الجيش اللبناني يتلقّف «كرة اللهب» السياسية لمواكبة التحولات وحصرية السلاح

دعم دولي متنامٍ... وتعويل عليه لضمانة الاستقرار

جنود لبنانيون ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (الشرق الأوسط)
جنود لبنانيون ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (الشرق الأوسط)
TT

الجيش اللبناني يتلقّف «كرة اللهب» السياسية لمواكبة التحولات وحصرية السلاح

جنود لبنانيون ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (الشرق الأوسط)
جنود لبنانيون ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (الشرق الأوسط)

تختصر المهام العملية للجيش اللبناني في الأسابيع الأخيرة، حجم التحديات المرمية على عاتقه، وفيما كان الجيش ينعى جنديين قتلا بانفجار مسيرة إسرائيلية كانا يعملان على تفكيكها بعد سقوطها في الجنوب، كانت وحدات أخرى تتسلّم أسلحة وعتاداً عسكرياً من المخيمات الفلسطينية، بينما كانت وحدات أخرى تنتشر على الحدود مع سوريا وتفكك معملاً لتصنيع المخدرات، بموازاة تعزيز الانتشار جنوب نهر الليطاني.

آليات عسكرية تابعة للجيش اللبناني على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (الشرق الأوسط)

وأكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الجمعة، أن «الجيش يتحمل مسؤوليات كبرى على مختلف المستويات، وهو مقبل على مرحلة دقيقة يتولى فيها مهمات حساسة، وسيقوم بالخطوات اللازمة لنجاح مهمته آخذاً في الاعتبار الحفاظ على السلم اﻷهلي واﻻستقرار الداخلي».

ويبلغ عديد الجيش الإجمالي نحو 75 ألف عسكري، ينتشرون على مختلف الأراضي اللبنانية وعند الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية.

ويقول مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن هؤلاء العناصر «تتعدّد مهماتهم وتتنوّع بين مهمات أمنية في الداخل وحفظ السلم الأهلي، وملاحقة المخلين بالأمن وتجار المخدرات ومكافحة الإرهاب»، بالإضافة إلى منع التهريب والتسلل غير الشرعي إلى الأراضي اللبنانية عند الحدود الشمالية والشرقية، وتعزيز انتشار الجيش في قطاع جنوب الليطاني.

كرة لهب سياسية

الواقع أن الجيش تلقّف «كرة لهب» قذفتها السلطة السياسية إلى ملعبه، وتتمثل بسحب سلاح «حزب الله»، وتثبيت الاستقرار في الجنوب، وضبط الحدود مع سوريا، فضلاً عن سحب السلاح الفلسطيني في المخيمات، وملاحقة المتورطين في الاتجار بالمخدرات وتصنيعها، وضبط الاستقرار الداخلي على ضوء التوترات المتزايدة. هذه المهام، وضعته في مركز الاهتمام الدولي الذي لم يجد أولوية تتصدر أولويات دعمه، بدليل ما ورد في «الورقة الأميركية»، والمسعى الفرنسي لدعم الجيش.

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة «حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)

وبعدما نصت الورقة الأميركية التي حملها الموفد توماس براك إلى بيروت، على تمويل سنوي يناهز مليار دولار لتجهيز الجيش وقوى الأمن، بموازاة توسيع وجود الجيش إلى 33 موقعاً و15 حاجزاً إضافيّاً في الجنوب، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إن بلاده عازمة على عقد مؤتمرين بحلول نهاية العام، أحدهما لدعم الجيش اللبناني، الذي وصفه بأنه «الركيزة الأساسية لسيادة البلاد»، والآخر للتعافي وإعادة الإعمار.

وأوضح ماكرون أنه حث الحكومة اللبنانية على اعتماد خطة حصر السلاح بيد الدولة التي ستُعرض على مجلس الوزراء لهذا الهدف، وذلك خلال اتصالَين هاتفيَّين مع الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام. وأضاف ماكرون عبر منصة «إكس» أنه سيرسل مبعوثه الشخصي إلى لبنان للعمل مع السلطات بشأن الأولويات فور اعتماد الحكومة خطة حصر السلاح.

ويسعى مؤتمر دعم الجيش لتأمين مساعدات تتيح زيادة عديد الجيش، ورفع مستوى تجهيزاته وتقويته بما يمكنه من تنفيذ مهامه، فضلاً عن دعم التقديمات لعناصر الجيش وتأمين استمراريتها، وذلك بعد سنوات من معاناة العسكريين جراء تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعانيها لبنان.

تحديات متزايدة

ورغم هذا الاهتمام الدولي بدعم المؤسسة العسكرية، والتعويل الواسع على دورها، فإنها تزيد من حجم التحديات المترتبة عليه، ذلك أن الجيش اللبناني بات مركز الاهتمام الدولي لتثبيت الاستقرار في البلاد، وتطبيق التحولات السياسية والأمنية، علماً بأن الأفرقاء كافة يجمعون على توفير الدعم السياسي المحلي الكامل للجيش، وعلى ضرورة دعمه في مهامه.

