«مشتاقة أسمع يا ماما»... أطفال غزة المصابون وأسرهم ينتظرون أملاً بعيداً

ما يقرب من 4 آلاف طفل في حاجة إلى إجلاء طبي لتلقي رعاية خاصة

TT

«مشتاقة أسمع يا ماما»... أطفال غزة المصابون وأسرهم ينتظرون أملاً بعيداً

الطفل مصعب أبو محسن ووالدته في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد إصابتهما في قصف إسرائيلي على خيمة العائلة (الشرق الأوسط)
الطفل مصعب أبو محسن ووالدته في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد إصابتهما في قصف إسرائيلي على خيمة العائلة (الشرق الأوسط)

في ليلة لن تُمحى من ذاكرته، فقد أحمد أبو سحلول (4 أعوام) والديه في قصف إسرائيلي أشعل النيران في خيمتهم بمنطقة مواصي خان يونس بجنوب قطاع غزة، وأصيب جسده الغض بحروق وجروح متفرقة.

نجا الطفل وأشقاؤه السبعة بأعجوبة من براثن موت محقق، لكنه يعاني آثار حروق من الدرجة الثالثة في وجهه وأجزاء أخرى من جسده، وهو يتلقى العلاج حالياً في مجمع ناصر الطبي.

لا يستطيع أحمد تحريك أطرافه العلوية والسفلية، وهو في حاجة ماسة إلى السفر لتلقي العلاج في الخارج، كما تقول عمته ملاك؛ لأن مستشفيات القطاع تفتقر لتقديم الخدمات الطبية اللازمة في ظل الظروف الحالية.

الطفل الفلسطيني أحمد أبو سحلول أصيب في قصف إسرائيلي ويتلقى العلاج في مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب غزة (صورة خضعت للمعالجة نظراً لبشاعة الإصابة - الشرق الأوسط)

وتبدو آمال المصابين الفلسطينيين في تلقي العلاج المناسب بعيدة، إذ يشهد أفق مفاوضات وقف إطلاق النار انسداداً مستمراً، رغم إعلان المجاعة في القطاع جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ قرابة عامين.

وعن قسوة المشهد وهول الحريق الذي راح فيه شقيقها وزوجته في تلك الليلة قالت العمَّة لـ«الشرق الأوسط»: «كانت النار قوية، وطلع بعض الأطفال سريعاً من الخيمة، وكانوا مصابين بشظايا، بينما بقي أحمد بالخيمة وانتشله السكان وهو يعاني حروقاً».

وأضافت ملاك البالغة من العمر 45 عاماً: «منظر أحمد والصورة واضحة لحالها تحكي عن حاله، واللسان عاجز عن الكلام. أحمد يصحو كل يوم يبحث على أهله، لا يعرف أنهم استُشهدوا... ما ذنب هذا الطفل وذنب إخوته؟».

خيمة أحمد وأسرته تعرضت لقصف بطائرة انتحارية، وهو أسلوب تعتمده إسرائيل كثيراً في غاراتها؛ ما يتسبب في حرائق كبيرة، تتفحم فيها أملاك وأبدان. وباتت خيمة العمة مأوى لأبناء شقيقها الراحل الذين فقدوا الأب والأم ولم يعودوا يملكون من فتات الأرض شيئاً.

لا خدمات ولا سفر

تزداد معاناة جرحى قطاع غزة، وخاصةً الأطفال منهم، مع تدني الخدمات الطبية من جانب، وحرمانهم من السفر لتلقي العلاج في الخارج من جانب آخر؛ الأمر الذي يفاقم من تدهور حالتهم الصحية، ويجعلهم يواجهون الموت مرات عدة في اليوم الواحد وهم يحاولون تضميد جروحهم.

ومن بين أكثر من 158 ألف إصابة في قطاع غزة، هناك ما لا يقل عن 90 ألف طفل مصاب نتيجة العمليات الإسرائيلية، كما تؤكد إحصائيات وزارة الصحة بغزة.

غروب شمس الثلاثاء خلف مباني قطاع غزة المدمرة (أ.ب)

ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية بعد الهجوم الذي شنته «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تغلق إسرائيل المعابر التجارية والخاصة بالأفراد، وسمحت لفترات بسيطة - قبل سيطرتها على معبر رفح البري في مايو (أيار) 2024 - بخروج عدد محدود من الجرحى لتلقي العلاج تحت قيود كبيرة، ونُقل بعضهم إلى دول مختلفة بالعالم.

