داريا مدينة مُدمَّرة قرب دمشق تطلب ردَّ تضحياتها في إسقاط نظام الأسد

نموذج يفسر عدم عودة النازحين إلى مناطقهم حيث لا إعادة إعمار ولا تصليح للبنية التحتية

صبي يركب دراجة هوائية متضررة في حيٍّ تضرر جراء الحرب في داريا، إحدى ضواحي دمشق (نيويورك تايمز)
صبي يركب دراجة هوائية متضررة في حيٍّ تضرر جراء الحرب في داريا، إحدى ضواحي دمشق (نيويورك تايمز)
TT

داريا مدينة مُدمَّرة قرب دمشق تطلب ردَّ تضحياتها في إسقاط نظام الأسد

صبي يركب دراجة هوائية متضررة في حيٍّ تضرر جراء الحرب في داريا، إحدى ضواحي دمشق (نيويورك تايمز)
صبي يركب دراجة هوائية متضررة في حيٍّ تضرر جراء الحرب في داريا، إحدى ضواحي دمشق (نيويورك تايمز)

يقود محمد العباد، شاب نحيل يرتدي بنطال جينز أسود ونظارة شمسية، دراجته النارية عدة مرات أسبوعياً على تلة حصوية تراكمت من بقايا حيّه القديم المهشم في مدينة تقع على أطراف دمشق، العاصمة السورية.

في الأعلى، يتأمل مشهداً رملياً قاتماً شبيهاً بمشهد المريخ. لا يوجد ما يشير إلى أن هذا الحي كان يوماً ما مجتمعاً مزدهراً من منازل تقليدية من طابق واحد مبنية حول ساحات وحدائق صغيرة.

في الأفق، يرى عباد، البالغ من العمر 29 عاماً، أبراج الشقق في المزة، وهي منطقة سكنية راقية نسبياً في دمشق، نجت من الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً سالمة إلى حد كبير.

قال عباد في ظهيرة أحد أيام الصيف الأخيرة، وقد تصلب صوته: «لم يحدث شيء هناك». هناك، كما ترى، لم يكن هناك قصف، ولا إطلاق نار، لا شيء. جميعهم ممثلون، فنانون، أناسٌ أثرياء، مؤيدون للنظام. لم يلحق بهم مكروه، لم يمسوهم، لكنهم دمروا حياتنا. هذا يُغضبني بشدة.

كان حيّ «الخليج» القديم الذي سكنه عباد، في داريا، المدينة المُدمّرة كغيرها من مدن في أنحاء سوريا. إنعاش هذه المدينة هو أحد التحديات الرئيسية التي تواجهها الحكومة الجديدة التي لا تزال هشة. يجب عليها، بطريقة ما، حشد موارد هائلة للمساعدة في توفير المأوى وفرص العمل لملايين الأشخاص الذين يشعرون أنهم ضحّوا بكل شيء للإطاحة بحكومة الرئيس بشار الأسد، ولم تُستعد منازلهم أو حياتهم بعد.

طوابير للحصول على الأرز واللحم بداريا بعد أن أصبحت المبادرات المحلية والمطابخ الخيرية ضرورية لدعم الأسر في سوريا (نيويورك تايمز)

تقع داريا على بُعد نحو 30 دقيقة بالسيارة من وسط دمشق، لكنها عالمٌ مختلف، فهي واحدة من سلسلة مجتمعاتٍ ذات أغلبية سنية من الطبقة العاملة تُحيط بالعاصمة، التي شكّلت العمود الفقري للمعارضة في المنطقة ضد الأسد.

النظام، المُصمّم على جعل أماكن مثل داريا غير صالحة للعيش، أخضعها لغضبه الوحشي. قُصفت بالبراميل المتفجرة، وقُصفت بالغاز أحياناً، وحوصرت، وجُوّعت، وأُخليت من سكانها، ثم جُردت من كل ما يُحمل تقريباً. «تعفيش»، تُسمع مراراً وتكراراً بالعربية، أي «نهب».

