لبنان: استعداد شيعي لمناقشة حصرية السلاح دون ربطه بجدول زمني

لا نية لمقاطعة جلسة الحكومة... ولا تحريك للشارع أثناء انعقادها

مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
TT

لبنان: استعداد شيعي لمناقشة حصرية السلاح دون ربطه بجدول زمني

مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)

استباقاً لجلسة مجلس الوزراء اللبناني، المقررة يوم الجمعة المقبل، لمناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش، بتكليف منه، لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على كافة أراضيها، فإن الاتصالات لتبريد الأجواء السياسية لا تزال ناشطة.

وهذا ما يدعو للتفاؤل بأن الطريق سالكة سياسياً لمناقشتها وإقرارها مع تراجع احتمال إقحامها، كما يقول أحد الوزراء لـ«الشرق الأوسط»، في اشتباك سياسي يضع البلد على حافة الهاوية.

وأكد الوزير، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن الأبواب السياسية ليست مقفلة أمام إخراج حصرية السلاح من التأزم، آملاً بأن تكون الغلبة في الجلسة للحوار، وألا تتحول إلى منبر لتسجيل المواقف، لأن البلد لا يحتمل الدخول في موجة من التصعيد السياسي، مع تراجع الولايات المتحدة الأميركية عن تعهدها بإلزام إسرائيل بتوفير الضمانات للانسحاب من الجنوب، في مقابل التزام لبنان بتطبيق حصرية السلاح.

تبريد الأجواء

وكشف أن الاتصالات ناشطة لتبريد الأجواء، وأن محورها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بتواصله الدائم مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، وتبادله الرسائل مع قيادة «حزب الله» ممثلاً بمستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال.

وقال إن نصاب الجلسة سيتأمن بالكامل، ولن يغيب عنها أحد، في إشارة إلى أن الوزراء الشيعة سيشاركون في الجلسة، بخلاف ما تردد أنهم يميلون لمقاطعتها، وأنه ليست للحزب نية بتحريك الشارع أثناء انعقادها.

قائد الجيش اللبناني يتفقد وحدات عسكرية في شرق لبنان يوم عيد الجيش مطلع شهر أغسطس (مديرية التوجيه)

ولفت الوزير إلى أن «لبنان يتمسك بحصرية السلاح، ولن يسحب تطبيقه من التداول في ضوء تعليق العمل بالورقة الأميركية - اللبنانية، بذريعة أن تل أبيب لم تستجب لطلب واشنطن بالتقيُّد بحرفيتها»، مؤكداً أن «حصريته تحظى بتأييد السواد الأعظم من اللبنانيين، وتلقى كل دعم عربي ودولي. وبالتالي فإن الحكومة لن تُستدرج للفخّ السياسي الذي ينصبه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو للبنان، وهي باقية على موقفها، لأنها ليست في وارد الدخول في صدام مع المجتمع الدولي وتوفير الذرائع له للتخلي عن دعمه للبنان».

وزراء «الثنائي»

وفي هذا السياق، أكد مصدر وثيق الصلة بـ«الثنائي الشيعي» أن وزراءه حسموا أمرهم وسيشاركون في الجلسة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهم على استعداد لمناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش، و«هم سيدخلون الجلسة بروح إيجابية وانفتاح في مناقشتهم للخطة، وليست لديهم مواقف مسبقة، وسيحددون موقفهم في ضوء إجابة قائد الجيش العماد رودولف هيكل على أسئلتهم واستيضاحاتهم ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه».

شأن داخلي

وقال المصدر إن «الوزراء الشيعة سيقولون كلمتهم في الخطة، ويفضلون عدم ربط حصرية السلاح بتحديد جدول زمني لتطبيقها، وأن يُترك الأمر لقيادة الجيش لأنها الأعلم بإمكاناته وقدراته التي لا نشكك فيها، وهي تعرف طبيعة الأرض جيداً وبحاجة إلى تدقيق ما هو فوق الأرض وتحتها من منشآت وبنية عسكرية لـ(حزب الله)، أسوة بما حصل في جنوب الليطاني، وبالتالي لا مصلحة لحشر قيادته منذ الآن بتوقيت معين لسحب السلاح، وإلا ماذا سيقول للبنانيين وللمجتمع الدولي في حال أن المهلة الزمنية التي حددها مجلس الوزراء انقضت من دون أن يستكمل انتشاره على نحو يدعو للاطمئنان؟».