وبعد استئناف الحرب في مارس (آذار) الماضي، بعد توقفها لشهرين ضمن وقف إطلاق نار مؤقت، أغلقت إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة مانعة أي مساعدات إنسانية أو خروج أي من المرضى والجرحى، قبل أن تُستأنف في يونيو (حزيران)، من خلال دفعات محدودة جداً وبأوقات متفاوتة ومتباعدة دونما انتظام.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، منذ أيام إن أكثر من 15 ألفاً و600 شخص في غزة، بينهم 3 آلاف و800 طفل، في حاجة إلى إجلاء طبي لتلقي رعاية خاصة، داعياً إلى زيادة عمليات الإجلاء من القطاع، وتسهيل وصول المساعدات من أجل إنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية المنقذة للحياة.

«مشتاقة أسمع يا ماما»

لم تكن حالة الطفل أحمد أبو سحلول أفضل حالاً من حالة مصعب أبو محسن، (عامان و7 أشهر)، الذي فقد النطق عقب إصابته في قصف إسرائيلي استهدف خيمتهم في منطقة المواصي غرب خان يونس الواقعة بجنوب القطاع، والتي كثيراً ما تزعم إسرائيل أنها منطقة إنسانية آمنة، رغم أنها تستهدف خيام النازحين فيها.

ويتلقى مصعب العلاج في مجمع ناصر الطبي بغرفة مجاورة لغرفة أحمد، حيث تحول المجمع إلى المستشفى الوحيد القادر على خدمة المصابين رغم محدودية الإمكانات، ورغم تعرضه للقصف هو أيضاً صباح الاثنين الماضي، في هجوم أودى بحياة خمسة صحافيين، من بينهم مريم أبو دقة مصورة «الإندبندنت عربية»، وآخرون متعاونون مع وكالتي «رويترز» و«أسوشييتد برس»، وقناة «الجزيرة».

متظاهر يرفع لافتة عليها صور الصحافيين القتلى في قصف مجمع ناصر الطبي بجنوب قطاع غزة خلال وقفة تضامن في صيدا بلبنان يوم الأربعاء (رويترز)

وعن قصف خيمة عائلة مصعب تقول والدته صباح النمس (27 عاماً)، إن الخيمة تعرضت لقصف في يوليو (تموز) الماضي؛ ما تسبب بتناثر الشظايا وإصابتها هي وزوجها وأطفالها.

وتضيف أن قدمها كانت بحالة بالغة السوء كادت أن تستدعي بترها، كما تعاني جروحاً أخرى في أماكن مختلفة من جسدها. وبالنسبة لزوجها، اضطر الأطباء إلى وضع «بلاتين» لقدميه، وأصبح لا يستطيع التحرك أو أداء أي عمل دون مساعدة، خاصةً مع عدم توافر عكازات.

أما ابنها، فأصيب بشظايا في رأسه وأنحاء متفرقة من جسده، كما يعاني كسراً في الجمجمة؛ ما تسبب في تلف بأنسجة الدماغ أفقده النطق، إلى جانب عدم قدرته على تحريك أطرافه.

ولا تزال الشظية مستقرة في جمجمته، تُشكل خطراً على حياته، ولا يستطيع الأطباء استخراجها في ظل قلة الإمكانات المتاحة، وهو في حاجة إلى العلاج بالخارج.

الطفل مصعب أبو محسن في مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد إصابته في قصف إسرائيلي (الشرق الأوسط)

وتقول الأم بكلمات غلب عليها الوجع والألم: «فقدت ممتلكاتي وكل شيء، ومالناش مأوى ولا ملابس وما فيه إمكانات نشتري حتى لو توفرت، لكن كل هذا مش مهم، أهم إشي يرجع ابني يحكيلي يا ماما، مشتاقة أسمع منه هذه الكلمة».

وأضافت بصوت اهتز تأثراً: «قبل القصف كنت لما أكون متضايقة ومخنوقة كان يحضني ويحكيلي يا ماما، ويحكي معي لحد ما أروق».

وفي ليلة الغارة الإسرائيلية، ظنت صباح في البداية أن طفلها قد قتل، وعندما نقل للمستشفى لم تكن أجهزته الحيوية تعمل، وبعد قليل رجع له نبضه ووُضع بالعناية المركزة.

