قرارات «حصرية السلاح» بين «ميثاقية الدستور» والتقليد اللبناني

تطرق إليها النص عند تأليف الحكومة وليس في جلساتها

جلسة لمجلس الوزراء اللبناني يرأسها الرئيس جوزيف عون (أ.ب)
جلسة لمجلس الوزراء اللبناني يرأسها الرئيس جوزيف عون (أ.ب)
TT

قرارات «حصرية السلاح» بين «ميثاقية الدستور» والتقليد اللبناني

جلسة لمجلس الوزراء اللبناني يرأسها الرئيس جوزيف عون (أ.ب)
جلسة لمجلس الوزراء اللبناني يرأسها الرئيس جوزيف عون (أ.ب)

عاد سجال «ميثاقية» جلسات الحكومة اللبنانية من عدمها، إلى الواجهة مجدداً، على خلفية قرارات مجلس الوزراء المرتبطة بـ«حصرية السلاح» وسحب سلاح «حزب الله»، لا سيما أن وزراء «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) يعمدون إلى الخروج من الجلسات عند طرح هذا الموضوع.

وانسحب وزراء «الثنائي» من جلستي 5 و7 أغسطس (آب) فاتخذ المجلس القرار بعد انسحابهم، كما انسحبوا من جلسة 5 سبتمبر (أيلول) رفضاً لمناقشة الخطة التي أعدها الجيش اللبنانية لتنفيذ هذا القرار، معتبرين أن «ما بُني على باطل هو باطل»، في إشارة إلى أن قرار حصر السلاح غير قائم بالنسبة لهم، ومن ثم فكل ما له علاقة به لا يفترض التعامل معه.

من هنا يرفع «حزب الله» شعار «عدم ميثاقية» الجلسات، معلناً أن سيتعامل مع القرارات المرتبطة بحصرية السلاح على أنها غير موجودة.

وهذا ما أعلن عنه صراحة أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم بقوله إن «قرار تجريد المقاومة من سلاحها غير ميثاقي، واتُّخذ تحت الإملاءات الأميركية والإسرائيلية».

ماذا تعني الميثاقية؟

والميثاقية في لبنان مفهوم سياسي - دستوري ظهر مع الميثاق الوطني عام 1943، وهو اتفاق غير مكتوب بين المسلمين والمسيحيين أرسى قاعدة الشراكة الوطنية بعد الاستقلال.

وهي تعني أن أي قرار أو سلطة أو مؤسسة في لبنان لا يمكن أن تكون شرعية أو مستقرة إذا كانت تستثني أو تهمّش مكوّناً أساسياً من المكونات الطائفية والسياسية للبلد.

واعتادت القوى اللبنانية إشهار «سلاح الميثاقية» عند تعذر خوضها المواجهة سياسياً. وقد لجأت معظم المكونات الطائفية لهذا السلاح على مر السنوات الماضية، سواء بإطار العمل الحكومي أو النيابي.

الميثاقية مسيحية - مسلمة

ويشدد الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك على أن «الميثاقية التي يلحظها الدستور اللبناني هي الميثاقية المسيحية - المسلمة والتي أُقرت عام 1943 بين أول رئيس للجمهورية اللبنانية بعد الاستقلال بشارة الخوري ممثلاً للمسيحيين وأول رئيس للحكومة رياض الصلح ممثلاً للمسلمين، ومن ثم عندما تشكل الحكومة بطريقة عادلة ووازنة وتمثل فيها الطوائف كافة تكون الحكومة عندها مكتملة الأركان وصاحبة ميثاقية، ولا يمكن الطعن بميثاقيتها على الإطلاق».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة الحكومة الجمعة (رويترز)

ويشير مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لناحية آلية عمل الحكومة فـ«المادة 65 من الدستور نصت على أن جلسات مجلس الوزراء تلتئم بحضور ثلثي الوزراء، وهذا بحد ذاته تأمين لحضور جميع الأطراف والأطياف، كما أنها نصت في الفقرة 5 على اتخاذ 14 قراراً بغالبية الثلثين بدلالة على احترام ما يسمى الميثاقية».

ويضيف: «أما بالنسبة للقرارات التي صدرت في 5 و 7 أغسطس فهي تعد دستورية بامتياز وقائمة ونافذة ولا مجال للتذرع بالميثاقية؛ لأن الميثاقية هي تلك المسيحية - المسلمة (وليس المذهبية) وكانت مؤمنة في الجلستين، ومن ثم، فالقرارات المتخذة مؤخراً لا تعتريها أي شائبة».

لا نص دستورياً

وتختلف قراءة الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين بعض الشيء عن قراءة مالك، مع تأكيده على أنه ليس هناك نص دستوري واضح يتطرق لهذا الموضوع. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الميثاقية لحظه الدستور بشكل واضح عند تناوله تأليف الحكومة لجهة تمثيل الطوائف بصورة عادلة كما عند تطرقه لتكوين مجلس النواب لجهة حديثه عن نواب منتخبين بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، ونسبياً بين طوائف كل من الفئتين وبين المناطق»، لافتاً إلى أن «العرف الدستوري وزّع بين الطوائف المواقع الرئاسية... أما فيما يتعلق باتخاذ القرارات في حال غياب طائفة بكاملها عن مجلس النواب أو مجلس الوزراء، فليس من نص دستوري صريح عالج هذه المسألة».

لكنه في المقابل، يلفت إلى العرف المرتبط بقرارات الحكومة، موضحاً أن «التعامل والعرف جرى على الأخذ في الاعتبار مشاركة ممثلي الطوائف في اجتماعات الحكومة أو مجلس النواب؛ ولذلك نلاحظ أنه في بعض الحالات امتنع رئيس المجلس النيابي عن عقد جلسات عندما غاب مكون أساسي عن الجلسة، كما أن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي في عهد الرئيس ميشال عون امتنع عن عقد جلسات لمجلس الوزراء عندما قرر الوزراء الشيعة التغيب على خلفية الاعتراض على أداء قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار».

من هنا، يرى يمين أن «مثل هذه القرارات ضعيفة من حيث الميثاقية، خصوصاً إذا كان موقف طائفة بكاملها مُغطى من جميع نواب الطائفة نفسها في البرلمان»، لكنه يؤكد في المقابل أنه «لا يمكن الطعن بهذه القرارات أمام مرجع قضائي بوصفها تدخل بما يُعرف بالأعمال الحكومية، وهي خارج الرقابة القضائية، إنما يمكن المحاسبة سياسياً في مجلس النواب، كما المحاسبة شعبياً بالانتخابات والاعتراض السياسي والإعلامي، أو ربما التعبير عن الرفض بالاستقالة من الحكومة».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.