إسرائيل تتجه لفرض السيادة على الضفة وعقوبات على «السلطة»

رداً على موجة الاعتراف المتوقعة بالدولة الفلسطينية الشهر المقبل

يهودي متشدد يسير بالقرب من باب العامود في البلدة القديمة بالقدس في 30 أغسطس 2025 (الصحافة الفرنسية)
يهودي متشدد يسير بالقرب من باب العامود في البلدة القديمة بالقدس في 30 أغسطس 2025 (الصحافة الفرنسية)
TT

إسرائيل تتجه لفرض السيادة على الضفة وعقوبات على «السلطة»

يهودي متشدد يسير بالقرب من باب العامود في البلدة القديمة بالقدس في 30 أغسطس 2025 (الصحافة الفرنسية)
يهودي متشدد يسير بالقرب من باب العامود في البلدة القديمة بالقدس في 30 أغسطس 2025 (الصحافة الفرنسية)

تتجه إسرائيل إلى فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، تشمل فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة، واتخاذ خطوات فعلية في منطقة «إي 1»، المشروع الذي من شأنه تقسيم الضفة الغربية إلى نصفين، وإخلاء محتمل لمنطقة الخان الأحمر، ومصادرة المزيد من الأموال الفلسطينية، ودفع مشروع إمارة الخليل، في إطار الرد على موجة الاعترافات المتوقعة بالدولة الفلسطينية الشهر المقبل.

وقالت هيئة البث الرسمية (كان) إن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، سيناقش كل ذلك في اجتماع للمجلس الوزاري المصغر الكابينت، الأحد، وكان فعلاً ناقش مسألة إمارة الخليل في وقت سابق يوم الجمعة.

وبحسب «كان»، فإن «من المتوقع أن تناقش الحكومة الإسرائيلية، الأحد، مسألة بسط السيادة الإسرائيلية على مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ودعا رئيس المجلس الإقليمي في منطقة شومرون، يوسي دغان، نتنياهو إلى دفع هذه الخطوة قدماً دون تأخير. وقال دغان في تصريح له، إن «يهودا والسامرة تشكلان خط الدفاع الأول عن دولة إسرائيل»، متسائلاً: «ماذا كان سيحصل لو أقيمت دولة إرهابية فلسطينية على بُعد دقيقتين من كفار سابا وأربع دقائق من نتانيا؟».

والخطوات الإسرائيلية الدراماتيكية المتوقعة في الضفة تشكل تحولاً خطيراً في السياسة، وإضافة إلى أنها تقضي على حلم الدولة الفلسطينية، فإنها تضعف السلطة إلى حد كبير، وتهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني وتحويله إلى إمارات في جزر معزولة.

واستعداداً لكل ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي إلى دفع قوات احتياط إلى الضفة، خلال شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على خلفية الأعياد الدينية الحساسة والاستعدادات نحو الخطوات السياسية التي تتخذها دول عديدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية. ويتوقع جهاز الأمن الإسرائيلي مزيداً من التوتر.

جندي إسرائيلي يقف لحماية المشاركين في جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

وفيما تناقش إسرائيل السيادة على الضفة، التي تشمل دفع مشروع «إي 1» قدماً وإخلاء الخان الأحمر، ناقش نتنياهو، في وقت سابق، مشروع إمارة الخليل، وخلاله يتم بحث إمكانية استبدال قادة السلطة في المنطقة بعشائر محلية وإنشاء إمارة منفصلة.

وقال قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية إنه «من المفترض أن يعترف هذا الكيان بإسرائيل بوصفها دولة يهودية، وينضم إلى اتفاقيات إبراهيم».

ومشروع «إي 1» حصل على الضوء الأخضر رسمياً من اللجنة العليا للتخطيط التابعة للإدارة المدنية، التابعة لوزارة الدفاع، هذا الشهر، وهو مشروع وصفه وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بأنه تاريخي «يبدد عملياً وهم الدولتين ويرسّخ قبضة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل».

وستربط الخطة، مدينة القدس بمستوطنة معاليه أدوميم الضخمة وسط الضفة.

وكان الكنيست صوّت في 23 يوليو (تموز) الماضي على مقترح بضم الضفة.

جنود الجيش الإسرائيلي يطلقون الغاز المسيل للدموع خلال مداهمة في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 26 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويشمل المشروع «إي 1» إخلاء منطقة الخان الأحمر، وهو تجمع سكاني يسكنه نحو 200 من الفلسطينيين البدو، ويقع على الأراضي المصنفة C قرب مدينة القدس.

وكانت المحكمة العليا أصدرت قراراً بعدم شرعية المباني هناك، ووافقت على أمر هدم الموقع عدة مرات. في عام 2018، أعلن نتنياهو أن الدولة ستخلي القرية، لكن أوامر الهدم لم تُنفذ حتى الآن بسبب الضغوط الدولية.

أما مشروع إمارة الخليل فيقوم على فصل المدينة عن باقي الضفة، وإقامة كيان هناك تديره العشائر الفلسطينية.