وناشدت «كل الضمائر الحية» ومنظمة الصحة العالمية بالعمل على سفر طفلها للعلاج بالخارج، مضيفةً: «نفسي أسمع منه كلمة ماما، ويرجع إله النطق».


مقالات ذات صلة

مقتل زوجين ورضيعهما بقصف إسرائيلي على غزة

المشرق العربي سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

مقتل زوجين ورضيعهما بقصف إسرائيلي على غزة

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
خاص فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)

خاص إسرائيل تقتل 6 بينهم 5 من شرطة «حماس»

«حماس»: ما يجري من جرائم وخروقات وتصعيد متواصل يمثل انقلاباً واضحاً على التفاهمات والاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب للوصول إلى قيادات «حماس» الذين احتموا بالأنفاق أسفل الأرض، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)
يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)

في وقت يسود فيه الترقب في لبنان، مع تصاعد الحديث عن إمكان التوصل إلى تفاهمات إقليمية أوسع تقود إلى وقف لإطلاق النار على مختلف الجبهات، رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة، وذلك قبل أيام من الاجتماع الأمني «اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي» المرتقب في واشنطن في 29 مايو (أيار) الحالي.

وشهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، خصوصاً منطقتي النبطية وصور، سلسلة غارات واستهدافات متواصلة بالطائرات الحربية والمسيّرات، طالت منازل ومراكز خدمات عامة وسيارات ودراجات نارية، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع في المباني السكنية والمؤسسات التجارية.

وجاء ذلك بالتزامن مع تجديد الجيش الإسرائيلي إنذاراته العاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية تدعوهم إلى الإخلاء الفوري.

يستخدم عمال الإنقاذ نقالة لإخراج عبوات الأكسجين من تحت أنقاض مركز الدفاع المدني الذي تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان يوم الأحد (أ.ف.ب)

المشهد الميداني في الجنوب عكس خلال الساعات الأخيرة انتقال إسرائيل إلى سياسة الضغط المُكثف ومتعدد الاتجاهات، إذ لم تقتصر الغارات على أطراف القرى الحدودية، بل امتدت إلى عمق مناطق مدنية ومكتظة نسبياً، فيما بدا رسالة سياسية وعسكرية في آنٍ واحد.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجراً، حزاماً ناريّاً استهدف ما يُعرف بـ«المثلث الاقتصادي» عند مرج حاروف في قضاء النبطية، ما أسفر عن تدمير محال تجارية وصناعية وأخرى لبيع الخضار، إضافة إلى محطة للمحروقات.

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

كذلك استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة تابعة للبلدية على أوتوستراد النبطية - زفتا، ما أدى إلى مقتل موظف في البلدية وإصابة والده بجروح خطيرة. كما استهدفت غارة أخرى شباباً كانوا يتفقدون موقع غارة سابقة في بلدة الدوير، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

وطالت الاستهدافات الإسرائيلية أيضاً منشآت مدنية وخدماتية، بعدما تعرّض مركز الدفاع المدني الإقليمي في النبطية لغارة مباشرة أدت إلى انهياره بالكامل، وتدمير عدد كبير من الآليات والمعدات.

وبعد الظهر، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن فريقاً تابعاً للدفاع المدني - الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة عربصاليم تعرّض لاستهداف إسرائيلي أثناء تأديته مهامه الإنسانية، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصره.

غارات بالجملة

كما شهدت بلدات حبوش وكفر رمان وحاروف وتول وصير الغربية وطورا والغندورية وقاعقعية الجسر وزوطر الشرقية سلسلة غارات عنيفة أدت إلى دمار واسع في الأبنية السكنية والمؤسسات التجارية والمحال، فيما استمرت فرق الإسعاف والدفاع المدني طوال الليل في رفع الأنقاض وانتشال الضحايا، بحيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 9 قتلى، بينهم طفل ونساء، إثر تدمير مبنى سكني مؤلف من 3 طوابق بالكامل.

كذلك جرى انتشال جثامين 3 قتلى من منزل استهدف فجراً بمنطقة التفاحية في بلدة صريفا بقضاء صور، حسب «الوطنية»، مشيرة كذلك إلى مقتل عائلة فلسطينية بكاملها (الأم وأولادها من آل فارس) في غارات البقبوق قرب الشبريحا شمال صور.

