 23 و24 و25 يونيو (حزيران) الحالي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الجمهورية جوزيف عون اجتماعاً في القصر الرئاسي ضمّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، وأعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات، حيث جرى تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، خصوصاً بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتحضير للمحادثات المقبلة.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

وأكّد عون للوفد المفاوض أن الموقف اللبناني يرتكز إلى جملة ثوابت أساسية، في مقدّمها الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وعودة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق مسار إعادة الإعمار. كما شدد على أن الدولة اللبنانية ماضية في تنفيذ الإصلاحات رغم التداعيات والخسائر التي خلّفتها الحرب الأخيرة، مؤكداً تمسك لبنان بحقوقه وسيادته خلال المفاوضات المرتقبة.


عدد القتلى بنيران إسرائيل في غزة منذ وقف إطلاق النار يتخطى الألف

صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)
صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)
TT

عدد القتلى بنيران إسرائيل في غزة منذ وقف إطلاق النار يتخطى الألف

صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)
صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)

قالت وزارة الصحة في غزة، اليوم الخميس، إن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران إسرائيلية في القطاع تجاوز الألف منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ أفادت تقارير بسقوط ما لا يقل عن ثلاثة قتلى جراء أحدث الضربات.

وقال مسعفون إن إسرائيل قصفت سيارة على طريق عمر المختار الرئيسي في مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، في الوقت الذي تستمر فيه أعمال العنف على الرغم من الجهود الجديدة التي يبذلها الوسطاء للتوصل إلى هدنة. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على الواقعة. وقالت وزارة الصحة إن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ التوصل إلى الهدنة التي توسط فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكتوبر 2025 بلغ 1008 حالات وفاة، بما في ذلك الواقعة الأحدث.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

وتقول إسرائيل إن أربعة من جنودها قتلوا على أيدي مسلحين خلال تلك الفترة.

وتقول أيضاً إن غاراتها تهدف إلى إحباط هجمات وشيكة من حركة «حماس» ومسلحين آخرين. ونادراً ما تكشف «حماس» عن معلومات بشأن مقتل مقاتليها.

ولا تزال إسرائيل و«حماس» في مأزق بشأن كيفية المضي قدماً نحو المرحلة التالية من خطة ترمب لغزة التي تتضمن نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

وأفاد مصدران مقربان من المحادثات بأن نيكولاي ملادينوف، مبعوث «مجلس السلام»، الذي شكله ترمب بشأن غزة، أجرى محادثات هذا الأسبوع في القاهرة مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا بعد أن قدمت «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى ردها على ما أطلق عليها خريطة الطريق التي طرحها. وأبلغ المصدران «رويترز» أن ملادينوف سلم «حماس» والفصائل أمس الأربعاء نسخة منقحة من خريطة الطريق تعالج بعض مخاوف الفصائل مع الحفاظ على «الخطوط الحمراء الأساسية» لخطة ترمب. ولم يذكر المصدران مزيداً من التفاصيل.

وأكد مسؤول في «حماس» لـ«رويترز» أن الوثيقة قيد الدراسة.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضي غزة، إذ أمرت السكان بالخروج ودمرت المباني المتبقية.

ويعيش الآن ما يقرب من جميع السكان البالغ عددهم مليوني نسمة، ومعظمهم نزحوا عدة مرات، في شريط ضيق من الأرض على الساحل، غالباً في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة، تحت إدارة «حماس».


