فتح طريق دمشق - السويداء: ارتياح نسبي بين الأهالي «رغم بعض المنغصات»

مصدر محلي: نعاني من «فوضى العصابات» وعمليات قتل في الطرقات لا تعرف أسبابها

عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)
عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)
TT

فتح طريق دمشق - السويداء: ارتياح نسبي بين الأهالي «رغم بعض المنغصات»

عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)
عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)

وصف مصدر محلي في مدينة السويداء الوضع بعد إعادة افتتاح طريق دمشق - السويداء أمام قوافل المساعدات والسيارات المدنية والحركة التجارية، أواخر أغسطس (آب)​ الماضي، بأنه «مقبول نسبياً، والأهالي يحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية».

لكن المصدر، وفي اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أوضح أن هناك «منغصات، خصوصاً لأصحاب المهن، منها قلة ساعات التيار الكهربائي؛ إذ يقوم برنامج التقنين على ساعة وصل و5 ساعات قطع، وهذا الأمر تسبب بشلل في قطاع الأعمال والمهن». وبالنسبة للمواد الغذائية والحاجيات الأساسية فهي تتوفر في الأسواق، لكنها «لا تزال أغلى نوعاً ما» من الأوقات السابقة.

ويقول المصدر إن الحركة داخل المدينة (ذات الأغلبية الدرزية)، مقبولة أيضاً، ولكن الأهالي ما زالوا يعانون من «فوضى العصابات»، موضحاً أنه «تحصل بشكل شبه يومي عمليات قتل في الطرقات لا تعرف أسبابها في كثير من الحالات، وتسمع أصوات إطلاق نار في الشوارع».

طريق دمشق - السويداء بالتزامن مع استمرار دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات (محافظة السويداء)

وكانت محافظة السويداء، قد أعلنت، الأحد، عن عودة تدريجية لحركة السيارات المدنية على طريق دمشق - السويداء، مع استمرار دخول الشاحنات التجارية وصهاريج المحروقات إلى المحافظة، وذلك بعد إعادة فتح الطريق الذي يمثل شريان المحافظة أمام قوافل المساعدات.

وأوضح المصدر المحلي أنه «بعد فتح الطريق، بات هناك اطمئنان جزئي لدى الناس بأن الأمور ستعود لطبيعتها».

وبعد أن شدد على ضرورة «التشاركية» مع الحكومة السورية في إدارة شؤون المحافظة، وصف «اللجنة القانونية العليا» التي شكّلها الهجري لإدارة شؤون السويداء، بأنها «لجنة وهمية»، معتبراً أن «ما بُني على باطل فهو باطل».

في العموم، ترى مصادر في السويداء أن المشكلة الأساسية الآن تتمثل في عدم وضوح الرؤية، فلا الدولة توضح كيف تدار الأمور الآن في المحافظة، ولا المرجع الروحي الشيخ حكمت الهجري يوضح طبيعة العلاقة مع دمشق، بحكم أنه هو المهيمن على القرار في المحافظة. يتساءل المتحدث: «هل هناك تفاهم مع الحكومة؟... هل هناك تشاركية في إدارة المنطقة؟ وعلى ماذا سيعتمد الشيخ الهجري إذا شكل فريقاً من الشرطة أو النيابة العامة... على قراره فقط وليس لديه دعم مادي، أم أن له تواصلاً مع الدولة؟»، وأضاف: «الوضع غامض نوعاً ما».

أحد عناصر الميليشيا الدرزية يراقب في 25 يوليو نقطة تفتيش في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية بعد الاشتباكات الدامية (أ.ب)

منذ اندلاع الأحداث الدامية في السويداء، منتصف يوليو (تموز) الماضي، والتي استمرت أسبوعين وأسفرت عن مقتل مئات المدنيين ومسلحي العشائر البدوية والفصائل الدرزية، إضافة لعناصر الجيش والأمن الداخلي، تتواصل عملية إدخال المساعدات إلى المحافظة عبر الهلال الأحمر العربي السوري، بينما تتهم جهات محلية الفصائل داخل السويداء بالهيمنة على تلك المساعدات وعلى عمليات توزيعها.

دخول قافلة مساعدات عبر طريق دمشق - السويداء وتعد القافلة الأولى التي تدخل المحافظة بعد إعادة فتح الطريق 28 أغسطس (الإخبارية السورية)

وبحسب المصادر المحلية، «هناك شكوى من الأهالي بأن عملية التوزيع ليست سليمة، بل هناك عائلات وضعها صعب وتستحق المساعدة، لكن لا يصلها شيء، بينما هناك هيمنة على التوزيع من قبل بعض الأطراف»، وتضيف: «كما لم يلاحظ تدخل (اللجنة القانونية العليا) التي شكلت مؤخراً، لكي تصل المساعدات إلى مستحقيها».