قال محمد جناينة، رئيس بلدية داريا والمهندس المدني: «في البداية، كنا سعداء لأن دمشق لم تُدمر؛ إنها مدينة جميلة جداً. لكن عندما نعود إلى داريا، نشعر بالدمار. لا نتوقف عن سؤال أنفسنا: لماذا حدث هذا لداريا؟ لماذا كل هذا الدمار؟».

بعد الدوار الرئيسي عند مدخل داريا، تُعلّق لافتة على الشارع العريض تُنبه الزوار إلى احترام ذكرى الموتى. كُتب عليها: «الرجاء الدخول بهدوء، ففي كل خطوة كان هناك شهيد».

مسعفة تفحص طفلة داخل عيادة متنقلة أمام مبنى مدمر في داريا (نيويورك تايمز)

في عام 2011، قبل الحرب، صرّح رئيس البلدية في مقابلة بأن عدد سكان داريا بلغ 350 ألف نسمة، وكان العديد منهم من النجارين والكهربائيين وغيرهم من الحرفيين المهرة الذين يكسبون عيشاً كريماً في المصانع. استقطبت المنطقة المستشفى الوطني، الذي يضم 160 سريراً، أطباء وممرضين وعاملين في المجال الطبي، وكان يضم مجتمعاً زراعياً كبيراً.

تتاخم داريا قاعدة المزة الجوية، وهي منشأة عسكرية رئيسية تضم مركز احتجاز معروفاً بقسوته للسجناء السياسيين. خشيت القوات الحكومية من تسلل مقاتلي المعارضة إلى القاعدة من شوارع الخليج المتعرجة، التي يقطنها 40 ألف شخص، فقامت بهدم جميع المنازل لإنشاء منطقة عازلة.

كان وضع بقية داريا أفضل قليلاً. وقال السكان إن أسوأ حدث شهده يوم واحد كان مذبحة في أغسطس (آب) 2012، عندما اقتحم الجنود المدينة وقتلوا سكانها. قُتل ما لا يقل عن 700 شخص، وفقاً لياسر جمال الدين، المتحدث باسم قوات الدفاع المحلية.

درج مبنى مدمر في داريا الضاحية التي حوصرت لفترة طويلة وتضررت بشدة خلال الحرب الأهلية في سوريا (نيويورك تايمز)

بعد ذلك، فرّ نحو ثلاثة أرباع السكان. منع جنود النظام السكان من العودة، وطلبوا رشاوى ضخمة للسماح بمرور أي شيء عبر نقاط التفتيش، فارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية كالقهوة والسكر والدقيق والزيت ارتفاعاً جنونياً.

كانت داريا شبه خالية من السكان بين عامي 2016 و2019، عندما بدأ الجنود بالسماح للسكان بالعودة تدريجياً.

وصرح رئيس البلدية بأن عدد سكانها، الذي بلغ 25 ألف نسمة في ديسمبر (كانون الأول) عند سقوط النظام، يتجاوز الآن 150 ألف نسمة. ولا يزال نحو نصف المعتقلين، وعددهم 5400 شخص، في عداد المفقودين، بينما توفي 450 شخصاً في الحجز، وفقاً لنشطاء.

الدمار مُذهل. تصطف المباني السكنية المنهارة جزئياً في شارع تلو الآخر. وتتدلى كتل من الخرسانة، لا تزال مُثبتة على قضبان البناء، على الشوارع الفارغة كتمثال شيطاني متحرك. وقدّر تقرير للبنك الدولي صدر عام 2022 أن 43 في المائة من مساكن داريا قد دُمرت.

من حيث البنية التحتية والخدمات المتضررة، صنّف التقرير داريا أسوأ مدينة من بين المدن الأربع عشرة التي شملها المسح. يحتاج نحو ثلث شبكة طرقها إلى إصلاحات كبيرة. أدى القصف المتواصل إلى تدمير شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي. تسد الأنقاض أنابيب الصرف الصحي، فتتسرب النفايات إلى الأرض. سبعة من أصل ثمانية مرافق صحية معطلة تقريباً. والمستشفى الوطني أصبح هيكلاً فارغاً.