توسيع للضغط النفسي والميداني

إلى جانب الغارات المكثفة، عادت إسرائيل إلى اعتماد سياسة الإنذارات لقرى بأكملها، إذ نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تحذيرات عاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية، بينها الدوير وزبدين وعربصاليم والنبطية التحتا ومشغرة وسحمر، داعياً الأهالي إلى مغادرة منازلهم فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، قبل أن يجري استهداف المنطقة الواقعة بين بلدتي سحمر ولبايا في البقاع الغربي بغارات إسرائيلية.

وتحمل هذه الإنذارات أبعاداً تتجاوز الجانب الأمني المباشر، إذ تهدف أيضاً إلى تكريس حالة من الضغط النفسي والفوضى الداخلية، عبر دفع السكان إلى النزوح المستمر وإبقاء المناطق الجنوبية تحت التهديد الدائم.

ترتيبات جديدة

وفي هذا الإطار، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن اتساع دائرة البلدات المشمولة بالتحذيرات يوحي بأن إسرائيل تُحاول الإيحاء بأنها مستعدة للذهاب نحو تصعيد أكبر إذا لم تتحقق الشروط التي تسعى إليها، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، في ظل الحديث الزائد عن ترتيبات جديدة مرتبطة بالوضع الحدودي جنوب لبنان مع المفاوضات الأميركية الإيرانية، وقبل أيام من الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن.

عناصر الدفاع المدني يقفون بجوار الأنقاض المحترقة لمركز الدفاع المدني عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة «إكس» أن قوات «لواء الجبال - 810» التابعة للفرقة «210» نفّذت عملية ميدانية في منطقة جبل روس «هار دوف» داخل الأراضي اللبنانية، أسفرت عن كشف وتدمير مسار تحت الأرض تابع لـ«حزب الله» يمتد لنحو 100 متر، ويضم 4 غرف مكوث.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات عن استهداف قواته تجمّعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مركّزة عملياتها على محيط نهر دير سريان وبلدة رشاف.

وأوضح الحزب أنه استهدف تجمّعاً لآليات الجيش الإسرائيلي في محيط نهر دير سريان بقذائف المدفعية وصليات صاروخية، قبل أن يُعلن عن 4 عمليات إضافية في الموقع نفسه، بينها 3 بصليات صاروخية، واثنتان بقذائف مدفعية. كما أعلن استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف بصلية صاروخية.

«حزب الله» يواصل هجومه على السلطة اللبنانية

في المقابل، يواصل «حزب الله» حملته على السلطة اللبنانية، معتبراً أن المفاوضات القائمة مع إسرائيل تحوَّلت إلى مسار تنازلات متدرج يجري تحت الضغط العسكري الأميركي والإسرائيلي.

وفي هذا السياق، شن عضو كتلة الحزب، النائب علي فياض، هجوماً حادّاً على أداء السلطة اللبنانية، معتبراً أنها «انزلقت إلى هاوية التفاوض المباشر»، وأن إسرائيل تستغل كل جولة تفاوضية لانتزاع تنازلات إضافية من الدولة اللبنانية من دون أن تقدم أي التزام حقيقي بوقف الاعتداءات أو الانسحاب أو تثبيت الاستقرار.

وذهب فياض أبعد من ذلك، حين تحدث عن أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على تحقيق مكاسب أمنية، بل يشمل أيضاً محاولة دفع اللبنانيين نحو صدام داخلي، وتفكيك التوازنات اللبنانية، وإعادة تشكيل الواقع السياسي بما يتناسب مع المصالح الإسرائيلية.


إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
TT

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)
أعضاء الهيئات الانتخابية يصوّتون لاختيار مرشحي البرلمان السوري الجديد في الحسكة (رويترز)

أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا «نجاح العملية الانتخابية في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب». وقال المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب، بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، وذلك فور صدور المرسوم الرئاسي المتضمن تسمية أعضاء الثلث المعين من قبل رئيس الجمهورية.

ومع استكمال الانتخابات في محافظتي الحسكة وحلب تبقى الانتخابات مؤجلة في محافظة السويداء. وقال نجمة إنه من المرجح الاحتفاظ بمقاعد محافظة السويداء وعددها ثلاثة مقاعد شاغرة إلى حين توفر الظروف الأمنية والسياسية المناسبة لإجراء الانتخابات فيها، لافتاً إلى أنه سيتم قريباً الإعلان عن أسماء الأعضاء السبعين المعينين بقرار من رئيس الجمهورية.

