خبراء أمميون يندّدون بحالات «اختفاء قسري» في مواقع لتوزيع المساعدات بغزة

فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام من مطبخ خيري بغزة (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام من مطبخ خيري بغزة (رويترز)
TT

خبراء أمميون يندّدون بحالات «اختفاء قسري» في مواقع لتوزيع المساعدات بغزة

فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام من مطبخ خيري بغزة (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام من مطبخ خيري بغزة (رويترز)

عبّر خبراء حقوق إنسان، تابعون للأمم المتحدة، الخميس، عن قلقهم إزاء تقارير عن حالات «اختفاء قسري»، ضحيتها فلسطينيون جوعى، كانوا يحاولون الحصول على الطعام في مواقع توزيع تديرها «مؤسسة غزة الإنسانية»، وطالبوا إسرائيل بوضع حدّ لهذه «الجريمة البشعة».

وأفاد الخبراء المستقلون السبعة، في بيان مشترك، أنهم تلقوا تقارير تفيد بأن عدداً من الأفراد، بينهم طفل، كانوا ضحية «الاختفاء القسري» بعد توجههم إلى مواقع لتوزيع المساعدات في رفح، جنوب القطاع الفلسطيني.

وقالت مؤسسة غزة الإنسانية إنه «لا دليل على حالات اختفاء قسري» في مواقع توزيع المساعدات التابعة لها.

وأضاف الخبراء المكلفون من قبل مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة، أن «التقارير عن اختفاء قسري يطول مدنيين يسعون إلى حقّهم الأساسي بالغذاء ليست صادمة فحسب، بل ترقى إلى التعذيب».

واعتبروا أن «استخدام الغذاء كوسيلة لتنفيذ عمليات إخفاء مستهدفة وجماعية يجب أن ينتهي الآن».

ولفت الخبراء إلى تقارير ترجح أن الجيش الإسرائيلي «متورط بشكل مباشر في حالات الاختفاء القسري لأشخاص كانوا يسعون للحصول على المساعدة».

ووقّع البيان الخبراء الخمسة في الفريق العامل بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، إضافة إلى المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، والمقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء مايكل فخري.

وأشار البيان إلى أن الجيش الإسرائيلي «يرفض توفير معلومات بشأن مصير ومكان الأشخاص الذين حرموا حريتهم»، ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، معتبراً أن «الفشل في الإقرار بالحرمان من الحرية من قبل عناصر تابعين لدولة، ورفض الإقرار بالاحتجاز يعدّ إخفاء قسريّاً».

وأعلنت الأمم المتحدة رسميّاً في 22 أغسطس (آب) المجاعة في غزة حيث يعاني 500 ألف شخص من الجوع الذي بلغ مستوى «كارثيّاً»، استناداً إلى تقرير خبراء، وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّه «كذب صريح».

واعتبر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أنه كان في الإمكان تفادي المجاعة لولا «العرقلة الممنهجة التي تمارسها إسرائيل» على دخول المساعدات.

وأطبقت الدولة العبرية حصارها على غزة في مارس (آذار) لنحو شهرين. ومع تخفيف القيود في أواخر مايو (أيار)، بدأت «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة والدولة العبرية، توزيع المساعدات في بضعة مراكز في القطاع.

ورفضت الأمم المتحدة ومنظمات دولية التعاون مع المؤسسة الغامضة التمويل.

ولفت الخبراء الأمميون إلى أن «القصف الجوي وإطلاق النار اليومي في المراكز المكتظة وحولها أسفرا عن سقوط عدد كبير من الضحايا»، مشددين على أن «مؤسسة غزة الإنسانية ملزمة بتوفير مواقع توزيع آمنة، وتعاقدت مع شركات عسكرية أمنية خاصة لهذه الغاية».

فلسطينيون يحملون صناديق وأكياساً تحتوي على مواد غذائية ومساعدات إنسانية مقدمة من مؤسسة غزة الإنسانية في رفح يوم 29 مايو 2025 (أ.ب)

وأعلنت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، توثيق مقتل 1857 فلسطينيّاً أثناء انتظارهم الحصول على المساعدات منذ أواخر مايو، بمن فيهم 1021 شخصاً قرب مراكز مؤسسة غزة الإنسانية.

وحذّر الخبراء من أن «نقاط التوزيع باتت تفرض مخاطر إضافية على الأفراد... بالتعرض للإخفاء القسري»، ودعوا الحكومة الإسرائيلية إلى «وضع حدّ للجريمة البشعة بحقّ سكان ضعيفين في الأساس».

تزاحم عند نقطة توزيع مساعدات غذائية قرب ممر نتساريم وسط قطاع غزة يوم 22 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وردّاً على سؤال من «فرانس برس» بشأن بيان الخبراء، قالت مؤسسة غزة الإنسانية: «نحن نعمل في منطقة حرب، حيث تُوجه اتهامات خطيرة إلى جميع الأطراف التي تعمل خارج موقعنا. لكن داخل منشآت مؤسسة غزة الإنسانية لا يوجد أي دليل على وقوع حالات اختفاء قسري».

وطالب الخبراء في الوقت نفسه السلطات الإسرائيلية بـ«وضع حدّ لهذه الجريمة البشعة ضد السكان الضعفاء بالفعل».


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».