إسرائيل تتوغل في ريف دمشق وتسيطر على تلة في «جبل الشيخ»

مصادر محلية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجبل بات تحت سيطرتها بشكل شبه كامل

قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)
قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)
TT

إسرائيل تتوغل في ريف دمشق وتسيطر على تلة في «جبل الشيخ»

قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)
قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)

توغل الجيش الإسرائيلي، ليل الأحد، من جديد، في بلدة بيت جن بريف دمشق الجنوبي الغربي، وتمركزت قواته في تلة على سفوح جبل الشيخ ضمن الحدود الإدارية للمنطقة، بحسب شهود عيان قالوا إن «الجبل بشكل شبه كامل بات تحت سيطرة الاحتلال»، ونقلوا عن جنود إسرائيليين أن توغلهم تم «بناء على أوامر ولن يغادروا التلة إلا بأوامر».

وقالت التقارير الإعلامية السورية إن قوة عسكرية للاحتلال مكونة من 11 عربة وأكثر من 60 عنصرا توغلت في بيت جن بريف دمشق.

وروى أحد أهالي قرية مزرعة بيت جن، لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل توغل الجنود الإسرائيليين في المنطقة، فقال: «عند الساعة الحادية عشرة من ليل الأحد/الاثنين، سمعت أصوات عربات في المنطقة الجنوبية من بيت جن، وتبين أنها تقل نحو 100 جندي إسرائيلي قادمة من قرية حضر جنوب غربي المنطقة، وقد تمركزت في تل باط الوردة في سفح جبل الشيخ الواقع بين قرية مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن»، مشيرا إلى أن جنودا من قوات الاحتلال تمركزوا أيضا على طريق كروم التين والعنب المؤدية إلى التلة.

وفي ساعات الصباح، توجه ما بين 50-60 شخصا من أهالي المنطقة نحو الجنود الإسرائيليين في التلة للاستفسار عن أسباب توغلهم في المنطقة، لكن ومع اقترابهم من التلة أطلق الجنود العيارات النارية بعضها في الهواء وبعضها في اتجاه الأهالي من أجل إيقاف تقدمهم، من دون وقوع إصابات.

وطلب الجنود الإسرائيليون من الأهالي إرسال شخص واحد فقط للاستماع إلى ما يريدونه.

وقال المصدر الذي كان من ضمن الأهالي المتوجهين إلى التلة: «ذهب شخص منا وسألهم لماذا تتوغلون في أراضينا، نحن شعب مسالم، لا نعتدي على أحد ولا نريد أن يعتدي علينا أحد، نحن نريد السلام والاستقرار»، موضحا أن جنود الاحتلال ردوا عليه بالقول: «أتينا إلى هنا بأوامر ولن نغادر إلا بأوامر».

مدرعات إسرائيلية تقوم بمناورة في المنطقة العازلة بعد عبور السياج الأمني ​​قرب الخط الفاصل بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا في ديسمبر الماضي (أ.ب)

وأشار المصدر إلى أن الأهالي أبلغوا قوات الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل (أوندوف)، بالتوغل الإسرائيلي الذي يعد «خرقا سافرا لاتفاق وقف فك الاشتباك لعام 1974»، لافتا إلى أن «(أوندوف) وعدت بالقدوم إلى المنطقة والأهالي ما زالوا بانتظارها».

وأشار إلى أن طريق كروم العنب والتين التي لا تبعد سوى أقل من 100 متر عن التلة، فيها نحو 10 منازل مأهولة بسكانها.

وبحسب المصدر، فإنه مع سيطرة إسرائيل على تلة باط الوردة بعد سيطرتها على قمة جبل الشيخ من الجانب السوري عقب سقوط نظام الأسد، «بات الجبل بشكل شبه كامل تحت سيطرتها».

بناء عسكري إسرائيلي جديد داخل المنطقة العازلة مع سوريا بالقرب من قرية الحضر السورية 24 يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتسود أوساط الأهالي في منطقة بيت جن حالة من الاستنفار والتوتر من جراء التوغل الإسرائيلي والتمركز في تلة باط الوردة والطرق المؤدية إليها. وقال المصدر: «لا يمكن استمرار الوضع على هذا النحو، لقد باتوا على بعد نحو 200م من وسط البلدة، والناس غاضبون جدا، تجمع شبان المنطقة ممن تطوعوا في الجيش والأمن الداخلي، وأرادت النساء الخروج قبل الرجال والشباب (للتصدي للقوات الإسرائيلية)، وحاليا نقوم بتهدئة الناس حتى نعرف ماذا سيكون رد قوات الأمم المتحدة».

