لبنان: استعداد شيعي لمناقشة حصرية السلاح دون ربطه بجدول زمني

لا نية لمقاطعة جلسة الحكومة... ولا تحريك للشارع أثناء انعقادها

مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
TT

لبنان: استعداد شيعي لمناقشة حصرية السلاح دون ربطه بجدول زمني

مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)

استباقاً لجلسة مجلس الوزراء اللبناني، المقررة يوم الجمعة المقبل، لمناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش، بتكليف منه، لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على كافة أراضيها، فإن الاتصالات لتبريد الأجواء السياسية لا تزال ناشطة.

وهذا ما يدعو للتفاؤل بأن الطريق سالكة سياسياً لمناقشتها وإقرارها مع تراجع احتمال إقحامها، كما يقول أحد الوزراء لـ«الشرق الأوسط»، في اشتباك سياسي يضع البلد على حافة الهاوية.

وأكد الوزير، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن الأبواب السياسية ليست مقفلة أمام إخراج حصرية السلاح من التأزم، آملاً بأن تكون الغلبة في الجلسة للحوار، وألا تتحول إلى منبر لتسجيل المواقف، لأن البلد لا يحتمل الدخول في موجة من التصعيد السياسي، مع تراجع الولايات المتحدة الأميركية عن تعهدها بإلزام إسرائيل بتوفير الضمانات للانسحاب من الجنوب، في مقابل التزام لبنان بتطبيق حصرية السلاح.

تبريد الأجواء

وكشف أن الاتصالات ناشطة لتبريد الأجواء، وأن محورها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بتواصله الدائم مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، وتبادله الرسائل مع قيادة «حزب الله» ممثلاً بمستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال.

وقال إن نصاب الجلسة سيتأمن بالكامل، ولن يغيب عنها أحد، في إشارة إلى أن الوزراء الشيعة سيشاركون في الجلسة، بخلاف ما تردد أنهم يميلون لمقاطعتها، وأنه ليست للحزب نية بتحريك الشارع أثناء انعقادها.

قائد الجيش اللبناني يتفقد وحدات عسكرية في شرق لبنان يوم عيد الجيش مطلع شهر أغسطس (مديرية التوجيه)

ولفت الوزير إلى أن «لبنان يتمسك بحصرية السلاح، ولن يسحب تطبيقه من التداول في ضوء تعليق العمل بالورقة الأميركية - اللبنانية، بذريعة أن تل أبيب لم تستجب لطلب واشنطن بالتقيُّد بحرفيتها»، مؤكداً أن «حصريته تحظى بتأييد السواد الأعظم من اللبنانيين، وتلقى كل دعم عربي ودولي. وبالتالي فإن الحكومة لن تُستدرج للفخّ السياسي الذي ينصبه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو للبنان، وهي باقية على موقفها، لأنها ليست في وارد الدخول في صدام مع المجتمع الدولي وتوفير الذرائع له للتخلي عن دعمه للبنان».

وزراء «الثنائي»

وفي هذا السياق، أكد مصدر وثيق الصلة بـ«الثنائي الشيعي» أن وزراءه حسموا أمرهم وسيشاركون في الجلسة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهم على استعداد لمناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش، و«هم سيدخلون الجلسة بروح إيجابية وانفتاح في مناقشتهم للخطة، وليست لديهم مواقف مسبقة، وسيحددون موقفهم في ضوء إجابة قائد الجيش العماد رودولف هيكل على أسئلتهم واستيضاحاتهم ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه».

شأن داخلي

وقال المصدر إن «الوزراء الشيعة سيقولون كلمتهم في الخطة، ويفضلون عدم ربط حصرية السلاح بتحديد جدول زمني لتطبيقها، وأن يُترك الأمر لقيادة الجيش لأنها الأعلم بإمكاناته وقدراته التي لا نشكك فيها، وهي تعرف طبيعة الأرض جيداً وبحاجة إلى تدقيق ما هو فوق الأرض وتحتها من منشآت وبنية عسكرية لـ(حزب الله)، أسوة بما حصل في جنوب الليطاني، وبالتالي لا مصلحة لحشر قيادته منذ الآن بتوقيت معين لسحب السلاح، وإلا ماذا سيقول للبنانيين وللمجتمع الدولي في حال أن المهلة الزمنية التي حددها مجلس الوزراء انقضت من دون أن يستكمل انتشاره على نحو يدعو للاطمئنان؟».