عائلة تتجمع في ما تبقى من شقتها المدمرة بداريا إحدى ضواحي دمشق (نيويورك تايمز)

بعد فراره إلى الخارج عام 2013، عاد رئيس البلدية عام 2020؛ قال: «عندما عدت أول مرة، كنت أتجنب داريا. لم أكن أرغب في رؤية الدمار؛ كان الأمر صادماً. عندما ترى منزلك، وكل ما عملت من أجله، مدمراً بالكامل، تشعر باكتئاب شديد».

داريا مثالٌ نموذجيٌّ على سبب قلة عدد العائدين من بين ملايين اللاجئين. فهم لا يملكون منازل ولا وظائفَ يعودون إليها، وعادةً ما يفتقرون إلى الموارد اللازمة لإعادة الإعمار. في جوبر، حيٌّ من أحياء دمشق المُدمَّرة مثل داريا، لم يُسمح للسكان بالعودة إلا مؤخراً.

بعد خطبة صلاة الجمعة الأخيرة، احتشد المصلون للمطالبة بإعادة الإعمار. وثار جدلٌ حول ما إذا كان ينبغي الضغط على الحكومة أم منحها المزيد من الوقت.

كان المسجد أشبه بلوحةٍ بريديةٍ من الدمار. حثّ إمامه عمر ربيعة، الواقف أمام جدارٍ خرسانيٍّ عارٍ، الحكومة على حماية العائدين وبناء منازلهم. وقال: «منذ التحرير، ننتظر حلولاً عمليةً تُبيّن لأبنائنا أن شيئاً ما يتغير». وحذّر المصلين من الاستياء من أولئك الذين يملكون المال لإعادة الإعمار. وقال: «لن يُبنى هذا البلد على كل هذه الضغائن».

صرح وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، مؤخراً، وهو اقتصادي بارز، بأنه لن تكون هناك أموال عامة لإعادة الإعمار في أي وقت قريب، وأن الحكومة تتطلع إلى القطاع الخاص. وقال في مقابلة قصيرة: «نحن بحاجة إلى الابتكار».

لكن السكان قلقون من أنه ما لم تُصلح الحكومة البنية التحتية الأساسية، سيتردد المستثمرون من القطاع الخاص في البناء.

العائدون الفقراء إلى مساكن متهالكة

قالت هند صادق، البالغة من العمر 55 عاماً، وهي أم لعائلة مكونة من سبعة أفراد تعيش على أرضية إسمنتية في إحدى الغرف التي تم ترميمها: «ليس لدينا مكان نذهب إليه، هذا منزلنا». تنتشر ثقوب الرصاص على جدران المبنى، ومعظم الغرف عبارة عن مسار عوائق من الأنقاض المحطمة والنوافذ المكسورة، تبرز الأنابيب المتشققة والقضبان بزوايا غريبة.

عادت ست عائلات إلى ما كان في السابق 24 شقة في مبنى عائلي من ستة طوابق. لا أحد يخرج ليلاً، حين لا يوجد أناس ولا سيارات ولا إنارة في الشوارع المظلمة، فقط قطعان الكلاب الضالة تجوب الشوارع. قالت صادق: «لا يزال الوضع أفضل من العيش في ظل النظام السابق».

خديجة القرة بين أنقاض منزلها السابق في داريا (نيويورك تايمز)

وافقتها الرأي خديجة القرة، شقيقة زوجها. قالت إنها تبلغ من العمر 51 عاماً، ثم أضافت: «بالنظر إلى ما رأيته (في سنوات الحرب)، يجب أن يكون عمري 500». وعندما سُئلت عن تأثير العيش وسط الدمار الشامل على مزاجها، قالت: «لقد اعتدنا على ذلك. الدمار يعكس حياتنا».

يستأجر عباد الآن منزلاً في داريا، ولكن عندما يشتد غضبه حيال منزله المدمر، يقفز على دراجته النارية ليشعر، ولو جسدياً، بقربه من حياته السابقة، قال: «نأتي إلى هنا لتخفيف الضغط عن قلوبنا».