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)

تبعد منطقة بيت جن 50 كلم عن مركز العاصمة السورية دمشق، وتتبع إداريا لناحية قطنا وتشتهر بمصايفها ومنتزهاتها ومزارع التفاح والتين والعن، وتضم قرية مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن، والأغلبية الساحقة من أهالي المنطقة هم من المسلمين السنة، بينما تحيط بها عدة قرى سكانها من الطائفة الدرزية، وهي: حضر على خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، مغر المير، حرفا، عرنة، المقروصة، القليعة.

وأوضح المصدر أنه لم تحصل أي مشاكل بين أهالي بيت جن وأهالي القرى الدرزية على خلفية الأحداث في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، كي تتذرع بها إسرائيل للتوغل في المنطقة.

مصدر آخر من بلدة بيت جن كان من ضمن الأهالي الذين توجهوا إلى التلة بعد تمركز الجنود الإسرائيليين فيها، ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن «تلة باط الوردة التي تمركزت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي كان نظام بشار الأسد المخلوع يقيم فيها تعزيزات عسكرية، وبسيطرة إسرائيل عليها باتت تكشف كامل المنطقة، سواء قرية مزرعة بيت جن أو البلدة».

وأوضح المصدر، الذي مرت بجانب قدمه عيارات نارية أطلقها الجنود الإسرائيليون، أن «الأهالي مع الدولة السورية وقيادتها وحكومتها، بشأن ما تقرر إزاء توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي».

لافتة على الطريق المؤدية من العاصمة السورية إلى ريف دمشق الغربي تشير إلى بيت جن (متداولة)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتوغل فيها الجيش الإسرائيلي في منطقة بيت جن، فقد اقتحم المنطقة في 12 يونيو (حزيران) الماضي واعتقل 7 أشخاص وقتل آخر، بحجة اعتقال عدد من أعضاء حركة «حماس» الفلسطينية. ونفى مصدر في وزارة الداخلية السورية، حينها، مزاعم الجيش الإسرائيلي. وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن من تم اعتقالهم «مدنيون لا يتبعون لأي جهة».

وفي الشهر ذاته أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «وجّه ضربة دقيقة استهدفت عنصراً بارزاً في (حماس) داخل بيت جن». بينما نفى أحد وجهاء مزرعة بيت جن التصريحات الإسرائيلية، وأكّد لـ«الشرق الأوسط»، آنذاك، أن المستهدَف هو الشاب أنس عبّود، مقاتل سابق في فصائل الثورة السورية.

ويقول أهالي منطقة بيت جن إن إسرائيل سبق أن اغتالت ثلاثة مواطنين من أهالي البلدة بغارات جوية، وهؤلاء أيضاً من مقاتلي فصائل المعارضة السورية.

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا في 4 مايو الماضي (رويترز)

وكانت قوات الجيش التابعة للنظام السابق قد انسحبت بشكل غير منظم من مواقعها في جنوب البلاد، حتى قبل وصول فصائل المعارضة المسلحة إلى دمشق وهروب الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبعد ساعات، أعلنت إسرائيل أن قواتها تقدمت إلى المنطقة العازلة، حيث تنتشر قوات الأمم المتحدة، بموجب اتفاق فضّ الاشتباك بين الطرفين منذ حرب عام 1973.

ومنذ سقوط الأسد تقوم قوات الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي بعمليات توغل في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا الواقعين على التماس مع الجولان السوري المحتل، حيث أقامت فيها تسعة قواعد عسكرية. وتعدى الأمر ذلك ووصل إلى التوغل في أراضي محافظة ريف دمشق.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى وفداً إسرائيلياً في باريس الأسبوع الماضي، «لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتعزيز الاستقرار في المنطقة والجنوب السوري».

وقالت الوكالة السورية للأنباء (سانا) إن النقاشات تركزت على «خفض التصعيد وعدم التدخل بالشأن السوري الداخلي، والتوصل إلى تفاهمات تدعم الاستقرار في المنطقة، ومراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء (جنوب سوريا)».


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».