وتوقّع أن «يصرّ الوزراء الشيعة على الفصل بين إقرار حصرية السلاح وبين الجدول الزمني». وفي حال تقرر اعتماد الجدول، رجّح خروجهم من الجلسة باعتبار أن «سلاح الحزب هو شأن داخلي يُبحث ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان، كما دعا إليها الرئيس عون في خطاب القسم، وهم يبدون كل مرونة وانفتاح للوصول إلى استراتيجية تؤمن الحماية للبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية».

مناصرون لـ«حزب الله» يعتصمون في مدينة الخيام بجنوب لبنان رفضاً لزيارة الموفد الأميركي توماس برّاك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وعاد المصدر بالذاكرة إلى المداولات التي جرت بين الرؤساء الثلاثة والموفد الأميركي توماس براك، بحضور الوفد الأميركي الموسع، وقال إنه صارحهم باستحالة حصوله من إسرائيل على جواب حول ورقته، فيما ذهب عضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام بعيداً في تهديده للبنان بوضعه أمام خيارين؛ تطبيق حصرية السلاح بالحل السلمي أو بالقوة العسكرية. وسأل؛ ألا يحق للبنان مطالبة واشنطن بأن توفي بتعهدها بإلزام إسرائيل بالضمانات للانسحاب من جنوب لبنان؟

الطائف والدستور

وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية إن تصرف الولايات المتحدة بلسان براك بما يوحي بأنها في حلٍّ مما التزمت به في ورقته لا يعني أن لبنان سيصرف النظر عن تمسكه بحصرية السلاح، لأنه الهدف الأسمى بالنسبة للحكومة، تطبيقاً لما نص عليه اتفاق الطائف والدستور اللبناني والبيان الوزاري، بمشاركة وزراء الثنائي، والتزاماً منها بما تعهدت به أمام المجتمع الدولي، لأن تخليها عن حصريته سيعيد لبنان إلى المربع الأول، ويستدرجه للدخول في اشتباك سياسي يتجاوز الداخل إلى الخارج، وهو في غنى عنه، لأنه لا مصلحة له بأن يتصرف أصدقاؤه حياله وكأنه عاجز عن بسط سلطته على كافة أراضيه تطبيقاً للقرار 1701.

التدخل العربي

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجدول الزمني سيبقى مدرجاً على رأس أولوياته، وبذلك يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولياتها دولياً ولبنانياً بتخليها عن تعهدها للبنان بمساعدته لسحب السلاح غير الشرعي، سواء أكان لبنانياً أم فلسطينياً.

ولفت إلى أن تمسك لبنان بحصرية السلاح والإبقاء على الجدول الزمني كورقة لاستقدام التدخل العربي والدولي للضغط على واشنطن، لأن ما يدعو إليه غراهام لا يلقى أي تجاوب لبناني رسمي، لأن المشكلة كانت وستبقى مع إسرائيل، ولن يسمح بأن تتحول إلى أزمة داخلية.

ويبقى السؤال؛ هل تؤدي الاتصالات التي يجريها رئيسا الجمهورية والحكومة مع واشنطن، استباقاً للجلسة، إلى إقناعها بضرورة ممارسة أقصى الضغوط على إسرائيل لتنتزع موافقتها على الضمانات، بما يسمح بربط حصرية السلاح بجدول زمني، أم أن الجلسة ستؤدي حكماً إلى إقرار الخطة، مع الإبقاء على تحديد الجدول بعهدة الجيش، لعل مروحة الاتصالات العربية والدولية التي لم تنقطع تحمل مفاجآت من شأنها أن تعبد الطريق أمام تطبيق حصريته على مراحل تأخذ بعين الاعتبار تبديد ما لدى الحزب من هواجس ومخاوف، شرط أن تقرر قيادته النزول عن الشجرة وتبادر إلى «لبننة» مواقفها، بدلاً من اتباع سياسة شراء الوقت، كما يتهمها خصومها بأنها تضع سلاحها بخدمة إيران لتحسين شروطها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مع أن الربط بينهما من سابع المستحيلات، من وجهة نظر أميركية، لأنها ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها بعد تراجُع نفوذها في الإقليم، ولم يعد لها من همّ سوى الانكفاء إلى الداخل للدفاع عن نظامها.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

 

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

 

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.