وقال إنه بدون مساعدة، لا يمكن للحي أن ينتعش. «قد يستغرق الأمر 20 عاماً. الأمر لا يقتصر على داريا فقط، بالطبع - إنه كذلك في كل أنحاء سوريا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

فيدان: زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا

المشرق العربي اجتماع سوري تركي بحضور وزيري خارجية البلدين اليوم في العاصمة دمشق بحضور الوفدين المرافقين

فيدان: زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا، مبيناً أن اللقاءات بين البلدين ستكون مكثفة وتشمل المسائل السياسية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة (أرشيفية - الخارجية التركية)

فيدان بدمشق الأحد في زيارة رسمية ليومين

يبدأ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأحد، زيارة رسمية إلى سوريا تستغرق يومين. وبحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، يلتقي فيدان خلال الزيارة، نظيره السوري

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)

وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

قالت وزارة الطاقة السورية إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت، مع اقتراب سعر طن المازوت من 1400 دولار، واعتماد السوق على الاستيراد خلال عمرة مصفاة بانياس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية «بيت جن» في جنوب سوريا (أ.ف.ب)

سوريا تجدد رفضها انتهاك سيادتها ودخول نتنياهو إلى أراضيها

«أكدت سوريا بصوت واضح ومسؤول أمام ‏مجلس الأمن الدولي رفضها لانتهاك ‏سيادتها ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي ‏بنيامين نتنياهو إلى أراضيها».

موفق محمد (دمشق)

فيدان: زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)
TT

فيدان: زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا، مبيناً أن اللقاءات بين البلدين ستكون مكثفة وتشمل المسائل السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السوري أسعد حسن الشيباني، الأحد، في دمشق: «جرى الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة برئاسة وزراء البلدين لإحراز تقدم في كل القطاعات بأسرع شكل».

وأضاف: «نسعى لتلبية احتياجات رجال الأعمال من البلدين على أساس الاستثمار المتبادل والشراكة»، لافتاً إلى أن الجانب التمويلي والتحرك والفيزا والتأشيرات ورخص العمل والشهادات من المسائل التي تسعى أنقرة لمعالجتها. ونوّه إلى أن الاهتمام بسوريا لا يقتصر على المناقصات والطاقة بل يشمل أيضاً قطاع الألبسة والصناعيين.

وفيما يخص ما تم تداوله حول إلغاء تدريس اللغة التركية في سوريا، لفت فيدان إلى أن نظيره السوري أبلغهم أنه لا مشكلة في أن تكون اللغة التركية مادة اختيارية في سوريا.

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يتحدث في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)

من جهته، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، حسب «سانا»، أن العلاقات السورية التركية تشهد وتيرة متسارعة للشراكة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ترسم ملامح استراتيجية مشتركة بين البلدين.

وأشار الشيباني إلى أن أنقرة تصدرت المنابر الدولية داعية إلى رفع العقوبات عن شعب عانى طويلاً، في موقف نبيل وفارق، مؤكداً أن دمشق وأنقرة حققتا قفزات استثنائية تفوق أي مسار ثنائي آخر، تأسيساً على هذا الموقف.

وأوضح أن العلاقات بين البلدين شهدت عشرات اللقاءات على المستويات الرئاسية والوزارية و40 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين دمشق وأنقرة، مشيراً إلى أن اتفاقية الطاقة في مايو (أيار) العام الماضي أسهمت في انسياب التيار الكهربائي عبر الحدود نحو الشمال السوري.

اجتماع سوري تركي بحضور وزيري خارجية البلدين اليوم في العاصمة دمشق بحضور الوفدين المرافقين

ولفت الشيباني إلى أن وكالة التعاون والتنسيق التركية تسهم في إعادة تأهيل البنى التحتية والقطاعات الخدمية في سوريا، مضيفاً أن عودة أكثر من 700 ألف سوري من تركيا إلى ديارهم منذ التحرير هو تتويج للجهود المشتركة بين البلدين.

وبيّن الوزير الشيباني أن مباحثات اليوم تتمحور حول تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين لتكون النظرة المؤسسية الناظمة لكل مساراتنا الحيوية السياسية ‏والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى ملفات الطاقة والعودة والتعليم ‏والثقافة.‏

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرحب بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي في دمشق يوم 13 سبتمبر (الخارجية التركية - رويترز)

في الشأن الأمني، اعتبر وزير الخارجية التركي أن حل تنظيم «قسد» نفسه واندماجه التام في الدولة السورية خطوة مهمة وقيّمة.

وأكد أن العلاقات السورية التركية شهدت خلال عامين تقدماً في ملف مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن الدولة السورية تظهر مساعٍ جادة في هذا الملف.

فيدان قال إن «هناك مشهد سلبي واحد في المنطقة، ففي الوقت الذي توجد فيه سوريا تبعث الأمل للعالم، هناك طرف يسعى إلى زعزعة استقرارها، وهو إسرائيل».

وأكد أن تركيا تتابع عن كثب التطورات جنوب سوريا، وتعلم أن لإسرائيل دوراً في حالة عدم الاستقرار هناك. وبيّن أن السياسات التي تتبعها إسرائيل تشكل أخطر عقبة أمام المسار الإيجابي في سوريا.

تجدر الإشارة إلى أن الوزير الشيباني استقبل، وفي وقت سابق من اليوم، نظيره التركي التركي هاكان فيدان والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي، في زيارة تمتد تستمر يومين تهدف إلى تعزيز التعاون القائم بين البلدين في جميع المجالات، ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


الانقسام اللبناني حول التفاوض مع إسرائيل يصل إلى المراجع الروحية

لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)
لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)
TT

الانقسام اللبناني حول التفاوض مع إسرائيل يصل إلى المراجع الروحية

لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)
لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)

وصل الانقسام اللبناني حول المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل إلى المرجعيات الروحية؛ إذ أعلن رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة الراعي دعمه إجراءات الدولة لتنفيذ حصرية السلاح والمضي بالتفاوض، في حين شنّ المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان هجوماً كبيراً على الدولة، متهماً إياها بالتواطؤ على جنوب لبنان ومحاصرته وخنقه.

ويمثل هذا الانقسام تحولاً في المواقف من التباينات السياسية حول إجراءات الدولة ومسارها التفاوضي، إلى الانقسام ذي الطابع المذهبي، وذلك في ظل تعثر المفاوضات التي أُرجِئت جلستها الثامنة في روما حتى مطلع الشهر المقبل، في وقت تواصل فيه إسرائيل التفجيرات والقصف في الجنوب.

ولطالما كانت المؤسسة الدينية الشيعية (المجلس الشيعي) وثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» يرفضون المفاوضات المباشرة، لكن الهجوم السياسي بهذا الحجم، الذي شنه قبلان، هو الأول من نوعه منذ إطلاق المفاوضات.

الدخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

ويكرر الرئيس اللبناني جوزيف عون عزمه على حماية السيادة وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وعودة السكان إلى المناطق المحتلة في الجنوب عبر المسار التفاوضي؛ كونه المسار الوحيد المتاح والبديل عن الحرب.

وجدّد عون موقفه الأحد، في ذكرى اغتيال الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل، بالقول: «نجدد العهد بالعمل على استكمال بناء الدولة القوية العادلة، الدولة الضامنة وحدها لاستقلال قرارها، ولسيادتها الكاملة على كامل أراضيها، ولكرامة مواطنيها».

دعم مسيحي للموقف الرسمي

وفي موقف واضح من مسألة السيادة، أكد البطريرك الراعي في عظة الأحد أن «حصر السلاح بيد الدولة ليس غلبة فريق على آخر، ولا مواجهة مع طائفة أو جماعة، بل تثبيت لمرجعية وطنية واحدة»، مشدداً على أن «الدولة لا تستقيم بقرارين، ولا تكتمل السيادة مع تعدد المرجعيات».

واعتبر أن «الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة القرار السيادي والمسؤولة عن حماية جميع أبنائها؛ لأن لبنان لا يستطيع مطالبة الآخرين باحترام سيادته إذا لم تكن هذه السيادة مكتملة في الداخل».

وتبنى الراعي وجهة نظر الرئاسة اللبنانية تجاه حفظ السيادة اللبنانية وتأمين الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات؛ إذ دعا إلى «انتقال المفاوضات والوساطات من دائرة الاتصالات إلى نتائج فعلية على الأرض، في مقدمها وقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب وتثبيت الاستقرار، ضمن ضمانات جدية تحفظ حقوق لبنان وسيادته وتمنع تكرار التصعيد»، معتبراً أن المفاوضات «لا يجوز أن تتحول إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل إلى وسيلة تعيد إلى اللبنانيين الأمن والاستقرار».

كما شدد على أن تكون الدولة «مرجعية الجميع، والسيادة واحدة، وكرامة الإنسان فوق الحسابات والانقسامات».

المفتي الجعفري يهاجم الدولة

غير أن هذا الموقف يعارضه المفتي الجعفري أحمد قبلان الذي شن هجوماً كبيراً على الدولة، غداة زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى النبطية في جنوب لبنان، وتعهده بوقوف الدولة إلى جانب أهالي الجنوب، وتأكيده أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وأهلنا النازحين وإعادة الإعمار هي بمنزلة ثوابت وطنية تلتزم الدولة بالعمل على تنفيذها، وهدف واحد للجميع لا أحد يختلف بشأنه».

الرئيس اللبناني جوزيف عون والوفد المرافق خلال جولته بمدينة النبطية في جنوب لبنان السبت (إ.ب.أ)

وقال قبلان في رسالة، نشرتها «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، وجّهها للشعب اللبناني: «لا يمكن الحديث عن لبنان بلا الحديث عن جنوبه الذي ينزف تحت عين السلطة التنفيذية التي تخنقه وتحاصره وتتواطأ عليه وتتعامل معه كدعاية إعلامية، ورشوة سيادية، وصفقة بخسة بعالم الالتزامات الجانبية».

وأضاف: «لا بدّ من تدارك فتنة السلطة التنفيذية التي تضع البلد فوق حد السيف وترمي الشراكة الوطنية والصيغة التاريخية بكل أسباب التمزيق والتحريض والانقسام، وتعمل بكل ما أوتيت من قوة للخلاص من جبهة الجنوب السيادية التي تمثّل القضية الأم للبنان ووجوده». كما رأى أن «القضية اليوم ليست أنّ السلطة التنفيذية لا تريد الدفاع عن الجنوب، بل مجموع السياسات التي تخنق الجنوب وتحاصره وتستنزفه وتمنع عليه كل أسباب الحياة».

وقال قبلان في البيان: «أمن لبنان لا يتجزأ، وجنوب لبنان يختبر لبنانية كل لبناني والتزام كل قوة سياسية بسياق الصيغة الوطنية، والحل بإطلاق صرخة وطنية وورشة عملانية تمنع السلطة المجنونة من أسوأ فتنة داخلية وأخطر كارثة سيادية، لا سيما أنها تعطي إسرائيل الإرهابية المدة الكافية للخلاص من تدمير الجنوب وجرفه».

وتابع: «من ينسى مذابح جنوبه والتزامات السلطة الجانبية خائن، والسلطة التنفيذية الحالية شريك كامل بما يجري بالجنوب من قتل وإبادة وفظاعات وتفجير وتدمير وتجريف وغارات، ولن تشفع لها لعبة الشوفانية الإعلامية المنسقة مع أعداء هذا الوطن».

تفجيرات متواصلة

في هذا الوقت، تستكمل إسرائيل تفجيراتها وغاراتها في جنوب لبنان، واللافت أنها جددت الغارات على محيط مرتفعات علي الطاهر التي فجّرتها مساء الخميس بنحو 1100 طن من المتفجرات.

وأغار الطيران الإسرائيلي على النبطية الفوقا وكفرتبنيت بشكل متكرر الأحد، كما أغار على مرتفعات علي الطاهر، والمنطقة الواقعة بين الدبشة و«علي الطاهر»، إضافة إلى قصف مدفعي لبلدة زوطر الشرقية، وهي مناطق تقع بمحيط مدينة النبطية، كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في القنطرة.