تصعيد ميداني في لبنان رغم التفاهمات... وإسرائيل تكرّس «منطقة أمنية» بانتظار مفاوضات واشنطن

خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)
خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)
TT

تصعيد ميداني في لبنان رغم التفاهمات... وإسرائيل تكرّس «منطقة أمنية» بانتظار مفاوضات واشنطن

خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)
خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)

أثارت الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لمناطق انتشار قواته في جنوب لبنان تساؤلات حول مفاعيل الاتفاق الأميركي - الإيراني، في ظل استمرار العمليات العسكرية وبقاء ملفي الانسحاب وإعادة الانتشار رهناً بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن. وبينما تتحدث إسرائيل عن «منطقة أمنية» داخل الأراضي اللبنانية، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي انتشار قواته «بناءً على الحاجة العملياتية داخل منطقة تمتد نحو 10 كيلومترات داخل لبنان، بهدف إزالة ما وصفه بالتهديدات، وتحسين الدفاع عن سكان الشمال».

ميدانياً، سقط قتيلان وجريح في غارة بمسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة عند دوار كفرتبنيت، فيما أغار الطيران المسيّر على حداثا من دون إصابات، وألقت مسيّرة قنبلة على بيت ياحون ما أدى إلى إصابة شخصين. وألقت طائرة «درون» إسرائيلية قنبلة صوتية على عائلة داخل منزل في النبطية الفوقا قرب دار المعلمين. كما شمل القصف المدفعي أطراف النبطية الفوقا، ونفّذ الجيش الإسرائيلي أعمال تجريف في الخيام.

وفيما دخل الجيش اللبناني وعناصر من جمعية الرسالة للإسعاف الصحي إلى حداثا، أطلق الجيش الإسرائيلي النار باتجاه المواطنين وعناصر الجيش اللبناني في البلدة، في حين بقيت قرى القطاع الشرقي وقرى قضاء مرجعيون هادئة نسبياً مقارنة ببقية المناطق الجنوبية.

جندي إسرائيلي يجلس في ظل شجرة إلى جانب دبابة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

وقال مصدر ميداني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن «الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي تعكس عملياً محاولة لتثبيت واقع ميداني جديد بعد التفاهم الأميركي - الإيراني، عبر عدّ مساحات واسعة من جنوب لبنان مناطق خاضعة للسيطرة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية».

وأوضح المصدر أن الحدود التي تظهرها الخريطة تتجاوز في بعض النقاط ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وتشمل مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تثبيت وجود دائم فيها خلال الحرب، مثل «تلة علي الطاهر، والأطراف الشرقية الجنوبية لبلدة حداثا»، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني ينتشر داخل حداثا نفسها مع استمرار محاولات القوات الإسرائيلية التقدم نحو المرتفعات المحيطة بها.

ورأى أن «إدراج هذه المناطق ضمن الخريطة الإسرائيلية أسهم في تعزيز مخاوف السكان، وأبطأ عودة الأهالي إلى منطقة النبطية ومحيطها»، موضحاً «أن الأمر لا يقتصر على مدينة النبطية، بل يشمل بلدات الدوير وجبشيت وحاروف وزبدين وميفدون وشوكين وكفرتبنيت والنبطية الفوقا». وأضاف أن هذه المناطق لا تزال تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، فيما يتواصل القصف المدفعي بشكل شبه يومي، ما يدفع أعداداً كبيرة من السكان إلى التريث في العودة.

وأشار المصدر إلى أن «الحدود التي ترسمها إسرائيل اليوم تشبه إلى حد بعيد الحدود التي كانت قائمة قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، وتمتد من القطاع الغربي مروراً بالقطاع الأوسط وصولاً إلى أجزاء واسعة من القطاع الشرقي باتجاه الخيام». وأضاف أن إسرائيل لم تضم إلى خريطتها الحالية بعض المناطق التي كانت تحتلها سابقاً حتى مشارف جزين، لكنها عملياً عدّت كامل القطاعين الغربي والأوسط، إضافة إلى المرتفعات الممتدة شرق النبطية وصولاً إلى محور مرجعيون - الخيام، ضمن نطاق سيطرتها الأمنية.

وعدّ المصدر أن أبرز ما أفرزته المرحلة التي تلت التفاهم الأميركي - الإيراني هو سعي إسرائيل إلى رسم «حدود احتلال» بوصف ذلك كأنه أمر واقع على الأرض، من خلال تكريس هذه المناطق بوصفها حزاماً أمنياً فعلياً من دون إعلان رسمي.

