«منع الحرب» على أجندة السوداني في مسقط

بغداد تبحث عن دور في «مبادرة إقليمية لخفض التوتر»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (إعلام حكومي)
TT

«منع الحرب» على أجندة السوداني في مسقط

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (إعلام حكومي)

من المقرر أن يتوجه رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الأربعاء، إلى مسقط، عاصمة سلطنة عمان؛ للبحث في العلاقات الثنائية، وخفض التصعيد في المنطقة.

وتهيمن في المنطقة إشارات عن احتمالية تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل، وتقول الحكومة العراقية إنها تعمل مع أطراف دولية وإقليمية على تجنبها.

وقال مصدر مقرب من مكتب رئيس الحكومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «السوداني سيلبي، الأربعاء، دعوة كان تلقاها من السلطان هيثم بن طارق، في إطار سعي العراق إلى تأسيس مسار جديد في الدبلوماسية الإقليمية لمبادرة لخفض التصعيد في المنطقة بالتشاور مع الشركاء الإقليميين والدوليين للعراق».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن «مساعي العراق للمساهمة في خفض التصعيد وتجنب مواجهة جديدة في المنطقة، توضحت في مضمون الاتصال الهاتفي الذي تلقاه السوداني من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي، وصولاً إلى زيارة سلطنة عمان التي قد تبحث مبادرة جديدة ثنائية أو جماعية لخفض التصعيد وإنهاء شبح الحرب في المنطقة».

وأكد المصدر أن «العراق يسعى لإيقاف آلة الحرب على إيران مرة أخرى، عبر المساهمة في مبادرة إقليمية جديدة تجمع إيران بالولايات المتحدة الأميركية، وتمنع التصعيد وتخفض التوتر»، مشيراً إلى أن المقاربة العراقية الحالية تفيد بأن الحرب إن تجددت فهي تهدد الأمن القومي العراقي وتؤثر على الاستقرار، وكذلك على مسار الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025».

وفي 30 أغسطس (آب)، أكّد السوداني، خلال اتصال هاتفي تلقّاه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، استعداد العراق للتعاون مع فرنسا وإيران وأميركا؛ «من أجل تجنّب حرب جديدة في المنطقة».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي لدى استقباله في مسقط نظيره العراقي فؤاد حسين في سبتمبر 2024 (العمانية)

بغداد ومسقط

منذ عام 2003، لم تتأثر العلاقات الثناية بين بغداد ومسقط رغم التغييرات الجيوسياسية في العراق، كما أن البلدين يعملان على تطوير الشراكات الثنائية عبر تفعيل عمل اللجنة العراقية - العمانية التي كانت عقدت آخر اجتماعاتها في بغداد العام الماضي.

وكان السوداني قد تلقى دعوة لزيارة السلطنة، العام الماضي، خلال زيارة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى بغداد وتوقيعه اتفاقات ثنائية في مجالات مختلفة.

وبشأن أبعاد الزيارة، لا يستبعد ياسين البكري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، «البعد الإقليمي عن أجندة السوداني».

ورأى البكري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن «سلطنة عمان قامت بأدوار الوساطات الكبرى، لما تتمتع به من علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، لكن هذا الأمر لا ينطبق على العراق الذي يفقد بوصلته بسبب انقسام رؤيته الخارجية بين فاعليين محليين لديهم علاقاتهم بمحاور متصارعة».

وأضاف البكري أن «الزيارة لن تمكن العراق من لعب أدوار إقليمية، غير أنها تبعث برسالة بأن الحكومة مع تهدئة الصراع الإقليمي، ولا ترغب بالانجرار لأصوات داخلية وتوجهاتها في التصعيد، أو التماهي مع طهران».

من جهته، قال إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي في العراق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيارة محاولة عراقية لإيجاد مساحة جديدة على مستوى العلاقات بين البلدين وما يترتب عليه هذا المسار من جوانب عديدة سياسية واقتصادية».

وأضاف الشمري أن «الحكومة العراقية تجد أهمية كبرى في هذا الظرف الدقيق والحساس أن تتخذ من سلطنة عمان شريكاً سياسياً واقتصادياً، دون استبعاد رغبة بغداد في أن تكون السلطنة وسيطاً - من جهة أخرى - بينها وبين واشنطن».

إلا أن الخبير السياسي العراقي غالب الدعمي، أشار إلى أن «العراق يبحث عن مكان ودور في الحوار بين واشنطن وطهران، بسبب المخاوف من تداعيات فشل المفاوضات أو تجدد الحرب».

وقال الدعمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مسقط تمكنت من إقناع أطراف النزاع بأنها دولة محايدة، رغم علاقاتها المتعددة. وبسبب خبرتها الدبلوماسية في جمع الأضداد، باتت تحتل مكانة مهمة في عالم الدبلوماسية».

وحول أبعاد زيارة السوداني إلى مسقط في هذا الوقت، يقول الدعمي إن «هذه الزيارة تبدو غريبة لم يفعلها أي رئيس وزراء من قبل، رغم الجوانب الاقتصادية وغيرها، لكن أرى أن هذه الزيارة تتعلق تحديداً بالجانب السياسي، ولا أستبعد أن لها علاقة بالحوار بين أميركا وإيران، حيث إن العراق يبحث عن دور أو سيكون له دور على هذا الصعيد».


مقالات ذات صلة

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد

المشرق العربي 
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الـ5 الماضية على مواقع «الحشد الشعبي» التي طالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط لمستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط ‌عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة كان «عن طريق الخطأ».

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

كلّف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أمس، وزير الخارجية فؤاد حسين، استدعاء السفير الإيراني والقائم بالأعمال الأميركي، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية.

فاضل النشمي (بغداد)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.