أما في القطاع الغربي، فأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بوقوع أربعة تفجيرات في بلدة المنصوري، ترافقت مع قصف مدفعي من البياضة باتجاه المنصوري. وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن أن زوارق إسرائيلية جابت شاطئ المنصوري.


لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)
TT

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)

يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري، إلى المرجعيات التي تستند إليها بيروت في مقاربة الحدود والوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بدءاً من اتفاقية الهدنة لعام 1949، مروراً بالقرارين 425 و1701 والخط الأزرق، وصولاً إلى «اتفاق الإطار».

ولا يزال الحديث عن «الخط الرمادي» في نطاق التداول الإعلامي، من دون صيغة رسمية نهائية تحدد مساره أو طبيعته. ولذلك يتركز النقاش اللبناني على موقع أي ترتيب ميداني محتمل من المرجعيات القائمة، وعلى ما إذا كان يشكل مرحلة ضمن مسار إعادة انتشار أوسع، أم صيغة مختلفة للوجود العسكري داخل الأراضي اللبنانية.

أي وجود داخل لبنان احتلال

وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب محمد خواجة لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على ما يُتداول عن «الخط الرمادي»، إنّ «أي وجود إسرائيلي على متر واحد من الأراضي اللبنانية هو عملياً خرق لاتفاقية الهدنة لعام 1949». وتابع: «هذا الأمر يشكل أيضاً خرقاً للقرار 1701 والقرار 425 ولكل القرارات الدولية ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن. الحدود واضحة تماماً، وأي متر تبقى فيه إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية يعني خرقاً لهذه القرارات».

وشدد على أن «أي وجود إسرائيلي داخل الحدود اللبنانية ليس مسموحاً به، ولا يتمتع بأي شرعية أو وضع قانوني إطلاقاً»، مضيفاً: «إذا سألتني ماذا يسمى هذا الوجود، فلا أسميه إلا احتلالاً. أي وجود إسرائيلي على متر واحد من الأراضي اللبنانية هو احتلال، وخرق لاتفاقية الهدنة لعام 1949، وللقرارين 1701 و425، ولكل القرارات الدولية ذات الصلة».

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

ماذا تقول هدنة 1949؟

وتعيد مقاربة خواجة اتفاقية الهدنة اللبنانية - الإسرائيلية إلى صلب النقاش. فقد وقعت في رأس الناقورة في 23 مارس (آذار) 1949، ونصت على أن خط الهدنة يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين، كما حددت ترتيبات تتعلق بمواقع القوات وعدم تجاوز خط الهدنة.

ويستند الموقف اللبناني إلى هذه الاتفاقية باعتبارها إحدى المرجعيات الأساسية في الملف الحدودي، فيما يظل أي خط ميداني مستحدث منفصلاً عن هذه المرجعية ما لم يكن جزءاً من ترتيب متفق عليه بين الأطراف المعنية.

425 و«الخط الأزرق»

ويشكل القرار 425، الصادر عن مجلس الأمن عام 1978، مرجعية أخرى للبنان، إذ دعا إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وأنشأ «اليونيفيل» للمساعدة في التحقق من هذا الانسحاب واستعادة الاستقرار ومساندة الحكومة اللبنانية في بسط سلطتها.

وبعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، حددت الأمم المتحدة «الخط الأزرق» للتحقق من تنفيذ القرار. والخط الأزرق ليس ترسيماً نهائياً للحدود الدولية، بل خط انسحاب ذو وظيفة أممية محددة، وهو ما يجعله مختلفاً في طبيعته عن أي تسمية ميدانية أخرى.

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

لا أثر قانونياً لأي خط مستحدث

بدوره، قال النائب في البرلمان اللبناني والنقيب السابق للمحامين ملحم خلف لـ«الشرق الأوسط» إن «أي حديث عن خط رمادي أو أي خط مستحدث خارج الأطر المعترف بها دولياً لا يرتب أي أثر قانوني، ولا يمكن أن يشكل أساساً لتغيير الحدود أو فرض وقائع جديدة على الأرض».

وشدد خلف على أن «الحدود الدولية لا تُغيَّر بإرادة منفردة، لا من دولة ولا من جهة ولا من أي طرف»، مؤكداً أن «لبنان متمسك بحقوقه المكرسة في شرعة الأمم المتحدة وبحدوده الدولية المعترف بها، وأي محاولة لتجاوز هذه الحدود أو استحداث خطوط موازية لها تبقى بلا قيمة قانونية».

وأضاف أن «المرجعيات الناظمة للعلاقة والوضع القائم واضحة، وهي شرعة الأمم المتحدة والمواثيق الدولية والشرعية الدولية والقرارات الأممية، وفي مقدمها القرار 425 وما تعزز به في القرار 1701، فضلاً عن اتفاقية الهدنة»، مشدداً على أن «هذه المرجعيات لا يمكن استبدال خطوط ميدانية أو ترتيبات أحادية تفرض بالقوة بها».

وأوضح خلف أن «ما ينظم الوضع قانونياً هو اتفاقية الهدنة والقرارات الدولية، وليس ما يسمى قواعد اشتباك تُستحدث خارج هذه الأطر»، معتبراً أن «أي وجود إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يبقى احتلالاً، وليس احتلالاً جديداً، واستمراره يشكل خرقاً للشرعية الدولية وللالتزامات القائمة».

وقال: «لا يمكن فرض أي إطار أو واقع بالقوة أو تجاوز المرجعيات القانونية والدولية القائمة. شرعة الأمم المتحدة والمواثيق الدولية والقرارات الأممية واتفاقية الهدنة هي التي ترعى الوضع، ولا سيما في ظل وجود حدود لبنانية دولية قائمة ومعترف بها».

وأكد أن «أي خط يُرسم خارج هذه المرجعيات، أياً كانت تسميته، لا يغيّر في الوضع القانوني للحدود اللبنانية ولا ينتقص من حقوق لبنان».

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

ماذا يضيف القرار 1701؟

ويضيف القرار 1701، الصادر عام 2006، إطاراً تنفيذياً يتعلق بترتيبات الجنوب، إذ ربط انسحاب القوات الإسرائيلية بانتشار الجيش اللبناني و«اليونيفيل»، وشدد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها.

وفي القراءة اللبنانية، يظل هذا الإطار أساسياً عند تقييم أي تغيير في الانتشار العسكري، خصوصاً إذا كان التغيير مرحلياً أو مرتبطاً بترتيبات أوسع يجري التفاوض عليها.

من إعادة التموضع إلى واقع طويل الأمد

وفي قراءة سياسية لما قد يعنيه الطرح قال أستاذ العلوم السياسية في «الجامعة اللبنانية الأميركية» الدكتور عماد سلامة لـ«الشرق الأوسط»: «إذا صحّ ما يُتداول عن (الخط الرمادي)، فمن الصعب اعتباره مجرد إعادة تموضع مؤقت. الأخطر أنه قد يمهّد إلى احتلال طويل الأمد، وربما دائم أو ضمّ فعلي، لشريط من الأراضي اللبنانية مقابل انسحاب إسرائيلي جزئي وتوسيع (المناطق التجريبية)».

وأضاف سلامة: «وقد يترافق ذلك مع توسيع ما تسميه إسرائيل عملياً نطاقها العملياتي شمال الخط الرمادي، بحيث لا تحتل الأرض بصورة دائمة، لكنها تحتفظ بحرية التوغل والضرب والعمل العسكري فيها. وهكذا يصبح التفاوض حول شكل الاحتلال وحدوده بدلاً من إنهائه».

وتابع: «وهذا يتعارض مع منطق اتفاقية الهدنة والقرارين 425 و1701، القائمة على سيادة لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، كما يتناقض مع جوهر (اتفاق الإطار) إذا كان هدفه استعادة السيادة وحصر السلاح والسلطة الأمنية بيد الدولة».

وقال سلامة: «لذلك يمكن للبنان أن يقبل بتوسيع المناطق التجريبية كمرحلة انتقالية مرتبطة بانسحاب واضح ومحدد، لكن ليس مقابل تثبيت (الخط الرمادي) كحد أمني جديد أو منح إسرائيل حقاً دائماً في (احتلال عملياتي) للمناطق الواقعة شماله».