وعلى الرغم من تشكيل الهجري ما يشبه «الإدارة الذاتية» في السويداء، ومطالبته بانفصالها عن الدولة السورية، وشكره إسرائيل على دعمها له، لا تزال المؤسسات والدوائر الحكومية تفتح أبوابها، والموظفون يمارسون عملهم كما في السابق. غير أنه «يمنع عليهم التواصل مع السلطات الرسمية، فقط مؤسسة المحروقات مسموح بالتعامل معها عن طريق المحافظ، مصطفى البكور، لتأمين المحروقات».

تواصل الورشات الفنية إصلاح الفرن الاحتياطي في المزرعة بريف السويداء قبيل عودة الأهالي النازحين للمنطقة (محافظة السويداء)

من وجهة نظر المصدر المطلع، فإن الوضع في المحافظة ليس إلا انسداداً، ويرى أن هناك «شيئاً ما في الأفق» يتعلق بإيجاد حل لملف السويداء، «فالهجري يهدئ الوضع هذه الأيام بعد أن كان يهدد أنه لن يسمح بفتح طريق دمشق - السويداء»، كون فتح الطريق يعطل عليه مشروع معبر الكرمل من إسرائيل، والذي هو «مشروع في الخيال فقط»، حسب تعبير المصدر.

ورغم ذلك، فتحت السلطات الرسمية الطريق قبل أيام، ولم تصدر أي ردود مخالفة، ويعتقد محدثنا أنه قد تكون هناك «بعض الضغوط (إقليمية أو دولية) تمارس على الهجري».

انتشار عناصر تابعة للأمن العام على مدخل محافظة السويداء تنفيذاً لاتفاق بين الحكومة ووجهاء المحافظة مايو الماضي (متداولة - نشطاء)

الناشطة السياسية ميساء العبد الله، بدورها وصفت الوضع داخل السويداء، بأنه «معقول، لكن هناك شعوراً بعدم الاستقرار من قبل الأهالي الذين كانوا تحت الحصار منذ الشهرين تقريباً».

وتابعت العبد الله، في اتصال لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، أن «الحياة الطبيعية لم تعد إلى المدينة؛ لأن نصف المحافظة موجود بنصف المحافظة الآخر؛ كون الأهالي الذين كانوا في الريفين الشمالي والغربي نزحوا إلى الريفين الجنوبي والشرقي والمدينة وتوزعوا على 8 مراكز إيواء».

وبعدما أكدت العبد الله أن «الناس تعيش على القليل القليل»، ذكرت أن «غالبية المساعدات التي تدخل إلى المحافظة توزع في مراكز الإيواء»، لافتة إلى أن «(الهلال الأحمر السوري) وزعت مرة واحدة فقط المساعدات على كامل المدن والقرى في المحافظة».

وشكت الناشطة المتقاعدة من وظيفة حكومية من عدم تسلم المتقاعدين رواتبهم منذ 3 أشهر. كما شكت من نقص المحروقات، وقالت: «تصور أنه منذ الشهرين لا تخرج بسيارتك لأنه لا يوجد بنزين، الموظفون يداومون بالحد الأدنى من الأيام لهذا السبب، هذا عدا عن موضوع نقص الأدوية».

محافظ السويداء مصطفى البكور

في شأن متصل، أعلن محافظ السويداء، اليوم الأربعاء، المباشرة بصرف الرواتب والأجور المستحقة للعاملين في مديرية التربية، وفقاً للإجراءات المعتمدة، بعد استكمال التحقق من أوضاع جميع العاملين في القطاع التربوي بالمحافظة.

وقال البكور: «إن الحق لا يسقط بالتقادم، وإننا في مؤسسات الدولة نؤمن بأن الوقوف إلى جانب المعلمين هو واجب وطني وأخلاقي، فهم الركيزة الأساسية في بناء الإنسان وصياغة مستقبل الوطن».

كما أكد المحافظ، المباشرةَ بصرف الرواتب والمستحقات المالية للمتقاعدين من العاملين المسجلين لدى مؤسسة التأمين والمعاشات، مشدداً على أن الوفاء للمتقاعدين هو امتداد طبيعي لرسالة الدولة في حفظ الكرامة وصون الحقوق.

وكانت محافظة السويداء قد أوضحت في الخامس من الشهر الحالي الأسباب الحقيقية وراء عدم صرف الرواتب لبعض الدوائر الحكومية خلال الفترة الأخيرة، ومنها قطاع التربية، وذلك بسبب تقصير بعض المديريات برفع تقارير أعمالها وفق الأصول، ما أدى إلى تعطيل الإجراءات المالية المرتبطة بصرف الرواتب، والتدخلات والضغوط من جهات غير رسمية (في السويداء)، وتغيير مديري الدوائر دون الرجوع إلى الوزارة، ما صعّب على وزارة المالية تنفيذ عمليات الصرف بشكل منتظم.