ويقف خلف المشروع وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، الذي التقى مشايخ من الخليل 12 مرة منذ فبراير (شباط) الماضي، ونقل عنهم رسالة أثارت الجدل، في وقت سابق، أنهم مستعدون للتعاون مع إسرائيل.

وأصدر محافظ الخليل خالد دودين، بياناً، السبت، قال فيه: «إن من يراهن على العشائر لتكريس الاحتلال واهم؛ لأن الخليل بأهلها وعشائرها وفصائلها ركن أصيل في المشروع الوطني ولا يمكن فصلها عنه».

ودعا المحافظ دودين العائلات والمجالس للتصدي لمحاولات الزج بأسمائها في هذه المؤامرة. وأهاب بأبناء المحافظة لنبذ الخلافات وتحصين الجبهة الداخلية.

وكان مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية قال لـ«الشرق الأوسط» إن لا أحد يجرؤ على التعاون مع إسرائيل علناً ضد الدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني والمشروع الوطني، مؤكداً أن السلطة ستتصدى لمن تسول له نفسه بقبضة حديدية.

منع التأشيرات الأميركية

والخطوات الإسرائيلية ضد السلطة تأتي بعد قرار أميركي بسحب تأشيرات دخول أراضي الولايات المتحدة من أعضاء البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، عشية انعقاد الجمعية العامة في نيويورك، الشهر المقبل، وشمل القرار، بحسب وسائل إعلام أميركية، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

جنود إسرائيليون في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه عدة دول، بينها أستراليا وكندا ونيوزيلندا وفنلندا ولوكسمبورغ والبرتغال وسان مارينو، للإعلان عن اعترافها بدولة فلسطينية خلال المؤتمر الذي دعت إليه فرنسا والسعودية في مقر الأمم المتحدة، الشهر المقبل. وكانت دول أوروبية أخرى، منها إسبانيا وآيرلندا ومالطا والنرويج، قد أعلنت سابقاً مواقف مشابهة.

ورد الفلسطينيون بإدانة القرار الأميركي، ودعا مكتب عباس الإدارة الأميركية إلى التراجع عن قرارها، والسماح للوفد بالوصول إلى نيويورك.

وأجرى نائب رئيس دولة فلسطين، حسين الشيخ، السبت، سلسلة اتصالات مكثفة مع الإدارة الأميركية والمملكة العربية السعودية وفرنسا وبريطانيا ومصر والأردن والأمم المتحدة؛ لبحث قرار الإدارة الأميركية بعدم منح الوفد الفلسطيني تأشيرات دخول إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، «والذي يتعارض مع القانون الدولي»، و«اتفاقية المقر»، خاصة أن دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة، والعمل على إعادة النظر والتراجع عن قرارها، خاصة أن دولة فلسطين أكدت التزامها بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وجميع التزاماتها تجاه السلام، كما ورد في رسالة الرئيس محمود عباس إلى جميع رؤساء العالم، بمن فيهم الرئيس دونالد ترمب.

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة ستنتظر نتائج الاتصالات والضغوط، وتأمل بتراجع الولايات المتحدة عن قرارها أو أنها ستبحث البدائل.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن القرار الأميركي تسبب بموجة غضب في الدول الأوروبية، التي كان بعضها يعتزم العمل على الاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر المقبل. وانتقد وزراء خارجية القارة، الذين وصلوا، السبت، لحضور مؤتمر كوبنهاغن، هذا القرار.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بانتقادٍ لاذع: «لا يُمكن إخضاع الجمعية العامة لقيودٍ». وأضاف: «مقر الأمم المتحدة مكانٌ حيادي، مكانٌ للسلام. ولا يُمكن للجمعية العامة تقبّل أي قيود». ووصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألفاريز الخطوة الأميركية بأنها «غير مقبولة». وقال الوزير الآيرلندي سيمون هاريس إن على الاتحاد الأوروبي الاحتجاج على القرار «بأشدّ الطرق الممكنة».

كما أدان وزير خارجية لوكسمبورغ هذه الخطوة. وصرح قائلاً: «لا يمكن أن نكون رهائن»، واقترح تنظيم جلسة خاصة للجمعية العامة في جنيف لضمان مشاركة الممثلين الفلسطينيين، كما حدث سابقاً. وصرح للصحافيين في كوبنهاغن: «يجب أن نتمكن من النقاش معاً، ولا يمكننا ببساطة القول إننا نستبعد الفلسطينيين من الحوار».

كما تحدث رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للتعبير عن دعمه. وكتب على حسابه على «إكس»: «هذا ليس عدلاً».

وفي عام 1988، رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرة دخول للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. فانعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ذلك العام في جنيف بدلاً من نيويورك ليتمكن من الحضور. وكانت الأمم المتحدة قد قضت سابقاً بأنه لا يحق للولايات المتحدة منع الشخصيات الأجنبية من زيارة مقر الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في الضفة الغربية، في وضح النهار بسهولة منتحلين صفة جنود إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.