وكان الشيخ حكمت الهجري أحد زعماء طائفة الدروز في السويداء، والمعارض للحكومة قد جدد الأسبوع الماضي تمسكه بفصل السويداء عن مركزية دمشق و«حق تقرير المصير»، وقال إنه «أصبح خياراً لا رجعة عنه». و «لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله (..) نحن الأدرى بتدبير شؤوننا وإدارة منطقتنا عبر أبنائنا الشرفاء».

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) أسماء 119 عضواً في مجلس الشعب الجديد، من أصل 140 عضواً يفترض اختيارهم عبر هيئات مناطقية، وفق آلية غير مباشرة نصّ عليها الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية. وبقي حينها 21 مقعداً شاغراً عن محافظات الحسكة والرقة والسويداء لأسباب قالت اللجنة إنها «أمنية».

وفي مارس( آذار) الماضي، أجريت انتخابات محافظة الرقة، وفاز 4 مرشحين بعد تسجيل نسبة مشاركة تجاوزت 90 في المائة.

ووسط انتشار أمني كثيف في محيط المراكز الانتخابية بدء الاقتراع صباح الأحد، لاختيار ممثلي محافظتي الحسكة (شمال شرق) وحلب (شمال) في مجلس الشعب إتمام العملية الانتخابية، وقال المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة: إن أبناء هذه المناطق «أثبتوا رغبتهم الحقيقية وإرادتهم الوطنية في المشاركة بالعملية السياسية وبناء المؤسسات التشريعية في سوريا». وذلك عقب انتهاء عملية فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية لأسماء الفائزين.

وفاز بعضوية مجلس الشعب عن منطقة عين العرب التابعة لدائرة محافظة حلب الانتخابية، كل من (فرهاد أنور شاهين) و(شواخ إبراهيم العساف) عن منطقة عين العرب التابعة لدائرة محافظة حلب الانتخابية، و(إبراهيم مصطفى العلي)، و(عمر عيسى هايس)، و(فصلة يوسف) عن دائرة محافظة الحسكة الانتخابية. و (كيم حسين إبراهيم)، و(رضوان عثمان سيدو)، و(عبد الحليم خضر العلي)، ‏و(محمود ماضي العلي) عن دائرة القامشلي.

ووصلت نسبة التصويت في محافظة الحسكة إلى 75 في المائة من ‏أعضاء الهيئة الناخبة في دائرة القامشلي، و92 في المائة في دائرة الحسكة، بينما ‏وصلت إلى 95 في المائة في دائرة عين العرب بمحافظة حلب. وفق المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات.

وتأتي الانتخابات في المناطق التي كانت تسيطر عليها الإدارة الذاتية قبل التوصل إلى اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مسار الدمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في شمال شرق البلاد ضمن هياكل الدولة السورية بموجب الاتفاق.

واعتبر عضو اللجنة العليا للانتخابات، أنس العبدة، في تصريح للإعلام إن العملية الانتخابية «خطوة محورية في مسار الاندماج الوطني» و«ثمرة للحوار الإيجابي بين مختلف الأطراف».

وقال: «الانتخابات تمنح أهالي الحسكة بمختلف مكوناتهم فرصة للمشاركة في صناعة القرار الوطني، بما يعزز التمثيل والتنوع داخل مؤسسات الدولة السورية».

وحددت اللجنة العليا للانتخابات مراكز الاقتراع في مبنى إدارة محافظة الحسكة، والمركز الثقافي القديم في الحسكة لدائرة القامشلي، إضافة إلى المركز الثقافي في عين العرب.

كما تفقدت اللجنة، السبت، مراكز الاقتراع للتأكد من الجاهزية اللوجستية وتوفير غرف الاقتراع السري وتأمين حضور وسائل الإعلام المحلية والأجنبية لمتابعة العملية الانتخابية.

‏وتنافس على المقعدين المخصصين لمنطقة عين عرب 12 مرشحاً، ‏ فيما تنافس على ثلاثة مقاعد في الحسكة 13 مرشحاً وفي القامشلي تنافس 7 مرشحين على 4 مقاعد. ‏ أما في دائرة المالكية فقد حصل المرشحان على المقعدين المخصصين.