مقالات ذات صلة

تركيا تلمح لدعم دمشق حال أرادت التدخل العسكري ضد «قسد»

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة الأربعاء (الدفاع التركية)

تركيا تلمح لدعم دمشق حال أرادت التدخل العسكري ضد «قسد»

لمحت تركيا إلى استعدادها لدعم الحكومة السورية حال قررت القيام بعملية عسكرية ضد «قسد» لعدم تنفيذها اتفاق الاندماج في الجيش السوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي توقيف متورّطين بجرائم حرب وأعمالٍ تحريضية هدّدت السلم الأهلي في اللاذقية وطرطوس (سانا)

وزير داخلية سوريا يصدر تحذيراً أخيراً لـ«فلول النظام»

حذر وزير الداخلية السوري، الأربعاء، «فلول النظام البائد» من الاستمرار في نهج العبث ونشر الفوضى والقتل والتخريب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تصاعد الدخان جرّاء اشتباكات السويداء في يوليو الماضي (أرشيفية-د.ب.أ)

مقتل شخص وإصابة 2 في السويداء بانفجار قنبلة يدوية

أفادت قناة «الإخبارية السورية»، اليوم الأربعاء، بمقتل شخص وإصابة 2 في السويداء بانفجار قنبلة يدوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رجال يدخنون الشيشة خارج محل لبيع تبغ في ريف اللاذقية 25 سبتمبر (رويترز)

قادة سوريا وخطوات مثيرة للجدل لكسب ولاء العلويين

الناطق باسم «اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي»: القيادة السورية ترى الأمور من منظور أوسع، وهذا لا يعني قبول الجرائم الكبرى بل محاسبة من ارتكب جرائم خطيرة.

«الشرق الأوسط» (القرداحة (سوريا))
أوروبا جهاز المخابرات والأمن العام الهولندي عثر على منشورات هدد فيها ⁠الرجل بتنفيذ هجوم في ‍أوروبا (رويترز)

الشرطة الهولندية توقف سورياً للاشتباه بانتمائه لـ«داعش» والتخطيط لهجوم

كشف ممثلو ادعاء، اليوم الثلاثاء، أن الشرطة ​الهولندية ألقت القبض على رجل سوري عمره 29 عاماً يشتبه بانتمائه لتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

إسرائيل تؤكد تطبيق حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية في قطاع غزة

فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تؤكد تطبيق حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية في قطاع غزة

فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)

أكدت إسرائيل، اليوم (الخميس)، أنَّها «ستنفِّذ الحظر» على أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى في قطاع غزة لكونها لم تزوِّد السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، عملاً بتشريع جديد.

وأوضحت وزارة «شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية» الإسرائيلية، في بيان، أن «المنظمات التي لم تلتزم بالمعايير المطلوبة فيما يتعلق بالأمن والشفافية ستُعلَّق رخصها»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت الحكومة الإسرائيلية أفادت، الأربعاء، بأن حظر الأنشطة الإنسانية في غزة سيطول 37 منظمة غير حكومية دولية، بدءاً من اليوم (الخميس)، ما لم تُقدِّم للسلطات أسماء موظفيها الفلسطينيين.

ويثير هذا التشريع مخاوف من تباطؤ جديد في دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المُدمَّر بفعل عامين من الحرب، والذي يحتاج معظم سكانه بشكل عاجل إلى المأوى، والرعاية الصحية، والأمن الغذائي.

وأوضحت وزارة «شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية» الإسرائيلية أن «المشكلة الرئيسية التي حُدِّدَت هي رفض (هذه المنظمات) تقديم معلومات كاملة وقابلة للتحقق في شأن موظفيها، وهو شرط أساسي يهدف إلى منع تسلل عناصر إرهابية إلى المؤسسات الإنسانية».

ونقل البيان عن الوزير عميحاي شيكلي قوله: «الرسالة واضحة: المساعدات الإنسانية موضع ترحيب، لكن استغلال الأطر الإنسانية لأغراض الإرهاب ليس كذلك».

وتعرَّضت إسرائيل لانتقادات شديدة من المجتمع الدولي في الأيام الأخيرة، مع اقتراب الموعد المُحدَّد، منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي، لانتهاء المهلة المعطاة للمنظمات الدولية غير الحكومية للامتثال لهذه الالتزامات التي أُعلِن عنها للمرة الأولى في مارس (آذار) الماضي.

ومن بين المنظمات المشمولة بهذا الإجراء «أطباء بلا حدود»، و«المجلس النرويجي للاجئين»، و«كير»، و«وورلد فيجن»، و«أوكسفام».