ويترقب لبنان الخطة التطبيقية التي يعدّها الجيش لقرار حصرية السلاح في لبنان، والتي ستُعرض على مجلس الوزراء في 2 سبتمبر (أيلول) المقبل، وسط تأكيدات حكومية لـ«الشرق الأوسط» بأن الخطة ستكون «تحت سقف عدم التصادم»، في وقت يستمر فيه الجيش بمهامه في الجنوب، حيث ينتشر حالياً في قطاع جنوب الليطاني نحو 7000 عنصر من الجيش اللبناني، وهو عدد قابل للارتفاع مستقبلاً وفق قرار مجلس الوزراء لرفع عديد الجيش في الجنوب بعد اتفاق وقف إطلاق النار، حسبما يؤكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط».

جنوب الليطاني

بالموازاة، تعمل الوحدات العسكرية على جمع الذخائر من مخلفات الحرب، رغم المخاطر المترتبة عليها.

ويقول مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن خبراء الذخائر والمتفجرات في فوج الهندسة «يقومون بمعالجة هذه الذخائر وفقاً للتعليمات النافذة بهذا الخصوص مع ضرورة التشديد على تطبيق تدابير الحيطة المطلوبة، ووفقاً لتقدير الخطورة من قِبَل الخبير ومدى قربها من المناطق السكنية»، وذلك ضمن أولويات «ضمان حيطة المواطنين والعاملين في مجال معالجة مخلفات الحروب نظراً للمخاطر العالية لها وتأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين»، و«العمل بالطاقة القصوى للتمكّن من معالجة أكبر عدد ممكن من مخلفات الحروب، وتأمين العودة الآمنة للمواطنين، ومؤازرة انتشار وحدات الجيش». وعادة ما تكون الأولوية للمناطق المستهدفة المأهولة بالسكان، ثم المناطق الزراعية المستهدفة التي يستثمرها المواطنون وخراج القرى، وصولاً إلى المناطق الحرجية.

جنود لبنانيون يحملون نعش عسكريٍّ قُتل في انفجار مسيرة إسرائيلية في الجنوب الخميس (إ.ب.أ)

ولا تخفي المصادر أن هناك «خطراً دائماً يتمثّل باحتمال انفجار الذخائر في أثناء التعامل معها»، وقد حصلت عدة حوادث في أثناء معالجة هذه الذخيرة أدّت إلى مقتل وإصابة عدد من عناصر من الجيش اللبناني.

الحدود مع سوريا

وإلى جانب الفصل المتصل بحصرية السلاح وضمانة الاستقرار على الحدود مع إسرائيل، نصت الورقة الأميركية على خطّة موازية لترسيم الحدود اللبنانيّة - السوريّة برّاً وبحراً، وإنشاء لجنةٍ ثلاثيّةٍ (لبنان، سوريا، الأمم المتحدة) بدعمٍ غربيّ - عربيّ، إضافةً إلى برنامجٍ مشترك لمكافحة تهريب المخدّرات، ويشمل عمليّات لبنانيّة - سوريّة مشتركة.

وتنتشر على طول الحدود اللبنانية - السورية وحدات عسكرية مختلفة، مهمتها الأساسية ضبط ومراقبة الحدود ومنع عمليات التهريب، وهي 4 أفواج للحدود البرية.

وأقفل الجيش اللبناني العدد الأكبر للمعابر غير الشرعية التي كانت موجودة على الحدود مع سوريا، معتمداً على «خطة أمنية متكاملة تشمل نشر وحدات عسكرية على امتداد الحدود، وإقامة نقاط مراقبة ثابتة ومتحركة، وتسيير دوريات راجلة ومؤللة، واستخدام تقنيات مراقبة ليلية، إضافة إلى التنسيق الدائم مع الأجهزة الأمنية المعنية»، حسبما تقول مصادر عسكرية؛ إذ «حقق الجيش نتائج ملموسة في الحد من الاتجار بالمخدرات من خلال تكثيف الإجراءات الأمنية وتعزيز المراقبة على الحدود».

قائد الجيش اللبناني يتفقد وحدات عسكرية في شرق لبنان يوم عيد الجيش مطلع الشهر الحالي (مديرية التوجيه)

وتشير بيانات الجيش إلى أنه منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فاق عدد الموقوفين الـ160 شخصاً من اللبنانيين والسوريين.

ويشير المصدر العسكري إلى أن هناك «تنسيقاً بين الجيش اللبناني وهيئة الأركان السورية لضبط عمليات التهريب عبر الحدود المشتركة من خلال مكتب التعاون والتنسيق، حيث يشهد هذا التنسيق تطوراً في مجال ضبط الحدود ومكافحة التهريب، عبر إجراءات أمنية مشتركة وزيارات رسمية. ومع ذلك، فإنّ التحديات الجغرافية والأمنية تتطلب استمرار التعاون والتنسيق بين البلدين لضمان أمن الحدود».

ويقول المصدر: «التحدي الأساسي هو الحفاظ على سيادة الدولة، ومنع أي اختراق للحدود، سواء من قبل مجموعات مسلحة، أو مهربين. لذلك، نعمل على الاستفادة من وسائل مراقبة حديثة وتقنيات رصد متطورة المتوافرة في أفواج الحدود البرية من أجل ضبط الحدود وحماية المواطنين اللبنانيين في المناطق الحدودية».