الحرب الإسرائيلية تعيد تسمية الأماكن والمناطق في لبنان

شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)
شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)
TT

الحرب الإسرائيلية تعيد تسمية الأماكن والمناطق في لبنان

شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)
شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)

تعيد الحرب الإسرائيلية على لبنان رسم الجغرافيا على أرضه وفي ذاكرة أبنائها؛ ففي الجنوب، لم تعد أسماء الأماكن تعريفات جغرافية، بل مفردات ترتبط بالخوف والنزوح والحدود، بعدما انتقلت خطوط ونقاط عسكرية من الخرائط إلى الحياة اليومية.

قبل سنوات، كان الليطاني نهراً، ولم يكن كثيرون يعرفون وادي الحجير أو «الخط الأصفر». أما اليوم، فقد ارتبطت هذه الأسماء بالمعارك والحدود، لتصبح امتداداً لمفردات سبقتها، مثل «الشريط الحدودي» و«الحزام الأمني»، إبان الاحتلال الإسرائيلي من 1978 إلى 2000؛ حيث يكتسب تغيّر أسماء الأماكن أبعاداً تتجاوز الجغرافيا نفسها.

حين تصبح الخطوط لغة يومية

وفي هذا السياق، يقول أحد أبناء القرى الحدودية لـ«الشرق الأوسط» إن «الحديث عن الحروب أو عن أي مشاريع إسرائيلية تتعلق بالمناطق الحدودية لا يقتصر على الخسائر المادية أو حتى على آثارها النفسية المباشرة، بل يتجاوز ذلك إلى العلاقة العميقة بين الإنسان ومكانه وذاكرته وجغرافيته».

ويضيف: «عندما نتحدث عن الخط الأصفر أو ما كان يُعرف بالشريط الحدودي قبل عام 2000، فنحن لا نتحدث عن خط على الخريطة فقط، بل عن حالة كاملة من العزل والاغتراب القسري عاشها الناس لسنوات طويلة».

ويشير إلى أنه عاش تلك المرحلة بنفسه، قائلاً: «كان هناك شعور دائم بأنك معزول عن عمقك اللبناني، وكأنك تعيش في مساحة منفصلة عن بلدك. الناس الذين كانوا خلف ذلك الخط كانوا معرضين للتنكيل والاعتقال والضغط اليومي، وكانت حياتهم كلها معلّقة على الخوف والترقب. كان هناك سؤال دائم يرافق الجميع: متى تنتهي هذه المرحلة؟ ومتى يشعر الإنسان بأنه يعيش حياة طبيعية؟».

ويلفت إلى أن آثار تلك المرحلة لم تقتصر على من بقي داخل المنطقة المحتلة، بل طالت أيضاً من اضطروا إلى مغادرتها، موضحاً أن «هناك مَن عاش المعاناة داخل المنطقة، وهناك من عاشها خارجها، وهو يحمل رغبة العودة طوال الوقت. كان الجميع يشعر بأن جزءاً منه معلّق هناك».

عائلة لبنانية على دراجة نارية تمرّ أمام مبانٍ مدمّرة جرّاء غارات إسرائيلية سابقة في مدينة صور جنوب لبنان (د.ب.أ)

المرحلة نفسها عاشها مواطن جنوبي آخر، وهو يتحدث عن بعض المشاهد التي ما زالت حاضرة في ذاكرته، مبدياً قلقه من المرحلة المقبلة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حتى في تشييع الوفيات كانت المعاناة حاضرة. كانوا يصلون بالجنازات إلى تبنين، فيما لا يستطيع كثيرون الدخول، وأحياناً كان يُسمح لكبار السن فقط بمرافقة الجنازة بينما يعود الآخرون»، مؤكداً أن «هذه ليست مجرد تفاصيل صغيرة، بل ذاكرة كاملة من القهر والاقتلاع».

من هنا يرى أن المخاوف الحالية من أي حديث عن أحزمة أمنية أو مناطق عازلة تعيد استحضار تلك الذاكرة مجدداً. لكنه يرى أن المشهد اليوم يبدو أكثر قسوة، موضحاً أن «هذه المرة الوضع أصعب بكثير، لأننا لا نتحدث فقط عن منطقة مغلقة أو محتلة، بل عن قرى جرى تدميرها وتجريفها بالكامل. جرى محو البيوت والمؤسسات وأماكن العبادة والمعالم التي تربط الناس بذاكرتهم وحياتهم اليومية».