وأكدت «أطباء بلا حدود»، في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، أنها تطبق «سياسات داخلية صارمة لضمان احترام القوانين، ومنع أي تحويل للمساعدات أو أي ارتباط بجماعات مسلحة».

كذلك أوضحت أنها لم تقدّم قائمةً بموظفيها لعدم حصولها من إسرائيل على «ضمانات وتوضيحات» بخصوص هذا الطلب «المقلق».

«يقوّض العمل الإنساني»

وطالب الاتحاد الأوروبي برفع «العقبات» أمام إيصال المساعدات الإنسانية.

أما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، فرأى أن «عمليات التعليق التعسفية مثل هذه تزيد الوضع المتردي أصلاً سوءاً بالنسبة لسكان غزة»، حيث دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) وقفٌ لإطلاق النار يشهد خروقات.

وتُعد المساعدات واستخدامها مسألة حساسة جداً منذ بداية الحرب في قطاع غزة. ففي عام 2024، حظرت إسرائيل عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) على أراضيها، متهمةً بعض موظفيها بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر.

ووصف المدير العام لـ«أونروا»، فيليب لازاريني، الإجراءات الإسرائيلية، الأربعاء، بأنها «سابقة خطيرة». وعدّ أن «هذه القيود جزء من نمط مُقلق من تجاهل القانون الدولي الإنساني وازدياد العقبات أمام عمليات الإغاثة».

واستنكر تجمع يضم 17 منظمة إسرائيلية يسارية التوجه هذه القيود في بيان مشترك، صباح الخميس.

وعدّ هذا التجمّع أن «شطب 37 منظمة دولية غير حكومية يقوّض العمل الإنساني (...) ويعرّض الموظفين (...) للخطر، ويسيء إلى فاعلية توزيع المساعدات».

وشدَّد على أن «إسرائيل، بصفتها قوةً مُحتلةً، يجب أن تلتزم بتأمين إمدادات كافية للمدنيين الفلسطينيين. لكنها لا تكتفي بالإخلال بهذا الالتزام، بل تمنع أيضاً جهات أخرى من سدّ الثغر».

وكانت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، قد قالت إن خطط إسرائيل لحظر المنظمات الإنسانية الدولية في غزة تعني عرقلة وصول المساعدات المُنقذة للحياة إلى القطاع. وأضافت، في حسابها على منصة «إكس»: «كان موقف الاتحاد الأوروبي واضحاً، فلا يمكن تطبيق قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية بصيغته الحالية».


«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
TT

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

تشهد حركة «حماس» في قطاع غزة ما وصفته مصادر بـ«ثورة» تنظيمية في تشكيلاتها بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين ومرافقين سابقين لقائد الحركة الراحل، يحيى السنوار.

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ الأسير المحرر علي العامودي، الذي كان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مُسيِّراً لأعمال مكتبها السياسي في غزة، بعدما تم تكليفه مع عدد من المقربين من السنوار، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس، بإدارة الحركة في القطاع.

وأعفى العامودي بعض القيادات المحلية؛ خصوصاً من مسؤولي الهيئات الإدارية للمناطق، ممن أصيبوا في هجمات إسرائيلية، من مناصبهم، وعين بدلاء لهم، وكذلك فعل مع آخرين تخلوا عن بعض مسؤولياتهم في الحرب، بينما لا يزال يبحث عن تعيين آخرين بدلاً من قادة سابقين اغتيلوا، أو تمت إقالتهم لظروف أخرى من مناصبهم، أو نقلهم لمناصب أخرى.

وأصبح العامودي، الذي أُفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، .

ووفقاً لبعض المصادر، فإنَّ التغييرات أدت إلى حالة من الغضب في أوساط قيادات محلية من «حماس» داخل القطاع وخارجه، وهناك أعضاء مكتب سياسي في الخارج، أبلغوا القيادات المحلية بأن «ما جرى غير مقبول، ومخالف للقوانين الداخلية، ويجب انتظار انتخاب رئيس للحركة خلال الأيام المقبلة».


«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن توجيه رسائل مصرية وقطرية وتركية إلى «حزب الله» تتضمن ما وُصف بـ«نصائح الفرصة الأخيرة» لتسليم سلاحه للدولة، لتجنيب لبنان ضربة إسرائيلية تؤدي إلى تعميق الهوّة بينه وبين الأكثرية الساحقة من اللبنانيين والمجتمع الدولي.

وبحسب المصادر، جاءت الرسائل في ظلّ تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وبعد تحذيرات من أن استمرار الحزب في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، قد يعرّض لبنان لعزلة سياسية واقتصادية، إضافة إلى احتمالات المواجهة العسكرية.