وختم المصدر بالإشارة إلى أن الخط الفاصل الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه يمتد في القطاع الأوسط عبر محاور بنت جبيل ووادي السلوقي وصولاً إلى بلدات حداثا وبرعشيت وبيت ياحون، موضحاً أن القوات الإسرائيلية لا تنتشر فعلياً داخل هذه البلدات، لكنها تتعامل معها بوصفها جزءاً من نطاق أمني متقدم وخط تماس جديد في جنوب لبنان.

أحد سكان مدينة صور الجنوبية يرمي أنقاضاً من شقة متضررة داخل مبنى تعرض لغارات إسرائيلية (أ.ب)

لا مؤشرات إلى انسحابات إسرائيلية

بدوره، أكد العميد الركن المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق الأميركي - الإيراني لم يُترجم حتى الآن بأي تغييرات ميدانية ملموسة في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن الوقائع على الأرض ما زالت تعكس استمرار التموضع الإسرائيلي في المناطق التي يسيطر عليها، فيما تبقى الملفات المرتبطة بالانسحاب وترتيبات ما بعد الحرب قيد البحث في المفاوضات الجارية في واشنطن.

وقال ياسين إن الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي أخيراً توحي بأن إسرائيل تتعامل مع المناطق التي أدرجتها ضمنها بوصفها مناطق خاضعة لسيطرتها العسكرية، «وكأنها تقول إن هذه المناطق موجودة تحت الاحتلال الإسرائيلي، ولا يجب الاقتراب منها، وإنها ستتعامل مع أي تحرك فيها بوصفه تهديداً أمنياً».

وأوضح أن من أبرز هذه المناطق تلة علي الطاهر، لافتاً إلى أن كثيرين يختزلونها بتلة أو مرتفع صغير، «في حين أن علي الطاهر عبارة عن سلسلة جبلية تمتد لمسافة تتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات من محيط كفرتبنيت وصولاً إلى اتجاه كفررمان، وبالتالي فإن ضم أجزاء واسعة منها إلى ما تعده إسرائيل منطقة خاضعة لسيطرتها يحمل دلالات ميدانية مهمة».

وأضاف أن « الاحتلال الإسرائيلي يثبت حالياً المواقع التي يتمركز فيها، فيما لا تزال محاولات التقدم باتجاه علي الطاهر مستمرة، كما أن القصف المدفعي والصاروخي في منطقة النبطية استمر خلال الفترة الماضية»، مشدداً على أنه «لا توجد حتى الآن أي مؤشرات فعلية على انسحابات إسرائيلية كما يعتقد البعض».

وأوضح أن الملفات المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الانتشار أو انتشار الجيش اللبناني «لا تُحسم ميدانياً، بل تُبحث ضمن الاجتماعات والمفاوضات اللبنانية الجارية في واشنطن»، مضيفاً أن «أي حديث عن انسحاب أو ترتيبات جديدة يبقى سابقاً لأوانه في هذه المرحلة».

قلعة الشقيف (بوفور) في جنوب لبنان كما تُرى من شمال إسرائيل (أ.ب)

لا انسحاب

وفي موازاة ذلك، أفادت «القناة 14 » الإسرائيلية بأن «مستقبل الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان سيُبحث خلال المفاوضات مع الجانب اللبناني في واشنطن»، في وقت نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» أن ملف الانسحاب من المواقع التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها داخل لبنان سيكون مطروحاً خلال الجولة المقبلة من المفاوضات. أما صحيفة «يديعوت أحرونوت» فكشفت أن «الجيش الإسرائيلي طالب بالاحتفاظ بمنطقة عازلة داخل جنوب لبنان، مع الإصرار على تفكيك السلاح في الجنوب».