ويقول: «الصدمة اليوم أعمق من السابق. بعد التحرير عام 2000 عاد الناس إلى قراهم وبيوتهم، أما اليوم فالخوف أن يعود الناس إلى مناطق لم تعد تشبه نفسها». ويضيف: «عندما يفقد الإنسان الساحة التي اعتاد الجلوس فيها، والحسينية أو الكنيسة أو المسجد أو حتى الشوارع التي يعرفها، يصبح كأنه فقد جزءاً من ذاكرته وهويته. اليوم لم يعد الناس يبحثون فقط عن بيوتهم، بل باتوا يبحثون عن ملامح قراهم نفسها».

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، يقول المعالج النفسي داود فرج لـ«الشرق الأوسط» إن «مصطلح (المنطقة الصفراء) لا يعبّر عن مساحة جغرافية أو توصيف أمني وعسكري فحسب، بل يحمل دلالات نفسية واجتماعية أعمق ترتبط بإعادة تشكيل علاقة الإنسان بالمكان»، موضحاً أن «الألوان والرموز والتسميات ليست أموراً محايدة، بل تشكل جزءاً من الذاكرة والانتماء والوعي الجمعي».

وأضاف أن «الجنوب شهد عبر العقود الماضية تبدلاً في توصيف مناطقه الحدودية من (المنطقة العازلة) إلى (الشريط الحدودي) و(الحزام الأمني)، وصولاً إلى ما بات يوصَف اليوم بـ(المنطقة الصفراء)؛ حيث تعكس كل تسمية تحولاً في طبيعة الواقع المفروض على الأرض».

حين يتحول اللون إلى ذاكرة

ويضيف فرج: «اللون الأصفر هنا لا يرتبط فقط بخريطة أو نطاق عسكري، بل يتحول إلى رمز لمنطقة أُزيلت منها الحياة البشرية وتحولت إلى مساحة فارغة من الناس»، مشيراً إلى أن «الخطورة تكمن في أن هذه المنطقة لا تبدو ثابتة الحدود، بل تتسع كلما توسعت عمليات التدمير وإزالة معالم الحياة من القرى والبلدات».

وأوضح أن ما يحدث اليوم «يتجاوز حدود الدمار المادي والعمليات العسكرية التقليدية، ليصل إلى مستوى أعمق يمسّ البنية النفسية والذاكرة الجمعية للسكان»، موضحاً أن «الإنسان يبني علاقته بالمكان عبر ما يُعرف بـ(الذاكرة الانطباعية)، وهي الصورة الأخيرة التي يحتفظ بها عن المكان الذي عاش فيه، وتتحول مع الوقت إلى مرجع نفسي وعاطفي دائم». وأوضح أنّ «المهجّرين يحملون معهم دائماً تلك الصورة الأخيرة لبيوتهم وأحيائهم وقراهم، وتبقى حاضرة في ذاكرتهم حتى بعد مغادرتهم المكان».

وأشار إلى أن المشكلة تبدأ عندما يتغير الواقع على الأرض بصورة جذرية من دون أن تتشكل لدى الفرد صورة جديدة عنه، لافتاً إلى أن «كثيرين ما زالوا يعيشون على صورة الجنوب كما تركوه، بينما بدأ آخرون في تكوين صور جديدة من خلال الخرائط الجوية والمشاهد المتداولة للقرى المدمرة؛ الأمر الذي قد يخفف من عنصر الصدمة عند العودة».

آلية عسكرية إسرائيلية تتحرك قرب الحدود (رويترز)

ورأى فرج أن ما يجري لا يقتصر على تدمير المنازل والمنشآت، بل يطال البنية الجغرافية ذاتها، قائلاً إن «الطرقات تتغير، والمعالم تختفي، وحتى الحدود المكانية التي اعتاد الناس التعرف من خلالها إلى مناطقهم قد تتبدل».

وتابع: «البيت ليس مجرد جدران، والقرية ليست مجموعة أبنية، بل هما جزء من ذاكرة اجتماعية متراكمة، وحين تُزال هذه المعالم يصبح الناس أمام واقع جديد يفرض عليهم بناء ذاكرة جديدة مختلفة عن تلك التي عاشوا عليها»، محذراً من أن «الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في إعادة تشكيل المكان، بل في إعادة تشكيل الوعي المرتبط به».