ويقول المصدر: «التحدي الأساسي هو الحفاظ على سيادة الدولة، ومنع أي اختراق للحدود، سواء من قبل مجموعات مسلحة، أو مهربين. لذلك، نعمل على الاستفادة من وسائل مراقبة حديثة وتقنيات رصد متطورة المتوافرة في أفواج الحدود البرية من أجل ضبط الحدود وحماية المواطنين اللبنانيين في المناطق الحدودية».


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وحلّق طيران إسرائيلي مسيّر على علو منخفض فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالعمّال في عيدهم، وأكد التزامه مع الحكومة بمواصلة العمل على تحسين أوضاعهم من خلال دعم حقوقهم وتعزيز الحماية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان كما شوهد من شمال إسرائيل 29 أبريل 2026 (د.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدات عدة في جنوب لبنان. وتعرّضت بلدات كونين والصوانة وقلاويه، وتلال بلدة مجدل زون وبلدة المنصوري في جنوب لبنان، لقصف مدفعي إسرائيلي. كما تعرّض وادي الحجير وأطراف ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين في جنوب البلاد، لقصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية من العيار الثقيل (155 ملم). واستهدفت الغارات الإسرائيلية بعيد منتصف الليل الماضي بلدتي حاريص والطيري في الجنوب، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وسجّل صباح الجمعة تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل ابتداءً من منتصف ليل السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

ثم أعلن ترمب في 23 أبريل الماضي تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع، إلا أن إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.


الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

الرئيس اللبناني يؤكد للعمّال التزامه مع الحكومة بتحسين أوضاعهم

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالعمّال في عيدهم، وأكد التزامه مع الحكومة بمواصلة العمل على تحسين أوضاعهم من خلال دعم حقوقهم وتعزيز الحماية الاجتماعية.

وحيّا عون «العمال في عيدهم»، مثنياً «على جهودهم اليومية وتضحياتهم المستمرة في سبيل بناء الوطن وصون كرامته»، حسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «إنني أؤكد التزامي، مع الحكومة، بمواصلة العمل على تحسين أوضاع العمال، من خلال دعم حقوقهم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتأمين بيئة عمل عادلة تحفظ كرامتهم وتكافئ جهودهم. فأنتم عصب الاقتصاد اللبناني، وبكم ينهض الوطن، ومن دونكم لا يمكن لأي خطة إصلاحية أن تنجح أو تستمر».

وأضاف: «لقد عملنا، بالتعاون مع الحكومة، على إطلاق مسار إصلاحي يهدف إلى النهوض بالوضع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار، قبل أن تعصف الحرب الأخيرة بالبلاد وتزيد الأمور تعقيداً. ومع ذلك، فإن إرادتنا لم ولن تنكسر، ونحن ماضون في بذل كل الجهود الممكنة لإعادة بناء ما تهدم، واستعادة الثقة، وخلق فرص عمل تليق بكرامة اللبنانيين».

وتابع عون: «لقد مر وطننا، ولا يزال، بظروف قاسية واستثنائية، أثقلت كاهل كل مواطن، وكان للعمال النصيب الأكبر من هذه المعاناة. إنني أدرك تماماً حجم التحديات التي تواجهونها، من ضيق العيش إلى تقلبات الأوضاع الاقتصادية، وما خلفته الأزمات المتلاحقة من ضغوط على حياتكم اليومية. ورغم ذلك، أثبتم صموداً نادراً وإصراراً على العمل والإنتاج، فكنتم ولا تزالون الدعامة الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد لبنان».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عن وقف إطلاق النار في منتصف أبريل (نيسان) الماضي بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون. وجرى تمديد وقف إطلاق النار في 23 من الشهر نفسه، غير أن الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مستمرة. كما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون مسلحون، فجر الجمعة، منازل المواطنين في العروب شمال الخليل بالضفة الغربية، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً جنوب الخليل.

وقالت مصادر محلية إن مجموعات من المستوطنين المسلحين هاجمت، فجر الجمعة، منازل المواطنين في واد الشيخ بالعروب، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة صوبها، ما أثار حالة من الخوف والرعب لدى الأطفال والنساء، دون أن يبلغ عن إصابات، وفقاً لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا).

وفي السياق، اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً (15 عاماً)، أثناء مروره على الشارع الرئيسي، قبل أن تداهم منزل ذويه في منطقة العلقة جنوب الخليل، وتقوم بتفتيشه وتدمير محتوياته.

كما داهمت القوات الإسرائيلية عدداً من منازل المواطنين في مدينة الخليل، وبلدتَي إذنا وبيت أولا، ونكلت بأصحابها، بعد أن فتشتها وتعمدت تدمير محتوياتها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

يشار إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا فرضت المزيد من العقوبات على «الجماعات الإسرائيلية المتطرفة» بسبب العنف ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويعيش نحو 500 ألف إسرائيلي، في مستوطنات بالضفة الغربية يعتبرها المجتمع الدولي في معظمه غير قانونية وتمثل عقبة كبرى أمام تحقيق السلام.