وتوقّع أن «يصرّ الوزراء الشيعة على الفصل بين إقرار حصرية السلاح وبين الجدول الزمني». وفي حال تقرر اعتماد الجدول، رجّح خروجهم من الجلسة باعتبار أن «سلاح الحزب هو شأن داخلي يُبحث ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان، كما دعا إليها الرئيس عون في خطاب القسم، وهم يبدون كل مرونة وانفتاح للوصول إلى استراتيجية تؤمن الحماية للبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية».

مناصرون لـ«حزب الله» يعتصمون في مدينة الخيام بجنوب لبنان رفضاً لزيارة الموفد الأميركي توماس برّاك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وعاد المصدر بالذاكرة إلى المداولات التي جرت بين الرؤساء الثلاثة والموفد الأميركي توماس براك، بحضور الوفد الأميركي الموسع، وقال إنه صارحهم باستحالة حصوله من إسرائيل على جواب حول ورقته، فيما ذهب عضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام بعيداً في تهديده للبنان بوضعه أمام خيارين؛ تطبيق حصرية السلاح بالحل السلمي أو بالقوة العسكرية. وسأل؛ ألا يحق للبنان مطالبة واشنطن بأن توفي بتعهدها بإلزام إسرائيل بالضمانات للانسحاب من جنوب لبنان؟

الطائف والدستور

وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية إن تصرف الولايات المتحدة بلسان براك بما يوحي بأنها في حلٍّ مما التزمت به في ورقته لا يعني أن لبنان سيصرف النظر عن تمسكه بحصرية السلاح، لأنه الهدف الأسمى بالنسبة للحكومة، تطبيقاً لما نص عليه اتفاق الطائف والدستور اللبناني والبيان الوزاري، بمشاركة وزراء الثنائي، والتزاماً منها بما تعهدت به أمام المجتمع الدولي، لأن تخليها عن حصريته سيعيد لبنان إلى المربع الأول، ويستدرجه للدخول في اشتباك سياسي يتجاوز الداخل إلى الخارج، وهو في غنى عنه، لأنه لا مصلحة له بأن يتصرف أصدقاؤه حياله وكأنه عاجز عن بسط سلطته على كافة أراضيه تطبيقاً للقرار 1701.

التدخل العربي

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجدول الزمني سيبقى مدرجاً على رأس أولوياته، وبذلك يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولياتها دولياً ولبنانياً بتخليها عن تعهدها للبنان بمساعدته لسحب السلاح غير الشرعي، سواء أكان لبنانياً أم فلسطينياً.

ولفت إلى أن تمسك لبنان بحصرية السلاح والإبقاء على الجدول الزمني كورقة لاستقدام التدخل العربي والدولي للضغط على واشنطن، لأن ما يدعو إليه غراهام لا يلقى أي تجاوب لبناني رسمي، لأن المشكلة كانت وستبقى مع إسرائيل، ولن يسمح بأن تتحول إلى أزمة داخلية.

ويبقى السؤال؛ هل تؤدي الاتصالات التي يجريها رئيسا الجمهورية والحكومة مع واشنطن، استباقاً للجلسة، إلى إقناعها بضرورة ممارسة أقصى الضغوط على إسرائيل لتنتزع موافقتها على الضمانات، بما يسمح بربط حصرية السلاح بجدول زمني، أم أن الجلسة ستؤدي حكماً إلى إقرار الخطة، مع الإبقاء على تحديد الجدول بعهدة الجيش، لعل مروحة الاتصالات العربية والدولية التي لم تنقطع تحمل مفاجآت من شأنها أن تعبد الطريق أمام تطبيق حصريته على مراحل تأخذ بعين الاعتبار تبديد ما لدى الحزب من هواجس ومخاوف، شرط أن تقرر قيادته النزول عن الشجرة وتبادر إلى «لبننة» مواقفها، بدلاً من اتباع سياسة شراء الوقت، كما يتهمها خصومها بأنها تضع سلاحها بخدمة إيران لتحسين شروطها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مع أن الربط بينهما من سابع المستحيلات، من وجهة نظر أميركية، لأنها ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها بعد تراجُع نفوذها في الإقليم، ولم يعد لها من همّ سوى الانكفاء إلى الداخل للدفاع عن نظامها.


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended