العراق: ترحيل قانون «الحشد الشعبي» إلى الدورة البرلمانية المقبلة

الضغوط الأميركية على القوى السياسية أدت إلى توافق على هذه الخطوة

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية - الحشد الشعبي)
مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية - الحشد الشعبي)
TT

العراق: ترحيل قانون «الحشد الشعبي» إلى الدورة البرلمانية المقبلة

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية - الحشد الشعبي)
مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية - الحشد الشعبي)

على الرغم من أن انسحاب القوات الأميركية من العراق، الذي من المقرر أن يبدأ خلال سبتمبر (أيلول) الحالي وسيكون بمثابة إعادة تموضع، فإنه لا يزال يثير الجدل في مختلف الأوساط، وذلك بربطه بالضغوط الأميركية من جهة، وضغوط جماعات السلاح المنفلت من جهة أخرى.

ففيما تبدأ القوات الأميركية انسحابها من قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار، غرب العراق، إلى قاعدة «حرير» في أربيل بإقليم كردستان، فإن ضغوطاً أميركية موازية على القوى السياسية العراقية أسفرت عن حصول توافق سياسي، شمل حتى الرئاسات العراقية الأربع (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان، والقضاء) بترحيل مشروع قانون «الحشد الشعبي» إلى الدورة البرلمانية المقبلة.

وفي وقت يرى مراقبون سياسيون أن الضغوط الأميركية هي التي نجحت في الحيلولة دون تشريع قانون «الحشد الشعبي»، وأدت إلى تراجع حدة الضغوط الإيرانية على القوى السياسية الشيعية، التي تملك الأغلبية البرلمانية القادرة على تمرير قانون الحشد الشعبي، فإن الخلافات الشيعية ـ الشيعية، التي استجاب بعضها للضغوط الأميركية حال دون إدراج مشروع القانون لعدة مرات على جدول أعمال البرلمان طوال الأسبوع الماضي، رغم أن البرلمان العراقي عقد ثلاث جلسات. وفي وقت رحبت قوى شيعية بخطوة الانسحاب الأميركية، بوصفها جزءاً من الاتفاق بين بغداد وواشنطن عام 2024، فإن القوى السنية التزمت الصمت حيال عملية الانسحاب، بينما كررت القوى الكردية رفضها لهذا الانسحاب.

جلسة للبرلمان العراقي (أرشيفية - البرلمان)

وفي أحدث المواقف الكردية، فإن النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي، خاشوان عبد الله، وهو قيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، أعلن رفض الكرد لهذا الانسحاب. ورأى عبد الله في تصريح، الاثنين، أن مشروع قانون الحشد لن يُقر أو يُمرر تحت قبة البرلمان، قائلاً إنه «يضر بمصالح جميع العراقيين»، و«العراق ما زال بحاجة إلى القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي». وأشار إلى أن «إقرار قانون الحشد في الوقت الحالي لا يخدم استقرار البلاد ولا مصالح مواطنيه».

ترحيل

إلى ذلك، كشف الإطار التنسيقي، الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق، الاثنين، عن وجود اتفاق ما بين الرئاسات الأربع على تأجيل إقرار قانون الحشد الشعبي، وسحب مشروع القانون من مجلس النواب.

وقال عضو الإطار التنسيقي، عدي الخدران، في تصريح صحافي إن «اجتماع الرئاسات الأربع الأخير، شهد الاتفاق على تأجيل تمرير قانون (الحشد الشعبي)، وسحب القانون من مجلس النواب، من أجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي وكذلك منع البلاد من أن تكون جزءاً من أي تصعيد في المنطقة». وأضاف الخدران: «تأجيل إقرار قانون (الحشد الشعبي) يعني ترحيله إلى مجلس النواب المقبل وكذلك الحكومة العراقية المقبلة، فهما سيكونان المسؤولين عن إقرار هذا القانون، وتأجيل القانون بالوقت الحالي لا يعني الذهاب نحو حل الحشد أو تفكيكه، فهذا الأمر لم ولن يحصل مهما بلغت الضغوط، ومهما كانت الرغبات سواء الداخلية أو الخارجية».

وسحب القانون من قِبل الرئاسات الأربع يعني أن توافقاً سياسياً شمل كل المكونات العراقية، وليس الشيعة فقط، لكنه من جانب آخر أكد فاعلية الضغوط الأميركية على كل المؤسسات العراقية، ذلك أن ترحيل مشروع القانون إلى الدورة البرلمانية المقبلة يبدو من وجهة نظر المراقبين كأنه تسويف نهائي لإمكانية تمرير هذا القانون المثير للجدل.

قاعدة «عين الأسد» في الأنبار (أرشيفية - رويترز)

يُذكر أن قوى شيعية كثيرة هددت بإمكانية الدخول إلى مبنى البرلمان في زي «الحشد الشعبي» بهدف توفير ضغوط من أجل التمرير، لكن لم تتمكن هذه القوى من حشد النواب الشيعة الذين يزيد عددهم على الـ184 نائباً، وهم قادرون على تحقيق النصاب الذي يتطلب حضور 164 نائباً فقط.

وأكد القيادي البارز في «الحشد الشعبي» أوس الخفاجي، أن الضغوط الأميركية لا تشمل «الحشد» بوصفه جزءاً من المنظومة العسكرية، بل يشمل ذلك فصائل مسلحة من خارجه. وقال الخفاجي: «كل الأوامر والطلبات التي صدرت من أميركا تخص الفصائل خارج منظومة (الحشد الشعبي)، ولا تخص منظومة الحشد، وكل الطلبات محصورة بضبط وحصر السلاح بيد الدولة، لافتاً إلى أن هناك أكثر من فصيل مسلح خارج منظومة الحشد».

وبحسب الخفاجي: «ليس في نية أو ضمن خطة الحكومة أن تمس سلاح (الحشد الشعبي)، بل هو موجود ومنشور بأوامر وتم إحصاؤه وجرده رسمياً، وكل حديث عن سلب أو نزع أي نوع من سلاح الحشد هو عار عن الصحة». غير أن المسكوت عنه في تصريحات الخفاجي هو عدم حصول توافق شيعي - شيعي بشأن كيفية التعامل مع الفصائل المسلحة التي تحتكر السلاح خارج إطار الدولة، رغم المحاولات التي تبذلها الحكومة حالياً مدعومة بتأييد من مرجعية النجف على حصر السلاح بيد الدولة.


مقالات ذات صلة

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.